Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 16 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

إبراهيم الكوني هل هو انحياز للثقافة

لا أخفي سـراً إذا قلت أنني قد ترددت كثيراً قبل كتابـة هذه الخـاطرة و ذلك لسببين أستسمحكم في تأجل ذكر الثاني ، أما الأول فهو يكمن في التساؤل التالي : ـ

ماذا يمكن أن يكتب قارئ عادي عن إبراهيـم الكوني ؟ ، فأنـا لست بكاتب و لا ناقد و هو أيضاً ليس محرر أو كاتب صحفي يمكن التعليق على كتاباته من خلال بريد القراء .

و مقابل شعور التردد هذا كان هناك إلحاح غامض لكتابة شئ ما ، و أمـام إغراء التجربـة لم أستطع المقاومة فقررت الكتابة و ليكن ما يكن .

فبينما كنت مشغولاً بإنجاز تقرير فني متعلق بالمهنة سمعت طرقاً خفيفـاً على الباب فإذا بابنتي تدخل و قد أمسكت بيدها رواية لإبراهيم الكوني و بادرتني قائلة : ـ

ـ أبي أبي الآن فقط أدركت لماذا كانت أمي دائماً تصر على أن نقوم بدفن بقايا أظافرنا .

ثم سكتت قليلاً و أضافت ( كم هي عميقة جذور التنشئة .

و أعترف أن هذه الحادثة شكلت حافزاً إضافياً لكتابة هذه الخاطرة ، و لِـم لا، فإبراهيـم الكوني نفسه يقول في نصوص صحرائي الكبرى ( يقال أن في قلب كل منا ، في زمن ما ، يستيقظ الحنين لكتابة رواية ) هذا عن الرواية فما بالك بالخاطرة !! .

لقد قرأت ابنتي بين السطور فاستنتجت ما يحلو لها .

ولكن هل يكتب الكوني فعلاً بين السطور ؟ . لا أعتقد ذلك ، فما يكتبه إبراهيم الكوني لا يمكن قراءة ما بين سطوره ، فقط يمكن الغوص فيه ، و بعمق الغوص يختلف اللون و الشكل و النوع و طعم الحياة .

و هـا نحن قد وصلنا لبيت القصيد: هل للثقافة تاريخ ؟؟ . سؤال قـديم .

لقد كنت من قراء إبراهيم الكوني منذ كان كاتباً متميزاً في جريدة فزان ( بليبيا ) في منتصف الستينيات ، و أنا أيضاً مثل ابنتي قد غصت إلى العمق الذي سمحت به قدراتي المتواضعة ، و لذا وجدت نفسي أجرأ على الإجابة عن السؤال السابق بـلا !! .
فمن يقرأ لإبراهيم الكوني يكتشف أن :

- الفنون الموغلة في القدم أكثر صدقاً و إثارة .

- الألوان القديمة تبدو أكثر ثباتاً و هي ليست حكراً لمكان .

- الحقـائق الأخلاقيـة حقـائق ثـابتـة عبر الزمـان .

- السؤال من أنـا ؟ ، لمـاذا أنـا ؟ و مـاذا أريد ؟ سؤال موغل في القدم و مستمر في تحدي الزمان و المكان .

إذا فقط يمكن الاعتراف بوجود صعود و هبوط للثقافة ، و لكن هل هناك خط زمني للثقافة يمـاثل الخط الزمني للأداة ؟؟ كما تساءل بجوفيتش.

و هذا في رأي تساؤل تجيب كتابات الكوني على جزء كبير منه .

من هذا المنطلق توهم البعض (من خلال برنامج متلفز مشهور ) أن إبراهيم الكوني يمثل هروبـاً للثقافة وبعبارة أخري انحيازاً للثقافـة ، و لكن إذا اتفقنـا (( بعيداً عن استنتاجات هتنغتون )) على أن الثقافـة لا يمكن أن تكون إلا روحـاً و الحضـارة جسداً ، عندهـا فقط ندرك نظرتـه للموضوع برمتـه من خلال تسائلـه : (( هل يصبح الفن عملاً مشلولاً عديم النفع ؟

( كما استنتج اوسكار وايلد ) لأن الرواية التي تولت الأمر و قررت أن تعيد تجربة الخلق من أولها ، و أنهمكت في تدبير الحيل السيميائية التي ستكشف الستور عن حجر الحكمـة ، انتهت إلى أن تصنع من الحيـاة رواية كبديل عن الحياة ، بدل أن تصّير من الرواية حياة كما تقتضي قوانين السيمياء . ))

والآن عود على بدء فقد وعدت القارئ بأنني سأذكر سبب ترددي الثاني في كتابة هذه الخاطرة ، فأقول أن البعض قد يحاول أن يستنتج أنني أدق طبول الترويج لحشد ثقـافي .

فإذا كانت الثقافة خصوصية ، شخصية ، فن ، تأمل ، إنسانية ، أخلاق ، دين ……….،

و إذا كان المكان و الزمان قدراً ، فهل الثقافة اختيار أم قدر ؟ و من ثمَ هل هي قابلة للحشد ؟؟ .

بقي أن أشير إلي نقطة قـد تكون خارج الموضوع ووجـدت المقام مناسب لذكرهـا وهي ما كنت قد سمعته في إحدى المناسبات عن فنتـازيـا الكلمات - إذا صح التعبير - عند إبراهيم الكوني ، فإذا كان القول انتقاداً - وظني انه كان كذلك - ، أقول بكل بساطة ، أهـلاً بالفنتازيا إذا كانت خدمة للتاريخ و الحقيقة و الإبداع . أما إذا كان القول نقداً فعذراً إن بعض الظن إثم .

لقد أبدع الكوني في فن الرواية ، أنه كان على الأرجح يعمل برأي باختين في أن (( الروايـة وليدة عجزنـا عن التواصل و عدم قدرتنـا على فهم لغـة بعضنـا البعض ، فقد تعطلت اللغـة الأحادية التقليدية لأن في اللغة الأحادية قضـاء على الرواية و على المجتمع أيضـاً )) .

أبوبكر
طرابلس ـ ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home