Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 18 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

دعـوة ملحة للتخلي عـن مصطلح المعارضة

هذه الدعوة موجهة لمن يشعر بأنه يعارض النظام جذريا ويرى انه لاصلاح لليبيا بدون اقتلاع هذا النظام, وانه لاأمل في اصلاحه.
فأستخدام مصطلح المعارضة الجذرية الذي تم استخدامه في قواميس المعارضة الليبية كان نتاجا لأنشقاق مايسمى بالمعارضة الليبية الى قسمين, قسم ينادي بالحوار مع النظام, وقسم اخر يدعوا لأزالة النظام والعودة للشرعية الدستورية, وبالعودة لمفاهيم العلوم السياسية في العصر الحديث , فالخيار الأول هو مايطلق عليه فعلا باسم المعارضة ان تحقق مفهوم الدولة وانطبق على مايسمى بليبيا, حيث ان المعارضة هي احزاب الأقلية , التي تحاول ان تنتقد النظام وتراقبه, وتحاول ان تتصيد الفرص لكسب الموالين له الى صفها..وعند عودة فرصة الأنتخابات قد تفوز بالسلطة, ليتحول الحزب الحاكم السابق الى معارضة مجددا..وهذا في الحقيقة لاينطبق على الوضع القائم في ليبيا. ومن هنا اعتقد بأنه حان الوقت للتخلي عن هذا المصطلح لما فيه من منزلقات ظهرت بوادرها, ومازالت مخاطر التمسك بالمصطلح تجر الى مخاطر اكبر.
فالدولة الليبية بالمفاهيم الحديثة هي دولة فاشلة, وتعريف الدولة الفاشلة في العلم السياسي هي الدولة التي تعاني من ضعف التنمية الأنسانية و وغياب القانون و ضعف التجانس الأجتماعي .
فليبيا بمافيها من انتشار الفساد والفقر والمرض و العنف السياسي من قبل السلطة الحاكمة, هي نموذج مثاليا للدولة الفاشلة , و تسمية الرافضين لمسار الفشل( الذي سببه الحكم الشمولي) بالمعارضة هو خطأ عفوي جرجر الرافضين والمطالبين للتغيير الى العديد من الأنتكاسات, واخرها مايحدث حاليا من محاولة النظام لخلق مايسمى بالمعارضة الداخلية, والتي تنطوي تحت خطوط حمر حددها النظام بنفسه لضمان استمراره وعدم انتقاده,ليدخل المعارضين في دوامة (وين وذنك ياجحا),ويندمجوا في منظومة الدولة الفاشلة,ليصبحوا جزءا منها.
فلو نظرنا بتمعن لبداية نشوء الحركات المعارضة لنظام القذافي في ليبيا وخارجها نجد ان اغلبها قام على اساس اسقاط نظام القذافي واستبداله بنظام ديمقراطي دستوري, وحيث ان معايير الديمقراطية ومصطلحاتها غير متوفرة في نظام الحكم في ليبيا , لذا من الخطأ تسمية هذه الحركات بالمعارضة بل الأجدر ان يطلق عليها بحركات المقاومة, فصفات الأغتصاب والفاشية ظاهرة على معالم حكم القذافي الفردي الشمولي, والذي لايقبل الرأي الأخر ولا الفكر المعارض ولايسير وفق المعايير الحديثة للدولة العصرية المبنية على اساس أمن المواطن ورعاية حقوقه , فبما ان شكل ومفهوم نظام الحكم في ليبيا لايأخذ شكل ومعايير باقي الأنظمة لذا لايتوجب استعمال مصطلح لايمكن العمل بمفهومه وفحواه .خصوصا بأن رأس النظام لايعترف اساسا بهذا المصطلح ولا يقبله..فعلى اي اساس سيتم التحاور اذا؟
بمعنى اخر, ان من رابع المستحيلات ان تتواجد معارضة مادام هرم السلطة هو القائد الملهم والصقر الأوحد, الغير قابل للنقد والأنتقاد, وان استعمال مصطلح المعارضة سيجعل من المعارضين مجبرين على دخول اللعبة السياسية والدوران في حلقة مفرغة كما هو الحال في باقي الدول العربية التي تدعي الديمقراطية. وهي في واقع الأمر انظمة شمولية, والمعارضة فيها ماهي الا معارضة صورية تواجه العديد من الخطوط الحمر واولها تحريم انتقاد امراءها او ملوكها او قادتها.ولهذا فهي لاتتمتع بالشعبية ولا التضامن الشعبي رغم وجودها بالداخل. لأنها لاتجسد الرغبة الحقيقية للشعب في التغيير. وهذا مصير كل تنظيمات تقبل الخنوع للحكم الشمولي مقابل ان تشارك بالسلطة او تستفيد بالثروات.
أن خطورة استعمال المصطلح الخطأ سيجعل من السهل تمييع الهدف الرئيسي للمطالبين بالتغيير.
