Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 17 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

هذا هو عبد الحكيم الفيتورى يا سادة 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين،واشهد ان لا اله الا الله قاهر العباد بالموت،واشهد ان محمدا نبى الملحمة aوعد تعالى من خالف نهجه واجماع المؤمنين بالخزى والعذاب قال تعالى:(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وبعد ،،،

يقول الامام ابوزرعة الرازى وهو من اجل شيوخ  البخارى: اذا رايت الرجل ينتقص احدا من اصحاب رسول الله a  فاعلم انه زنديق ،وذلك ان رسول الله  aحق والقران الكريم حق وما جاء به حق، وانما ادى الينا  ذلك كله الصحابة ، فمن جرحهم انما اراد ابطال الكتاب والسنة ، فيكون الجرح بهم الصق ، والحكم عليه بالزندقة والضلالة والكذب والفساد هو الاقوم الاحق ).    وقال الامام احمد(اذا رايت احد يذكر اصحاب رسول الله aبسوء فاتهمه على الاسلام) ، وقال الامام مالك ( من شتم النبىaقتل ومن سب اصحابه ادَّب ) . 

اين وكيف انتقص المدعوا عبد الحكيم الفيتورى من اصحاب محمد a  ؟

  كتب المدعوا الفيتورى سبع مقالات سماها مقاربة نقدية لحديث خير القرون قرني (1)  يسرد فيها ما فى بطون الكتب من ضعيف الاقوال وسقيم الاخبار بغية تشويه صورة الصحابة امام العامة ، وقد سبقه لذلك الكثير عبر قرون مضت ، فخاب سعيهم وما خططوا له بفضل حفظ الله سبحانه لدينه الحنيف ونصره للسابقين من المهاجرين والانصار، فاصحاب رسول الله فى علِّيين مع الحور العين ، والزنادقة فى سجين مع اخوان  الشياطين .

وفى هذا المقال وبعون من الله تعالى ثم مساعدة اخواننا الموحدين ، نرد على هذا الزنديق بضاعته  ، فسبع مقالات كتبها الزنديق تحتاج الى عدة ردود ، لكننا سوف نختار بعضا منها ، حتى يتبين القارئ الكريم كذب هذا المدعى وعدم تحريه النقل الصحيح .

يقول الفيتورى :( قبل الدخول في تحليل هذا الحديث الذي يعد في الفكر الديني من الاحاديث الاستراتيجية التي تأسس عليها حزمة من المفاهيم كمفهوم عدالة الصحابة ومفهوم الاجماع ومفهوم سلطة السلف في الفهم والتنزيل لا بد من التأكيد  أن هذه مقاربة ليست مقاربة تدنيسية ولا هي تقديسيةوإنما مقاربة موضوعية تسعى لتحليل النص من خلال تحكيم القرآن والعقل والواقع بغية تحرير قيم الوحي من أسار وقيود إكراهات التاريخ ليتمكن لفكر من الانطلاقة النهضوية والمشاركة الإيجابية في صناعة الحياة والحضارة والرقي القيمي والاخلاقي والمعرفي مع بني البشر كافة).

نقول مستعينا بالله : يتحدث الفيتورى عن الحديث المتفق عليه (خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم .) حديث اتفق اهل السنة على صحته ولم يطعن فيه احد،فياتى هذا ليضعه عل مشرحة الزنادقة ويشرحه كما يشاء دون رقيب ،عاكفا وبكل ما اوتى من قوة لجعل  الحديث فى مهب الريح ، وكيف لا وهو الشوكة التى تدورفى حلقه،فهذا الحديث يشيد بالصحابة ويصفهم بانهم خيرالناس وان اجماعهم اجماع للامة فلا يجتمع على الخيرالا اهل الخير والصلاح، فارادهذا ان يُحَكِّم عقله الناقص زاعما انه لا يريد تدنيس احد بل يريد الرقى والمعرفة فهل فعل ؟ نقول لا لم يفعل ولم يتحرى النقل الصحيح . اراد ان يثبث ان الصحابة ليسوا احسن الناس ولا قرنهم خير القرون ، فما كان منه الا اللجوء الى الاقوال الضعيفة والموضوعة المستوردة من مواقع الرافضة لتسفيه الصحابة وتشويه سيرتهم ، حتى يتحقق له ما اراد ، فيبطل الحديث وبه تنهار عدالة الصحابة ، فينقطع العقد الفريد وتسقط حباته الواحدة تلوا الاخرى ، وهيهات هيهات. 

يقول الفيتورى: (نقف برهة عند طريقة تداول السلطة بين المهاجرين والانصار في سقيفة بنى ساعدة، والتي كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل دفنه، حيث تذكر النصوص أن الانصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة دون النظر إلى حضور المهاجرين أو استشارتهم أو إعلامهم حيث انعقد اجماع الانصار في هذا المؤتمر على ضرورة اختيار خليفة يخلف رسول الله في إدارة الدولة، وكان الخليفة المنتخب والمتفق عليه من قبل الانصار هو سعد ابن عبادة أحد النقباء الانثى عشر الذين بايعوا رسول الله يوم العقبة، وعندما علم المهاجرون بتلك البيعة تركوا رسول الله مسجيا وهرعوا إلى سقيفة بني ساعدة لإقاف بيعة سعد بالخلافة، وإلغاء انفراد الانصار بهذا الحق.... ويبدو أن الخليفة(سعد ابن عبادة) المرشح من قبل الانصار كان طريح الفرش فبعد المشادة الكلامية الساخنة بين عمر والحباب تدافع القوم فيما بينهم، حتى قال أناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطأوه. فرد عمر عليهم قائلا: اقتلوه قتله الله. ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك. فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة. فقال أبو بكر: مهلا يا عمر الرفق ها هنا أبلغ. فأعرض عنه عمر. وقال سعد: أما والله لو أن بي قوة أقوى بها على النهوض لأسمعت من في أقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك، أما والله إذا لألفينك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه في داره. ( انظر: تاريخ الطبري، والبخاري كتاب فضائل الصحابة) . 

