Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 17 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حول زيارة القذافي إلى مصراتة

قام القائد الأممي ملك ملوك أفريقيا التقليديين رئيس الاتحاد الأفريقي العظيم معمر محمد أبومنيار القذافي بزيارة إلى مصراتة لحضور حفل قيل إنه يأتي في غمرة ابتهاج الليبيين بالعيد الأربعين للثورة، والعيد الخمسين لتأسيس حركة الوحدويين الأحرار، هذه الجولة التي تشمل عدة مدن ليبية بدأها بالزاوية وزوارة إلى زليتن فمصراتة. إلا أن السبب الحقيقي لهذه الجولة -غير المعلن- هو أنها تأتي بعد ظهور بوادر تمرد ناعم غير مسبوق من الشعب الليبي، فلا علاقة للجولة بالثورة واحتفالاتها، ولكن إعلام النظام كعادته استمرأ التضليل والخداع والضحك على الذقون .. ولكن أي ذقون!!.

تدارك مستصغر الشرر

الحرائق الكبيرة تبدأ بمستصغر الشرر. فتجاهل الشعب الليبي لدعوة الزعيم ممارسة شعائر عيد الأضحى يوم الخميس بدل الجمعة كسائر الأمم الإسلامية كان بمثابة شرارة صغيرة تشير إلى بوادر تمرد ناعم قد يتحول إلى عصيان مدني شامل يهدد أركان حكم القذافي المتصدع أصلا، ولأن مصراتة مدينة مهمة في غرب ليبيا فقد شملتها زيارات الزعيم لإجبار أهلها على ممارسة طقوس الخضوع والتزلف بالهتاف والرقص، رغم أن حالة العقيد العجوز الصحية لم تعد تسمح بإرهاق السفر والتنقل والسهر وصخب الاحتفالات، كما أن الإهانات والصفعات التي تلقاها في زيارتيه الأخيرتين لكل من إيطاليا وأمريكا حطمت معنوياته ووضعته في حجمه الطبيعي بين زعماء العالم، فكان لابد من حشد الليبيين الطيبين ليهتفوا بالانتصارات المدوية التي حققها (ضمير العالم). لابد أن يظهر ملك الملوك في أزهى حلة وأبهى شكل خاصة بعد أن شاهده الليبيون وكل العالم عاريا في روما ونيويورك.

الحاج عندما يسهر

إذا ذكرت صفة الحاج مجردة فالجميع في مصراتة يعلم أن المعني هو سليمان الشحومي فهو الحاج الأول والأخير في البداية حج إلى القدس ثم إلى مكة آخرا. فور إعلان ضمير العالم عن نيته زيارة مدينة مصراتة استنفر الحاج خدمه في مصراتة وعلى رأسهم سليم بن عمران وعمران احمودة وإبراهيم الرقيق ولا ننسى خادمه الصغير المدلل إسماعيل اعبيد وأمرهم بالشروع في ترتيب وإعداد استقبال حاشد وحافل يليق بضمير العالم مزلزل أركان وأساسات مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، فعل الحاج ذلك وهو يعلم أن احتفالا مهيبا يليق بسيده سيرفع من أسهمه عنده ويقربه خطوات أكثر من خيمته المتداعية. بعد أن استنفر الحاج كل خدمه وأضاف إليهم بعض المتملقين الجدد كيوسف الغزال ومحمود املودة حضر بنفسه إلى مدينة مصراتة للإشراف على كافة الترتيبات وعقد الاجتماعات والتي كانت بمسرح المركز العالي لإعداد المدربين وهو يدرك جيدا أن طبيعة التنافس المحموم والخفي بينه وبين غريميه التقليديين كعيبة ومحمد خليل من أجل إظهار فروض الولاء والطاعة لولي نعمتهم جميعا وسيدهم الزعيم المفدى والقائد العظيم ضمير العالم كما عرف أخيرا.

