Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 17 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

مذكرات سجين

من واقع تجربتي عندما قدر لى الولوج الى السجن بطرابلس - تاجورا - لسبب خارج عن ارادتي ، حادت اصطدام ادى الى وفاة الشخص الذى اصطدم بي رحمه الله .. لم يكن يقصد سيارتي عندما انزلقت سيارته نحوى .. قدره وقدرى قاده وقادني الى ما لم اتوقعه .. ساروى لكم شيء من ملاحظاتي :

1 -
مبنى السجن كبير .. هذا لا يهم ففي المقابل في ادبيات السجن لا ينظر الى السجين على انه انسان مجرم وخطير , بل على انه ارتكب خطأ ما بسبب ما أو لسبب ما, وبالطبع هناك تقدير لأمثالى الذين لا ذنب لهم سوى ان الاخر قاده حتفه الى واجهة سيارتي ،

2 -
هناك تلحظ كيف انصبت جهود المشرفين على هذه المؤسسة الاصلاحية على تطوير هذا الجهاز الاصلاحي المتكامل وخاصة المكان المريح الذي من المفروض ان يستقبل مواطنا من هذا الوطن فيلقى العناية والرعاية الكاملة ويخرج بعدها وهو احسن حالا , وهذه السجون التي طورتها الاتجاهات العلمية والمختصة بعلم النفس واستحدثت انموذجا خاصا , يتقاضى بموجبه السجين راتبا شهريا , ويتمتع بغرفة تحتوي كل وسائل الراحة والرفاهية,اضافة الى ان تعامل رجال الشرطة المشرفين على السجون هو تعامل الممرض المحترف مع مريضه , وهي طريقة في التعامل تحول فترة السجن الى نوع من انواع الراحة والاستجمام والتريض وفترة لمحاسبة الذات بهدوء .

3 -
ايضا من بين ملاحظاتي انعدام الامراض النفسية والسادية الشاذة لرجال الامن والذين يعتبروا السجين مصدرا من مصار الربح ومشروعا استثماريا ينفذ فيه كل اعمال السلب والنهب والسرقة فضلا عن سجنه ووضعه في ظروف حياتية تنعدم فيها الشروط الانسانية .

4 -
لاحظت ايضا انعدام العقوبات التأديبية التي تعبر وبشكل واضح عن سادية رجال الامن الذين يتباهوا في انهم طوعوا السجناء وحولوهم الى صراصير بشرية , وكأن غاية السجن هو اذلال الانسان لااصلاحه. كما هو الشأن في البلدان التي علقت حقوق المواطن , وصار المواطن يُجر من رجال الامن امام الناس وتحت سمع وعيني زوجته واولاده , وامام توسل زوجته برجال الامن الذين اسودت قلوبهم وتحولوا الى مجرد ذئآب بشرية تنتظر الاوامر بالانقاض على اي فريسة جديدة , ثم يرمى هذا المواطن والذي استقدم لالجرم ارتكبه , ويلقى في صندوق السيارة بعد تكبيل يديه ورجليه واغلق فمه وعينيه , ويتناوب خلال الطريق رجال الامن بضرب المقبوض عليه ورفسه والتسلي باهانته باقسى انواع السباب والشتائم , وسعيد جدا من كان فرع الامن قريبا الى بيته .

5 -
اخيرا .. لاحظت ان السجون التي نعرفها ونخاف منها اصبحت من التاريخ البعيد , بعد ان تساوى الحاكم والمحكوم , الشعب هو الحاكم والحكم , ووفقا لقواعد الشفافية المطلقة .. الموطن مكرم كانسان بما كرمه الله في بلادى .. حتى عندما يقوده قدره الى السجن دون قصد منه .. فقط لى ملاحظة اخيرة تبدو سلبية بعض الشيء ..انني لاحظت ايضا ان كل شيء هناك للبيع .. التاجر هو ذاك الشرطي المكلف بالاشراف .. اما الاعتداء من قبله او من قبل قتلة ومعتوهين ومخرومين فحدث ولا حرج .. كما ان مبنى السجن عبارة عن " هنقر " به اكثر من250 سجين ولا اقول انسان .. ومهما قلت لن اقارب على الوصف.. "ولا توريه لعدو!!"

م . ر
الخيمة الليبية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home