Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 18 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

التعليم الجامعي في ليبيا بين :
ضياع الأهداف ، غياب المعايير ، الوساطة في التعيين ،
تجارة التعاون ، تدني الجودة ، خسارة الطالب

تم إصدار قانون منذ أيام قليلة قانون بخصوص تقليص عدد الجامعات إلى عشرة جامعات مع العلم بأن هذا القانون قد تم إصداره مسبقا ولم يفيد في إنقاذ قطاع التعليم العالي والتخبط الذي يعيشه الطالب والأستاذ .... وباعتباري أحد أعضاء هيئة التدريس وقد اشتغلت فترة غير قصيرة في الجامعات الليبية شهدت فيها ومازلت اشهد المر ، أردت أن أكتب بهذه الكلمات التي لا أريد بها إلا إيضاح بعض النقاط علها تقع بين يدي رجل مهم يأخذها بعين الاعتبار وأريد التأكيد بأنني لا أريد ولا أقصد التجريح أو مهاجمة أي مسئول أو مدير جامعة أو رئيس قسم، فحاشى أن نهاجم أصحاب الكراسي العاجية والبروج المشيدة فحتى وان أردنا ذلك فالقانون والأرقام معهم ووطنيتهم وثوريتهم تبرئهم من أي تهمة قبل أن توجه إليهم....

أولا: لا بد لنا من قاعدة نتفق عليها لكي تكون المرجع إذا ما اختلفت معي ، ولتكن هذه القاعدة هنا أهداف أو الدور المنشود من دور ومؤسسات التعليم العالي في أي بلد ما من أمريكيا ولندرا إلى ليبيا ... وللتذكير بأهداف التعليم العالي التي ربما نختلف في صياغتها ولكن لابد من الاتفاق على المضمون، وهذه المحاور الثلاثة هي: - التعليم والتعلم – أي توفير المناخ والمكان الملائم للطلية للحصول على تعليمهم الجامعي الذي يؤهلهم للانخراط في مؤسسات المجتمع الإنتاجية.

- البحث العلمي – أي أن الجامعات توفر للأستاذ والطالب المكان والمناخ الملائم لإجراء الأبحاث العلمية التي بدورها تساهم في التطوير والتقدم التكنولوجي.

- خدمة المجتمع – التواصل مع هيئاته التعليمية (مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي) والمراكز البحثية والصناعية من خلال توفير الاستشارة وتبادل الخبرات وحل المعضلات ودراسة المشاكل الفنية التي تواجه هذه المؤسسات.

ثانيا: لابد أن نلقي نظرة واقعية على حال التعليم العالي في جامعاتنا الليبية، والتي ربما تكون مُرة (بضم الميم) ولكن إذا وضعنا نصب أعيننا هدف الإصلاح فلابد وأن تجد نفسك في تلهف لإضافة ما نسيته (أو تناسيته) . فجامعاتنا الليبية اليوم:

- عبارة عن مراكز للبزنس مثلها مثل سوق الترك والمشير والظلام وابوسليم والثلاثاء (الله يرحمه ويوسع عليه) ولكن التجار هنا هم الأساتذة الجامعيين من حملة شهائد الدكتوراة من الجامعات المرموقة والمزورة فتجدهم يتنقلون من جامعة إلى أخرى لهثا وراء ساعات إضافية ليس لسد حاجة وإنما طمع وحبا لجمع المزيد من المال. ويجب أن لا ننسى إخواننا من القطاع الخاص الذين وجدوا في الجامعة مكان ملائم للبزنس من قهاوي إلى مطاعم إلى طبع ونسخ إلى مكاتب انترنت لا تشتغل ...

- جامعاتنا اليوم يرئسها أناس غير أكفاء ولا يستحقون هذه المناصب و الأمثلة على ذلك عديدة وزي ما ايقولوا "خلي التبن أمغطي الشعير" وإلا بدأنا بتعديد الأسماء والوقوف على مؤهلاتهم سواء العلمية أو الوظيفية. فمن المعروف عالميا أن رئيس الجامعة أو مديرها لابد أن تكون له مواصفات خاصة أولها الدرجة العلمية وثانيها الخبرة (التي تعتمد على التدرج الأكاديمي فمن رئيس قسم إلى عميد كلية إلى رئيس جامعة) وثالث هذه الصفات هي القدرة القيادية.

