Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 17 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

في مواجهة التيار.. واستباقا للطوفان*

 

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

وصوليون .. قايضوا الهتافات الرخيصة بالمغانم الثمينة ، وقايضوا الانقياد السهل بالعملة الصعبة ، ولم يتورعوا عن مقايضة الآعراض  بالأغراض . لوّحوا بقبضاتهم في الهواء  ليقبضوا الثمن تحت الطاولة ، وتمسكنوا حتى تمكنوا من اعتلاء موجة المزايدات الثورجية التي دفعت بهم الى الواجهة؛ فإذا بهم طواويس منتفخة، وأشباه متماهية بأشباه.. و( خْـلاص ) .

انتهازيون .. ميكيافيليون بالفطرة الرثة ، وقمّامون من فصيلة خنزيرية وجوهها كأقفيتها .. فهم لا يستحون البتة ؛ ما ان تحين فرصة  للظهور في الصورة أو للنهب والنهش حتى تراهم يتدافعون الى ساحتها ويتزاحمون عليها تزاحم الضباع الجائعة على سائمة نافقة . 

لم يسجلوا في تاريخ حياتهم كسبا عدا الكسب الحرام ، ولم يفلحوا في شيء إلا فى السطو على المال العام  ؛ فإذا بهم حشرات سامة تفتك بالعباد ، وفقاعات طحلبية عائمة على سطح مستنقع الفساد .. و ( دُق يا راجل دق ) .

دجالــون .. مارسوا كل طقوس الشــعوذة السياسية والاجتماعية ؛ فأحرقوا بخور الرياء ، ونفخوا في ابواق النفاق ، ودقوا على طبول التملق ، واحيوا كرنفالات التهريج الشعبوي ، ورقصوا على حبال الدعارة الفكرية ؛ فإذا بهم - في غفلة من التاريخ - ملء الزمان والمكان .. أئمة في صلاة البهتان ، ودعاة الى سبيل الشيطان .. و ( يــلّا ) .

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

وطاويط  مصاصة دماء ، ومسوخ بشرية شوهاء .. مفتقدة لأي شعور بالانتماء والحس الوطني ، ومفتقرة لكل القيم الانسانية والحضارية ، افرزها واقع شكلته عوامل التخلف ، ونمت في بيئة سياسوية موبوءة بالعوز الاخلاقي  .. استغلت ظروف التهويل الدولي والاستهداف الامبريالي ؛ فكانت ظهيرا محليا للمتسلط الأجنبي ؛  تقاطعت مصالحها الخاصة مع اهدافه الستراتيجية ، فدمرت بنية الاقتصاد الوطني ، وخربت ما بنته الثورة في سنواتها الأُوَلْ من مشاريع تنموية  كلفت خزانة الدولة الليبية عشرات المليارات ، والتفّت على ما تحقق للشعب الليبي  من بعض مكتسبات  مادية ومعنوية .. فجيّرتها لنفسها ؛ فكان ان جردت الوطن الليبي من عوامل القوة في مواجهة تقلبات الزمن ، واضعفت الموقف التفاوضي للدولة الليبية على ساحة المساومات والتسويات الدولية ، وافقدت الانسان الليبي ثقته بالواقع والمتوقع , وحرمته اطمئنانه للحاضر وأمله بالمستقبل .

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

نباتات  شيطانية طفيلية متسلقة لا جذور لها ، ونُموّات سرطانية لا يتوقف فعلها التدميري عند حد ، تمكنوا في زمن البارالوجيك الأغبر - الذي لف بلادنا بسحابته السوداء -  من الالتفاف والقضاء على كل عود أخضر..عبر تمويه لونهم الرمادي بخضرة اصطناعية خادعة ؛ فإذا بهم - لسخرية أيامنا الحالكة - يحتلون أرفع المواقع في البنية الهرمية لما ظنناها سلطة الشعب لا سلطة المحاصصات القبلية والعشائرية ، ويتسللون كفايروس الايدز الى الجهاز المناعي لجسم المجتمع الجماهيري الوليد ، ليشرعوا في تدميره من الداخل خليّة خليّـة ؛ فكانوا وبالا على سلطة الشعب ، وشرا مستطيرا على ثروة المجتمع ، وسـوط عذاب على الجماهير التي رفعتهم - لسذاجتها - من الحضيض الى القمة .      

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

إمّعـــات  تافهون ، لم يتحولوا من نكرات الى معارف إلا بالإضافـة ، وأشباه أميين مسكونين بالجهل والخرافة .. استغلوا حقبة انكفاء العقل النقدي ، واهتزاز مكانة العلم ، وانحسار دور الثقافة ؛ فتتطفلوا على الفكر بمدارك قاصرة  وبوعي زائف ، وشرعوا كالببغاوات العمياء يستظهرون نتف نظريات لا يفقهون منها مقولة ، ويرددون مقولات لا يؤمنون منها بفكرة ، وراحوا يُغطون على قصورهم المعرفي وخوائهم الثقافي وزيفهم الذاتي  بضجيج المزايدات الجوفاء  وارتفاع درجة الصوت النكراء ؛ التي لوّثت فضاء الوعي الاجتماعي ، وشوّهت صورة مشروع التغيير الثوري ، وفخّخت مسرح الحراك السياسي ، وسمّمت اجواء الابداع الثقافي  . ألا إن أنكر الأصوات صوت الحمير !