نقول : انظر ايها القارئ كيف شبه الصحابة بالمتسلقة الذين يطمحون للحكم فتركوا الرسولaمسجى وهرولوا الى المنافع الدنياوية ، وهذا كذب وافتراء ، ثم يقول الخليفة المنتخب والمتفق عليه من قبل الانصار ، من اين لك هذا ياهذا ، هات دليل واحد ان الانصار انتخبوا ا الصحابى سعد ابن عبادة خليفة ، لم يقل بهذا القول احد من اهل السنة ، الانصار ارادوا ان يكون الامر لسعد رضى الله عنه ولاكن لم يبايعوه ولم ينتخبوه، ولو بايعوه خليفة للزمتهم البيعة .

فالحق انك غير صادق فى نقلك للاخبار ، فاين القول مما نقلت عن البخارى ، واين الكلام المنقول عن الطبرى ،ولماذا لم تضع كلام كل منهما بين قوسين ان كنت ناقلا صادقا كما ادعيت فى بداية مقالك  ، لاكنك اردت خداع القارئ بان صورت له ان هذا النقل منقول عنهما معا وهو كذب .

فهذا القصة ذكرها الطبرى عن أبى مخنف لوط بن يحي الأزدي، قال فيه الحافظ الذهبي : أخباري تالف لا يوثق به ، تركه أبو حاتم وغيره وقال ابن معين: ليس بثقة ، وقال مرة: ليس بشئ وقال ابن عدي: شيعي محترق ، صاحب اخبارهم!

ثم لا ننسى قول الطبرى  في مقدمة تاريخه :( فما كان في كتابي هذا مما يستنكره قارئه أو يشنعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ، ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا،وإنما أدينا ذلك على نحو ما أدّي إلينا ) ، فاين الزنديق  من هذا ولماذا لم يذكره للقارئ ان كان كما زعم انها مقارنة غير تدنسية . 

وهذه رواية البخارى الصحيحة ايها القارئ الكريم :(حدثنا إسماعيل بن عبد الله: حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام ابن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي : aأن رسول الله a مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل : يعني بالعالية  فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله a، قالت:وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم . فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله a  فقبله ، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا ميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا،ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا a فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال : {أنك ميت وإنهم ميتون} . وقال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}. فنشج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا : منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير، ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزارء ، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح ، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا ، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله a، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعدا، فقال عمر: قتله الله). 

قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة أي كدتم تقتلونه وقيل هو كناية عن الاعراض والخذلان ، واما قوله قتله الله فهو دعاء عليه وعلى الأول هو أخبار عن إهماله والاعراض عنه وفي حديث مالك : ( فقلت وانا مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة) . قال بن التين انما قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب ان لا يتأمر على القبيلة الا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك واذعنوا). اما ما ذكره الزنديق ان عمر رضى الله عنه قال (اقتلوه قاتله الله)فما هى الا زيادة من ابى مخنف الشيعى ، والفيتورى لم يتحرى النقل الصحيح فهو كحاطب ليل .

وفى مسند الامام احمد حدثنا عبد الله قال حدثني أبي قال حدثنا عفان قال حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله  aوأبو بكر في طائفة المدينة قال فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا مات محمد  وaرب الكعبة فذكر الحديث قال فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله  aمن شأنهم إلا وذكره وقال ولقد علمتم أن رسول الله  aقال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار ولقد علمت يا سعد أن رسول الله a  قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الامر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم قال فقال له سعد صدقت نحن الوزراء وأنتم الامراء. وفي رواية بن عباس عن عمر وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها .

وأخرج الترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن إسماعيل بن أبي أويس شيخ المصنف فيه بهذا الإسناد ان عمر قال لأبي بكر أنت سيدنا ....وأخرجه بن حبان من هذا الوجه وهو أوضح ما يدخل في هذا الباب من هذا الحديث قوله فأخذ عمر بيده فبايعه في رواية بن عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم الأنصار .

وفي مغازي موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فقام اسيد بن الحضير وبشير بن سعد وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة .

هذا ما حدث فى السقيفة، خلاف يحدث بين الاخوة انتهى برجوعهم الى الحق عندما ذكَّرهم الصديق باقوال الرسول aوما باتوا ليلتها الا اخوانا، قد بايعوا الخليفة الاول دون تاخير ، ولو حدث هذا الامر فى عصر غير عصر الاخيار لقطعت رؤس خلق كثير ،  فكيف يُسَّلِم اصحاب الدار  والقوة الامر لغرباء ، لاكن المهاجرين والانصار اخوة الف الله بينهم من فوق سبع سموات . 

يقول الفيتورى :( فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال إيه يا سعد فقال سعد إيه يا عمر فقال عمر أنت صاحب ما أنت صاحبه فقال سعد نعم أنا ذاك وقد أفضى إليك هذا الأمر كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك فقال عمر إنه من كره جوار جاره تحول عنه فقال سعد أما أني غير مستنسىء بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك قال فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر بن الخطاب،....( ويبدو أن نهاية الخليفة المقال سعد ابن عبادة كانت تصفية جسدية، يقال أنه أغتيل بواسطة الجن؛ وما أدراك ما الجن وما يعلم جنود ربك إلا هو. ).