فالناظر في رؤساء جامعاتنا اليوم مؤهلهم الوحيد هو ثوريتهم وثوريتهم فقط ونعرف المؤهلات الثورية وليس للمجال متسع للتطرق إلى هذا. وحتى بعض الزملاء الذين زج بهم في ظروف معينة وجدوا أنفسهم أمام الطابور القديم والبيروقراطية المتعفنة كما أشير لها في الخطابات المشهورة.

- هناك خلط غير طبيعي في تعريف عضو هيئيه التدريس فكما نعرف أن الأستاذ من حملة الماجستير يسمح له بالتدريس في جامعاتنا وهذا أمر جد الخطورة مهما كانت خبرة أو ذكاء هذا السيد أو السيدة. فحملة الماجستير يجب أن لا يسمح لهم بالتدريس إلا كمساعدين بمعنى الكلمة بحيث لا يحق لهم الانفراد بتدريس أي مادة وذلك لأسباب لا يعرفها إلا من تمرس في التدريس الجامعي وعرف معناه. وهذا ليس من عندي وإنما هو العرف العالمي.

- لابد من تنقية – غربلة – كل ملفات الأساتذة وخاصة المتخرجين من الجامعات المحلية أو جامعات أوروبا الشرقية سابقة وبعض الجامعات البريطانية والماليزية و السودانية .والمصرية والجزائرية مع العلم بأن بعض هذه الشهائد غير معترف بها في البلد نفسه.. والوقوف على كل شهادة وفرزها حتى يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع ليبيا وأهلها.

- جامعاتنا اليوم تنقصها الإمكانيات المادية والبشرية على جميع المستويات. فهل يعقل في عالم أصبح يتحدث بالانترنت في كل ثانية أن تكون جامعاتنا أو طلبتنا أو أساتذتنا أو إدارتنا بدون خدمات انترنت؟ أي جامعة وأي بلاء هذا!

- جامعاتنا اليوم وكرا ومقرا للمعاكسات وعروض الموضة وحاشى أن نتهم أبنائنا وبناتنا الطلبة وإنما هم المرتزقة من خارج الجامعة.

- انه لواقع مر فعلا والغريب في الأمر أن هذا الأمر يبدو وكأنه مدبر له أو مخطط له.

- يجب أن لا يفوتني أن نذكر بأن هذا التخبط لم يتولد بسبب قلة الصرف المادي اقصد المالي بل بالعكس فالدولة تصرف الأموال وتخصص ميزانية باهظة ولكن بدون مردود ملموس والسبب في هذا معروف وملموس فالقطط السمان وجدت مرتعا في الجامعات لا مثيل له غير مسبوق فكم من فقير أصبح غنيا في بضع شهور وكم من دكتور مبهدل مرتبه على الورق بضع مئات أصبح اليوم يملك حوازة في وادي الريح والميح والشيح.

- الترقيات العلمية وما أدراك مالترقيات العلمية ... لو أخذت كل الأساتذة professors في جامعاتنا الليبية وطبقت عليهم المعاير العالمية لرجعوا إلى أستاذ مساعد أو اقل. ففي جامعاتنا تحسب أبحاث المؤتمرات في الترقية و المجلات الغير محكمة والكتب اللامنهجية وغيرها. كيف هذا؟ فالترقية أمانة علمية فبعد أن تمكن البعض من تزوير شهائد الدكتوراة من جامعات غير معروفة، تمكنوا من الوصول إلى درجة أستاذ باللقني والدوة الفارغة. - البحث العلمي في الجامعات قائم على بعض المشاريع البسيطة والتي تقوم على أكتاف طلبة الماجستير ومشاريع التخرج. وحقيقة ولو كانت ضوابط الترقية شديدة لأضطر الأساتذة إلى البحث والتطوير فالأساتذة ما وصلوا لهذه المراحل المتقدمة من العلم الا بعد أن قدموا بحوثا متميزة ومتقدمة.