في نفس الوقت تم تكليف علي الدبيبة وجهازه لإجراء صيانة عاجلة لقاعة الشعب المهملة منذ فترة، وهذه القاعة لمن لا يعلم مسرح متكامل بكافة مرافقه شيدت فترة ثمانينات القرن الماضي فقفز إليها أعضاء القيادة الشعبية الاجتماعية بمصراتة لتكون مقرا لهم. طال السهر وتعددت الاجتماعات وبعد أن اطمئن الحاج على كل شيء عاد إلى سريره مستسلما للنوم.

الشويهدي يرنو إلى مقاعد العجول

في ترتيبات موازية ومتفق عليها سلفا مع الحاج دعا الطبيب الجراح الدكتور مفتاح الشويهدي (أبوليفة حتى عام 1975) رئيس جامعة 7 أكتوبر بمصراتة كافة عمداء الكليات ورؤساء إدارات الجامعة إلى اجتماع عاجل لمناقشة كافة الترتيبات الواجب اتخاذها من قبل الجامعة لاستقبال هذا الحدث المهم وهو زيارة ضمير العالم لمصراتة والاتفاق على الهدايا التي يمكن أن تقدم من الجامعة إلى القائد وضمان تواجد أكبر عدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للحفل مع التأكيد على ضرورة ارتداء الروب الأسود فوق بدل السموكن. وبحماس منقطع النظير استجاب الدكتور مصطفى بعيو بن نصر لهذا النداء فأصدر تعليمات مشددة لكافة أعضاء هيئة التدريس بكلية المعلمين مطالبا إياهم بالحضور مبينا أن لا أعذار مقبولة للتغيب عن هذا العرس الكبير إلا إذا حدث أمر جلل وخطب عظيم حصرها في ثلاثة أمور : وفاة عضو التدريس أو أحد والديه.

وبدأ الحفل.. وشاهده الجميع منقولا على شاشات وتلفزات النظام القنفوذ والشبابية والهداية والجماهيرية 2. حيث دخل القائد بعد أن سلم على طابور اللقاقة المصطفين لاستقباله إلى قاعة الشعب (الدور الثاني) خلفه محمد خليل واكعيبة ومن ورائهما دخل رئيس الجامعة الدكتور الطبيب الجراح مفتاح الشويهدي (أبوليفة حتى عام 1975) مقتربا من الشرفة المخصصة لضمير العالم ومن بصحبته وجلس ثالثا بعد محمد خليل واكعيبه متجاذبا أطراف الحديث مع هذا الأخير اكعيبه الجالس بجانبه وما هي إلا لحظات حتى جذبته يد جبارة لتنتزعه من مقعده بجوار اكعيبة وتجره من ربطة عنقه وتقذفه إلى حيث يجب أن يكون بالقاعة الأرضية حيث يجلس أغلب الحضور ومنهم الحاج وهو لمن لا يعلم (سليمان الشحومي كما سبق وأوضحنا) وشعبان القبي صاحب الحنجرة الذهبية في تقيء أعظم وأعذب الهتافات المنادية بحياة القائد يشاركه في هذه الموهبة لقاق كبير هو عبدالهادي التومي الشيباني أحد علامات مصراتة المسجلة (زيد). الحاج الجالس في الصفوف الأمامية في القاعة الأرضية يعرف قدر نفسه ويعرف أن هناك حدودا لا ينبغي له ولا لغيره تجاوزها إذا حضر القائد. وجد الشويهدي بجانبه بعد أن افتقده لحظات. وابتسامة صفراء تعلوا شفتيه مع شماتة مبطنة ارتسمت على محياه وهو يقول في قرارة نفسه لا يزال هذا الأحمق الصغير - ويعني الطبيب الجراح الدكتور العظيم مفتاح الشويهدي (أبوليفة حتى عام 1975) يقول: هذا الكلب الأحمر ويعني طبعا الشويهدي الطبيب الجراح العظيم (أبوليفة حتى عام 1975) عجل سمين مع وقف التنفيذ، وفي خاطره يقفز المثل الليبي الذي يقول: "الكلب الأحمر حاسب روحه من العجول".

