Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 18 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

جذور التعذيب

في رده على الانتقادات الموجه إليه بسبب نشر صور لجثث عدي و قصي أبناء صدام حسين على شاشات التلفزيون,قال الرئيس الامريكي السابق جورج بوش "لايوجد في أعراف وأخلاق العرب والمسلمين ما يمنع هذا,فهم يتعاملون مع بعضهم بهذه الطريقة"فهل جانب قوله الواقع؟

لازلت أذكر, وسأظل أذكرها دائما, تلك المشاهد المروعة التي عرضها التلفزيون الليبي في سنة 1984 لعمليات إعدام المواطنين الليبيين, وستظل كلمات البطل الصادق الشويهدي التي رددها باكيا "نبي نشوف الوالدة"- إحساسا منه بالوحدة وليس فزعا كما ظن البسطاء من الناس والجهلاء بعلم النفس - وسط الهتافات المهووسة المطالبة بقتله في مجمع سليمان الضراط "شنقا شنقا في الميدان- ما نرحم من خان- رميا رميا بالرشاش"تدوي صداها في داخلي ما حييت. تحتل الدول العربية والاسلامية عموما مرتبة الشرف بل " العار" للدول التي تستخدم أساليب وتقنية عالية جدا في التعذيب والارهاب,مما أضطر الدول الغربية الى الاستعانة بها في أستجواب من تفشل الطرق المتبعة عندهم في الحصول على معلومات منه.كما فعلت الولايات المتحدة عندما أرسلت سجناء من أغونتانمو الى أرض الكنانة للتحقيق معهم هناك.

السؤال: من أين لهذه الدول المعروفة بالفشل في كل شئ ماعدا الارهاب هذه المكانة المرموقة ؟

للإجابه عن هذا السؤال لابد لنا من الرجوع الى أصل الداء وتتبع جذوره التاريخية للوقوف على حقيقته تشخيصه بشكل صحيح وبالتالي تصبح عملية وصف العلاج له أمر يسيرا.

يروي صديق لي يسكن في منطقة السيرتي أنه رأى أطفالا في سن الزهور يعذبون كلبا بطريقة سادية لاتخطر على بال الجن الازرق, يقول أنه رآهم يربطون كلبا من ذيله ببعض العلب الفارعة(حكاكي طماطم وقلالين أمية),ثم يضربون الكلب مرة واحدة فقط ويتركونه يلوذ بالفرار, يقول- منها يظل الكلب يجري ويركض لايلوي على أحد طوال الوقت بكل ما أوتي من قوة مذعورا من الاصوات والجلبة التي تحدثها العلب الفارغة خلفه ظنا منه أنها تلاحقه حتى يلفظ أنفاسه .

الغرض من التعذيب في العادة هو أحد شيئين إما الحصول على معلومات من الشخص المعذب وإما عبرة و إرهابا للآخرين الذين يشاهدون عملية التعذيب . أما أن يكون التعذيب من أجل التعذيب والتسلية والتلذذ به فقط فهو مايسمى بالسّادية .

يخلط البعض بين مفهوم العقوبة ومفهوم التعذيب, نعم قد يأمر القانون بمعاقبة الجاني ولكن لايجيز ذلك المساس بكرامتة او تعذيبه,حتى ولو كان قاتلا,فالقاتل يقتل في كثير من الشرائع ولكن ذلك لايعطي أحدا الحق في تعذيب الجاني أو التشفي منه.

الدين هو المحدد الاساسي لثقافة وقيم الشعوب , وكل نص ديني يمثل خيطا في نسيج القيم والاخلاق لتلك الشعوب,فعندما يكون الموروث الثقافي ملئ بنصوص دينية تستخدم لغة تحرض على الارهاب والتعذيب ,فستنتج شعوب بليدة المشاعر الانسانية وقلوب لاتعرف الا القساوة والغلظة.حتى يخرج من يتشفى من ضحايا زلزال هاييتي الابرياء والفقراء معتبرا أن ما حصل هو عقاب ألاهي على غيهم ومجونهم .

أدعوك أخي القارئ الى النظر الى تعاليم الاسلام والى سيرة خير الورى(ص) لترى ماهي القيم التى نربي أولادنا عليها , جاء في البداية والنهاية لإبن كثير:... وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة‏:‏ ‏(‏‏(‏أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، فقال‏:‏ عذبه حتى تستأصل ما عنده‏.‏ وكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة‏.

وهذه قصة أخرى عرفت بغزوة بئر معونة... قال: ولما أتى الظهيرة وإذا بغبار قد انعقد على رأسي وعلى رءوسهم، فإذا هي كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائدها كرز بن عبد الرحمن -البطل المجاهد الشاب, أعطاه صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة خيال من الصحابة، ومن شجعانهم فطوقوهم ثم أتوا بهم، فلما استدعاهم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة , أجلسهم في الحرة , ثم سمل أعينهم، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف, ثم تركهم حتى يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا.

وف قصة سرية زيد الى ام قرفة التي كانت تهجو رسول الله في شعرها.....يقول: قتلها قيس بن المحسر قتلا عنيفا ; ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين وهي عجوز كبيرة .

وهذه ما فعله أبناء علي بن أبي طالب بابن ملجم. ( دعا عبد الله بن جعفر بابن ملجم ، فقطع يديه ورجليه وسمل عينيه فجعل يقول : " إنك يا ابن جعفر لتكحل عيني بملمول مض " أي بمكحال حار محرق " ثم أمر بلسانه أن يخرج ليقطع ، فجزع من ذلك ، فقل له ابن جعفر : قطعنا يديك ورجليك ، وسملنا عينيك ، فلم تجزع ، فكيف تجزع من قطع لسانك ، قال : إني ما جزعت من ذلك خوفاً من الموت ، لكني جزعت أن أكون حياً في الدنيا ساعة لا أذكر الله فيها . ثم قطع لسانه ، فمات ، والرواية يذكرها ابن سعد مضيفاً إليها حرقه بعد موته ويذكرها ابن كثير دون ترجيح ويقتصر الطبري وابن الأثير على الحرق بعد القتل.

