Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 17 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

فبراير عـيد حُب شُهـدائي

يحكون فى بلادنا فى شجن …. عن صاحبى الذى مضى وعاد فى كفن
ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب لأمه: الوداع
ما قال للأحباب …للأصحاب: موعدنا غدا ً !!.(1)

ذِكرى :
تمُر علينا ذِكرى سقوط شبابنا برصاص الغدر يوم 17 فبراير بمدينة بنغازى الجميلة ( المُستبِدة بالغرور) . لتُصبح وفاتهم مصدر حُزن ليس لأهاليهم ولكن لنا جميعا ً بنسمات اّليمة فرضت نفسها على الاجواء , لما فيها من تطاول مس حُريتنا وكرامتُنا وسلامتُنا كمُجتمع وكامة. وطن اغتيل ولازالت جريمة إغتياله مُستمرة الى يومنا هذا . والقناصون لا زالوا يسرحون خارج اسوار العقاب يمرحون ويتفكهون وبالجريمة ضد إنتفاضة الشباب يتسامرون ..... حُزن يغشى بلادى فى كل مكان وبكل زمن , هديه بدون ثمن لشعب يشكو الوهن , حل الحُزن ببلادى دون عقد ٍ وبدون استئجار ٍ للسكن ...

رفاقى :
( أتُعشب فى الفجر هذى الصخور ؟
أتزهر فوق جدار الردى الامنيات , وهذى البذور ؟
وترد عبر الصدى الاغنيات وتعبق فى الموقد الذكريات ؟
هنا منذ شهر مضى ,هنا منذ عام مضى ,هنا منذ قرن مضى قام سور
وسجن وجيل من الهالكين
اتشرق شمس الربيع الحزينة , فتوقِظ احلامنا الميتات ؟
أتحكى العنادل والقّبرات حكايا تقول ..بأن المدينة على بابها انتحر الله مرّه
فلّون من دمه كل دار وكل خميله ..وأن صغارا ً من الجائعين اضاءوا القمر ذات ليله ) (2)

يبقى الموت الظالم يظهر بذات المكان وذات الزمان . غير مُتوقع , ويحّدث المفاجأة وكأن شبحه , اول مرة يزور المدينة , التى تعاقبت عليها الفواجع والجرائم , دون استئذان , بكل شكل وبكل الالوان , على مرأى الجميع ومسمعهم خلال مسيرة الثورة الغير رؤوم التى لا تعرف الحنان , لا يهمها ما يصير وما يقُال , ضاربة بتشنج كل شىء بالسقفِ وبالجدران . وكأن الصلب والشنق لم يكن كافى بكل شارع ٍ وبكل ميدان . شريط ذكرياتنا هذا يحمل ذكرى ( إغتيال ) لكل إغتيال , ذكرى شهادة موتانا الذين عرفناهم وفقدناهم وكأنهم اسراب مِن القِطعان . ذكريات لا تُنسى , تُسافر بغير تخوم بغيروصول وبغير نوال لتمنعهم أن يدخلوا غابة النسيان . احببناهم بدورنا لانهم إخوة لنا , اصدقاء , زملاء دراستنا وابناء الجيران . ذكريات اوجدت فى قلوبِ من عرفهم الكثير من الألم والقهر لفراقهم , حرقت الوجد والوجدان , عين الام والاخ ساهرة خلف الضباب والاسوار تنظر بلوعه الى ذلك الجُثمان , ليُصلى عليه صلاة اخيره فى جو من الاحزان , حُزن رمى احبتهم صحارى الاشجان, اّلم يدوم رغم تطاول الايام والاعوام ايمانا ً بأن النظام هوسفير الخطوب , فى ابشع صوره , يلحق الاذى بأى إنسان , مُهدى الموت للشباب بالمجان .... كيف لتلك الجروح ان تندمل وكيف لتلك الذكرى المؤلمة ان تُنسى وكيف لمظاهر الخُزى ان تُمسح من على وجه الوطن الذى ألِف الاهانه ؟ إهانة وراء إهانة . لها الشعب استعذب واستكانَ . حتى بدا وكأن حُب الوطن لم يعُد له اثمان !!

