Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 16 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الاعتداء الإسرائيلي الفاضح على الليبية مروة!

حين نقل لي أستاذي وصديقي الكاتب الكبير خليفة المقطف رئيس تحرير صحيفة مال وأعمال نبأ ترشيحي للسفر إلى غزة ضمن فريق إعلامي وطني للوقوف على جرائم الصهاينة في هذا الصقع من أصقاع الوطن المحتل.. اعتذرت بسبب من انشغالاتي الاجتماعية والإدارية والعلمية شديدة القسوة في لحظة فر فيها طائر الإيمان بالله تعالى وبكل أجنحته المتعددة من سماء روحي.. مثلما يفعل مع جموع المسلمين الذين تهجرهم طيور الإيمان بالله تعالى كل صباح وكل مساء رغم صلواتهم التي لا تنقطع ورغم محافظتهم على كل الأركان الركينة في الإسلام من زكاة وصدقات ، وصوم فرض، وصوم تطوع ، وحج ، وتشبث بأستار الكعبة ودموع مخافة مزيفة تجري على الخدود كأنهار إفريقيا غير الآسنة .. المهم اعتذرت وفرغت من المكالمة وأقفلت الخط ، وبعد لحظات عاد طائر الإيمان بالله تعالى وبكامل هيئته الجميلة وأجنحته المتعددة ليحلق في سماء روحي وليطلب الإذن من برج الروح للهبوط فهبط وهمس في أذني:-

_ماذا دهاك يا وافي ؟ لماذا تسمح لظروفك الدنيوية أن تشغلك على واجب ديني وأخلاقي ووطني ؟ وأين إيمانك يا رجل ؟ وألا تعلم يا عبدالله بان الله تعالى إذا قضى أمر دخولك غزة لبعث لك من يسوقك كما تساق القطعان إلى مصائرها .وأن لم يقض عليك أمر الذهاب لمنعك وسد في وجهك الأبواب باباً باب..

استغفرت ربي انه كان بي رحيما.. واتصلت بالأستاذ خليفة المقطف وأبلغته بأنني رهن الإشارة للذهاب إلى غزة ، فطلب مني التعجيل بتدبير مبلغ مالي أو الاتصال بمقر الصحيفة لاستلامه ثم استعاضته فيما بعد كما طلب مني إعداد حقيبة السفر وجواز السفر والتوجه فوراً إلى مدينة زواره وتحديداً إلى فوج كشاف زواره .. وسرعان ما ودعت أسرتي، وعبثاً حاولت ابنتي هند ذات الربيع السادس أن تتشبث بحقيبة السفر لتمنعني من المغادرة قبل أن اصرخ في وجهها مازحاً:- - ابعدوها عني لا أريد أن أراها.