 نقول : تصفية جسدية ، ياعدو نفسك، جملة ما خرجت الا من افواه الارهابين والقتلة الماجورين . اتتهم عمر رضى الله عنه بقتل الصحابى سعد رضى الله عنه  وماسبقك بهذا الا الرافضة شر من وطا الحصا، وسوف تحمل وزر كل من رددها  الى يوم القيامة ، عمر رضى الله عنه  قاتل ، امن اجل ان تنسف الحديث المتفق عليه تطعن فى اعدل الصحابة بعد ابى بكر رضى الله عنه ، اللهم اننا نبرا اليك من شلة الالحاد والزنادقة .

ولفظ هذه القصة رواها ابن عساكر فى تاريخ دمشق رواها عن ابن سيرين .وابن سيرين لم يدرك سعد ابن عبادة كما  المجمع  ، وأخرجه عبد الرزاق فى المصتف  ومن طريقه الحاكم فى المستدرك ، والطبرانى فى الكبير عن معمر عن قتادة قال : (وذكره )، وقتادة لم يدرك سعداً أيضاً كما فى  المجمع  ، وله طريق أخرى أخرجها ابن سعد فى  الطبقات  عن الواقدى، والواقدى متروك .وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية فى الفتاوى بصيغة التضعيف والقصة كما قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى ارواء الغليل :     (لا تصح ،على أنها مشهورة عند المؤرخين ، حتى قال ابن عبدالبر في الاستيعاب : ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله ، وقد اخضرّ جسده رضى الله عنه ولكني لم أجد له إسناداًصحيحاً على طريقة المحدثين ؛ فقد أخرجه ابن عساكر عن ابن سيرين مرسلاً، ورجاله ثقات،وعن محمد بن عائذ ثنا عبد الأعلى به ، وهذا مع إعضاله ؛فعبد الأعلى لم أعرفه ).
ويتضح مما سبق ان القصة منقطعة السند كما قال الهيثمي لأن قتادة لم يدرك سعداً، ورواه الحاكم بسند آخر عن بكار بن محمد بن سيرين عن ابن عوف عن محمد بن سيرين.وابن سيرين لم يدرك سعداً، فقد ذكر السيوطي أن ابن سيرين توفي سنة عشر ومائة عن سبع وسبعين سنة، وذكر ابن سعد في الطبقات أن سعداً توفي في حدود السنة الخامسة عشرة، وهذا يدل على أن ابن سيرين ولد بعد وفاة سعد، ثم إن بكار بن محمد ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري ولا سيما في روايته عن ابن عوف، وقد خالف الذهبي الحاكم في تصحيح الروايتين . فاصرار الفيتورى على سردها دون تخريجها دليل على عدم تحريه النقل الصحيح .

يقول الفيتورى:(يبدو من استنطاق نصوص بيعة السقيفة والكيفية التي تمت من خلالها بيعة أبي بكر بالخلافة، ومن ثم تقرير مشروعية وشرعية النخبة القرشية، وحسم شرعية خلافة النخبة الانصارية بإقناعها بأحقية قريش بهذا الأمر وبالتالي قبول أهل مدينة بشرعية لمشروع النخبوي القرشي بيد أن هذه الشرعية بالنسبة لمناطق الأطراف لم تكن مقبولة ولا مقنعة،لذلك عبر سكان الاطراف بأشكال مختلفة عن رفضهم لهذا المشروع القرشي والشرعية السياسية بالتمرد والعصيان على السلطة السياسية المركزية على الرغم من بقاء أغلبهم في دائرة الإيمان بالرسول والرسالة جملة)

نقول : ليس الامر كما صورته ياهذا، لم تكن انتخابات ولا صناديقكم المزورة بل كانت شورى اصلها ثابث وفرعها فى السماء ، ولم يتمرد احد على ابى بكر رضى الله عنه ، بل كانت ردة عن الاسلام بدات قبل موت رسول الله a ، على يد مسيلمة ، فان كنت تتهم الصديق  بانه سبب فى ارتداد الاعراب ، فلقد ارتدوا ورسول الله  a حيا يرزق ، فهل تتهمه كما اتهمت صاحبه ، ثم اى نخبة قريشية ونخبة انصارية ، وما احسب الفيتورى  الا ناقلا عن زنادقة القاهرة  . 

يقول الفيتورى :( المهم أن قرر الخليفة بقتل سكان الاطراف الممتنعين أخذ مجاله للتنفيذ مباشرة وعلى أراضى تلك القبائل حيث تم إعلان الحرب رسميا على هؤلاء تحت اسم المرتدين رغم شهادتهم شهادة الاسلام وإقامة الصلاة  ...  ولابد من تقرير حقيقة مفادها بأن هذه الحروب دارت رحاها بين جمهرة من الصحابة؛ الصحابة الذين كان بيدهم زمام السلطة والصحابة المتأولين لآية الزكاة أو المتمردين على السلطة المركزية أو المنكفين إلى فكرة القبيلة، .......ومعارضيه من سكان الاطراف تجعل المقولة المنسوبة لعمر ( تلك بيعة وقى الله شرها المسلمين) محل نظر وإشكال من حيث وقاية الله المسلمين شر بيعة السقيفة، بل لعل هذه الوقائع والاحداث من تلك البيعة (=الفلتة) هي التي جرت على المسلمين عبر التاريخ كل الويلات والشرورالتي مارستها السلطة السياسية ضد معارضيها) . 