حين تحل اللعنة

صباح يوم الزيارة السبت 05/12/2009 فوجئ أهالي مدينة مصراتة بكثافة سيارات الكتائب الأمنية التي انتشرت في أغلب شوارع المدينة الرئيسية، حيث عاملوا المارة بفظاظة معهودة فهو سلوك مألوف من كلاب الطاغية والذين يرون الناس كحشرات لا تستحق إلا السحق والدهس. وفي بعض التقاطعات اصطفت سيارات الإسعاف وهي في الحقيقة مخازن متحركة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر تحسبا للحظة مرعبة يخشاها كل الطغاة في كل زمان ومكان، ألا وهي لحظة تفجر مشاعر الناس وتحركهم لمواجهة جلاديهم، صحيح أنها حالة نادرة جدا ولكن ما حدث لنيكولاي شاوشيسكو طاغية رومانيا السابق ما يزال قريبا من الذاكرة.

متى يأتي سمح الطلة

دخلت الفعاليات الشعبية - والتي أختيرت بعناية لحضور الحفل إلى قاعة الاحتفال – قاعة الشعب- منذ حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، ولم يصل القائد الأممي ليعطي إشارة بدأ الحفل حتى الساعة التاسعة ليلا كي صبح حضوره وإنهاء حالة الانتظار المملة حدثا مهما في حد ذاته ومصدر بهجة وحبور.

لم يتوقع القائد الأممي ملك ملوك أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي مفجر عصر الجماهير وكل العصور من زليتن ومصراتة بالذات المشاركة في التمرد الناعم ومخالفة ما أعلنه بشأن العيد، فهو يعرف أن أهالي زليتن مغرمون بالحضرة الصوفية وأهل مصراتة مغرمون بالتجارة، وقد سمح لهما مؤخرا ممارسة طقوس الجذب والتجارة لكليهما، فللزليتني يقول (عندك البندير واجذب) وللمصراتي (احداك ادبيبة واحلب)، ف يف يتضامنان مع بقية الليبيين ولا يحدثان شرخا في الإجماع الليبي بنحر الأضاحي يوم الجمعة بدل الخميس كما أمر الزعيم (العيد الجمعة مش خميس ... سيبك من رايات ابليس) كما تقول بعض الرسائل القصيرة التي تبادلها الليبيون في الهواتف النقالة التي وفرها لهم ابن الزعيم بأسعار رمزية حتى باتت في متناول الجميع.

وصل القائد المفدى وضمير العالم مزلزل أركان الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك إلى قاعة الشعب وسط حراسة مشددة أثارت دهشة واستغراب كل من سمع أغنية محمد حسن (لقاق كبير آخر لمن لا يعرفه) التي يؤكد فيها أن زيارة القائد لأي مدينة ليبية هو يوم عيد، ينام ويغفو في القيلولة مطمئنا سعيدا وحوله الجماهير السعيدة أيضا.

قفزة الغزال المتأخرة

تجول ملك ملوك أفريقيا التقليديين في جناح صور المجاهدين وقام الكاتب والأديب يوسف الغزال بمرافقته ليؤكد له أن ملحمة الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي الغاشم توجت بالانتصار غير المسبوق للشعب الليبي باعتذار إيطاليا الرسمي والعلني أمام العالم لهذا الشعب العظيم بفضل ابنه البار ضمير العالم كما عرف أخيرا، مبرزا معنى شموخ القائد وهو يتجول وسط حشد من أحفاد المجاهدين في شوارع روما. وقد لاحظنا كما لاحظ الجميع أن القائد لم يكن منصتا لما يقول الغزال القافز متأخرا، والذي عرف سابقا بابتعاده عن حلقة المنشدين والمتزلفين ردحا من الزمن إلا انه وعلى ما يبدو قد أدرك مع تقدمه في السن ضرورة اللحاق بركب الهتافين، عله يحصل على موطئ قدم وتلامس رجله بساط التقرب والخنوع، فالحياد والابتعاد عن السياسة ودسائسها وإظهار الوطنية والنقاء لم ينس الناس وخاصة أهالي قرية الجهانات أغنية الغزال المفضلة (كيف حالك يا جار).