في زواره استقبلني العاملون بفوج كشاف المدينة ومنحوني غرفةً هادئة في مبيت الفوج ..وضعت فيها حقيبتي وآلة التصوير التي تعودت حملها في مثل هذه المناسبات.. بعد ساعة واحدة وفي ظهيرة ذاك اليوم وصل زوارة الفريق الإعلامي القادم من مدينة طرابلس والذي يتكون من صحفيي الهيئة العامة للصحافة وصحيفة الزحف الأخضر ومندوبي وكالة الجماهيرية وبعض مراسلي القنوات الأخرى ومراسلي المواقع الالكترونية وبعض المذيعات الليبيات السمان ! وفي قاعة اجتماعات فوج كشاف زوارة التقينا معاً على مائدة قوامها الترحيب والمرطبات والمشروبات قبل أن نغادر سوياً لتناول وجبة الغذاء في احد مطاعم مدينة زواره .. البعض قال بأنه الغذاء الأخير ..على وزن العشاء الأخير ..أخيراً قفلنا راجعين إلى الفوج واتجهت مباشرةً إلى استعلامات الإقامة وطلبت مفتاح غرفتي وصعدتها ثم غادرت إلى الميناء وصعدنا جميعاً السفينة التي أقلتنا إلى أعالي البحر قبل أن تتوجه عبر الممرات البحرية الدولية إلى غزة .. في الوعاء الزمني العريض الذي تستغرقه الرحلة إلى غزة وجدنا الفرصة سانحة على متن السفينة لتجاذب أطراف أحاديث كثيرة تتعلق بالشأن الإذاعي والشأن الإعلامي خاصةً عندما شاهدنا المذيعة الليبية السمينة والتي كانت تتفقد ثنايا المركب وتجوب دهاليزه وأقسامه صعوداً ونزولاً ..وأبديت شخصياً تعجبي الشديد من إصرار الإذاعات المرئية الليبية على استغلال الليبيات السمان جداً كمذيعات مرئيات رغم أن أحداً من المشاهدين والمحللين العرب والأعاجم لن يسلم إذا ما شاهد مذيعةً سمينةً في قناة مرئية فضائيةً إلا بكونها ضيفةً تتحدث عن معاناتها مع السمنة لا مذيعةً ولا منشطة..وأخبرت جلسائي بفضائح بعض القنوات الليبية الأشد مرارةً على النفس من وقع اختيار مذيعات سمان وقبيحات لتقديم البرامج ، والتي من بينها أفعال وأقوال ذاك المذيع المريض الذي أجرى حواراً مطولاً ليلة المولد النبوي الكريم مع الساقطة اللبنانية رزان، وكان حوارهما سافلاً وداعراً وماجناً في ليلة عظيمة وعفيفة كهذه الليلة .. وأخبرنا بعضهم عن روايات أخرى حول الأخطاء اللغوية التي يقترفها الإذاعيون.. كما أخبرتهم عن المذيع الليبي الشاب والمخنث( على ما يبدو) والذي طلب وعلى الهواء من ضيفته المخرجة المصرية إيناس الدغيدي أن تخرج فيلماً حول الشذوذ الجنسي مبدياً لهفته وشوقه وتوق نفسه لتأدية دور الشاذ الجنسي ..كما أخبرتهم عن قصة المذيع الذي تحدث يدعونا لحسن الاحتفال بما اسماه عيد الحب ، وهكذا وخلال متابعاتي القليلة جداً والطائشة جداً للقنوات الليبية كنت دوماً أصعق بأهوال المضامين الفارغة للبرامج المذاعة والتي أنستني فساد اللغة وفساد التعبيرات وفساد الهمسات والسكنات والخلجات والتأوهات التي تتخلل البرامج وتتخلل المواد الإذاعية لجل تلك القنوات التي ذبحت وسلخت قيمنا قيمةً بعد أخرى ...

أيام وليالي قضيناها في عرض البحر على متن السفينة التي أقلتنا إلى هناك وقبل أن نصل غزة كنا قد أفرغنا جميعاً ما بجعبة كل منا من أحاديث وأخبار وتعليقات .. ووصلنا ميناء غزة البحري وكان الغزاويون قد أعدوا العدة لاستقبالنا استقبالاً كبيراً إلا أن دوار البحر وإجهاد الإبحار قد أخذ منا جميعاً كل مأخذ.. فصافحناهم على عجل ..ورجوناهم أن نستريح لساعات قبل أن ننضم لاحقاً إلى المؤتمر الصحفي الاحتفائي المقام على شرف وصولنا ،وكان لنا ما أردنا.. عقب الاستقبال ألاستعجالي نقلتنا سيارات الحكومة المقالة إلى فندق الكرامة وقبل أن نحتفي بالراحة والدعة والنوم ، احتفى بوصولنا الفندق دوي انفجار هائل قرب المكان واندفعنا جميعاً إلى الخارج لمشاهدة سحابة الدخان الرمادية الناجمة عن الانفجار وطلب بعضنا تفقد موقع الانفجار ، وحملت آلة التصوير وصعدت إحدى السيارات المتجهة للمكان وفي الطريق حدثنا السائق عن شظف العيش الذي يعانيه الغزاويون بسبب الحصار والحرب وانقطاع الكهرباء ونفاذ الوقود ومشتقات النفط ونفاذ السلع الغذائية وارتفاع أسعارها وشح مصادر المياه وتلوثها وتأخر المرتبات وانقطاعها وتوقفها واكتظاظ المستشفيات والمصحات والنقص المريع في الأدوية والأمصال وقال بان جل الغزاويين صاروا يطهون طعامهم على الحطب وبالطرق البدائية ويشربون الماء الملوث و..و..