نقول : المرتدون ليسوا صحابة انهم اعراب ارتدوا عن الاسلام ،وقد اخبر الله رسوله عنهم فى كتابه حين قال : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ) .

فمن انكر الزكاة فهو كافر باتفاق المسلمين قال تعالى :( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ ).

فقوم ارتدوا عن الاسلام فسميناهم مرتدين .

اما قولك بانهم كانوا يطيعون رسول الله a مادام معهم وما شانهم بابى بكر ، وان القتال كان سياسيا من اجل اخضاع القبائل ، فهذا والله الزيغ بعينه  فلولا فضل الله ثم مواقف ابابكر الصديق رضى الله عنه، ما وصل الاسلام الى ما وصل اليه ، فقد اختلف المسلمون  فى موت الرسول a  فانكر بعضهم موته وقد حسم هذا الخلاف حين تلا الصديق رضى الله عنه قوله تعالى ( انك ميت وانهم ميتون)  وكان اختلاف المسلمين الثانى يدور حول موضع دفنه الشريف ،ومرة ثانية يحسم الصديق الخلاف بما رواه عن الرسول  a ( ان الانبياء يدفنون حيث يقبضون ) ثم تذكيره لاخوانه فى السقيفة بقول رسول الله a (الائمة من قريش )فسلموا الامر للمهاجرين وبايعوا الصديق الذى قال فيه رسول الله a (لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابابكر خليلا )،ثم اجمعوا امرهم مرة اخرى مع الصديق على ضرورة قتال المرتدين .

اما قولك ان بيعة ابا بكر هى التى جرت على المسلمين الويلات ، فهذا قول اخوانك الرافضة اما الواقع غير ذلك فقد حارب الصحابة  المرتدين وانتصروا عليهم ، وما كان احد من الصحابة ليتخذ قرار الحرب غير الخليفة الذى وصفة بيعته بالبلاء ، نعم انها بيعة بلاء وشر على اهل الاهواء فقد دكت حصونهم بفضل الله ثم بفضل اول قرار لخليفة المسلمين ، وانتهت الفتنة وتوحد العرب ودخلوا فى دين الله جميعا وما ارتد بعد ذلك احد ، وقُتِل عدوا الله مسيلمة واتباعه ، فهل كانت بيعة بلاء ام بيعة خير وبركة .

 انها فلته كما قال عمر رضى الله عنه ومعنى فلته ان جاء سريعة صائبة ، فالامر لايحتمل التاجيل ، ودولة الاسلام على المحك ، فهدى الله المهاجرين والانصار لبيعة ابابكر رضى الله عنه ، فانقذهم بذلك من شر قد اقترب ، وسلم بعدها الامانة الى امير المؤمنين عمر الفاروق فاقام العدل ونشر السلام حتى قال فيه رسول كسرى  قولته المشهورة ( عدلت فامنت فنمت ياعمر) .  

يقول الفيتورى : (.. أما على مستوى الفرد فالقصص والحوادث كثيرة جدا في كتب التاريخ والتراجم والطبقات حيث تجد الفرد يجمع بين ارتكاب الفاحشة أو مقدماتها مع إمامة الناس في الصلاة كما حدث ذلك مع المغيرة ابن شعبة أمير الكوفى في عهد عمر وهو من كبار الصحابة ومن الذين شهد بيعة الرضوان، فقد قال ابن خلكان بعد أن سرد قصة المغيرة مع أم جميل بتفاصيل المشاهد الجنسية للمواقعة، وبعد قضاء المغيرة وطره من أم جميل وكان وقت صلاة الظهر قد حان؛ فذهب ليصلي بالناس إماما في المسجد(... وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر. فقال له: لا والله لا تصل بنا وقد فعلت ما فعلت بأم جميل !! . ومعلوم أن الرافض لإمامة المغيرة كان أبو بكرة الثقفي وهو أحد شهود هذه المواقعة. ( انظر:وفيات الاعيان، ابن خلكان، وتاريخ الطبري)

نقول:هذه شبهة قديمة جديدة لايخلوا موقع رافضى منها لينالوا من الصحابة ، وكلهم وقعوا فى نفس الخطا الذى وقع فيه الفيتورى بان اوردوا ان القصة وقعت فى الكوفة ، بينما الرويات تقول بالبصرة،وهذا دليل ان الفيتورى لا ينقل من المصادر ،     ولذلك  فان ردى عليه سيكون مقتبس من رد احد اخواننا الذين ردوا على زنديق رافضى ، فما كان لى الا ان استبدلت اسم زنديقهم باسم الفيتورى ،وهذا رد اخونا الفاضل :

((  الآن دعونا نرى الواقعة كما جاءت في المصادر التى ادعى الزنديق أنه أتى بالقصة منها. جاء في تاريخ الطبري تفصيل الواقعة على النحو التالى ( والكلام بين الأقواس لشرح بعض الألفاظ ) :

