Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 18 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
حكاية الشهادتين

حكاية الشهادتين

المصدر : عرب تايمز :
http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=14441

مقدمة لا بدّ منها قبل أن نحكي لكم الحكاية

1) يقول الأستاذ الدكتور احمد صبحي منصور: شهادة الإسلام الصحيحة هي "أشهد أن لا إله إلا الله" وهكذا كانت على زمن النبي وصحابته! أما الشق الثاني من الشهادة "أشهد أن محمدا رسول الله " فقد تمت اضافته في مرحلة لاحقة وهكذا أصبحت الشهادة شهادتين ظلماً وعدواناً! ونحن بدورنا نقول: مجنون يحكي وعاقل يسمع.

الدكتور لم يقدم لنا دليلا تاريخياً واحداً يؤكد كلامه، وبعد الفحص والمعاينة والتحليل تبين لنا أنه يتخيل ويحول تخيلاته إلى إختراعات (في خياله أيضا) ويطالبنا بقبول هذه التخيرعات على أنها حقائق!

أيها الدكتور أسألك الرحيل، أو البيّنة. هل وجدت يا دكتور في أيٍ من كتب الدين-السني-الأرضي أي أثر يدعم هذا التخيرع؟ لاحظ عزيزي القارئ أن مصطلح الدين-السني-الأرضي هو أيضا تخيرع منصوري صرف. يعني بالله عليك يا دكتور هل اختلف العلماء على الشهادتين وتعددت آراؤهم فيها ثم غلب أحد الأفرقاء على أمرهم كما في حكاية قبّارين أهل الكهف؟ مثلاً نعلم أن النصارى تجادلوا واختلفوا وتصارعوا في طبيعة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ثم حسموا أمرهم وأثبتوا للمسيح ما أثبتوا. فأين هي الوثائق التاريخية والكتب الصميدعية التي عثر عليها الدكتور واستنتج منها أن المسلمين اختلفوا وتناطحوا وتباطحوا في نص شهادة الإسلام ثم حسموا خلافهم وأثبتوا الشهادتين؟ لا وقال أيه .. أثبتوا الشهادتين بالإجماع التام! يا دكتور إذا لم يكن بين المسلمين خلاف قط في هذه المسألة فإن ما كان بينهم هو الإجماع، والإجماع لا يكون إلا في البديهيات واللزوميات.

2) شهادة الإسلام هي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله". لماذا؟ لأن الشهادة بالمصطلح القرآني هي عكس الغيب. والشهادة أن تشاهد شيئا فيصير هذا الشيء مشهوداً وتصير أنت شهيداً أو على الأقل شاهداً "شاهدٌ ومشهود". ويقترب بدوره المرء من العلم اليقين على حسب اكتمال عناصر الشهادة من سمع وبصر وإحساس، فسماع صوت الحبيب شيء ممتع، وسماعه ورؤيته شيء أمتع، وسماعه ورؤيته وملامسته أمتع الجميع! ..

تسأل كيف ذلك؟

طيب خذ مثلا: يتقدم السيد (س) للشهادة أمام المحكمة في قضية ما، فيسأله القاضي: يا سين هل رأيت وسمعت بنفسك ما ستخبرنا به، أم أنك أنت الشاهد "اللي قالولوا"؟ أي أن القاضي يشترط توفر مستلزمات الخبر اليقين عند الشاهد كي يقبل شهادته ويبني عليها، وإلا ردّ عليه شهادته.

هنا تماما تأتي دقة وحساسية معنى شهادة الإسلام! هل شاهد أي منا رسول الله؟ إذن كيف نشهد له بما لم نر أو نسمع؟

الجواب: نحن نشهد للرسول اعتمادا على شهادة من سبقنا من المسلمين، وهم بدورهم على شهادة من سبقهم وهكذا حتى نصل إلى الطبقة الأولى من الصحابة الأبرار في سلاسل ذهبية متواترة متشابكة متصلة غير منقطعة. وهكذا تكون شهادتنا قائمة أساساً على شهادة الصحابة الراضين المرضيين الذين عايشوا وشاهدوا وشهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالتالي فالشق الثاني من الشهادة سابق للشق الأول إيمانا وعقلا ومنطقا، ولكن تم تأخيره لعدم جواز تقديم الرسول على الله جلّ وتعالى. فنحن عرفنا الله من رسول الله وليس من كتاب الله. ما أكثر الكتب! فهل كلما قرأنا كتاباً صدقنا وختمنا وبصمنا؟ أم أن العبرة في الكاتب ومصداقيته؟ صحيح أن الله تعالى هو مصدر القرآن ولكن القرآن لم يصلنا من الله مباشرة وإنما عبر وسيط مصطفى_ رسولٌ وصله العلم من الله بالوحي المباشر، فكانت شهادته بوحدانية الله نابعة عن علم لدّني يقيني ثم أخذنا نحن عنه ديننا ليقيننا بأنه رسول مرسل من عند الله. إذن فشهادتنا بوحدانية الله تأتي تالية لشهادتنا بصدق الرسول! لا يعقل أن يكون علمنا بالله مأخوذاً عن الرسول ثم نقول لا حاجة لنا بالشهادة للرسول! ما دام الرسول يحمل رسالة الله إلى الناس فمن الواجب أولاً على الناس أن يصدقوا ويؤمنوا أنه رسولٌ الله إليهم قبل أن يأخذوا بنص الرسالة التي معه.

