Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 15 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الرَّداءَةُ والجنسُ والسَّذاجة 

في أشعار ردينة الفيلالي

كثيرٌ من الناس موهومٌ بموهبته .. مصدِّقٌ لكذبة الغير على أنه مبدع ، ومن أكاذيب هذا العصر الشعرية ، والوهم الكبير الذي فشا في الساحة الشعرية العربية ، فضلاً عن الليبية كذبة شعرية اسمها ( ردينة الفيلالي ) صعد اسمها بسرعة البرق ، وانتشرت انتشارًا فظيعًا ، لكأنها إشاعةٌ موجَّهةٌ روَّجت لها أجهزة استخباراتية محنكة .. فصار اسمها على كل لسان ( وإن كنت أعتقد أنَّ أغلبَها ألسنٌ شاتمة أو شامتة ) ..  

فما الذي يحدث..!؟ يا ترى .. ما نوع وحجم ونجاح هذه الظاهرة..!؟  

هل ما عادت العقول العربيَّة تحسن التمييز بين الجميلِ والردئ ، وبين الحسن والقمئ ..!؟ أسئلة كثيرة طوَّقتني وأنا أبحث في المكتبات وشبكة المعلومات عن شعر هذه الظاهرة الشعريَّة الأبرز في الأعوام الأخيرة .. مأخوذًا بالضجَّة الكبرى التي أثيرت حول قصائدها ، وكغيري كنت حريصًا على تتبع هذه الظاهرة الشعريَّة ، لمعرفة سرِّ هذه الضجَّة .. وسر هذه الدعاية والهالة  الكبيرة التي صاحبت ظهور هذه ( الشاعرة ) ، وحين تحصلت على ديوانها المزعوم ( خطوات أنثى ) حاولت تتبُّع  هذه الخطوات ، من أين جاءت ، وإلى أين تسير، وعلى أي درب تمضي ..!؟

كنت أطمح لتلمُّس مواطن الجمال الشعري لدى هذه الخنساء الجديدة التي انتعش بها عكاظ القصيدة العربية ، فظللت أبحث عن صورة فنيَّة واحدة ، أو تعبير بليغ مدهش ، أو معنى شعري مبتكر ، لكن يالخيبتي ..!؟  

فلم أحظَ بشيءٍ ممَّا ابتغيته .. فلم تكن سوى خطوات أنثى نحو عالم الجنسِ بأسلوب نثري مباشر.. وبعرض فجٍّ.. فهي كتابات نثرية عقيمة برئت منها لغة الشعر ، والأدب ، خالية من الصور والأخيلة ، والتعبيرات الجميلة الآسرة التي تميَّز الشعر والأدب بعامة ....  

ومع أني أضعتُ وقتًا ثمينًا في قراءة ديوانها .. أعني التعذَّبَ بأشعارها .. فهي نوع من الأشغال الشاقة على قلبٍ مثل قلبي .. إلا أنَّ الفائدة الوحيدة التي تحققت هي أن أحذِّر القرَّاء العرب عبرَ هذه القراءة من فيروسِ اسمه ( ردينة الشعري ) عبر التنبيه من مغبَّة عشقه ، والسقوط في مهاويه . ولتتحمَّلوا معي هذا العقاب ؛ فقراءة مثل هذه الرداءة نوعٌ من العقوبة للقارئ الحصيف الذي فطرت ذائقته على متابعة الجمال ، والتلذذ بالحسن ، والتنعُّم بالخيال المدهش الخلاَّق .. فاعذروني .. والعنوا الحظ وحده الذي ساقني وإيَّاكم إلى هذا العقاب ...!  

وقد آثرت أن أنشرها على حلقات لكي لا أكثر من جرعة الرداءة على القارئ الحسَّاس فيصابُ بداء (الرداءة ) وتنالها حمَّى البلادة ، وقانا الله وإيَّاكم. 