- ويجب أن لا ننسى معانات الطلبة من نقص في أدنى احتياجاتهم من الكتاب إلى المدرس المؤهل إلى المراجع المفقودة إلى الضغوط الاجتماعية إلى غياب الدليل والجمعيات العلمية المساندة أو الاجتماعية الترفيهية ... حقيقة ألخاسر الحقيقي في هذه المعادلة هو الطالب وخاصة ما ينتظره بعد التخرج والمقصود سوق العمل الذي لا مكان به لاستيعاب هؤلاء الطلبة ... انه حال يؤسف له.

- أيها الأصدقاء والزملاء والأبناء والبنات الأعزاء ... انه لوضع مأساوي قد يبدو أنه من المستحيل إصلاحه ولكن على العكس تماما فانه من السهل إصلاح هذا الوضع وفي مدة بسيطة جدا جدا...

ثالثا: بعض المقترحات للإصلاح :

• الإعلان عن شواغر الجامعات بما في ذلك رؤساء الجامعات وفتح باب التوظيف في الجامعات لمن أراد التقديم كما هو معمول به في المؤسسات الجامعية في العالم على أن يعلن في الجرائد الرسمية عن هذه الوظائف بداية من عمداء الكليات إلى مدير الجامعة ومساعديه (التسجيل والشئون الأكاديمية والشئون المالية على الأقل) وتشكل لجنة غير عربية ولا ليبية للتوظيف.

• وضع معايير الاختيار وفق ما المتعارف عليه عالميا – على أن يكون أكاديميا وعلميا و غير ثوريا.

• عدم اقتصار التوظيف على الليبيين فقط . ربما نقترح بتعيين جون ومايك وفردناد ليساعدونا من باب الحكمة ضالة المؤمن.

• الاستعانة بالخبرات الليبية الموجودة في الخارج.

• إعادة النظر في ملفات كافة أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات وتطبيق المعايير العالمية عليهم وفصل من لا تنطبق عليه هذه المعايير.

• عدم السماح لحملة الماجستير بالتدريس – إلا كمساعدين أي تحت إشراف الأكفاء من أعضاء الهيئة التدريسية. • توفير احتياجات أعضاء الهيئة التدريسية ، واحتياجات الطلبة والإداريين بداية من أقلام الكتابة ومرورا بالمراجع وكافة المستلزمات التعليمية وخاصة العملية.

• تحسين وضع أعضاء الهيئة التدريسية المادي – تطبيق مقترح 10 – 7 – 5 أي 10 آلاف مرتب الأستاذ و7 المشارك و5 المساعد.

• إلغاء التعاون أي كان نوعه والعودة إلى نظام ساعات العمل الرسمي والزام الاساتذة والاداريين بالتواجد من 8 إلى 5.

• تحسين وضع الطلبة وتلبية احتياجاتهم وتوفير الخدمات لهم.

• الاهتمام بالإدارة وخاصة القبول والتسجيل وإدارة الأقسام والكليات.

• الرجوع إلى فكرة الحرم الجامعي – وأن الجامعة منفصلة بكيانها عن بقية المجتمع ولا تتقاطع معه إلا في الخدمات.

• توفير ميزانية خاصة للبحث العلمي – يكون أساسها نظام التسابق بحيث تمنح المنح البحثية وفق النظام المتعارف عليه: مشاريع بحثية محكمة.

• التأكيد على رجوع الاتحاد الطلابي المنتخب وليس المنصب وفق الترشيد الثوري.

• إرجاع كافة الأنشطة الطلابية الرياضية والثقافية بما في ذلك دوري الجامعات.

• الاهتمام وتحفيز البحث العلمي ووضع مكافئات للنشر وخاصة الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات عالمية مرموقة.

• الزام القطاع الخاص بالتعاون مع الجامعة وخاصة في مجال البحث والتطوير.

يبدو أنني قد أطلت فأترك المجال لمن أراد التعقيب وللعلم بأنني ما أردت من نشر هذه الأفكار المبعثرة إلا لغرض الإصلاح.

والله ولي التوفيق.

استاذ جامعي بجامعة الفاتح و متعاون مع بعض الجامعات


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home