Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 18 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

جانا العيد وعيدنا... لكن حيه ازعل قايدنا!!

إمام الأئمة ،قائد القيادة الشعبية الإسلامية...إلخ ، أوصاف وأسماء يصدق عليها قوله تعالى (( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان )) فقد كشف العيد الماضي ما خفي عن البعض ، وأحرق أوراقاً كان لها رواجاً ولو خارج حدود الوطن ، وبين بجلاء زيف الإدعاءات وكذب التصريحات التي تلوثت بها الأسماع ،وصدعت بسببها الرؤوس.

ورغم أنها لم تكن منطلية إلا على القلة القليلة ،إلا أنه كان لزاماً أن تفضح لئلا يبقى له ما يروج به أكاذيبه ،أو يسوق به ترهاته ،وغير خاف أن الله يمهل ولا يهمل ،فقد يمد لأمثاله حتى يخيل إليه أن لا مجال لأن تسقط عنه ورقة التوت التي يستتر بها .

تجرؤه على الثوابت

وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل استدراج لابد وأن تعقبه إهانة، لاسيما حين يتعلق الأمر بقضية الدين . فقد استدرج هذا المعتوه استدراجاً لا مثيل له ، فمنذ أربعين عاماً ونحن نصبح على هرائه ،ونمسي على أراجيفه،وقد تدرج في كفره وطغيانه وبطريقة سمجة حقيرة حتى تجرأ على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وصار ينعتهم بنعوت لم يجرؤ على مثلها حتى أعداؤهم احتراماً لمواقفهم ، واعتباراً لتاريخهم الحافل بالإنجازات على المستوى الإنساني بعامة ،حيث وصفهم بأنهم طلاب سلطة، وبغاة ثراء ،إذ استثمر ماحدث بينهم من قتال ، حتى حرك أحد أبواقه المسعورة ليظهر علينا بكتابه المعنون بـ "مأساة الخلافة" ، ثم تمادى به الأمر ليتطاول على الشريعة حتى أقسم بالله في أحد خطاباته التاريخية- وكل خطابته تاريخية – قائلاً: إن مقررات المؤتمرات الشعبية أفضل وأشرف مائة مرة من الشريعة . ثم لم يكتف بل أراد أن يوجد جيلاً أسماه بجيل الغضب ،منسلخاً من دينه متجرداً من عقيدته ،كافراً بكل القيم إلا تلك التي يحاول تثبيتها والتي من شأنها أن تثبت أركان حكمه ، وتحقق له ما يستطيع إليه من تأليه ،وحيث ألقى وعبر دائرة الفيديو ما أسماها بالمحاضرات السبع والتي شكك من خلالها في كل ثوابت الدين ، من صلاة وصيام وزكاة وحج ،فقد رأى أن من حق كل مسلم أن يصلي كما يشاء ،ولا يلزمه التقيد بعدد الركعات ،بل ولا حتى عدد الصلوات ،فقد جاء يوماً إلى جامعة طرابلس ،وصلى بهم الظهر ركعتين فسبح له الطلبة تنبيهاً لكن لم يلتفت إليهم ،فلما فرغ من صلاته قال : مالكم تسبحون ؟ هل ظننتم أني سهوت ؟ لا ليس الأمر كذلك ! من قال بان الظهر أربع ركعات؟ فإنا الله أمرنا بالصلاة ولم يحدد عدد الركعات،ولا عدد الصلوات !! ولو كنا لنتبع منهجاً كهذا لخرجنا من ملة الإسلام ،إذ لا يمكن لأحد أن يعبد الله إلا كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم خرج علينا بوقاً آخر من أبواقه المنافقين بكتاب " التبيان في القرآن " ليلبس هراءه لبوساً شرعياً ،ويستدل على هرطقته بنصوص لا يلوي أعناقها فحسب بل ويكسرها تكسيراً.

وهكذا طال تطاوله الصيام بأن قال إن المطلوب من المسلمين هو الصيام دون تقيد بعدد الأيام ،لأن الله لم يقل "فليصمه كله" ,إنما جاء ذلك في السنة ،ونحن لا نعترف إلا بما ورد في القرآن.