في قصيدتِها ( أحبك ... ولكن ) ، تتراوحُ مضامين القصيدة بين الجنس البواح ، والركاكة المفزعة ، فهل تحتملون هذه الركاكة البالغة:  

همسك يغريني حتى نفسي ينسيني ..  

أما أمثلة الجنس المتجلِّي عبر دعواتها المختلفة العلنية والضمنية ، فهو ينتشر في سائر أبيات القصيدة الضعيفة البناء والخيال .. المفتعلة التفاصيل ، وهذه بعض أبياتها الفاضحة :  

( خذني بيَن ذراعيك في حضنكَ آويني )  

نظراتكَ تأخُذُني تقتُلُني تحييني .. 

لكنَّ أنامله المدرَّبة لا تكتقي  بلملمة شعرها ، لكنها تتحوَّل إلى وحش مملوء بالرغبة القاتلة ، مع توظيف خاطئ لكلمة (أناملك) فهي عادة لفظة تدل على الرقة كلملمة الشعر مثلاً ، لكن أن ترمي فذلك ما تفعله الأصابع أو اليدان على الأغلب : 

وأناملُكَ إن لملمت شعري تَرمِيني  

وهذه الطفلة المسكونة بالجنس لا تحتمل الرمي فهي تذوب بين أنامله حسب تعبيرها فما بالك إن طلب منها أن تضمَّه ، وترتعد لمجرِّد ملامسة إصبعه لجبينها ، غير أنه متى كانت الطفلة لضمٍّ آثمٍ مثل هذا ..؟  

أذوبُ حبيبي إن قلتَ طفلتي ضمِّيني ..  

وأرتعد هُياماً إن لامستْ إصبَعُك جبيني  

وهي أمام عاشقٍ مدرَّبٍ ذي خبرةٍ ، قادرٍ على لفها كما يلف الشذا الرياحين، وإن كانت قد اقتربت من فضاء الشعر في هذا البيت ولم تلجه حقيقةً:  

أيا من يَلُّفُني بين ذراعيه كما  

يَلُفُّ الشذا ثنايا الرياحين ..  

والعاشقة المهووسة ظمأى تطلب من حبيبها أن ترويه ، مبررةً أن حبها مارد يغلي في شرايينها :  

ظمآنةٌ أنا سألتكَ بالله أن ترويني ..  

فحبكَ ماردٌ يغلي في شراييني  

وفي هذين البيتين سذاجة وتقريرية فجَّة لا جديدَ فيها:  

من ينقذني منكَ أيا من يحترفُ طقوس المساكينِ ..  

يهوى الجمال كما تهوى النساء تغيير الفساتينِ  

والشاعرة المسكونة بالجنس لا تبتعد كثيرًا عن أجوائه ، والذوبان في أتونه وتكرار ما فيه أعماقها من رغبات ومكبوتات مع سذاجة في الطرح ، طالبةً منه أن تلذعه بثغرها كنارٍ حين تغضب منه :   

لا تقُل حبيبتي سامحيني  ..  

إن غضبتِ مني بثغرك الذعيني  

ثم تحاول أن تبيِّن أنها تقرأ أعماقه ، وتحيط بما في دواخله كما يبدو من قولها ( قلبك يناديني )  في هذه الأبيات المزروعة بالجنس والخنا:  

 وإن زاد زَعَلُكِ، في كل مكانٍ قبِّليني ..  

هيا حبيبتي فقلبكِ يناديني  

وفي ماشوسيَّة نادرةٍ يطلب منها أن تذبحه بعينيها ، وهذا تعبير فريدٌ جعل من العينين شفرة حادَّةً أو سكينًا تذبح الحبيب العاشق:  

وإن كرَّرتُها بعينيك اذبحيني ..  