حّى على الجهاد :
إستجابة لدعاء ائمة المساجد المستدلون بسور الاعراف والدخان , موظفى الدولة الحكوميين وقارئى خطب وزارة الاوقاف المُعدّة فى مكاتب رئيس اللجان , المُبشرون للدعوة القذافية المُدخِلة للنيران , سدٍ لدروب الجنان , ببراعة منهجيه ثوريه , لتحولهم الى امراء مسلمون , غاضبون بالشوارع هائمون , تجاه) حول( العيون . شيوخ اقتصر تأسفهم بعد ان ووريت جثث الشهداء بقول لا حول ولا قوة الا بالله , بدون بيان , مجرد خبربسيط بإذاعة الإذعان , مستدلين بالقراءان (لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) التى نسى شيوخنا الافاضل ان يقرِنوها دعوتهم للجهاد بأسم العقيدة والايمان .. بدعوى صراع الحق والباطل ناسيين انه بينهما بُرزخُ ً لا يلتقيان . تلكم الجمعة وبعد الخطبة , انصرفوا بوداعة الى بيوتهم , بعد ان قاموا بواجب التأليب ( وظيفتهم ) ناسيين ان الشياخة قدوة وجهاد وليس إدعاء ولا تنظيرمن فوق منبر وعاظ حكومة الكُفر و البُهتان . انصرف الشيوخ الى ولائم جُمعتهم المليئة بما لذ وطاب وكأنها من موائد الرحمان . ملحوقة بطاسه شاهى خضره وفاكهة وابا , محتوية على القليل من الرمان , ليتحرك شبابنا عصر ذلك اليوم لعزة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) صوب قنصلية الطليان , من اجل نصرة الحبيب , رسول الله , بتأليب شيوخ الله , ليموتوا على ايدى أعداء الله.... ( لله فى سبيل الله ) يا الله .... لحظات امتطى صهوتها الشباب الشجعان , اهل الايمان , بشجاعة يعجز عن وصفها اللسان و ليسقطوا صرعى بأرض حرية وانعتاق الانسان , مدينة يُطلق عليها الاولى فى البيان , خافت حكومتها من ان تلحق الإهانة احفاد غرتسيان !!! من اين تبدأ الكلمات ؟ افى الذكريات الأليمة , فى خيام العزاء المتراصة بكل شارع وبكل ميدان ؟ فى الجو الكئيب الذى لف سماء بنغازى بلون الظلم والهزيمة والهوان؟ اين الحقيقة ؟ ام فى إعلانات الموتى على الابواب والجدران ؟ ام فى نهر الدم الذى سقى ازقة وشوارع بنغازى (الشجاعة) والتى لم تُروى بعد بحقد من بيده سلطة القرار بحكومة الخصيان , لتكون الشرارة والانتفاضة للدم الممزوج بالأيمان , والثورة على نظام فاسد اّمن شعبه بأن وقت زواله قد حان وأن .