يعني لا يمكن أن يأتي أحد إلى الرسول فيقول: "هات ما عندك .. هات رسالة الله إلينا ولكن ليكن في معلومك أنني لا أشهد أنك رسول من عند الله". والله وتالله وبالله ما كانت مشكلة الرسول مع الناس في إقناعهم بوحدانية الله بقدر ما كانت في إقناعهم بأنه رسول الله! فما أن يقتنع المرء بأن محمداً هو حقاً وصدقاً رسول الله حتى يصبح أمره يسيرا هيّناً ويصير اتباعه لكل أوامر ونواهي شرع الله تحصيل حاصل. يا دكتور أما كان القريشيون يقرون أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وأنها ليست هي المقصود النهائي بالعبادة والتعظيم، وكل مشكلتهم كانت في أنهم لم يعترفوا أنه رسول الله!

لنقرأ الآن معا حكاية الشهادتين

إهداء

هذه القصة القصيرة مهداة

1) إهداءً عاماً: إلى كل من ينافح عن رسول الله عبد الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

2) إهداءً خاصاً: إلى الأخوين العزيزين الدكتور عمرو والأستاذ المستشار شريف.

حكاية الشهادتين

لنعد إلى الوراء أربعة عشر قرنا أو تزيد ولننتقل بقلوبنا وعقولنا لنعاصر فجر الإسلام وأيامه الأولى، ولنكن صحابة رسول الله في هذه الحكاية.

تنويه1: بسبب استحالة حمل المليار ونصف المليار في هذه الرحلة العابرة للزمن فقد وقع اختيار اللجنة المنظمة على أربعة من المسلمين_ يمثلون التيارين المتصارعين حول مسألة "شهادة أم شهاديتن". أما هدف هذه الرحلة العلمية البحثية فهو الاطلاع على الحقيقة بالاتصال المباشر، سماعاً عياناً، عوضاً عن الاعتماد على الظن والنقل والقيل والقال. يأمل منظمو الرحلة أن يصل بعدها المبتعثون إلى رأي واحد موحد ليزول بينهم الاختلاف والخلاف والنزاع.

تنويه2: الشخصيات المسافرة عبر الزمن هي شخصيات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع. وأي تشابه قد ترونه في الأسماء والصفات مع أي شخصيات حقيقية تعرفونها هو من باب المصادفة البحتة ليس إلا، فلا تفرحوا ولا تحزنوا.

الباحثون المبتعثون لهذه المهمة:

_الفريق الأول: الدكتور قمرو بن إسماعيل والأستاذ شريح بن هادي: نظرية "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

_الفريق الثاني: الدكتور صلحي بن محصور والأستاذ عصمان بن قلّي: نظرية "لا إله إلا الله".

_تم انتداب بحار الأفلاك القبطان نجم بن ماجة لقيادة دفة سفينة الزمن.

بسم الله وعلى بركة الله ننطلق (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)

نترككم مع صوت المحركات ومن بعده الحكاية من البداية إلى النهاية ووووووووو

هنا مركز الأرض مكة أم القرى، العام ست مئة وبضعة عشر. تفضلوا بالنزول وليباركّم الله ويسدد خطاكم. ينفتح الباب ويترجل الرجال والدجال. يهبطون سلم السفينة فإذا من حول سفينتهم بضع سفن صحراوية ترتع وتلعب ..

يتمتمون: ربما هو ميناء مكة الصحراوي!

يبادرهم الأعرابي: أهلاً ومرحباً بكم، حللتم أهلاً ووطئتم سهلاً. من أين الرجال؟

ها .. نحن بعثة علمية استقصائية، جئناكم من زمن العجائب!

يا مرحبا .. يا مرحبا .. أهلاً بأهل أرض زمن العجائب .. يستدرك قائلاً: لكن أين تقع بلاد زمن العجائب هذه؟ وماذا يعبد أهلها؟

ياااه هو إنت ما تعرفش زمن العجائب؟

لا وحياة هبل، ولا حتى عمري سمعت بيه ..