والدليل انزلاق بعض المعارضين الى التحول الى منظرين سياسيين , جعلهم يجبرون على الدخول في هذه اللعبة بحجة ان المعارضة يجب ان تتحاور مع السلطة ,طبقا لمفهوم المعارضة, كحال باقي الدول..وتناسوا بأن حال بلداننا وبالأخص ليبيا لاينطبق عليها مفهوم الديمقراطية المعروف في العلوم السياسية في باقي الدول الغربية,لأننا نعاني من سيطرة مجرمين على بلادنا, وليس سياسيين,وايضا لشراسة النظام الدكتاتوري المكون من عصابة من القتلة في بلادنا, ولكثرة جرائمه والتي من الصعب غفرانها لكل من يمتلك ذرة انسانية.
لا ارى في وجهة نظري مصطلحا يليق بالدور التاريخي لبعض فصائل الشعب الليبي الا اسم المقاومة, فماقامت به الحركات الكبرى ك جبهة الأنقاذ او الجماعة الليبية المقاتلة , هي تماما ماتقوم به حركات المقاومة وليست التنظيمات المعارضة, فالتنظيمات المعارضة او الأحزاب المعارضة هي الأحزاب التي تملك برامجا سياسية واجتماعية و اقتصادية عملية لتقود البلاد الى وضع افضل مما كانت عليه. وتنشر برامجها ومخططاتها لتقنع الناس بقدرتها على ادارة البلاد,كما ويجب عليها ان تكون نموذجا للديمقراطية حتى في تنظيمها الداخلي.بمعنة ان تمارس الديمقراطية بين افرادها حتى قبل وصولها الى السلطة, وهذا مالا تمتلكه تنظيمات المعارضة الجذرية الليبية ,ولا تستطيع تطبيقه..ببساطة لأنها حركات مقاومة, مطاردة من اجهزة الأمن و معرضة لأختراق المخابرات.
ان تيارات المعارضة, والتي اذا ماستثنينا منها جبهة الأنقاذ, لوجدنا بأنها تختلف حتى في مابينها على شكل النظام السياسي القادم مابعد التغيير, والتي اصلا في واقع الأمر هي عبارة عن افرادا تحت ماسمي موخرا بالمستقلين..فكل شخص يطلق على نفسه معارض مستقل, والبقية هي تنظيم الأخوان المسلمين والذي دخل في السنوات الأخيرة فيما يسمى بالأصلاح, والأصلاح هو الدوامة التي انزلق فيها أغلب تنظيمات المعارضة العربية , والتي مازالت بلدانهم ترزح تحت نفس الأنظمة الشمولية , ملكية كانت او سلاطين او جمهوريات وراثية.
ويرتكز الأصلاح فيها فقط على قطع اذناب السحالي لتجديدها بأذناب جديدة,قد تكون من معارضين سابقين, وتظل السحلية هيا السحلية, والحال هو الحال.
والأجدر بهولاء المنخرطين في الأصلاح الأفصاح عن اطماعهم عوضا عن الكذب والتملق بحجج الأصلاح تحت مايدعونه من معارضة وتنظيم معارض. فالتخلي عن محاسبة المجرمين في حق الأنسانية , تحت دعوى اصلاحهم واستمرار تواجدهم في مناصبهم لاسيما وانهم قتلة وسفاحين , اهدروا ثروات البلاد على مدى اربعين عاما, ودمروا جيش الوطن وضيعوا رجاله في مغامرات صبيانية, ثم تخلوا عن جيش بكامله في مستنقعات الحروب التي صنعوها, ومازالوا نفس العناصر ونفس القتلة هم من يسيرون دفة البلاد لمزيد من الهلاك, فأي اصلاح يأملونه؟ فهذه المعارضة ليست معارضة لأن النظام نفسه والسفاحين لن يقبلوا وجودها الا في حالة واحدة, وهي التغاضي عن جرائم النظام والتركيز فقط على الذيول وصغائر الأمور, ومن ينخرط فيها سيجد نفسه في مستنقع الفساد الأداري والمالي ويدخل لعبة الفساد, سواء بارادته وعن وعي وارادة. او عن لاوعي, لأن تواجده في حد ذاته هو اعطاء الشرعية للسفاحين بالأستمرار في حكم البلاد والعباد .
ان استخدام مصطلح المعارضة لاينطوي فقط في اعطاء الشرعية للنظام. بل ايضا يعكس المفاهيم, فمن المعتاد ان المعارضة هي الأقلية , والحزب الحاكم هو الأغلبية, وحال بلادنا هو العكس, فلولا القمع والحرمان من التعبير عن الرأي لظهرت الغالبية هي الرافضة لحكم الدكتاتور, وعليه فالأغلبية ليست حزب معارض باي حال من الأحوال, بل هم الأصل, والحكومة هي المعارضة, ومن هنا يتوجب مقاومة هذه الحكومة لخلعها من جذورها وازالتها, وليس اسقاطها. فاسقاط الحكومة يجعل منها حزبا معارضا يمتلك الحق في ان يكون معارضا..وهم من اجرموا وقتلوا وسفكوا واهانوا شعبا بكامله . فلايمكن اعطاءهم الحق بتكرار الكوارث مجددا.
