Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 15 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القذافي ورحلة النهاية

 1 – الأوهام

قبل ساعات من صعود القذافي طائرته الخاصة والفاخرة جداً التى ستقله الى بلاد الامير (كا) كان رهط من ذوي الوجوه والاشكال والازياء الغريبة والشعور الطويلة قد أدخلوا الطائرة ذاتها يتمتمون بكلمات وهمهمات عجيبة لا يخطئ من يراهم ويسمعهم في ان يصفهم بالسحرة والمشعوذين. 

استمر هؤلاء على حالهم حتى بعد وصول القذافي داخل الطائرة والى جانبه اللقيط الاعور ومن ورائهما المعتصم بأبيه وإبن عمه أحمد قذاف الدم وموسى كوسة وبشير صالح ورتل من حارساته المفضلات من بينهن السمراء ابنة كبير سحرته من جنوب ليبيـا. 

وما ان دخل القذافي مقصورته الخاصة بالطائرة الفارهة حتى ألقى بجسده المعتل المنهك ووجهه القبيح على احد كراسيها الوثيرة وأخذ يسرح بخياله ويتصور كيف ستكون هذه الرحلة مظفرة وكيف أنها ستشكل فتحاً عظيما له يضيفه إلى "فتوحاته " السابقة في افريقيا وفي قمة الثمانية وفي قمة الدوحة .. كما أخذ يتصور كيف أن الجماهير الامريكية وبخاصة السوداء من اتباع لويس فرقان ستصطف على جوانب الطرق من المطار مرحبة به هاتفة بحياته وأنه سيقوم بنثر رزم الدولارات الامريكية عليها مثلما فعل اثناء العديد من زياراته للدول الافريقية . كما أخذ يتخيل كيف أن وفود دول العالم الى الامم المتحدة سوف تقف إجلالا له وتستقبله بالتصفيق وبالهتاف بحياته وكيف ان رؤساء الدول والوفود سيتسابقون من أجل التسليم عليه والاجتماع به والتقاط الصور التذكارية معه...ولم لا ؟ اليس هو حكيم العالم ( كما قال برلسكوني ) والقائد الاممي ( كما شهد بذلك تشافيز) وملك ملوك افريقيا ( بإعتراف عمرو موسى أمين جامعة الدول العربية ) وإمام المسلمين ( بشهادة شيوخ الطرق الصوفية ، والاشراف والشيخ فلان والعلامة فلان والدكتور فلان ..) ألست منقذ البشرية جمعاء بشهادة كل من قرأ كتابي الاخضر وزار الجماهيرية وشاهد نظامها الجماهيري البديع ؟! . 

ثم اخذ القذافي يقول لنفسه محاولا أن يؤكد صحة الأوهام التى شطح اليها خياله المريض.. لماذا لا تستقبلني الوفود ورؤساؤها على هذا النحو ؟

الم تستقبلني شعوب العديد من الدول الأفريقية وغيرها التى زرتها بالهتاف بحياتي ؟ ألم تتقاطر الوفود الرسمية وغير الرسمية من كل ارجاء الارض على عاصمتي " سرت " كلما وجهت الها الدعوة وحتى بدون أن اكترث بتوجيه الدعوة اليها ؟ .. ألم ينحن عند الدخول عليّ في خيمتي بلير وشيراك وساركوزي وبرلسكوني ( الذي اصبح بمثابة الصبي عندي وأصبحت أعامله معاملة هؤلاء التافهين من حولي ) ؟!.. ألم تفتح لي اوروبا عواصمها ونصبت خيمتي في حدائقها العامة في كل من اسبانيا والبرتغال وفرنسا وايطاليا فضلا عن روسيا ؟ أما أغلب من يسمّون انفسهم بالزعماء العرب وفي مقدمتهم أمين الجامعة العربية أليسوا جميعا طوع امري ورهن اشارتي ؟! 

ثم شرد القذافي بخياله بعيداً وتسمّر فجأة عند امريكا وعند رئيسها الجديد ذي الاصول الافريقية أوباما.. وأخذ يردد مع نفسه لماذا لا تكون امريكا بالذات راضية عني؟ 

· ألم اقدم اليها منذ قيامي بثورتي كافة الخدمات التى طلبتها مني في مجال النفط ، وفي تمييع القضية الفلسطينية ، وفي انهاك الدول العربية الجارة والبعيدة وفي المساهمة بإفساد علاقاتها وتشويه صورتها في افريقيا وفي العالم ، وفي جعلها اسيرة الخلافات والصراعات والحروب الداخلية ؟ وفي ابقائها مفككة وضعيفة تابعة للغرب وتبحث عن حمايته ؟. 