كان الذي حدث بين أبي بكرة والمغيرة بن شعبة أن المغيرة كان يناغيه وكان أبو بكرة ينافره عند كل ما يكون منه وكانا بالبصرة وكانا متجاورين بينهما طريق وكانا في مشربتين متقابلتين لهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الأخرى ( يعني أن أبا بكرة والمغيرة جاران بيت كل منهما مقابل الآخر ولكل بيت شرفة و الشرفتان متواجهتان ) فاجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته فهبت ريح ففتحت باب الكوة (الشرفة ) فقام أبو بكرة ليصفقه (ليغلقه ) فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب كوة مشربته وهو بين رجلي امرأة فقال للنفر قوموا فانظروا فقاموا فنظروا ثم قال اشهدوا قالوا من هذه قال أم جميل ابنة الأفقم وكانت أم جميل إحدى بني عامر بن صعصعة وكانت غاشية للمغيرة وتغشى الأمراء والأشراف(يعني كان معروفا عنها دخولها على الأمراء لقضاء حوائجها وطلباتها ) وكان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها فقالوا إنما رأينا أعجازا ولا ندري ما الوجه ( يعنى لا نستطيع أن نرى وجه المرأة لنتأكد إن كانت هى أم جميل أم لا ) ثم إنهم صمموا حين قامت فلما خرج المغيرة إلى الصلاة حال أبو بكرة بينه وبين الصلاة وقال لا تصل بنا فكتبوا إلى عمر بذلك وتكاتبوا فبعث عمر إلى أبي موسى فقال يا أبا موسى إني مستعملك إني أبعثك إلى أرض قد باض بها الشيطان وفرخ فالزم ما تعرف ولا تستبدل فيستبدل الله بك فقال يا أمير المؤمنين أعني ( ساعدني ) بعدة من أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار فإني وجدتهم في هذه الأمة وهذه الأعمال كالملح لا يصلح الطعام إلا به فاستعن بمن أحببت فاستعان بتسعة وعشرين رجلا منهم أنس بن مالك وعمران بن حصين وهشام بن عامر ثم خرج أبو موسى فيهم حتى أناخ بالمربد وبلغ المغيرة أن أبا موسى قد أناخ بالمربد فقال والله ما جاء أبو موسى زائرا ولا تاجرا ولكنه جاء أميرا فإنهم لفي ذلك إذ جاء أبو موسى حتى دخل عليهم فدفع إليه أبو موسى كتابا من عمر وإنه لأوجز كتاب كتب به أحد من الناس أربع كلم عزل فيها وعاتب واستحث وأمر أما بعد فإنه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرا فسلم إليه ما في يدك والعجل وكتب إلى أهل البصرة أما بعد فإني قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم ليأخذ لضعيفكم من قويكم وليقاتل بكم عدوكم وليدفع عن ذمتكم وليحصي لكم فيئكم ثم ليقسمه بينكم ولينقي لك طرقكم وأهدى له المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيلة وقال إني قد رضيتها لك وكانت فارهة وارتحل المغيرة وأبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد وشبل بن معبد البجلي حتى قدموا على عمر فجمع بينهم وبين المغيرة فقال المغيرة سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني مستقبلهم أو مستدبرهم وكيف رأوا المرأة أوعرفوها فإن كانوا مستقبلي فكيف لم أستترأو مستدبري فبأي شيء استحلوا النظر إلي في منزلي على امرأتي والله ما أتيت إلا امرأتي وكانت شبهها فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة قال كيف رأيتهما قال مستدبرهما قال فكيف استثبت رأسها قال تحاملت ثم دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك فقال استدبرتهما أو استقبلتهما قال استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبي بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت خفزانا شديدا قال هل رأيت كالميل في المكحلة قال لا قال فهل تعرف المرأة قال لا ولكن أشبهها قال فتنح وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد وقرأ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون فقال المغيرة اشفني من الأعبد فقال اسكت اسكت الله نأمتك أما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك..... ).

هذا نص القصة لحقيقية والتي ندرك من خلالها ما يلي:

• حدثت القصة في البصرة وليس في الكوفة كما أدعى  الفيتورى والظاهر انه نقلها من مواقع الرافضة دون الرجوع الى المصدرلانه وقع فى نفس الخطا الذى وقع فيه احد كتاب الروافض .
• كان المغيرة في بيته وقت القصة وليس على مشهد ومسمع من الناس كما صور الفيتورى  .
• فتحت الريح العاصفة بشكل مفاجئ شرفة بيت أبي بكرة وكذلك شرفة بيت المغيرة – والبيوت بسيطة في ذلك الزمان فوقع بصر أبي بكرة على المغيرة وهو على امرأة ظن أنها ليست زوجته وأنها امرأة أخرى اسمها أم جميل. فمن باب الأمانة دعا أصدقاء كانوا يزورونه لينظروا ويثبتوا حالة الزنا التى اعتقدها.
• أنكر عليه أصحابه اتهام المغيرة لأنهم لا يستطيعون رؤية المرأة وقد تكون طبعا زوجته.
• لما خرجوا إلى الصلاة تعرض أبو بكرة للمغيرة ومنعه من إمامتهم وأخبره بما رأوه وأنهم سيرفعون أمره إلى أمير المؤمنين .
• لما بلغت الشكوى عمر رضي الله عنه اتخذ قرارا حاسما وسريعا بعزل المغيرة وتولية أبي موسى الأشعري مكانه حتى يتم التحقيق في الشكوى.
• التحقيق الذي تم كان بسيطا ومباشرا بسؤال كل من الشهود الأربعة عما رآه. فشهد ثلاثة شهادة متقاربة وقال الرابع أنه لم ير وجه المرأة. فسقطت الدعوى وأقيم الحد على الثلاثة كما نص القرآن. إقرأ الحوار الذي دار بين الشهود الأربعة وعمر فلا تر فيه إرباكاك ولا ضغطا ، وموقف أبي بكرة وأصحابه كان عن اعتقادهم بما ظنوا أنهم رأوه. عاد المغيرة رضى الله عنه الى موقعه بعد الحادثة وهو دليل براءت الرجل اذ كيف يسمح عمر رضى الله عنه بان يتولى المغيرة  الولاية مرة اخرى اذا كان ارتكب فاحشة الزنا .

