Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 16 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مكافحة الفساد داخل مؤسساتنا

ورثنا منذ زمن النظام السابق والى عهدنا هذا عدة أزمات كالبطالة والفساد الإداري الذي بات ينخر في جسم الدولة بعد ان نمى واستشرى واشتد عوده فيها بحيث أصبح معوقا للسياسات التنموية المطلوبة للنهوض بواقع الدولة وبناء مؤسساتها مما يتطلب من الكل مسئولين ومواطنين لمكافحة هذا السرطان الخطير ومواجهته بكل الوسائل والطرق .

يعد الفساد الجريمة الأكثر خطرا من بين الجرائم التي تنال من امن واستقرار المجتمع وقيم العدالة وسبل تنمية وتطور المجتمعات المعاصرة ، فهو العامل الأكثر تخريبا وتدميرا للمجتمعات الفقيرة والنامية وسببا مباشرا في ضياع فرص التقدم والرفاه الاجتماعي وإحباط خطط التنمية وفي زيادة الفقراء فقرا ، كما انه يفقد الناس ثقتهم بقادتهم ولو كانوا مخلصين وذوي نوايا حسنة ، وكثيرا ما قاد الفساد الدول، التي يجد له فيها مرتعا خصبا ،الى هاوية الانحدار الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي .

أسباب هيكلية : وتعزى الأسباب الهيكلية إلى وجود هياكل قديمة للأجهزة الإدارية لم تتغير على الرغم من التطور الكبير والتغير في قيم وطموحات الأفراد، وهذا له أثره الكبير في دفع العاملين إلى اتخاذ مسالك وطرق تعمل تحت ستار الفساد الإداري بغية تجاوز محدوديات الهياكل القديم .

هناك أسباب قيمّية بسبب غياب وانهيار النظام القيمي للفرد والجماعة أسباب اقتصادية والتي تتمثل بارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع الاقتصادية المتردية وعدم العدالة في توزيع الثروة الوطنية وانخفاض الأجر الرسمي للموظفين الحكوميين .

و للفساد مظاهر متعددة :
1- الرشوة : وتعني الحصول على أموال أو أي منافع أخرى لتمرير أو الامتناع عن تنفيذ أمر ما
2- المحسوبية : أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أوجهة ما ينتمي لها الشخص مثل عائلة أو منطقة ... الخ ,دون وجه حق لها .
3- المحاباة : أي تفضيل شخص على أخر كما في منح فرص العمل.
4- الواسطة : أي تدخل شخص ذو مركز وظيفي أو سياسي لصالح فرد دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة ( تعين شخص في منصب معين لأسباب تتعلق بالقرابة أو المصلحة المشتركة بالرغم من كونه غير كفؤ )
5- تهريب الأموال : يقومون بعض المسؤولين الحكوميين ذوي السلوك الفاسد من المراتب المختلفة بتهريب أموالهم التي حصلوا عليها بطرق غير قانونية و غير شرعية إلى الدول المجاورة و الأجنبية لاستثمارها على شكل ودائع في بنوك تلك الدول لقاء فوائد مرتفعة أو في شراء أسهم في شركات أجنبية أو في شراء عقارات ، و يبرر كثير من المسؤولين المرتشين أن هذا السلوك منتشر في مختلف الدول النامية و المتخلفة وبأنه ضرورة تفرضها الأوضاع السياسية في الداخل و المنطقة ، و حرصهم على تأمين حياتهم بعد عزلهم أو استبعادهم من مناصبهم مستقبلاً.
6- التزوير : حيث يتم استغلال الموقع الوظيفي لتمرير تبريرات قانونية أو ادراية أو إخفاء التعليمات النافذة بل وتزويرها مثل التهرب الضريبي و سرقة الاموال
7- الانحرافات الإدارية : تلك المخالفات التي تصدر عن الموظف أثناء تأديته لمهمات وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل ومن أهمها ( عدم احترام العمل والمتمثل بالحضور متأخرا صباحاً والخروج قي وقت أبكر عن الدوام الرسمي و التنقل من مكتب إلى أخر- امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه - عدم الالتزام بأوامر الرؤساء - عدم تحمل المسؤولية ومن صورة تحويل الأوراق من مستوى إداري إلى اخر و التهرب من الإمضاءات )
ولعل أكبر مظاهر الفساد الإداري الشائعة اليوم في بعض المؤسسات الليبية هى ما يحدث داخل ( المركز العالمى لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر )وهي عندما يكون المسؤول مشغولاً بأموره الشخصية والجيبيه لدرجة أنه يترك أمر مركزه أو جهازه الإداري في تصرف أحد موظفيه وبالتالي يكون هناك العديد من القضايا المهمة التي تحتاج إلى إدارة صحيحة تحجب عنه ولا يعلم بها إلا بعد وقوع كارثة تنجم عنها ما يحدث من فساد وسرقة ورشاوى وابتزاز ترتب عليه الجمود والكساد و البطالة.