أي شيء في العيد (يا حبيبي) أهدي إليك

بعد التجول في معرض صور المجاهدين ومعرض عبدالله بعيوبلحاج للصور الفوتوغرافية حان وقت الهدايا فتقدم أمين شؤون اللجان بمصراتة حسين حورية صحبة أمين الشؤون الثقافية عمر اسميو بإهداء القائد الأممي جملة من صناعات مصراتة التقليدية.

رئيس الجامعة اطبيب الجراح الدكتور مفتاح الشويهدي (أبوليفة حتى عام 1975) بعد أن أهداه ذرع الجامعة وبعض منشوراتها لم ينس أن يهديه جوهرة جامعته مجلدا يحتوي أربعين عددا من صحيفة الجامعة، لمن لا يعرف هذه المطبوعة فهي ذرة الذرر وجوهرة الجواهر في عالم الصحافة وإهدائها للزعيم المفذى حدث عظيم عظمة هذا الشعب الأبي المجاهد المغوار.. وعظمة قائده ضمير العالم وملك ملوك أفريقيا التقليديين ورئيس الاتحاد الأفريقي العظيم.

قفز الكاتب والأديب الكبير يوسف الغزال ثانية باعتباره أمينا لرابطة الأدباء والكتاب بمصراتة ليقدم للقائد نسخة من كتاب التفسير الشامل للقرآن الكريم للشيخ العلامة أحمد أبومزيريق.

محمد النعايمي - والذي أصبح بين ليلة وضحاها أسم من أسماء هذه المدينة بعد أن رشحه الرفيق الأكبر خليفة البكباك لتولي إذاعة مصراتة المحلية خلفا لفتى الثورة الأول صلاح بادش- يقدم للقائد ذرع الإذاعة، لتأتي بعده المناضلة الكبيرة فتحية الضراط وتقدم هدية المؤسسات الاجتماعية بمصراتة للقائد وهي عبارة عن بدلة نسائية لعلها (البدلة الكبيرة) لحرم القائد طبعا.. مش معقولة البدلة تكون للقائد، وإن كان هذا الأخير وأعني القائد ملك ملوك أفريقيا التقليديين ضمير العالم ومزلزل أركان مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يتوانى عن ارتداء أية ملابس تبعث على السخرية والاستغراب.

مصطفى أبوفناس ونيابة عن تجار مصراتة من خلال رئاسته لغرفة التجارة لم يفوت فرصة وجود القائد بيننا فبادر إلى تسليمه ذرع الغرفة وكذلك فعلها مفتاح أبوعلة والذي سلمه ذرع الجمعيات الأهلية.

فعاليات مدينة تاورغاء المجاهدة والتي قال عنها القائد العظيم (إذا كانت أمريكا رائدة عصر الفضاء فإن تاورغاء رائدة عصر الجماهير) لتتساوى الرائدتين مع فارق التوقيت لمن فاته صلاة العصر والمغرب والعشاء وهو في انتظار وصول القائد. جماهير وفاعليات مدينة تاورغاء المجاهدة قدموا للقائد هداياهم من قفاف وحصران وتمر زلاوي مصنوع بأيد تاورغية ولا فخر .. لتظهر الابتسامة على القائد وهو يستلم هذه الهدايا ولعله تذكر في تلك اللحظة مقولته المشهور عن تاورغاء رائدة عصر الجماهير وتذكر أيضا أن رائد الفضاء قد انتحر بعد صدور مجموعته القصصية الخطيرة جدا كما أشار إلى ذلك أكبر الكتاب والنقاد الليبيين والعرب وعلى رأسهم الكبيرين علي خشيم وأحمد إبراهيم الفقيه فها قد انتهى عصر الفضاء ليمضي عصر الجماهير قدما ويزحف حثيثا ليخطف الأفئدة والأبصار ويلهب مشاعر جماهير تاورغاء التي استقبلته في اليوم التالي وسط خرائب وزرائب لا تليق بحياة الرواد طبعا.