 أما تفاصيل الحادثة فجلها من طرق ضعيفة وساقطة من مرويات الواقدي وسيف بن عمر التميمي وغيرهم من الضعفاء والمتروكين . كما جاء في هذه الروايات بعض اختلاف وتناقض في سرد الأحداث وهي كالآتي:         

 -  في سرد الطبري للحادثة من طريق الواقدي بيان أن الحادثة كانت في بيت المغيرة, وفي رواية عبد العزيز بن أبي بكرة أن ذلك كان في بيت أم جميل.                                                                                            

في رواية الواقدي ورواية عبدالرحمن بن أبي بكرة أن الريح فتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليغلقها فرأى من غير قصد المغيرة في بيته يجامع امرأة شبهها بأم جميل أما في رواية عبد العزيز ففيها أن أبا بكرة ومن معه تتبعوا المغيرة وتجسسوا عليه واحداً تلو الآخر .

 - في رواية الواقدي لم يجزموا بأن المرأة هي أم جميل وأقر زياد أنه لا يعرف المرأة وأنه يشبهها. 

 - دافع المغيرة بن شعبة في رواية الواقدي عن نفسه بأن البيت بيته والمرأة زوجته, وهذا هو الأصل.   

  في رواية عبد  العزيز نكارة في المتن أن يدخل بيت أم جميل أمام نظر أبي بكرة ومن معه، وكذلك استبعد أن أبا بكرة رضي الله عنه يأمر بالتجسس على المغيرة.

قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: يظهر لنا في هذه القصة أن المرأة التي رأوا المغيرةرضى الله عنه مخالطاً لها عندما فتحت الريح الباب عنهما إنما هي زوجته ولا يعرفونها وهي تشبه امرأة أخرى أجنبية كانوا يعرفونها تدخل على المغيرة وغيره من الأمراء فظنوا أنها هي, فهم لم يقصدوا باطلاً ولكن ظنهم أخطأ، وهو لم يقترف إن شاء الله فاحشة لأن أصحاب النبي  يعظم فيهم الوازع الديني الزاجر عما لا ينبغي في أغلب الأحوال والعلم عند الله تعالى) .  انتهى كلام الاخ الفاضل .

والقصة لها ثلاث روايات ويمكن نقد هذه الرويات من جهة الاسناد:

 الرواية الاولى : فيها سيف بن عمير التميمى وهو ضعيف متروك

 الرواية الثانية فيها ابواليعقوبى ،وهو شيعى تالف .

 الرواية الثالثة فيها ابو الفرج الاصفهانى ، شيعى ايضا ، وعمدة من نقل هذه الرواية اعتمد على الواية التى فى تاريخ الطبرى ونقلها عنه ابن الجوزى ،وابن الاثير ،وابى الفداء ،وابن كثير واشار الى ذلك ايضا خليفة بن الخياط فى تاريخه والذهبى من غير اسناد مختصرا .وعلى ذلك الخبر لا يصح لضعف رواته . ثم هب ان القصة صحيحة ،فالعبرة بالخواتيم كما يقولون ، والخاتمة ان عمر رضى الله عنه حكم ببراءة الصحابى الجليل ، وهومالم يذكره لفيتورى حيث اورد القصة ناقصة وقص نهايتها بمقص الرقيب  بل لفها بلفاف وتركها غامضة،كى ينال من اصحاب محمدa وهيهات ان يصل الى مبتغاه وفي حراس العقيدة نفس تنبض. 

يقول الفيتورى : ( وثمة حوداث متفرقة لصحابة وصحابيات تشبه قصة صاحب البستان السابق من حيث الشكل والمضمون، من ذلك قصة الصحابي الذي خرج يصلى صلاة الصبح خلف النبي وهو في طريقه إلى المسجد في ظلمة الليل إذ بصحابية عابدة محجبة أمامه متوجهة لأداء صلاة الفجر خلف رسول الله، فلم يتمالك الصحابي نفسه من الانقضاض عليها وممارسة  مقدمات الجماع معها، ثم لاذ بسواد الليل مختفيا وفارا ...)

نقول : من اين جئت بالقصة النكراء ياهذا ، وما اسم هذا الصحابى ، لاكنك لا تفرق بين السفهاء المنافقين الذين ياتون الصلاة وهو كسالى وبين خير الناس .

يقول الفيتورى :  (يبدو أن تعاطي الخمر ومقدماته من أنبذة ومشروبات تؤول للسكر كانت منتشرة بمستويات مختلفة في الجيل الذي عايش عهد التنزيل، فمن هؤلاء .... أيضا معاوية ابن أبي سفيان كما ذكر أحمد ابن حنبل في مسنده،عن عبد الله بن بريدة قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش، ثم أُتينا بالطعام فأكلنا، ثم أُتينا بالشراب فشرب معاوية، ثم ناول أبي ثم قال: ما شربته منذ حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم).

نقول :مازلت تنقل عن منتديات الرافضة وما تتحرى النقل الصحيح ، فقوله (ما شربته منذ....) هذا من كلام معاوية رضى الله عنه وليس من كلام عبد الله بن بريدة رضى الله عنه وهكذا جعله جميع الحفاظ في مسند معاوية مثل ابن كثير في جامع المسانيد والإمام أحمد في المسند في مسند معاوية  وقوله (ما شربته) يعني المسكر. وهذا استطراد من معاوية لا علاقة له بما قبله وما بعده. مما يدل على سقوط كلام متعلق بالشراب المحرم ، ولو كان بريدة رضي الله عنه يظن ذلك لما جلس هذا المجلس ولنقل ابنه استفهامه على أقل تقدير. وقد قال رسول الله a :( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها  الخمر). ومعاوية هو راو حديث جلد الشارب ثلاثا ثم قتله في الرابعة. ومن شدته في مسألة المسكر أنه أمر بقتل السكران إذا قتل مع أن بعضهم لا يوقعه.