الشهيد فى عليائه :
عدالتكم ستأتى يوما ً ما يا شهدائنا . نحن لم ولن ننسى . وها نحن فى ذكرى ميلاد شهادتكم والى ارواحكم الطاهرة والى اجسادكم الطرية المغمورة بعشق الحرية وبزنابق المجد ورياحين الدماء الزكية نؤكد على ان قائمة الشهداء طويلة ونعرف انها ستحصد البقية , ذكراكم محفورة فى قلوبنا وبصمات الكفاح بتاريخ ليبيا منحوته بحجر الصوان الفولاذية .. يا شهدائنا فى العلياء خبرونا, هل نالكم شىء من التمجيد فى السماء العُليا بالله افيدونا , بعد ان تنازلتم عن احلامكم الدنيويه ؟ خبرونا كيف كسرت الحور قيودكم دون قيودنا القذافية ؟ خبرونا كيف زفتكم الملائكة ؟ ابعرس مشهود تصحبه غيطة اولاد بلاد بنغازيه ؟ خبرونا قبل هذا وقبل كُل شىء , خبرونا عن الحقيقة المخفية , كيف نالت يد القناص مِنكم لتصيبكم من الخلفِ بطريقة لا يمكن ان يُقال عنها انها عشوائيه ,ليفرح المجرمون بجريمتهم فهى لهم نصرا ً وعيدا ً ابديا ً .. استحقوا عليها علاوة وسيارة كوريه !! ما ارخص حياة الانسان بالجماهيريه ....
شهدائنا رغم صغر سنهم , اقبلوا إقبال ليوث على الهوام . اطفال فى مُقدمة الرجال عندما حصل منهم الاحجام . ما اعظمها ميتة أن يموت طفلا ً , رجلاً ,واقفا مُنتصبا ً وليس كجبان . استقرت فى اجسادهم نِصال , وليست اى نِصال انها نِصال الغدر ( والبيعة ) حين غُدر وغُرر بهم التُبع الازلام , ولكن شهدائنا , اولا ً وقبل كل شىء مزروع بقلوبهم الايمان , قدموا ما قدموا لعلمهم بحقيقة الحال الذى لن يدوم . فهوامرمن المُحال. مصمصة انفسهم من الذنوب والخطايا مقبورين مسرورين تاقين لحور العين , فماذا يريدوا منا وماذا نريد على اية حال ؟
إنتفاضة فبراير المجيدة , افصح من حكى اللسان فمتى كانت مُعاداة الرسول , ليست كمُعاداة الرحمن ؟ متى كانت مُعاداة النظام ليست كمُعاداة اليهود والامريكان !!!!

إنتفاضة فبراير حسم عسكرى :
حسم عسكرى كان على النظام ان يقوم به فى مواجهة غضب شعبى من اجل نُصرة رسول الله , ولتصبح عذرا ً لتأديب تلك المدينة( الشامخة بعنفوان) يفوق عنفوان الشيطان الاخضر نفسه الذى عن فعل الشر لا ينام . كان اكبر من (طاقة ) النظام ان يرى شباب غاضب ذلك اليوم الحالك السواد , شديد القتام , ولأى سبب كان , فهو امر يجب القضاء عليه قبل ان يستفحل ويتغير محتواه ومضمونه كتغيير الكلام , يجب ان يكون يوما ً من مُهج الحُكام . جيل يُجسد المقاومة فى واقع الحياة حيثُ صارت لا ترى طريقها للاحلام . خوف ان يصبح صراع حق وباطل او تغيير للافضل , للانام . الهراوات والقنابل المُسيلة للدموع والذخيرة الحية وسائل تأديب فى حالات الاصطدام , حركة فى مفهوم الثورة تمرد , من حقها حسب عُرفها ان تقضى عليه بكل وقاحة لحماية النظام . مات شهدائنا مضرجين بدمائهم ,على يد الجبن السياسى المُعظم المقصور فى الخيام , فى سبيل الاسلام .

شيوخ وعسكر تأزروا على الشبان فتم حصدهم بالشوارع والميادين وليورثوا المدينه مزيدا ً من الاحزان . قائد يٌصرح وغلمانه , بأن الشهداء ما كانوا الا إرهابيون سيزجَون بعد موتهم خلف القضبان . أين مبدأ حب الاوطان حين لُف صغارنا بالاكفان وقبّروا تحت سمع وبصر الشهود والاعيان ؟ طفح الكيل وغاص الالم بالوجدان . لم يبقى الا مصير واحد , إزاحة النظام بقوة الله المُستعان , ففى بقائه علامة كبرى للذل والامتهان . خططنا على قريحتنا : اعوذ بالله من الشيطان فى صورةِ سُلطان ........

