Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 16 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى عزيزي الملحد (2)

كنت في خلوة مع نفسي مرة, وسألتها من أنا؟؟!! هل أنا هذا الجسد؟ .. أم هذا الشيئ الدي يسكن هذا الجسد؟!
من خلق هذا الجسد؟ ومن خلق هذا الشيئ (أنا)؟!
وهل سأنتهي؟! كليا؟!
أعلم أن الجسد ناتج عن تطور الانسان وتأتره بالبيئة المحاطة به, (adaptaion)
ولكن ما هذا الشيء الدي يسكن هذا الجسد,,
لنسأل نفسنا مرة , ونفكر ونتدبر, من هذا الدي يمشي على الأرض, هل القدمين؟! أم أنا, من الدي يكتب على الورقة, هل اليدين؟! أم أنا,
من الدي يتكلم ويصدر هذه الأصوات, هل هى الاحبال الصوتية ؟ أم أنا,
ثم توقفت لوهلة وسألت نفسي, هل أنا هذا الصوت الدي يخرج مني؟!. بالتأكيد لا,
أنا شخص غير مرئي, الجزء المرئي مني هو فقط الجسد,وأنا لست الجسد!!
الجسد إنما هو وسيلة للعيش في هذا الزمن, للتعامل مع الآخرون,
هذا الجسد مقترن إقترانا واضحا بهذه الحياة, وأنه سينتهي عندما أموت.

الاحساس بوجود الإله, وبالحاجة لهدا الإله, الذي قد أحسه الانسان الأول, لم يكن إحساس مقترنا بالجسد, مثل الاحساس بالجوع أو العطش, (ألم في المعدة أو شعور جفاف الحلق)
إنما الاحساس بفكرة الإله كان مقترنا بذلك الشيئ الذي أسميته (أنا), إنه أمر روحاني بحث,,
من خلق هذا الاحساس داخل (ال أنا). ولماذا.؟
هل هو جزء من التطور .؟
من هنا اقتنعت بأن الانسانية مرتبطة ارتباطا وطيدا بفكرة الإله,,
لا يمكننا الفصل بين الانسان وربه, أيا كان ربه هذا !!

لو اتفقت معك لوهلة, أن الله مجرد خرافة,
سأقول لك ومالمانع أن نعبد هذه الخرافة؟! ولا نشرك به شيئا,
هنا أعيد ماقلت في الرسالة السابقة
نقطة عدم الاشراك بهذه الخرافة, تلغي كل أشكال العبودية لأشياء مادية, مثل الحجر , النار , البحر, الملك....إلخ.
عبادة هذه الخرافة... تساوي بين الانسان والانسان.= حقوق الانسان .
عبادة هذه الخرافة...تمنع عامة الناس عن فعل أي شيئ قبيح ودميم حتى إن كان وحده ولا يراه أحد, ( باقتناعه الكامل أن الخرافة تدركه في أي مكان وفي أي وقت)
لو ألحد كل من في الأرض , لن يستمر هذا الإلحاد لفترة طويلة. لأن فكرة الإله مرتبطلة إرتباطا قويا ب هذا الانسان وستنشأ من جديد, ولربما يعبد الناس الأشياء المادية, ويعبدون الإمبراطور. وتعود الوثنية من جديد والمجوسية. وهنا ستعود العبودية , وستلغى كل حقوق الانسان.
يا عزيزي الملحد, المعتقدون بالإله , لم يكونو يوما سدجا, أو ناقصي عقل, أو مرضى نفسيين.
فهم يعيشون حياة روحية جسدية متكاملة,
إنه أمر معقد جدا.
لا يمكننا فهم لماذا وكيف.؟!
لا مكان لمراوغات المنطق في هذا الأمر المعقد.

الانسان شخص غير مرئي, كيف للمنطق أن يبدي رأيه, وهذا المنطق مقترن فقط بالأشياء المادية. لا يؤمن باللامرئيات.
هل كان للمنطق أن يثبت وجود كائنات دقيقة, وبكتريا ووو في زمن عدم وجود المايكروسكوب.؟! بالتأكيد لا.
إذا من المنطق أن لا نكلف المنطق إلا وسعه,
أيها الملحد, لماذا ارتبطت أسطورة الانسان ب الإله,؟
ألف سؤال وعلامة إستفهام .. ولا إجابة,!!
لم يقبل الانسان يوما أنه منته للأبد, نحث على الصخور وعلى الكهوف, لكي تبقى أفكاره وثقافته التي صنعها بعد موته, لعله يشبع غريزته العاشقة لفكرة اللاإنتهاء,
فلن يقبل الانسان إلا بفكرة البعث ويوم القيامة, كيف ولماذا .؟! لا أدري.
يقبل هذا الانسان فكرة إنتهاء الجسد, لكن الشيئ الذي يسكن هذا الجسد الذي هو الجزء الغيرالمرئي منه لا يقبل أن ينتهي, لا أدري هل هى صفة ألوهية, في هذا الانسان اللغز..
حتى في حياته لا يفكر في الموت كثيرا, دائما يفكر في المستقبل وأنه سيفعل وسيفعل وسيعيش, حتى وإن مرض أو إن بلغ سنا متأخرة من العمر سيفكر في الحياة التي مابعد الممات, وأنه سيلقى ربه,وسيحاسبه, أيا كان ربه هذا..إن أحس أنه مخطئ سيستغفر هذا الرب ولربما يذهب للكنيسة طالبا الغفران, أو داعيا ربه أنه تائب ونادم عن ذنبه, طمعا في الجنة والحياة الخالدة مابعد الموت الجسدي, وراجيا ربه أن يعصمه من النار وما إلى ذلك من هذه الاعتقادات الروحانية.
والمظلوم المغبون الذي لا حول ولا قوة له, يدعو ربه أن يأخد حقه من ذلك الظالم في يوم الحساب.
خلق هذا نوعا من التناغم والراحة النفسية لهذا الانسان.
بالإضافة إلى أن الإنسان يتأتر بالهم وبالحزن وبالبلاء, فلن يذهب هذا الانسان بعيدا,( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب إجيب دعوة الداع إذا دعان) . بدون أي إدن دخول , أو موعد مسبق يرفع يديه للسماء ويدع هذا الرب, ويدع له ويفرج كربه بذلك الدعاء, أيا كانت النتيجة فلا إعتراض (وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم).
وخلق هذا نوعا من الراحة النفسية لهذا الانسان.
وإن أصابته مصيبة في هذه الحياة, فلن يذهب هذا الانسان بعيدا, وسيقول (إن لله وإنا له لراجعون).
وفي نفس الوقت هذا الإله الرحيم , يحذر هذا الانسان بالعذاب وبالنار, وليس في ذلك لا إرهاب ولا كباب.. فقط هناك تذكير للانسان أن كل فعل يفعله في هذه الحياة
سيحاسب عليه, وأنه ليس مجرد حيوان يأكل ويتكاثر ويعيش على هذه الأرض.
وفي ذلك راحة نفسية, لأن الانسان بطبعه يحب القوانين والإلتزام, ولو ترك هذا الانسان يلهو ويلعب لأنتحر وكره الحياة , مثل مانشاهد من أمثلة في بعض العائلات الغنية. هكذا الانسان,, لا أدري لماذا وكيف.؟
للحديث بقية

أبونزار


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home