املودة بين الدكتور جيكل ومستر هايد

"مصراتة تعانق الفرح والمجد بحضور القائد مشاركا أفراحها بالعيد الأربعين للثورة المجيدة والعيد الخمسين لتأسيس حركة الثورة"، ويواصل الدكتور املودة إلقاء البيان ".... وإنه ليوم تاريخي أن نحظى فيه بصحبة قائد أممي يكتب بأحرف من نور تاريخ البشرية الجديد...." على غرار الدكتور جيكل ومستر هايد الشخصية التي ابتدعها الروائي روبرت لويس ستيفنسون. يمضي الدكتور املودة في رفضه للدكتاتورية والاستبداد، ففي أحاديثه الخاصة وتلميحاته لطلبته في كليات مصراتة وأكاديمية بن حميدة للدراسات العليا يسخر املودة من العسكريين الجهلة أمثال القذافي وصدام حسين وعلي عبدالله صالح، إنه يبدو منسجما مع ثقافته الرفيعة وتكوينه الفكري وحسه النقدي المتميز، غير أن طموحه يدفعه إلى التحول إلى مستر هايد ليبارك الشر ويجمل القبح، مبرزًا وجهًا مغايرًا تمامًا ويقف منتصب القامة أمام عدسات التلفزيون يتلو بيانًا يتغزل فيه بالقائد الأممي " سيدي القائد .. كل الخير والحق والجمال فيض رؤاك فأهنأ البال عزيز الجانب، ودمت سالما متألقا أيها القائد البهي النقي الأبي، ودمت لنا عيدًا ودامت ليبيا حرة عزيزة بك قائدًا وملهمًا."

بين الموسيقى والشعر فاصل من الهزل

تول فريق مدرسة سكينة للتعليم الأساسي التابع لقسم النشاط بتعليم مصراتة والذي شرف عليه الإذاعي حسين بن ساسي وفرقة عفط للمالوف والموشحات وفرقة إذاعة الجماهيرية العظمى الموسيقية تقديم فقرات الحفل الموسيقية المتنوعة، وبين تلك الفقرات تبارى شعراء الفصحى في تقديم ما لديهم وإلقاء قصائدهم في حضرة الزعيم الأممي والتي تعددت بين تمجيد للزعيم وتأليه تارة واكتفى بعضهم باعتباره نبيا ورسولا جديدا للبشرية خاصة وأنه قد تنبأ لأوباما ما وصل إليه الآن أليس هو القائل: إن السود سيسودون العالم. ولم يغب عن اللجنة المشرفة على الحفل والحاج شخصيا أن يستورد عددا من شعراء مدينة طرابلس فهاهو الصيد الرقيعي قد حضر ليشارك في هذا العرس وبشرى الهوني التي اكتفت بدور المذيعة، وقد لاحظ المراقبون غياب الشاعر والكاتب والأديب الصحفي وعضو مكتب الاتصال باللجان الثورية ورئيس الهيئة العامة للصحافة ومدير معرض طرابلس الدولي للكتاب السيد محمد عمر بعيو خاصة وأنه يعد من المتخصصين في مدح الزعيم الأممي شعرا وجمال عبدالناصر نثرا، العارفون ببواطن الأمور فسروا هذا الغيباب بخلافات (ثورية) مع الحاج (سليمان الشحومي) والله أعلم.