ولم تسلم فريضة الزكاة من عبثه فقد رأى أن على المسلمين أن يزكوا ،ودون تقيد بالقيمة التي وردت بالسنة مرة أخرى لأننا لا نعترف إلا بما ورد في القرآن.وفي كل مرة يعزي توجهه هذا لمقولته " القرآن شريعة المجتمع " ما يعني أنها عبارة أريد بها إقصاء السنة ،وإلغاء الأحاديث، وهو ما تنبأ به عمر رضي الله عنه ،ثم ومنذ بداية عهده ما انفك يبذل ما يستطيع وما لا يستطيع للإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقط لأنه يعلم انه مادام حب رسول الله مستقر في أعماق قلوب الليبيين ،فلن يتمكن من تمرير أطروحاته ولا الترويج لأكاذيبه،ذلك لأن حب رسول الله يمتد ليشمل حب سنته ،والكتاب الذي أنزل عليه،واللغة التي نزل بها ،والأمة التي أنزل عليها وهو ما لا يريده، فقد بدأ مشروعه ألإقصائي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاولته تجريده من أية خصوصية إلا كونه يتجرد من كل ما يميزه عن سواه ،ويصبح لا فرق بيننا وبينه -على حد قوله – نقول له:" هاك وهيت وامش وتعال" ،ثم قال وبالحرف الواحد - شن ولى محمد أنا وهو انخشو من باب واحد" وذلك في خطاب له في منتصف الثمانينات ، وهو تاريخي أيضا!!. ثم جرده من كل ما أضيف إليه صلى الله عليه وسلم من معجزات ،وكرامات حتى أنكر أن يكون قد عرج به إلى السماء.

ثم أطل علينا بطلعته البهية لينكر شفاعته لنا يوم القيامة مقدماً تفسيراً لدعوى المسلمين أن سيشفع للخلائق يوم القيامة قائلاً "حين رأى المسلمون النصارى يقولون إن عيسى يحي الموتى قالوا :خيرنا حتى احنا مانديروش حاجة لرسولنا يبقى بها زي غيره من الرسل ،فإن كان عيسى يحي الموتى فرسولنا يشفع ..ماهواش خير منه ..امالا؟!.

ولم يكتف بكل هذا بل تمادى به الأمر حتى تطاول على الذات الإلهية ،حيث قال وبصريح العبارة " إن كان الله إله السماء فالشعب الليبي إله الأرض" وإن كان الشعب إله الأرض ،فهو إله الآلهة ورب الأرباب .

ثم فاجأنا – وكم من مفاجأة وإن لم تكن سارة فاجأنا بها – بقوله إن اليهود والنصارى مسلمون ،لأن الدين عند الله الإسلام ،فكل دين هو الإسلام وكل أتباعه مسلمون ،وإمعاناً في تأكيده لهذا الاستنباط الفذ ،قال في خطابه في طرابلس – وهو ما يسمى ساعتها بخطاب الانبطاح - أما قساوسة الكنائس "ونحب نسمع من الشيخ الدوكالي شوي قرآن .. وياريت من الإنجيل كذلك "

مشروع الدولة الفاطمية

إلى أن أعلن عن تنبيه مشروع الدولة الفاطمية الباطنية الزنديقة ،ويندرج هذا في إطار الإفصاح عن شذوذه ،والإعلان عن حالة القلق التي يعيشها ،ومرض الانفصام الذي يعانيه ،ولسنا في حاجة لعرض موقف أولئك الملحدين من الشرع والدين ،ويمكن لم أراد الإطلاع أن يرجع إلى كتب التاريخ ؛كالبداية لأبن كثير ،وكتب العقائد والفكر ،مثل الأستار وكشف الأسرار للباقلاني،وغيرهما ،وقد أجمع علماء ذلك العصر على كفر تلك الدولة ،وخروجها من الملة .

لكن المهم في الأمر هو معرفة بواعث هذا التبني وأسباب إعلانه عن دولته الفاطمية، والتي يمكن تلخيصها في نقاط :-

أولها: إن هذا المعتوه مسكون بحب الظهور ،وحريص على أن تسلط عليه الأضواء وينفق في سبيل ذلك مابين يديه وما خلفه، ويتضح هذا ن حرصه على أن يفاجئ العالم في كل مرة بموقف فقط ليقال ، مدعومـــاً بأموال طائلــــة ،وأبواق لا تتوقف عن تزيين باطله.

وثانيها : إن مشروع الدولة الفاطمية ،والذي يعلم هو قبل غيره أن لن يكتب له النجاح ،فهو مشروع لا يثير قلق الغرب ،بل هو محبب لهم ولليهود على حد سواء، وهو مشروع مثير للجدل ،ومزعج لأهل السنة ،خاصة المالكية والحجازيين منهم، وهو ما يريده من وراء كل آرائه التي فيها تطاول على الدين ،أن يؤذي مشاعر المسلمين ،وأن يستهتر بمقدساتهم وينال من رموزهم .

وثالثها: حالة الإفلاس التي يعيشها على جميع المستويات فهو لا يملك مشروعا ولا حتى تصوراً للرقي بالبلد على أي مستوى كان ،وليس له ما يقدمه للعالم مما يجعل له موضع قدم بين المشاهير ،فلم يجد بداً تمشيــــاً مع طبيعــــته الشـــاذة من أن يتبنى المشاريع الشاذة.

و رابعها : أنه من أول ما جيء به إنما مكن له لتنفيذ أجندة خارجية ،وأهداف دولية في مقابل أن يفعل بالشعب ما يشاء وأن يدعي لنفسه ما يريد .

