Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 15 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين مكاره ليبيا وشهوات الغرب

الجدال بين البقاء في الغرب و العودة الى الوطن هو جدال قديم وان آان قد ازداد حدة بيننا نحن الليبيين في الاونة الاخيرة خصوصا بعد الزيادة الملحوظة في اعداد الطلبة المبعوثين على حساب المجتمع او الدارسين على حسابهم الخاص او المقيمين بالخارج لاسباب اخرى مثل العمل أو الزواج أو غيرها. و الهجرات بين الشعوب معروفة و قديمة قدم الأزل و لا مشكلة فيها مدامت هي الاستثناء. أما ان تتحول الى ظاهرة و خصوصا بين حملة الشهادات العليا و الخبرات في مختلف المجالات فان هذا يمثل استنزافا بشريا يجب نقاشه و معرفة اسبابه و طرق معالجته.
و في هذا السياق يمكن ان نرى في الغرب ثلاثة فئات من الليبيين, الفئة الاولى ترى في العودة و المشارآة في نهضة و تقدم الوطن ضرورة شرعية و وطنية و هم آذلك منقسمون الى قسمين فمنهم من يرى بضرورة العودة مباشرة بعد الحصول على الشهادة او انهاء الدورة (او العمل) الموفد من اجلها و منهم من يرى بافضلية البقاء للعمل لعدة سنوات بعد التخرج للحصول على الخبرة التي قد تفوق الشهادة من حيث الفائدة للبلد بعد العودة. الفئة الثانية تحمد الله الذي اتاح لها الخروج من ليبيا و انها لن تعود ابدا الا للزيارة و لديهم حجج آثيرة سوف نستعرضها لاحقا, و قد بلغني ان اخا خرج للدراسة في اوروبا قال بانه لن يعود حتى و لو ماتت امه!! و الفئة الثالثة هي بين بين لا الى هؤلاء و لا الى هؤلاء, فاليوم تجدهم يريدون العودة و غدا بعد سماع قصة في ليبيا يعدلون عن رأيهم و هكذا. و اصحاب الفئة الثالثة هم في الغالب عاطفيون حيث ان العاطفة هي التي تحدد خياراتهم في الحياة و ليست المبادئ.
بعض الذين عادوا للوطن من الفئة الثالثة سرعان ما فروا من البلد في اول مشكلة وظيفية او اجتماعية قابلتهم. و بعض الذين لم يستطيعوا العودة للغرب جلسوا يندبون حظهم و يلعنون اليوم الذي فكروا فيه بالرجوع للبلد. في الحقيقة الفئة الثالثة هي اسوأ فئة من عدة اوجه اولها انهم لن يشعروا بالراحة سواء عادوا للبلد او لم يعودوا. من المهم ان يكون للانسان مبدأ و هدف واضح في هذه الحياة القصيرة. في الحقيقة ان الأهداف التي نسعى الى تحقيقها بالأضافة للمبادئ التي نؤمن بها هي التي تحدد لنا خياراتنا و اختياراتنا. المشكلة ان الكثير منا لم يحدد بشكل واضح وجلي ما هي اهدافه السامية في هذه الدنيا وان آان لاآثرنا مبادئ مستمدة من ديننا و تقاليدنا. و عندما نغفل الهدف المراد الوصول اليه فاننا نعيش آل يوم ليومه و هكذا يسير بنا قارب العمرتتقاذفنا أمواج السنين في آل اﻟٳتجاهات. بالرغم من انتمائي الى احدى هذه الفئات ( ان شاء الله ليست الثالثة) فاني سوف التمس الموضوعية في هذا المقال ولكنني لن ادعي الحيادية.
لو سألت ايا من انصار البقاء في الغرب و عدم العودة للوطن حيث الأهل و الذآريات و حتى رفات الأجداد عن سبب رفضهم العودة لردوا عليك بسيل عارم من الحجج بعضها واهٍ جدا آبيت العنكبوت و لكنهم يضخمونها في احاديثهم حتى تكون مثل طور سيناء. و ما يشعرنا بالالم ان هناك الكثير من غير المسلمين عانوا آثيرا في بلدانهم من الفقر و الحاجة و الظلم و القهرو الذل و مع ذلك رفضوا الفرار للحياة الرغدة و ترك بلدانهم و مثل هؤلاء العلماء في الدول الشيوعية سابقا و حاليا في آوريا الشمالية و آوبا و غيرها. و لقد سمعت ان اغراءات آبيرة تقدم لهولاء من باب تفريغ هذه الدول من آفاءاتها. نعم هناك البعض يضعف و يستجيب و لكنهم الاستثناء. الأصل في الانسان الاعتزاز بوطنه و حبه و التضحية من اجله. بالاضافة الى ذلك فديننا الحنيف يحث على العمل من اجل رقي و تقدم الامة الاسلامية و اذا فعل الانسان ذلك بنية التقرب لله سبحانه و تعالى سوف يفوز بخيري الدنيا و الاخرة. دعونا نستعرض بعض حجج اخوتنا الذين يرفضون الرجوع للوطن بل و يدعون الاخرين الى عدم العودة بكتاباتهم التي تسئ اليهم قبل ان تسئ للوطن.
نلاحظ ان الكثير يرآز على انهيار التعليم و الصحة. لا شك في ان التعليم و الصحة هما قوام الدولة الناجحة و لا شك آذلك ان هناك خلل في هذين القطاعين و لكن ليس بالشكل الذي يصوره رافضو العودة و سوف ابرهن على ذلك. أولا منظومة التعليم الفاشل تنتج بالضرورة اناسا فاشلين علميا و في هذه المنظومات يكون الناجحون هم الاستثناء و ليس الأصل. و الشواهد على التعليم في ليبيا يبين العكس تماما. اولا استطيع القول ان آل من خرج من ليبيا للتحصيل العلمي سواء على حساب المجتمع او على حسابه الخاص قد نجح بل و تميز في تحصيله العلمي في ارقى دول و جامعات العالم.