وبين الموسيقى والشعر قدم مفتاح أبوشعالة وأنور التير مشهدًا هزيلاً في محاولة لإثارة ضحك القائد، وقد سبق تقديم العرض مراجعته من قبل الناقد الدرامي الكبير والإذاعي المخضر والشاعر الذي لا يشق له غبار علي الكيلاني للتأكد من سلامة المشهد ومستواه. المهم ضحك جميع الحضور تقريبًا عدا ضمير العالم والذي بدا متجهمًا منقبض الملامح. أما الدكتور الشويهدي (أبوليفة حتى عام 1975) فقد ضحك حتى استلقى على قفاه كيف لا وهو صاحب فكرة هذه الفقرة ولعل المشهد قد أنساه المشهد الذي سبقه وهو قذفه من الشرفة الرئيسية حيث يجلس القائد.

الشعراء وقصائدهم

قبل يوم الحفل تكونت لجنة فنية لتقييم مستوى القصائد وقد تكونت من الناقد الأدبي الكبير الحاج (سلميان الشحومي) والناقد الأدبي عمران احمودة، فبعد أن استمعت اللجنة لعدد هائل من الشعراء وافقوا على الآتية أسماؤهم :

• علي مفتاح قرقد (يكفيك فخرًا بأن لا فخر يكفيك)
• علي محمد جعفر (داعي الهدى معك الخير حيث سرت يسير)
• عصام عبدالمجيد (أربعينية الأمجاد)
• عثمان بازينة ( مناجاة الوطن)
• نوري عبدالله القايد (من الصباح محياك الذي طلع)
• أمين أحمد اللافي (تحية للقائد)

وهذا وعلمت مصادرنا في اللجنة أن الشاعر يوسف اخشيم قد استبعد لأنه رفض المثول أمام اللجنة وإلقاء قصيدته أمامها بحجة أن عضويها لا يفهمان الشعر، ونتيجة لهذا الاستبعاد الذي أثار غليظه انفجر غاضبا عقب نهاية الحفل في وجه مفتاح عبدالله السيوي مسؤول التعليم بالشعبية ولنا عودة لهذه الحادثة لاحقا.

نور تهاطل من طرف المجرة

إجمالا كانت قصائد الشعراء مسبوكة بعناية توفر فيها كل شيء ما عدا الشعر؛ أي أنها كانت كلامًا موزونًا ملتزمًا بالقافية والطفو على بحور الفراهيدي وهو ما يُعد نظمًا لا شعرًا. أما ملخص القصائد فيمكن إيجازه في أن القائد الأممي ملك ملوك أفريقيا التقليديين ورئيس الاتحاد الأفريقي العظيم ضمير العالم ومزلزل أركان وأساسات الجمعية العامة للأمم المتحدة نجم عملاق أشرق من طرف مجرة درب التبانة ليهطل نوره على كامل المجرة ويمتد حتى مجرة المرأة المسلسة (أقرب المجرات إلى المجرة التي يقع فيها كوكبنا الأرضي وتفصلها عن مجرتنا 100 سنة ضوئية) ولولا سطوع نجم الزعيم الأممي ضمير العالم والكون برمته لبقيت المجرات كلها غارقة في ظلام الثقوب السوداء. هكذا غنى أشباه الشعراء.

فكرون الحاضر الغائب

لدواعي المرض تغيب الحاج عبدالرحمن فكرون (خادم الإذاعتين الهزيلتين)، فقد أصيب بجلطة بعد تناوله وجبة دسمة من لحم الضأن لم يحرص فيها على إزالة طبقات الشحم، ونقل على إثرها في سيارة إسعاف خاصة إلى تونس بعد إصابته بشلل في يده اليسر وانعقاد لسانه عن الكلام - اللهم لا شماتة - ونتمنى له السلامة والعودة إلى مصراتة ليواصل صراخه عبر مكبرات الصوت بشوارع المدينة وعبر إذاعتيها مشيدا بالإنجازات الحضارية العملاقة التي تحققت للشعب الليبي في قطاع الصحة بفعل ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة وفكر قائدها الملهم ضمير العالم ومزلزل أركان مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة. غياب فكرون لأول مرة عن استقبال القائد بمصراتة قد يسبب انتكاسة غير عادية له، لذلك يسعى أهله وأصدقاؤه إلى محاولة حجب أخبار الزيارة عنه حتى لا تزداد حالته سوءً.