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

تمكنت  طائفة منهم ان تغتصب وتنهب ارض الوطن .. شـبراً شبرا ، وأن تبيع ترابـه في سـوق النخاسـة .. سـلةً سلة ، حتى لم يعد ثمة موطئ قدم لمواطن شريف صاحب حق من الملايين التي صيّروها رعايا مستضعفين (قلال جهد وقلال والي) .

وتمكنت طائفة  منهم أن تسطو على المال العام .. دينــاراً دينارا ، عبر أفانين الفساد :  نهباً وارتشاءً واحتيالاً وتزويراً وتهريباً واحتكاراً وفرضاً للاتاوات وابتزازاً للعمولات ، حتى أفرخ الكسب الحرام طبقة هجينة شاذة من المترفين الى درجة السـفه ؛ في حين تدهورت الأحوال  المعيشية لملايين الليبيين واوضاعهم الحياتية اليومية الى درجة من الحرمان والاحتقان تنذر بالانفجار .

وانطلقت طائفة منهم في نهب جيوب المواطنين .. فــرداّ فردا ، بدء من السمسرة في قوتهم  ، مرورا  بالمضاربة على حاجاتهم في السوق السوداء ، وانتهاء الى احتكار التجارة الخارجية استيردا وتصديرا والتحكم بالتجارة الداخلية توزيعا وتسعيرا ؛ مستخدمة في ذلك أبشع وأحط أساليب الاستغلال والابتزاز والنصب ، حتى ليخال المرء أنه واقع في مجاهل غابة موحشة لا يكاد يفلت فيها من وحش ضارٍ إلا ويجد نفسه بمواجهة وحشٍ أشد ضراوة .

وصوليون

انتهازيون

دجالــــون

لئــــام .. أكرمتهم الثورة فتمــردوا ، ومنافقون .. إئتمنتهم الجماهير فخانوا ، وتحدثوا في الاشتراكية والعدل الاجتماعي فكذبوا ، و وعدوا بالتطبيق الملتزم الشفاف فأخلفوا .

تسامحنا معهم نحن الشعب الليبي الطيب .. وكنا - حينا - على البطش بهم قادرين ، وتجاوزنا (مؤقتا) عن ممارساتهم المشبوهة والمدانة .. وكنا - دائما - بما اقترفوه من الارتكابات عارفين ؛ لا لضعفٍ فينا او لقوةٍ فيهم ، بل تجنبا لتداعيات كنــا عنها (خطأً) راغبين .

أمّــا وأن الصغـــار يظلون صغاراً مهما نفخت فيهم ، ويظل الأشرار أشراراً مهما أحســنت إليهم صنيعاً أو أحســنت بهم الظنون .

أمّــا وأن الثورة - كمفاهيم رؤيةٍ نظرية ، وكسيرورةِ عمليةِ تغييرٍ تاريخية وكمصداقيةِ ممارسةٍ حضارية - تتعرض على  أيديهم للتحريف والتدجين .

أمّــا وأن الاشتراكية - بما هي عدل اجتماعي - يُــلاط  ويُــزنى بها جهارا نهارا على أرصفة أحياء الهاي كلاس (high class) وبواجهات سوبر ماركت (super market) التاجر الأمين !

 أمّــا وأن النظرية الجماهيرية التي ركبونا باسمها ( بــلا بردعة ) تكاد أن تغـدو أثرا بعد عين ؛ وقد فعلت عوامل الفرز فعلها فسقطت الأقنعة عن أوجه الببغاوات الثورجيين .

أمّــا  وأن كل ذلك كذلك ؛ فإنه لم يبق من خيار للجماهير الشعبية (إنْ وَعَت)  ولقوة الثورة  (إنْ وُجدت) غير خيار التحرك الوطني لإدارة المعركة وحسم الصراع وتصفية الحساب مع الخصوم اللصوص الذين عاثوا وفسقوا وطغوا في البلاد واكثروا فيها الفساد ، والذين لا علاقة لهم بالثورة او بسلطة الشعب او بالاشتراكية - في التحليل الأخير - غير علاقة التناقض الحاد ، ولا صلة لهم بمصلحة الشعب والوطن غير صلة تنازع البقاء على خلفية التضاد .

وإنـــه   ما لم تعلن حركة الثورة (بما هي كذلك) براءتها من هؤلاء الأوغاد ، وما لم يتخلص الوطن من هذا القراد ، وما لم تنتفض الجماهير لتنفض يدها من هذة العصابات المافياوية التي لوثت بيئة الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلادنا الى درجة لا تطاق ، وسممت علاقات الثورة والدولة بالجماهير الليبية الى حد الاختناق ؛ فإن هذه العصابات - يوما ما - لن تتردد لحظة في : افتراس الثورة ، والسطو على الوطن ، واعتقال الجماهير .

هـــذا أو الطوفان ؛ فالأيـام حبلى سفاحا ، والزمن لا يتوقف ، والتاريخ لا يرحم .

محمد ابراهيم زكري
Zakri50@yahoo.com
_______________________

* منذ ، وعلى مدى ست سنوات مضت - وما أشبه الليلة بالبارحة - لم تجد هذه المقالة (كسابقتها المنشورة هنا بتاريخ 3 الجاري) قبولا للنشر في صحافة سلطة الشعب ! اما لماذا ؟ فالاجابة برسم الثورجيين والاصلاحويين .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home