 والإشكال هو أن معاوية لما ناول بريدة الشراب، قال: ما شربته منذ حرمه النبي . فظن السفهاء  أن الضمير هنا يعود على الشراب الذي ناوله لبريدة وهذا غلط شديد جدا لأن الضمير هنا لا يعود على ذلك الشراب بل هو ضمير في مكان شيء ظاهر يقول فيه النحويون: أضمر في مقام الإظهار أي أنه جاء بالضمير عوض أن يأتي بالاسم الظاهر، والعرب تستعمل هذا كثيرا، إذا أرادت أن تتكلم عن شيء تستشنعه وتستقذره وتستحيي من التلفظ به، تأتي بالضمير ولا تأتي بالظاهر وهذا من جمال لغة العرب.

 وضع معاوية الشراب في يد بريدة ثم قال: ما شربته، أي الخمر منذ حرمه النبي  a وكان حقه أن يقول: ما شربت الخمر منذ حرمه النبي a ولكنه جاء بالضمير عوض الظاهر استشناعا للنطق باسم الخمر، وهذا دليل على فضله ومبالغته في التحرز من الخمر فالذي يستشنع مجرد النطق باسم الخمر، كيف يشربه؟.

ويقال هنا: كيف ذكر الخمر؟ وما وجه الحديث عنه؟ فالجواب: أن هذا من باب الاستطراد وهذا جار على عادة العرب فالاستطراد: هو ذكر الشيء في غير محله لمناسبة داعية إلى ذلك. مثاله : أن النبي a سئل عن طهارة ماء البحر فأجاب عن ذلك، واستطرد لذكر حكم الميتة التي لم يسأل عنها. وهذا من الاستطراد المحمود. ولذلك يقولون: الشيء بالشيء يذكر. فمعاوية لما رأى شرابا على مائدته، ذكره ذلك بالشراب الذي كانوا عليه في الجاهلية لا يفارق موائدهم ألا وهو الخمر وكيف أنهم استبدلوه باللبن فالمناسبة قوية للغاية .

 وهذا هو الدليل من مصنف ابن أبي شيبة): حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قال حدثنا عبد الله بن بريدة قال: قال: دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلس أبي على السرير وأتى بالطعام فأطعمنا، وأتى بشراب فشرب ،فقال معاوية ،ما شيء كنت استلذه وأنا شاب فآخذه اليوم إلا اللبن، فأني آخذه كما كنت آخذه قبل اليوم ).والحديث الحسن .                                     هذه الرواية لا تترك شكا لأحد. فإن معاوية   يقول إنه لا يشرب في يومه ذاك إلا اللبن. فالشراب كان لبنا لا غير. فلو نظر الناظر في الروايتين، تبين له غلط الفيتورى.

يقول الفيتورى  متهما جيل الصحابة بالشدود :(... الكبت الجنسي في أي مجتمع إنساني يولد بالضرورة ظواهر سلبية تسبب في عدم استقرار المجتمع حيث تسهم بصورة ما في اهتزاز البنى الاخلاقية لذلك المجتمع ، ومن تلك الظواهر ظاهرة المثلية الجنسية بين الذكور وبين الإناث، و تسمى بالشذوذ الجنسي؛ أي ميل الذكر إلى جنسه والأنثى إلى جنسها، ويكمن وراء هذه الظاهرة عدة عوامل منها الجانب الوراثي، ومنها خلل اجتماعي في البني الثقافية والسلوكية للمجتمع. ويبدو أن ظاهرة المثلية كانت منتشرة في مجتمع القرون الثلاثة الموسمة في الرواية بـ( الخيرية) وعند الاسلاف بـ(المعصومة)،.... يؤكد سفيان الثوري أن الافتتان بالغلمان والمردان أخطر من فتنة البنات فيقول: إن مع المرأة شيطانا، ومع الحدث شيطانين....)

نقول : ماعرفت العرب الشدود الا بعد ما اتسعت رقعت الاسلام ودخل فيه اشباه الرجال ، حتى ان الشعر الجاهلى خلا منه،  فاين هذا الانتشار فى عهد الصحابة ، ائتنا بالبرهان على ما ادعيت ،  اما قول سفيان وهو تابعى ليس فيه اشارة على انتشار هذه الفاحشة  فى عهد الصحابة ، ولعمر الله ما غمزك هذا وقول الرافضة  الا واحد .

يقول الفيتورى: (وثمة اشكال آخر، مفاده، إذا كان القتال والمنازعة السياسة دارت فصولها بين الصحابة الذين بايعوا بيعة الرضوان، فالسؤال الاشكالي يدور حول المفهوم القرآني للترضي (لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة)، فهل الرضى الإلهي قائم حتى بعد القتال والاحتراب، أما هو مؤقت بتلك الحادثة؟ علما بأن هنالك روايات تشير إلى إرتداد الصحابة كما جاء في حديث الحوض عند البخاري ومسلم، ذكر البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين. وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول أصحابي أصحابي. فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم........إلى قوله الحكيم .(البخاري) وفي رواية مسلم ذكر فيها الصياغة التالية...............فاقول يا رب اصحابي اصحابي فيقال انك لا تدرى ما احدثوا بعدك. ولا يخفى أن هذا الاشكال بدوره يطرح إشكالات عدة حول مفهوم عدالة الصحابة، ومفهوم الاجماع، ومفهوم عصمة السلف).