يخلق من الشبه محمد خليل

لم يسمح القائد لأحد بالجلوس جواره في الشرفة إلا الرفيق محمد عمر خليل والرفيق مفتاح كعيبة، وقد تغيرت ملامح وجه الرفيق محمد عمر خليل بشكل لافت بعد إصابته بما يشبه داء الزهايمر – اللهم عجل بشفائه- حتى ظن أهالي مصراتة الذين تابعوا الحفل متلفزًُا أن الجالس بجوار القائد الأممي هو غوار الطوشي، تلك الشخصية المرحة الشهيرة التي جسدها الفنان السوري دريد لحام سنوات السبعينيات من القرن الماضي. أما الرفيق مفتاح كعيبة فقد فاز فوزًا عظيما بالتقاط صورة تذكارية تجمعه وأولاده وأحفاده بالقائد ضمير العالم، ها قد استطاع الرفيق مفتاح كعيبة أن يفي بوعده لأبنائه وأحفاده بالتقاط هذه الصورة مع القائد العظيم ولا شك أن ذلك ما كان ليتم لولا مكرمة القائد التي جعلته يصدق وعده ويلبي رغبة جامحة لدى أولاده وأحفاده.

وفجأة يغادر

باشرت فرقة الإذاعة تقديم فقراتها وكانت البداية بنشيد (وطني حبيبي) ثم تلتها فقرة لأحد شبابها والذي تغنى بليبيا بلد الطيوب، وبعد استعدادهم لتقديم فقرتهم الثالثة حدثت جلبة غير عادية في الشرفة. القائد يقف متأهبًا المغادرة، وعلى الفور تغيرت الأغنية إلى (يا قائد ثورتنا على دربك طوالي). وما أن غادر ضمير العالم حتى انتهى كل شيء وبادر العازفون إلى ضم آلاتهم وحسرة ولا شك تعلو وجه المطربتين اللتين حضرتا خصيصا من طرابلس لإحياء الحفل والتغني بالثورة وقائدها أمام ضمير العالم وهما لمن لم يحضر الفقرات الفنانة سالمين الزروق والفنانة المتألقة دوما نجوى محمد. غادر القائد وانتهى الحفل فجأة كما بدأ فجأة.. وغادر الجميع وهم يرددون على دربك طوالي...

لأول مرة منذ بداية أسبوع الآلام شوهد الحاج (سليمان الشحومي لمن لا يعرف) ضحك حتى بانت أسنانه .. كان جالسا في الصف الأمامي يسارا يبعد الأمتار القانونية عن شعبان القبي لأسباب فيزيائية تخص قوانين التنافر والتجاذب. وقد فسر العارفون ضحكة الحاج بأنها دليل على أن القائد الأممي العظيم ملك ملوك أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي العظيم ضمير العالم ومزلزل أركان وأساسات مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك خرج راضيا عن الحفل، فحواس الحاج مدربة على استئعار أحاسيس القائد ومشاعره عن بعد .. لعلها رائحة زكية تصدر عنه ساعات الرضى يستطيع الحاج شمها حتى عن بعد.

غيرة تكسو ملامح شعبان

المؤرخ الساعي بمثابرة لتحويل أسلافه إلى مجاهدين كانت لهم الصولات والجولات في ساحات الوغى وموجهات الطليان، العلامة شعبان علي القبي لم يخف غيرته وهو يشاهد الكاتب والأديب يوسف الغزال يتقافز مرافقا القائد في جولته داخل معرض صور المجاهدين وهو يشرح أمامه كيف انتصرت ملحمة الجهاد بعد نحو قرن من اندلاعها حين نجح إمام المجاهدين (القائد معمر القذافي) في إجبار إيطاليا على الاعتذار، فالمؤرخ شعبان يؤمن في قرارة نفسه بأنه الأولى بمرافقة القائد في جولته لا الكاتب والأديب يوسف الغزال حين يتعلق الأمر بجهاد مصراتة، فهو مبدع لقب إمام المجاهدين للقائد، وهو صاحب الريادة في التأريخ لخطب القائد بمناسبة الاحتفالات بذكر معارك الجهاد.