· ألم اقم عن طريق بعض سفاراتي بالتجسس لحساب امريكا ولمصلحتها على دول الاتحاد السوفيتي حتى سقوطه في عام 1989 وعلى الثورة الاسلامية في ايران منذ قيامها وعلى كافة حركات التحرر والجماعاتت والمنظمات المناهضة لها وللغرب بمن فيها الاسلامية والفلسطينية ؟!. 

· ألم اقم حتى بتقديم " الخدمات القذرة " التى طُلبت مني من أجل حلفائها؟ ألست الذي قام بتغييب إمام الشيعة الصدر ؟ ألست الذي قمت بإستدراج وتسهيل اغتيال أبوجهاد وبقية قادة فتح في تونس ؟ أو لست الذي قام بتسهيل اغتيال قائد حركة الجهاد الاسلامي الفلسطيني الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا؟. 

· ثم ألم اقم مؤخراً بكافة التنازلات والتراجعات والاعتذارات التى طُلب مني تقديمها ؟! ألم اقم بتسليمهم كافة المعلومات عن "الاسواق السرية " التى يتم فيها شراء وتبادل ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل الذرية والجرثومية والكيماوية ؟!. 

· ألم اقم بالتعاون الكامل معها في حربها على الارهاب ؟ ألم اسلّم لها كافة المعلومات التى لديّ ولدى أجهزتي حول الجماعات الارهابية ؟ 

· ألم اقم بفتح سجوني ومعتقلاتي بالجماهيرية لإستقبال الارهابيين منها واخضاعهم لما هو مطلوب منا القيام به تجاههم من تحقيق وتعذيب واستنحار. 

· ألم اقم بدفع التعويضات السخية لعائلات ضحايا طائرة بان آم وغيرها ؟ ألم اقم بتمويل كافة المشروعات السياسية التى امرتني بتمويلها في افريقيا وفي آسيا وحتى في بعض الدول العربية؟ 

· وفوق ذلك وفضلا عن ذلك ألم أقم بفتح جميع ابواب التعاقد على الصفقات والمشروعات امام الشركات الامريكية في مجالات النفط والسلاح والتعليم والصحة وغيرها. 

· وأخيراً ألم اوافق على تقديم التسهيلات العسكرية للقوات الامريكية التابعة لقيادتها في افريقيا ؟!. 

· ألم ؟ ألم ؟ 

وفي حركة عصبية كاد أن يسقط معها من فوق كرسيه .. قال القذافي لنفسه بصوت يكاد يكون مسموعا لا ..لا ... لا بد أن تكون أميركا راضية عني كامل الرضى حتى وإن تظاهرت بغير ذلك امام العالم. 

ثم قال لنفسه ولماذا أذهب بعيداً .. ألم يقل الرئيس بوش لابني سيف عند زيارته لأمريكا في شهر الحرث الماضي " إن والدك زعيم عظيم وأنا في انتظار اللقاء به عندما يزور أمريكا قريبا " .. ثم ألم يصافحني الرئيس أوباما أثناء قمة الثمانية بإيطاليا في الصيف الماضي وأجلسني (او جلست ) بجواره اثناء حفلة العشاء التى اقامها وهمس في اذني قائلا " أنا فخور بما تقوم به في افريقيا " .. هل ينبغي بعد هذا ان يخالجني شك في رضي اميركا والرئيس اوباما بالذات عني ؟!  لا لا.. ولضمان ذلك سوف اجلس في مواجهته عندما يقوم بإلقاء خطابه أمام هيئة الامم المتحدة حتى وإن كان ذلك مخالفا لبروتوكولاتها .. وسأقرأ في وجهه بعض التعاويذ التى علمنيها أحد هؤلاء الملوك الأفارقة الذين معي في الطائرة لتحقيق القبول عند الناس. 