حتى وان نظرنا لهيكلية الدولة من المنظور الديني للدولة الأسلامية لوجدنا المعارضة في الدولة الأسلامية المفترضة تتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهو ايضا أمر مرفوض في نظام القذافي, وعليه لا استطيع ان اعطي معنى لمن يدعون بأنهم قياديي المقاتلة او قياديي الأخوان الى معنى الأنصياع للحكومة, والرضا بألوهية الحاكم المستبد, فبأي منطق وبأي فطرة يمكن التخلي عن القصاص العادل وهو احد اركان الدولة الأسلامية لمن استعمل الأبادة الجماعية في حق من نطقوا الشهادتين,بل ان اغلبهم لم يحاكم ولم يدان, وبعضهم من صدرت في حقه احكام براءة, فماهو تبرير هولاء الأسلاميين , وماهو موقفهم من هذه الجرائم ان كانوا فعلا معارضين؟ فأين القصاص ومرتكبي هذه الجرائم مازالوا في مناصبهم , ان لم يتم ترقيتهم منذ اربعة عشر عاما, هذا فقط فيما يخص مذبحة سجن ابوسليم..اما باقي الجرائم والتي لا تعد ولا تحصى من اغتيالات الى شنق و اعدام بالرصاص,نال مرتكبوها اعلى المناصب والوزارات ومازالوا يتمتعون بحصانة تلك الدولة التي انخرط اصحاب التيارات الأسلامية فيها بحجة الأصلاح, ويمتدحون التطور العمراني والمشاريع المكلفة والباهضة ذات العمولات الكبيرة..وكأنه هذا ماينقصنا, وان الأصلاح هو بناء ناطحات السحاب, والفنادق ذات الخمس نجوم ودخول الشركات المتعددة الجنسية .
ومن جهة اخرى , ان تركنا كل المعايير العلمية والمصطلحات والمفاهيم السياسية, لرأينا ان مصطلح المعارضة صار عقدة عند ابناء الشعب الليبي, حتى بلغ الأمر بالمواطن الليبي الى ان يقول بأنه ليس معارض وليس ثوري!! اذا لأي فئة ينتمي؟
بل ان حتى اصحاب القضايا الكبرى داخل البلاد والذين يطالبون بحقوقهم يخشون من ان يتهمون بتهمة المعارضة..بل ان بعضهم يخشى حتى من ان تتحدث عنه المعارضة, وتذكر مأساته, والسؤال الذي يجب ان يطرحه كل معارض لماذا أنا معارض؟
أليست المعارضة الليبية هي رفض للجرائم والأغتيالات والمعتقلات ؟ ام هم طلاب سلطة؟ انه لمن المؤلم ان تجد معارضا شريفا رفض الظلم والقتل والقهر الذي يتعرض له شعبه, يواجه من قبل ابناء شعبه بعبارة انت معارض ارجوك لاتتكلم عن قضيتنا. ليسأل نفسه لماذا انا خرجت وعارضت؟ أليس بسبب مايتعرض له هولاء من جرائم, والأن الضحايا يرفضون ويخشون ان يتناول هذا المعارض قضيتهم ويحملها على عاتقه؟
وهنا يتجسد فعلا مصطلح المقاومة على انه فعلا هو الأنسب لكل من رفض الجرائم في حق شعبه وخرج رافضا ومنتفضا ضد المستبد, هذه هي المقاومة والتي تشرف كل من ينتمي اليها...وينتهي دوره عندما يعود لأحضان النظام..فلا مقاومة في احضان النظام. لذا مثل هذا المصطلح يظل مفعلا,طالما صاحبه مازال مقاوما ورافضا, ويزول اللقب, فور مصافحة المقاوم للنظام.وقبل الأحتضان.
هذا ايضا يقود الى عقدة المصطلح في الشارع الليبي, والذي اعتقد انه من الأنسب استعادة المصطلحات الأصلية بمفاهيمها الى نصابها, فما نقوم به هو مقاومة الظلم ومقاومة القهر, و مقاومة الفساد , و مقاومة النظام الشرس, فالنظام الشرس لايتم الأعتراض عليه بل ينبغي مقاومته, وليس بالضرورة ان يقترن مصطلح المقاومة بحمل السلاح, وان كان من ضروراتها, فالمقاومة بالقلم, والمقاومة بالأمتناع عن مساندة الحكومة, والمقاومة بتجنب دعمها وترسيخها, سيأتي يوما ما من يقاومها بالقوة ليزيلها ويضعها في مزبلة التاريخ .
وحينها سيكون مصير الحكومة ومايسمى بالمعارضة الأصلاحية مصير واحدا على يد رجال المقاومة .

ولد الشيخ


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home