تأثير الفساد داخل هذه المؤسسة:
أذى الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين موظفين المركز وبروز التعصب والتطرف وانتشار الجريمة كرد فعل طبيعي لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص وكما يؤدي إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والشعور بالظلم لدى الغالبية وبالتالي الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين موظفين المركز ناهيك عن انتشار الفقر وتراجع العدالة الاجتماعية وزيادة أعداد المهمشين اجتماعياً وبالتالي فقدان الشعور بالمواطنة القائم على العلاقة التعاقدية بين الفرد والدولة.

استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً (وضع اليد على المال العام) والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي .

ضروري ان نحصر أسباب الفساد الإداري لنتمكن بعد ذلك من وضع الحلول والمعالجات لمطلوبة وابرز الأسباب هي الأتي : • ضعف القيم والمبادئ والأخلاق والواعز الديني عند الكثير من الموظفين حيث بعضهم عاش هذا الموقف ومارس الفساد وهناك موظفون جدد جاءت بهم الظروف الحالية بعضهم غير مؤهل للخدمة الوطنية فكرسوا جهودهم لخدمة مصالحهم الشخصية .

ضعف الإجراءات والعقوبات الرادعة بحق المفسدين والتهاون من قبل القيادات الإدارية الفاسدة ساعد على انتشار مرض الفساد الإداري عن طريق التقليد والمحاكاة للقيادات العليا ، وكلنا يعرف الفساد الذي نتج من وزراء وموظفين كبار كالبغدادي واحمد إبراهيم والحويج وغيرهم الكثير وألان هم أحرار يتنعمون بالأموال المسروقة في ليبيا دون حتى مطالبة قضائية باستقدامهم للخضوع الى سلطة القانون والعدالة .

ولمحاربة الفساد الإداري والمالي أو تحجيمه على اقل تقدير يتطلب من الحكومة اتخاذ الإجراءات التالية :

• السيطرة على حالات الفساد الإداري من خلال تشكيل لجان تشارك فيها كل من اللجنة الاقتصادية في الوزراء واللجان المختصة ، ووزارات المالية والتخطيط • اكتشاف الأخطاء والممارسات المنحرفة حال وقوعها لمعالجتها فورا .

• تقيم أداء العاملين في القطاع العام للوقوف على كفاءتهم ونزاهتهم في كافة المستويات الوظيفية

• تشجيع الرقابة الداخلية في مؤسسات الدولة وفك ارتباطها الإداري من الدائرة المعنية وربطها بهيئة الرقابة المالية .

• تقديم التقارير لموازنات الصرف وإجراء التدقيق وإبداء الملاحظات حول ذلك .

• تشجيع الرقابة الشعبية ورقابة التنظيمات السياسية والمنظمات الجماهيرية ومنظمات المجتمع المدني .

• تشجيع الرقابة من قبل الصحافة والإذاعة والأخذ بآرائهم المطروحة.

• الاهتمام بإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية لاي مشروع منوي إقامته .

• الاعتماد على كوادر وظيفية لهم خبرة في القرارات الخاصة بالاستثمار بعد الاطلاع على سيرهم الذاتية .

• كشف اللثام الى الشعب الليبى عن شخصيات وخلفيات الفساد الإداري ومن يقف خلفه وضرورة التشهير بهم كأبسط عقوبة لهم بعد أكمال التحقيقات الأولية والثانوية للمقبوض عليهم بتلك التهم وإدانتهم بذلك ،

• امكانية أجراء تنقلات دورية بين الموظفين بحيث لا يؤثر هذا على منهج وخطط العمل.

• زيادة الرواتب وتحسين مستوى المعيشة

ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بمؤسسات الدولة وهذا ما اتجهت إليه الدولة مؤخرا .

المواطن المخلص
أسامة على


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home