وعند هذه اللحظة بدا القذافي كما لو أنه تذكّر شيئا هاماً ونادي على اللقيط الأعور بلفظ بذئ، معتاد وطلب منه إحضار واحد بعينه من المشعوذين الموجودين بالطائرة .. ولم تكن سوى لحظات حتى دخل هذا الذي بدا كأنه كبيرهم على القذافي في مقصورته .. وهنا وقف القذافي وقبّل يد هذا الداخل عليه وأجلسه على كرسيه .. ثم طلب منه أن يذكّره بالتعاويذ التى ينبغي عليه أن يرددها في وجه أوباما عندما يقابله .. وعاود القذافي سؤال ضيفه عما سبق أن اكده له من قبل بأن الرحلة سوف تكون فتحا عظيما له .. فكان أن تمتم هذا الاخير بعبارة ( نعم فتح عظيم .. نعم فتح عظيم ) ثم استأذن بالخروج من المقصورة عائداً الى بقية المشعوذين .. عندها وقف القذافي لضيفه وقبّل يده مرة أخرى مودعاً له.. 

ما أن غادر ضيف القذافي المقصورة حتى انفرجت اسارير وجهه وعاودته حالة من الانتشاء ، وصاح مناديا على اللقيط الاعور وطلب منه حضور كل من أحمد قذاف الدم وموسى كوسة وشخص ثالث يبدو أنه من جهاز الامن الخارجي.. ولم تمض سوى بضع دقائق حتى كان ثلاثتهم يرتجفون امامه .. ودون أن يأذن لهم بالجلوس وجّه اليهم سيلاً من الاسئلة عن الترتيبات التى قامت بها البعثة والسفارة بشأن حشد الطلاب الليبيين الدارسين بأمريكا وحشد أتباع لويس فرقان والهنود الحمر وغيرهم من الجماعات العربية والاسلامية والافريقيةالمناصر للجماهيرية للتظاهر امام مبني هيئة الامم المتحدة تأييدا له.. وسألهم عن مكان وترتيبات نصب الخيمة واستئجار مكان مناسب لإقامته وعن لقاءاته مع كافة قنوات التليفزيون الامريكي الرئيسية .. وتسابق ثلاثتهم بكلمات متلعثمة في طمأنة القائد وتأكيد أن كل شئ على احسن ما يرام، وأنهم على اتصال مباشر بالبعثة وبالسفارة الليبية في واشنطن. ثم التفت القذافي إلى  كوسته وسأله عن " الكلاب الضالة " فأجابه الاخير على الفور وبكل اعتداد ياقائد إنهم منقسمون وخائفون ومصابون بالاحباط والذعر ولدينا في وسطهم عملاء مندسون وهم يؤكدون لنا بان المشاركين منهم في مظاهرات الاحتجاج لن يزيد عن العشرين ونحن نعرف مكان إقامتهم في نيويورك. 

تظاهر القذافي بعدم الاكتراث بما سمعه واشار لهم بالانصراف .. وتمدد على كرسيه الوثير مرة اخرى مطلقا لخياله العنان ومردداً بينه وبين نفسه . 

" سأنزل في يورك الجديدة .. وسأنصب خيمتي في احدى حدائقها الكبيرة ..وسأخاطب الامم المتحدة وسيكون خطابي تاريخيا.. وسأحضر اجتماع مجلس الامن الذي سيتراسه أوباما بحضور بقية الرؤساء اعضاء المجلس ، وسأصافح أوباما وأقيم علاقة حميمة معه وسألح عليه بضرورة مكافأتي على كافة خدماتي التى قدمتها وقد أعود ومعي في نفس الطائرة عدد من "الكلاب الضالة " فتلك هي اهم مكافأة وجائزة اريدها من أمريكا وعندئذ أكون قد حققت قمة مجدي " 

عند هذا الحد نادي القذافي على اللقيط الأعور وسأله عماا إذا كان على التريكي ( رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ) قد تمكن من اتخاذ الترتيبات التى تسمح له ( اي اللقيط الاعور ) بالوقوف الى جانبه  ( اي جانب القذافي ) عند القائه لخطابه أمام الامم المتحدة ، وجاءه الجواب بأن التريكي ما زال يحاول ..

ثم طلب القذافي من هذا التعيس الأعور إحضار الطبيب المرافق لإعطائه الجرع والحقن والحبوب اللازمة لنومه ثم استغرق في نوم استيقظ منه عدة مرات بسبب كوابيس رأي خلالها أعداداً من ضحايا غدره وجرائمه واغتيالاته على امتداد سنوات حكمه يلاحقونه ويمسكون بخناقه.

 يتبع

 علي الفزاني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home