أخيراً أدركنا موقع الانفجار الذي سبقتنا إليه سيارات الإسعاف والمواطنون بسياراتهم الخاصة حيث هرع الجميع لتقديم المساعدة ولنقل الجثث والجرحى والمصابين ..وكان الغبار الذي نجم عن قصف المكان عالقاً في كل مكان حتى غشانا ساداً علينا الدروب ، وكانت أصوات صرخات الاستغاثة وصرخات الألم والتوجع ، وصافرات سيارات الإسعاف وأبواق السيارات الخاصة تملأ المكان والزمان .. رائحة احتراق الأجساد ورائحة الدم وقطع الركام الضخمة المنتشرة في كل مكان هتفت بمرورهم من هنا بقيضهم و قضيضهم وبعنفوانهم المعتاد وقسوتهم غير المسبوقة ..كانت مشاهد مؤلمة رصدها بعضنا واكتشف آخرون مؤخراً بأنهم قد عجزوا عن تدوير آلاتهم فقد خانتهم أصابعهم وخانتهم مهاراتهم المهنية في التصوير والتوثيق والتسجيل ، واكتشفنا بان دوار دوي القصف ودوار مشاهدة سحب دخان الانفجار ودوار تفقد الركام الملون بالدم والمطرز بالأشلاء البشرية اشد عشرات المرات من دوار السفن الصغيرة التي تكتسحها أمواج عاتية في أعالي البحار والمحيطات..

عدنا إلى الفندق ولم ننم ليلتها رغم ما أصابنا من إعياء ونصب بدني ونفسي وروحي . وحين شق الصباح ستار الليل تنادينا للذهاب إلى الخيمة الكبيرة التي أعدت لاستقبالنا في رصيف ميناء غزة .. فوصلناها في غضون الدقائق العشر وسرعان ما حضر نفر من قادة حماس الصغار وبعض من المواطنين الفلسطينيين وبدأت كلمات الترحاب بنا تتوالى قبل أن اطلب الكلمة والتي حاولت فيها تشخيص الحالة الفلسطينية التي ساقت الأطفال الرضع والمدنيين والنساء والعجائز العزل إلى أبشع المصائر محذراً من خطورة الانقسام الفلسطيني الذي شطر الفلسطينيين إلى أربعة أقسام.. المتشردون في الشتات الذين لا حول لهم ولا قوة ،والفلسطينيون في إسرائيل آلا يلون للذوبان في المجتمع الإسرائيلي ،والغزاويون في غزة الذين يتلذذون بحبس وتعذيب وقتل الفتحاويين في الضفة ،والفتحاويون في الضفة الذين يتلذذون بحبس وتعذيب وقتل الحماسيين هنا .. وحينها صرخ احدهم قائلاً بان حماس وحدها صامدة تقاتل بقادتها وجنودها وأجبته الصرخة بالصرخة مؤكداً له وللحاضرين على أن قتالاً يدور في فنادق دمشق ذات الخمس نجوم! لا يقبل به أحد وأن قتالاً يخسر فيه الفلسطينيون الآلاف من الأطفال والشيوخ والعجائز والنساء والمدنيين نظير مقتل جندي أو جنديين إسرائيليين لا يروق لصديق ولا يروق لعدو حتى ، وأن قصفاً فلسطينياً يشرخ أسفلتاً إسرائيلياً لقاء تدمير شامل للبنى الفلسطينية لن يهتف له احد .. وأضفت..

- يا أخي انتم أسرتم الجندي الإسرائيلي "شاليط" لتفكوا اسر ألاف السجناء الفلسطينيين ، ومن يوم أسره إلى اليوم خسرتم وخسرنا أرواح الآلاف من الفلسطينيين الطلقاء ولم تنجحوا في فك اسر أسير واحد ، نجحتم فقط في المحافظة على حياة اليهودي "شاليط" الذي يتمتع بكرمكم العربي والإسلامي ودفء تعاملكم ودفء مشاعركم نحوه، بينما تسيل دماء الفلسطينيين انهاراً بغارات واغتيالات وخيانات وتسيل دماء الغزاوي بعتاد الفتحاوي ودماء الفتحاوي بعتاد الغزاوي .

- أنت يا زلمة (صرخ احدهم) أيها الليبي الغبي الأحمق .. إذا كنت تعتقد بان حفنة الدقيق و"كرتونات" الحليب والدواء التي جلبتموها معكم تمنحكم الحق في استعبادنا وأهانتنا فأنت واهم وخائن.