كما يروى أن محمد بن أبي بكر الصدّيق أشترك في قتل الخليفة عثمان بن عفان ,فكان أن امسك به الامويون ووضعوه في جوف حمار واضرموا فيه النيران.

أما أوصاف النار يوم القيامة وطريقة التعذيب فشيئ يفوق التصور, فهي دروس حقيقية في فن التعذيب و السادية والوحشية.تبدأ مراسم التعذيب بالإيقاد على هذه النار لمدة ألف عام كخطوة مبدئيّة حتى يتكوّن فى النار الحد الأدنى مِنْ قوتها الحارقة , ثم بالإيقاد عليها ألف عام أخرى كخطوة ثانية زيادةً فى قوة الإحراق , وأخيراً بالإيقاد عليها لألف عام أخرى مُتِمّاً بذلك ثلاثة آلاف عام فى إشعال هذه النار وذلك كخطوة نهائية جعلتْ هذه النار تزيد فى قوتها وإحراقها بسبعين ضعف للنار العادية.ثم يأمرَ الزبانيه ( قُساة القلوب ) الذين يزيدون فى عددهم عن سبعين ألف بِأنْ يذهبوا إلي الكافر فيأخذوه بعد أنْ يمزّقوه إرباً فى أيديهم لدرجة أنْ يتكسر ظهره فى أيديهم كما يتكسر الحطب , ثُمَّ يبدأون فى إغراقه فى القيود والأغلال بطريقة جدّ بشعة ومهينة , حيث يتسابقون أولاً فى أنْ يضع كلاً منهم الأغلال فى عنقه , ثُمَّ يأتون بسلسلة طويلة جداً يصل طولها إلى سبعين ذراع , يبدأون فى أنْ يسلكوا الضحيّة فى هذه السلسلة الضخمة عن طريق إدخال حلقاتها فى فتحة الشرج وإخراجها مِنْ فم الضحية المسكينة وأخيراً تُطْرَح الضحيّة فى النار طرحاً بعد أنْ تُسحَب على وجهها ثُمَّ يقوم الجلادُ بمضاعفة العذاب للضحيّة عن طريق إلباسه رداء قماشته عبارة عن نحاس مُذاب مِنْ شدة الغليان فيبدأ فى أنْ يُسَـلِّط على الضحيَّة أنواع بشعة مِنَ عقارب فى حجم البِغال وحَـيـَّـات فى حجم أعناق الجِمال , تلسعه إحداهنَّ اللسعة فيجد حموتها لأربعين سنة بعدها .. وتطلب الضحيّة طعاماً تُذهِب به جوعها , فيلبِّى الجلادُ الرغبة للضحيّة , حيث يقوم بعمل وجبة متنوعة مِنَ الأطعمة الخبيثة , حيث يقوم بإطعامه فى الوجبة الأولى طعاماً هو عبارة عن عصارة بقية الضحايا مِنْ قيحهم ودمهم وصديدهم , ثُمَّ يقوم بإطعامه فى الوجبة الثانية طعاماً هو عبارة عن ثمار لشجر مُعَيَّن يتميَّز بنتنه وقبح منظره ينزل فى بطن الضحيّة ليغلى فيها , فيستغيث الضحيَّة فيمدّه الجلادُ بطعام آخر وهو عبارة عن ثمار خبيثة شائكة تشبه سلى النخل المدبب , ثُمَّ يُمِدَّه بطعام آخر ينشب بالحلق بحيث يظلّ عالقاً بحلق الضحيّة لا يدخل ولا يخرج , فيستغيث المسكين طالباً شراباً يجيز به هذه الغُصَّة , فيغيثه الجلادُ بشراب أسود منتن غليظ كعكر الزيت قد انتهى حَرُّه , عندما يقرِّب الضحيَّة هذا الشراب مِنْ وجهه يشويه حتى تسقط فروة وجهه فيه , ثُمَّ يأتيه شراب آخر أشدّ حرارة ينزل إلى بطنه يقطّع أحشاءه وأمعاءه ويصهر ما فى بطنه صهراً مِنْ فرط حرارته , وأخيراً يقدِّم له الجلادُ كوكتيلاً مُكَوَّن مِنْ عُصارة صديد الضحايا ليتنوّع العذاب ويضيف إليه القرف والاشمئزاز بجانب الآلام وإمعاناً فى العذاب يقوم الجلادُ بإخراج أمعاء الضحيَّة خارج جسده , ثُمَّ يجعل الضحيَّة يدور بأمعائه فى النار .. ويصرخ الضحية ويبكى دماً بعد أنْ يبكى الدموع , ويتوسل إلى الجلادُ أنْ يرحمَه , ولكن لا رحمة فى قلب الجلاد أبداً , ويتكرر التوسل والإلحاح , ولكن لا أمل فى الاستجابة ... وأمام هذا اليأس يلجأ الضحيَّة إلى طلب الموت للخلاص مِنْ هذا العذاب المتواصل ... ولكن الجلادُ السادى لا يريد أنْ يميت ضحيّته , بل يريد أنْ يتلذذ بتعذيبها أبد الآباد , وَالّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنّمَ لاَ يُقْضَىَ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلّ كَفُورٍ ).

بعد كل تلك الفضاعة في التعذيب المشبعة بروح الانتقام هل نستطيع أخي الكريم أن نلوم أطفال السيرتي على فعلتهم أم اللوم يقع على التراث الديني الذي تربوا عليه؟

الحيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home