مصدقينك، ما فيش داعي تحلف بالأهبل بتاعك. اسمع يا سيدي: زمننا يطل مباشرة على يوم القيامة، يعني زي ما تقول كدة زمن العجائب ويوم القيامة جيران الحيط بالحيط، يعني ما فيش هيا يا دوبك خطوتين وتلاقي روحك على طول في وسط يوم الحساب والعذاب. أما أهل زماننا فبعيد عنك جلّهم شياطين يعبدون الآفلين: العمسام بوشو والدولارسام بوسو ..

الأعرابي: عندكم إلهين إثنين فقط لا غير، ده انتم كمان شوية حتبقوا موحّدين! دي فعلاً بلاد زمن العجائب بحق وحقيق ..

يقطعون على الأعرابي تداعيات الصدمة الثقافية التي أصابته ويستأجروه: دلّنا على الطريق إلى صحن مكة. وقتنا ضيق ولدينا شغل كثير ومش فاضيين لتلميحاتك الخبيثة.

انطلقوا وراءه فدلّهم وقبض أجره مئة دولارسام قطعة واحدة تطقطق وقفل راجعاً ..

تدرج الباحثون الخمسة في الطرقات يقصون أثر نقطة البداية، وللأمانة فقد كان الدكتور محصور في الواقع يتدحرج دحرجة ملفتة للنظر!

آه .. ها هو أول الخيط .. هذا كأنه أبو لهب، إنه يتبختر ووجهه يتطاير منه الشرر .. هيا بنا نسأله من يكون ..

أحضرتك أبو لهب؟

نعم أنا هو بشحمه ولحمه ولهبه، لكن من أنتم وماذا تريدون؟

نحن ضيوف البيت جئنا نسألك عن ابن أخيك.

أيّهم؟ أتقصدون وحيد أخي عبد الله؟

نعم هو ذاك محمد بن عبد الله.

يردد بإنزعاج: كل الناس تسألني عنه ألا تباً له (ولهم/ يقولها في عبّه)

هات خبرنا عنه، ما حكايته؟

لا عليكم به فهو شخص كذاب أو ربما ساحر أو مجنون .. تخيلوا يزعم أن الله واحد أحد، وأنه أرسل إلينا مبشرا ونذيرا قهقهقهقه ..

أويصدقه الناس؟

لا لا .. لا أبداً، لا أحد يكترث له، جمع حوله الأذلّة_ المستضعفين والعبيد، وبعض المراهقين ههههههه .. هل تصدقون أنه يساوي بين العبد وسيده، ويعد أتباعه الجنة! يريد أن يحطم آلهتنا المقدسة، يريد أن يفضح بني هاشم بين العرب، أن يسلب قريشاً مكانتها وشرفها بين القبائل، تباً له..

عصّبوا من كلامه فزجروه: حاجة تتبتب عالطالعة والنازلة، خلص فهمنا شو هي محاضرة؟ العمى بقلبك انفتحت وما عدت تتسكر. جاوب على قد السؤال:

أين نجد محمداً، نريد أن نراه؟ ..

هو في بطاح مكة يسحر الناس ويؤلّبهم علينا ..

يتركون أبا الشرر والضرر ويرددون في ترنيمة واحدة: تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغلظه وما أسوأ خلقه! بئس أخا العشيرة هو.

وفي الطريق .. آه .. من يكون هذا الفتى الأسود المفتول؟ فيه ثقة ووقار! أتراه يكون مؤذن الرسول بلالاً رضي الله عنه؟

يقترب منهم: السلام عليكم أيها الإخوة الكرام.

يردونها إليه بأحسن منها، ويسألوه: أتعرف مكان محمد يا أخونا؟

أتعنون الأمين محمداً عبد الله ورسوله؟

نعم، يجيبون ..

كيف لا أعرف حبيبي وسيدي! فداك أبي وأمي يا رسول الله ..

يتململ الدكتور صلحي بن محصور من كلام بلال ويتهمه بالمبالغة في الإطراء على رسول الله! ويشدّ الدكتور قمرو على يد الدكتور صلحي، ويقول له: صه. فضحتنا مع الصحابي الجليل! ..

يطيّبون خاطر بلال: لا عليك من الأخ صلحي فهو يحب المزاح والمداعبة! خذنا إلى رسول الله، نريد أن نراه ونتحدث إليه ..

حسنا اتبعوني أنا في طريقي إليه ..

أقدامهم تجري وقلوبهم تهفوا .. ها نحن أخيراً في طريقنا لرؤية قرة العين ومهجة القلب نور البصر والبصيرة محمدا ..

بلال (رض): "الصلاة والسلام على رسول الله، بالباب ضيوف يريدون أن يمثلوا بين يديك".

يقولها بلال بأدب وخشوع، فيستبشر رسول الله وينهض مع صحبه لاستقبال الضيوف ..

يتبع ...


بلقاسم الخالدي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home