نعم فريدٌ في رداءته وقبحه ، لكنها لم تذبح ؛ بل تكتفي بزجره صارخةً في شقائها بأنه مهما اقترف من أفعالٍ جنسيَّة فلن يرضيها:  

كفى أيها الشقيُّ فمهما فعلتَ لن ترضيني  

بربِّكم هل هذا شعر ..؟ فهي ستذبحه بعينيها قبل أن يعود شقيًّا لا يرضيها ..!؟  

وهنا تناقضٌ عجيبٌ ، وأفكارٌ مشوَّشةٌ وقصديَّةٌ واضحةٌ ، وافتعالٌ في تصنُّعِ الأحداث :  

أبعد أنفاسكَ عني فمن هَدَمَني لن يبنيني ..

خُذ عطرك، زهورك فما عاد شيئاً يعنيني .. 

  ثمَّ تعود للحديث عن الجنس على لسانه بالإغواء وطلب الضمِّ ، والتفجير في خلايا الجسم ، والمعاتبة بنيران الأنفاس الملتهبة :  

ولا تحاول بكلماتك أن تغويني ..

هيا صغيرتي سامحيني ..

بقوَّة إليكِ ضمِّيني ، في خلايا جسمكِ فجِّريني ..

وبنيران أنفاسكِ عاتبيني .. 

ثم يدعوها لإفراغ سمِّها بين ضلوعِه كحمم البراكين .. لا أحد يعرف كيف ..!؟ فقد تحوَّلت الحبيبة الظامئة للعناق إلى أفعى:

أفرغي سُمَّكِ بين ضلوعي كحمم البراكين ..

واجعلي شفتيكِ تثأرانِ مني، وإليكِ ادفعيني 

والغريبُ أنَّ الشفتينِ ستثأرانِ منه .. لكنَّ عينيها رحيمتانِ بهِ :  

أيا رحيمةَ العيونِ ارحميني ..  

ففي قمة الغضبِ تثيريني  

وهذه ركاكة فظيعة أخرى يشي بها هذا النثر الضعيف الثقيل:  

كفاكَ توسُّلاً فبحةُ صوتكَ تبكيني ..

وانهزامكَ يضعفني فأسلِّم نفسي

ومن منكَ يحميني ؟ 

وفضلاً عن الضعف الذي يلازم كل نثرها المصطنع فإن اللغة تخونها دائمًا ؛ فهي تقول :  

وإن سامحتكَ عاد صوتكَ كاذبُ الرنينِ!  

وعادت أكاذيبُكَ البيضاء وشقاوةَ المجانينِ  

فقد ارتكبت هنا خطاءين اثنين برفع كلمة  ( كاذب ) وحقها النصب على الحاليَّة ، ونصبها لكلمة ( شقاوة ) ومحلها الرفع لعطفها على الفاعل المرفوع ( أكاذيبُكَ ). ثمَّ تقول:  

ويلي منكَ فأنتَ دائي، دوائي، ملاكي،

آخر الشياطينِ ..  

وأترك لكم تقييمَ هذه العبارات المتناقضة ، والنظرَ إلى هذا التناقض المخجل:  

أنتَ مولدي وفنائي، تارةً والدي وأخرى جنيني ..

مزقتُ هويتي أطفأتُ في عينيكَ سنيني 

ناهيكَ عن الخروقات العروضيَّة السافرة ، والخروج المستمر عن العروض العربي ... والابتعاد كلية عن لغة الشعر ، واستخدام لغة جدِّ مبتذلة بإمكان أي تلميذ في الإعدادية أن يكتبها ... فهي لغة إنشاء مدرسيَّة تتكرَّر آلاف المرات على مقاعد الدراسة وفي أي مدرسة إعدادية .. ويتضح الافتعال في كل أحداث القصيدة ، كما جاءت القافية مفتعلة .. محشورةً حشرًا ، فغالبًا كانت لا تخدم المعنى، فقط من أجل إقفال البيت، وإحداث الرنة الموسيقية المفتعلة من خلال تكرار حرف الرويّ (النون) المكسورة .. مع قلق عروضي واضح يربك كل أبيات القصيدة الرديئة أصلاً .. بناءً ومعاني وتراكيب .. العقيمةَ الخيال .. الضعيفة اللغة .. إن جاز أن نسمِّيها قصيدةً..!!!  

اسعد بن عثمان


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home