نقول :إن الله رضي عليهم ذلك الوقت ولا يزال الرضى قائم إلى قيام الساعة لان لفظ الرضى أتي بصيغة الماضي ولا يمكن ان يسطرالله الرضى على صحابة نبيه ثم يرتدون بعد ذلك،هذا عبث والله منزه عن العبث وكم من الآيات نسخها الله تعالى فلماذا لم يشر سبحانه أو ينسخ الرضى الذي سطره في كتابه لهم ، والله سبحانه وتعالى لاتتبدل لكلماته لانها عن علم مسبق جل وعلا ، فان كان للفيتورى  دليل على ان الرضى مؤقت فلياتى به .

اما حديث الحوض ، فهذا الحديث جاء في المرتدين الذين ارتدوا بعد وفاة  رسول الله  a حيث ارتد أغلب القبائل ما عدى مكة و المدينة و الطائف، و هذا ما ذكره شراح الحديث.

فقوله a :أصحابي على المعني اللغوي لا المعني الاصطلاحي، و الحديث على المعني العام للصحابي، و منها هذا في حديث رسول الله a لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد أن يقتل عبد الله بن سلول فقال رسول الله (لا يتحدث الناس انه كان يقتل أصحابه) فالمقصود هو المعنى اللغوي لا على المعنى الاصطلاحي لأنه من المنافقين و أظهر نفاقه جهرا.

قال الخطابي : لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة إلاعراب ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين. ويدل قوله " أصحابي " بالتصغير على قلة عددهم .

ويتضح مما سبق أن المذادين عن الحوض هم قبائل العرب المرتدة بعد وفاة النبي a أو المنافقين وليسوا الصحابة كما زعم الزنديق ومن قبله الرافضة .. فأحاديث الحوض رواها الصحابة أنفسهم فكيف يعقل أن يرووا من الاحاديث ما يدل على كفرهم وردتهم مع إعتقاد الرافضة أن الصحابة حذفوا الآيات التي تحدثت عن مخازيهم ... فلم لم يكتموا هذا الحديث إن كان يعنيهم ؟

ان مقالات  الفيتورى السبعة  تتلخص  فى التالى :

حديث خير الناس قرنى المتفق عليه باطل لعدم موافقته عقل الزنديق وهواه .

الصحابة ليسوا عدول ، ولا هم خير الناس .

بيعة ابابكر هى سبب بلاء الامة .

الخليفة الحقيقى هو سعد الذى صُفَّىَ جسديا من قبل عمر بن الخطاب.

ابوبكر الصديق قاتل الصحابة لعدم موافقتهم عليه كخليفة .

المرتدون هم من الصحابة اعْلِنَت الحرب عليهم لانهم اوَّلُوا ايات الزكاة.

الصحابة منهم  اصحاب زنا واصحاب خمر واصحاب شدود جنسى .

بعض الصحابة ارتدوا عن الاسلام والدليل حديث الحوض .

هذا هو الفيتورى ياسادة ، فماذا انتم فاعلون ، ماهو موقف اتباعه من صُحفين واطباء ، الم يأْن للذين اتبعوه ان ينتفضوا عنه وان يتبرؤا منه ، ان اقل ما يفعله المسلم هو هجران هذا الفيتورى وعدم القاء السلام عليه وعدم نشر مقالاته حتى يتوب الى الله .

ربما يرى البعض أن جهل الفيتورى هو الذي أوقعه في هذه السقطات الكبرى،ولكن المتأمل في طريقة عرضه للأحداث يثير الريبة في مسلكه بأن وراءه فكرا رافضيا معروفا عنه كرهه للصحابة و تعديه عليهم.كذلك تجده لايتعرض لعلل الخبر الا ان يكون الخبر لا يتماشى مع منهجه ، فحين ذكر حديث ( لاتجتمع امتى على ضلالة ) قال الفيتورى  الحديث فيه علل ، ياسبحان الله كل مااورده من اخبار معلولة لم يذكر عللها، بينما الحديث الذى يخالف منهجه علله وطبق عليه شروط صحة النقل، وهذا دليل على المنهجية الخبيثة التى ينتهجها الفيتورى ، ثم انه يتهم التاريخ الاسلامى بالتزوير،ويستشهد به فى نفس الوقت ، فاى منطق ينتهجه هذا . 

ونقول : إن أصحاب النبي  
a هم أفضل الخلق بعد الأنبياء وهم نقلة الدين وحملته إلى ربوع الدنيا. وهم بشر غير معصومين والعصمة عن الخطا مطلقا من خواص الانبياء ، يقول الصنعانى رحمه الله :(والعدالة غير العصمة فلا ينافيها صدور شئ من المعاصى ) ، والصحابة لهم أخطاء وقعت لهم ولكنها لا تذكر في بحار حسناتهم وأعمالهم وتضحياتهم لهذا الدين. وقد نهانا رسول الله a أن نتعرض لهم وقال (لا تخوضوا في أصحابي)ولذلك وجدنا أئمة المسلمين في العصور الزاهرة أمسكوا عن الخوض في الخلافات التي وقعت بين الصحابة لأنهم عرفوا لهم قدرهم ومقامهم ومكانتهم في الاسلام. قال النبي a  (لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه)رواه مسلم . وقال أيضا ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه) رواه أحمد. قال تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن وما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما).  

عبد الله بن عبد الله

 abdallahbenabdallah10@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) www.a-znaqd.com/quroon2.htm

 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home