وقد يقول قائل هاهو الشعب الليبي منه المتدينون ،والمحجبات والمنقبات وحفظة القرآن ،وهذا صحيح ولله الحمد . ولكنني أعزي هذا لأسباب معدودة منها : أن الله عامله بخلاف مقصوده ،وأن هذا يؤكد على سلامة فطرة أبناء الشعب الليبي.

ولا يغرنكم ما ترون من اهتمام بحفاظ القرآن ،فإنما فعل ذلك للتعمية والتغطية على نيله من السنة وصاحبها عليه السلام . ووجد حفظ القرآن أمراً واقعاً لم يملك إزاءه إلا التبني ،ويدعي الأمر له،وليتستر به على كفره البواح ودجله الصراح.

بيت القصيد

فهل نستغرب بعد ذلك كل ما ذكر ما نراه ،من شذوذ وتفرد عن العالم الإسلامي بأكمله فيما يتعلق برؤية الهلال ؟ فكل شيء متوقع منه ، ويمكن أن يدعي الشيء وضده .لكن المهم في الأمر هو موقف الشعب الليبي منه ، فعبر السنين تعامل الليبيون مع كل أطروحاته بثقافة اللامبالاة ،وكان كل ما يهمهم تأمين لقمة العيش لتعامله معهم بنظام ابن سلول "جوع كلبك يتبعك" فأرأؤه غير معتبرة لديهم ، وأفكاره لاتهمهم ،فهو يقول القول ويتبناه لفترة ثم يرجع عنه دون أن يعلمه السواد الأعظم من الليبيين،ولابد أن يعلم القارئ الكريم أن الشعب الليبي هو أكثر الشعوب هروباً من قنواته الفضائية إلا في لمة رمضان .فقط لأن كل القنوات والصحف والراد يوات تسبح بحمد القائد وتقدس له .كما تبنوا ثقافة الالتفاف على قوانينه ،وتمييع قراراته ،وهكذا استمر الحال إلى أن جاء العيد..

عيد الأعياد

وكانت تلك لحظة التحول في تاريخ الشعب الليبي ،فهي المرة الأولى التي قال فيها الشعب الليبي لا،وبالفم المليان وبلسان الحال والمقال.

فمن حيث تلاعبه بثوابت المجتمع وقيمه ليس بالأمر الجديد ،ولكن الجديد في الأمر هو كون القرار قرار العيد يوم الخميس قد خالف المسلمين في جميع أنحاء العالم في يوم اتفقوا عليه جميعاً بان يوم عرفه وبالتالي يوم صيام ،وقد تعلقت قلوبهم بجبل عرفات ،حيث يلتقي المسلمون من كل حدب وصوب . ولو عيَد بعد عيد الحجاج لما حدث كل هذا اللغط ،إذ سيكون فيه متسع فأيام التشريق كلها عيد.

لكن ومرة أخرى آثر أن يشذ عن الجميع كعادته ،وأن يستهتر بالشريعة كما هي غايته فاستبق الأحداث وعيد وقوفهم بعرفات.

ولكن رياح الليبيين جاءت بغير ما تشتهي سفنه.. فقد علم القائد عشية الخميس ،وصباح الجمعة أن لليبيين خطوطهم الحمراء، كما له خطه الأحمر ،ورغم تهديد زبانيته فقد علت تكبيراتهم يوم الجمعة في سماء البلد وتجاوزت تهليلاتهم كواتم صوت رجالاته ،فقط ليعلم أن الله أكبر منه ،ودافع الانتماء لهذا الدين أقوى من عصى قمعه وسياط جلاديه وليقولوا له أيضاً : لك أن تقول ما تشاء ،وأن تدعي لنفسك ما تحب ،وسنقول نحن الليبيين" ما علينا " ،أما حين يتحول القول إلى عمل ،وتتعرض ثوابت الدين للتلاعب ،وقيم الشريعة للعبث،فإننا ستجدنا في الموعد كما كنا يوم الجمعة في الموعد .

لقد بيَن الليبيون يوم عيدوا مع الأمة ،أن لهم إلهاً واحداً ،وحقيق بان يطاع ،لقد انهارت إلوهية معمر التي ادعاها لنفسه لعقود .وصار في موقف لا يحسد عليه ،وإن كان له وجه لا يندى . واللافت أن التحرك كان عفوياً ،والرفض جماعياً ،وقد كان عامة الناس وبسطاؤهم أسبق إليه من الإسلاميين والمثقفين وغيرهم من شرائح النخبة ،ما يؤكد عمق العقيدة ،وثبات الشريعة في قلوب هؤلاء القوم ،وإن لم يتعمق الفهم وينتشر العلم ،ويمكننا من خلال ما سمعنا من( شتاوات وغناوي )،أن نقول بان الليبيين قد أسسوا لأدب مقاوم أقض مضاجع الطواغيت . ومن هنا يحق لنا وبكل فخر أن نسمي عيد الأضحى لهذه السنة "بعيد الأعياد ،وأن نردد [ جانا العيد وعيدنا ..لكن حيه ازعل قايدنا].. إلى الملتقى ..

امرايف - كندا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home