- يا أخي أنا لم اجلب معي شيئاً إلا "كاميرتي " لارصد حقيقة تعريضكم الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز والمدنيين لأهوال الحصار وأهوال الحرب الهوجاء ، ولنرصد عار انقساماتكم ،وعار تبجحكم بتحقيق النصر على العدو وكأن الدماء التي تسيل كالأنهار والأرواح التي تفر إلى بارئها بالآلاف والأطراف التي تطيرها شظايا قنابل وصواريخ الصهاينة لا تعني لكم شيئاً.

وصل الحوار الساخن بيني وبينهم إلى الذروة ولم يستطع احد من الفريق الإعلامي الليبي المرافق ثنيي عن مواصلة الكلام وعندها هب احدهم ببندقية "كلاشنكوف" وصوبها نحوي وضغط على زنادها فدوى أزيز الرصاص ..وتحول أزيز الطلقات إلى طرق عنيف على باب غرفتي في فوج كشاف زوارة فاستيقظت مذعوراً فزعاً وإذ بعامل الخدمات في غرف فوج كشاف زوارة بالباب ليخبرني بمغادرة زملائي جميعاً إلى ميناء زوارة حيث تربض السفينة الليبية "مروة" والتي ستقلنا إلى غزة وخرجت مسرعاً احمل حقيبتي وكاميرتي وبقايا كابوس مؤلم أرعبني .. وقد تطوع احد الكشافين لينقلني إلى الميناء وهناك خيم الظلام على المكان وامتدت السنة الليل البهيم السوداء لتلعق كل مفردات الميناء .. السنة قليلة لفحتها نيران مصابيح رصيف ميناء زوارة ومصابيح الرافعة التي تشحن بطن السفينة بالسلع فاندحرت إلى الوراء وظلت تتربص بدوائر الضؤ الدوائر .. هرعت إلى الأضواء التي تتراقص على وجوه الفريق الإعلامي ، واكتشفت بان قائد السفينة قد أخبرهم بخلو السفينة من أماكن إيواء تكفي أعضاء الفريق الإعلامي وسمح للبعض بتفقد متنها ليتيقن الحاضرون من صحة قوله ،فالسفينة تجارية الغرض ..واستقر الرأي بعد طول جدال على أن تقل السفينة محرراً ومصوراً من وكالة الجماهيرية للأنباء دون كل الحشد الإعلامي الأخر. وحين تسلل يأس الاشتراك في رحلة التحدي البحرية إلى قلوبنا غادرنا المكان وأجريت اتصالين هاتفيين احدهما بالأستاذ خليفة المقطف لنقل الموقف إليه والآخر بصديقي الإذاعي ابوعجيلة الحمدي الذي كان قد أقلني من الزاوية إلى زوارة على متن مركبتي وذهب إلى إذاعة النقاط المحلية لتقديم برنامجه المباشر وكان حين مكالمتي قد أنهى برنامجه وودع مستمعيه فجاء إلى مقر فوج كشاف زوارة وأعادني إلى بيتي لتهلل هند بعودتي المباغتة .

بعد أيام تابعت أخبار السفينة الليبية مروة في نشرات إذاعة الجماهيرية حيث ظلت " تلط" من ميناء إلى آخر بعد إن أرغمتها غواصة إسرائيلية على الابتعاد عن مياه غزة وهددتها بالتدمير كما هددتها فرقاطة إسرائيلية أيضاً بالقصف إذا ما واصلت الإبحار نحو غزة في اعتداء صهيوني غاشم على الليبية المدنية "مروة" وفي ثالث عمليات القرصنة الإسرائيلية على الليبيين كان أولها إسقاط الطائرة الليبية المدنية عام 73 فوق سيناء المحتلة حينها .. وكان ثانيها إرغام طائرة مدنية ليبية أخرى على الهبوط في احد المطارات الإسرائيلية حيث أخضعت للتفتيش المهين .. مذيعة النشرة نطقت " الفرقاطة" " قرفاطة" فداهمتني مجدداً ابتسامة سخرية على وضع المذيعين والمذيعات السمان والقبيحين والفارغين لغةً ومضمونا ودعوت الله تعالى أن يقرفطها ويقرفط معها كل متسلل للإعلام المسموع والمرئي وكل متسلل للهيئة العامة للصحافة !!...

عبدالله اسماعيل الوافي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home