التصالح :
لا تصالح ولو نشادتم القبيله و بأسم (بنغازى الجليلة ) سيبقى الثأر ثأرا ً حتى يأتى من يلبس الدرع ويسل السيف من غمده الذى ا ُشيع ان سله ضرب من ضروب المُستحيلا . لا تصالح , فالتصالح حيله , فوق الجباة الذليله .
لا تصالح حتى تعود الشمس من بيت رحمانِها, والبِحار من إنحسارها , والصحارى لذراتِها والطيور لأوكارِها .
حتى لسان الخيانة يُخرس للابد وبدون اى حيله, حتى يعود الوطن وطنا ً بدون لصوص , بدون مللك ملوك متوجا نفسه بتاج الامارة المُستعارة الهزيله , صولجانه عظمة حمار(نافق ) التهمته سباع سمينه , حاكما ً لشعب رأسه مُنكوس , علامة الشعوب الذليله . عيوب الملك إن سألت كثيره ولا يوجد ما يخفى عيوبه بأخرى بديله , صاحب العيون الكحيله , راضعا ً للدم والرذيله . إن يد الغدر التى اتتنا منه من الخلف ستأتيه بعدد الضحايا من كل خلف ,وبأى وسيله . عرشه سيف وسيفه زيف وزيفه لا يعلو عليه زيف .لا تصالح ولو زينتموه كل زينه .... ولو اسميتموه اى اسم ...لا صلح ولا تصالح فهو عار فوق كل عار يلحق كل نفس حُره اصيله .....***

لا تُنتقص
والذى اغتالنى محض لص
سرق الارض من بين عينىّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة! (3)

فى شفتى اصداء إبتهال ان يرحم الله شُهدائنا جميعا ًوان يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته , وانى فى رحاب الله ارجوا ان نتلاقى شهداء من اجل الوطن , فى خير حال ......امين

الى مرفأ وجنة الغرباء , بنغازى الجليله :
ماذا أخبر عنك ؟ للشاعر المرحوم على الرقيعى :
ماذا أخبر عنك هل تجدى وسيلة
يا جنة الغُرباء يا مثوى طفولتنا الجميلة..
ماذا وخيرك يا بخيلة
بددتُه للريح خيرك يا بخيله
يا من يُعذب حُبها قلبى وما بيدى حيله ..
انا هاهنا فى الصمت تحرقنى عذابات الطفوله
ارنو لشاطئك الحزين وما تبقى فيه شىء
امواجه بله السنين.. تضّم رقدتك الطويله
والريحُ تسرق اغنياتِ الصبحُ منك أيا كسوله..
وهضابك الجرداء تستلقى قتيله
فى كل قلب.. فى عيون الأخرين
يا زهرة لم تلتمع يوما ً ببسمه ..
مُدى برغم الليل مُدى لى يديك
فلعل فى عينيك رحمه ..
انا هاهنا فى جنح غيمه
مُتيبس الخلجاتِ .. مدى لى يديك
فلعل فى عينيك رحمه
ولعل يا بلد الهموم ..لعل ضرعك فيه قطرة ..
لابُل هذا القلب كى اشفى غليله ..
اواه من حُبى العميق ومن جحودك يا بخيله
يا مرفأ الغرباء لو تدرين أى يد ثقيله
تمتد للشعراء أى يد ثقيله ..
فى الليل .. ليل الصمت مُذ أرخى سدوله
لكن حسب الشعر لأسمك.. يا جميله
أنى اعرى صدرى الدامى المُمزق للرياح
كى تنظرى اعماق جُرحى
مازلت ُ أؤمن أن فى عينيك رحمه..
مهما قسوت.. ففى دمى تجرى امومتك الجليله

وطنى 100
2009-02-13
________________________________________________

(1) ابيات من قصيدة الشاعر محمود درويش (وعاد فى كفن)
(2) قصيدة كتابة على باب الزنزانة رقم 6 (انشودة الحزن العميق) للشاعر المُبدع محمد الشلطامى امد الله بعمره
(3) الفقره الاخيره كُتبت بتصرف من قصيدة امل دنقل لا تصالح***


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home