مثقف الدفع الخماسي

الأستاذ يوسف خشيم المذيع بإذاعة مصراتة المحلية والفنان المسرحي والشاعر والمصور الفوتوغرافي والروائي مع وقف التنفيذ (حتى صدور روايته الريس عيشة والتي لا تزال تحت الطبع) وهي الإضافة التي ستجعل من هذا الفنان الشامل خماسي الدفع. أثناء الحفل اكتشف الأستاذ يوسف خشيم أن إحدى أغنيات الحفل والتي قدمها فريق مدرسة سكينة من كلماته دون أن يشير المذيع ومشرف الفريق حسين بن ساسي إلى ذلك، وهو ما اعتبره الأستاذ يوسف سرقة فنية، فكظم غيظه حتى انتهى الحفل احتراما للقائد. إلا أنه وما أن انتهى الحفل وغادر الضيف حتى أخذ يصرخ : ياناري سرقوني.. ووه عليا سرقوني!.. اقترب الناس من مصدر الصراخ وتحلقوا حوله بدافع الفضول. وحين تجمع النصاب القانوني شرح لهم الأستاذ يوسف حيثيات السرقة، واقترب الحاج عبدالله الدناع للعمل على تهدئته وكذلك فعل الأستاذ مفتاح عبدالله السيوي أمين قطاع التعليم بالشعبية الذي تلاسن مع الأستاذ يوسف متهمًا إياه بأنه مدع وليس بشاعر، فصرخ الأستاذ يوسف ردًا على الإهانة: (ماهو انت كندرة لا تفهم في الثقافة إذهب إلى مكتبة الشعب لترى دواويني أيها الجاهل ) وفشلت كل المساعي التي بذلت لتطييب خاطر مثقف الدفع الخماسي الأستاذ يوسف خشيم الذي أعلن أنه لن يسكت وسيرفع الأمر إلى القائد عن طريق شقيقه الدكتور علي فهمي خشيم. واستمر الأستاذ يوسف خلال الأيام التالية للحفل يشرح للناس في المقاهي والمكتبات كيف تعرض للسرقة وكيف استبعد من برنامج الحفل لخشية المشاركين من وهج حضوره وضآلة أحجامهم أمام قامة مثقف الدفع الخماسي.

العاصفة ترحل بسلام

هبوط القائد في أي زيارة معلنة لأي مدينة ليبية هو بمثابة عاصفة هوجاء محملة بالإهانات والاحتقار لليبيين، حيث تقفل الشوارع ويختال رجال الأمن بشكل سافر ويتطاولون على الناس ويوبخونهم لأنهم يرون في كل مواطن ليبي بسيط عدوًا محتملاً يسعى لتدمير القائد. وهكذا اضطربت المدينة قبل موعد الزيارة بأيام وأثنائها فتكدرت سماؤها، إلا أنه وما أن غادر الضيف حتى هدأت العاصفة وعاد الهدوء واستقر الناس، وعكفت جوقة الهتافين من خدم الحاج (سليمان الشحومي) إلى تقييم الحفل بانتظار الرأي الفاصل والنهائي الذي سيصدر عن القائد العظيم ملك ملوك أفريقيا التقليديين ورئيس الاتحاد الأفريقي العظيم ضمير العالم ومزلزل أركان وأساسات مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بعد أن ينقله إليهم الحاج سليمان شخصيا.

وإلى مراسلة قادمة لكم مني التحية.

بوسعدية المصراتي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home