فلو سألت برفسور في جامعة آندية او بريطانية او فنلندية ممن تعامل مع الطلبة الليبيين عن مستوى التعليم الليبي فانا متأآد من ان اﻟٳجابة ستكون ايجابية جدا. و لا نستثني من هذه القاعدة الا بعض الطلبة المشكوك اصلا في شهاداتهم او الذين تخرجوا من معاهد غير معترف بها. أما خريجو الجامعات الليبية الكبيرة مثل الفاتح و قاريونس و عمر المختار وجامعة 7 اآتوبر و بقية الجامعات فالاصل فيها التفوق في آل جامعات العالم. فبالله عليكم آيف يمكن لمنظومة تعليم منهارة ان تنتج طلبة متفوقين. حتى الخريجون الذين بقوا في البلاد للعمل تفوقوا في اعمالهم و هناك العديد من الشرآات الأجنبية التي تغري العناصر الليبية المتفوقة للعمل معها. لا اريد ان يفهم من آلامي هذا ان حال التعليم ممتاز, فأي عاقل يرى ان هناك الكثير من المشاآل آما ان المنظومة التعليمية تحتاج الى تطوير دائم, و لكن هذا لا يكون بالهروب من البلد بل بالعودة و المساهمة ومحاولة اصلاح الخلل بالقدر المستطاع. البعض يريد ان يدلل على انهيار التعليم بتخلف البلد التقني و البحثي و الصناعي.
في الحقيقة هذا الاستدلال غير صحيح لان المنظومة التعليمية ادت و ظيفتها بدرجة جيدة و لكن الخلل هو في آيفية ادارة الدولة لمواردها البشرية العظيمة. فلو آانت عندك على الطاولة آل التروس اللازمة لصناعة ساعة فائقة الدقة و آانت هذه التروس مصنوعة من افضل المواد في العالم و اغلاها فانها لا تعمل الا اذا جمعت بشكل صحيح, فاذا ترآتها مبعثرة على الطاولة او جمعتها بشكل خاطئ فهي لن تعمل آما يجب. من جهة اخرى لو وجدت من يحسن التعامل معها فحتى لو آانت تروسا حديدية متآآلة فسوف تعمل بشكل افضل.
البشر في الدول المتقدمة مثل التروس الكل يعمل بما حدد له لكي تدور ساعة التقدم و الرقي و الرفاهية.
نأتي الآن للصحة, و قبل الخوض فيها اريد ان اذآر هي القصة. سمعت من أخ أنه لديه صديق يعمل طبيبا في بريطانيا و قد قابله في نهاية التسعينيات في بنغازي. قال له انه يتمنى العمل في بنغازي و لكن المشكلة الوحيدة هي في الدخل المتدني, المرتب آان اقل من 400 دينار و ليس لديه بيت و لا سيارة. بعد ذلك قابله مرة أخرى في 2007 و الحمدلله فقد وفقه الله لبناء بيت و شراء سيارة في ليبيا و لكنه لايزال يعمل في بريطانيا و ياتي الى ليبيا فقط من الصيف للصيف.
سأله اذا ماآان الدخل لا يزال هو السبب في عمله بالخارج. قال له في الحقيقة الدخل الآن في ليبيا افضل اذا نظرنا الى المصاريف, فلقد عرض عليه العمل في جامعة طبية خاصة بالاضافة الى العيادات الخاصة و المستشفى المرآزي و غيرها. و لكنه لا يريد العودة الآن لسبب آخر و هو سبب غريب, قال لأن الخدمات الصحية متدنية و ليست في مستوى الغرب. شعرت بالاستغراب, فهل يتوقع ان ينزل الله سبحانه و تعالى ملائكة من السماء لكي تعمل آأطباء اذا آان هو ترك الساحة و يعلم الحاجة اليه. الحقيقية انها فقط حجة او شماعة لعدم العودة. غدا لو اصبحت ليبيا افضل دولة للخدمات الصحية في العالم فسيبحثون عن سبب اخر, مثلا لا يوجد انتخابات مثل الغرب او البيروقراطية المزعجة أو الطقس الحار او القبلي او اي شي آخر و لا يقولون الحقيقة البسيطة و الواضحة وهي اننا ارتحنا في حياة الغرب الرغدة و الهادئة و رآننا الي الحياة الدنيا و نستمتع بها و لا نريد العلاقات الاجتماعية المرهقة و لا طلبات الأم التي لا تنتهي و لا ازعاج الجيران و لا و لا و لا ... آيف يشعر اخصائي المخ و الأعصاب و أخصائي التخدير عندما يسمع عن حالات تموت في ليبيا لعدم و جود اخصائيين و هو يعمل في الغرب بدون سبب حقيقي فهو مقتدر ماديا و مرحب به في ليبيا.
هناك خلل اداري و تقني في مجال الصحة, هذا صحيح, و لكن هذا يجب ان يكون دافعا للعودة خصوصا بين الأطباء لا للهرب من المسؤلية. قرأت رسالة على الانترنت لطالب ليبي في آندا لم يترك شئ في ليبيا لم ينتقده, انتقد حتى الطقس و الصحراء و لقد تناسى ان افضل بقعة في الأرض عند الله سبحانه و تعالى (الكعبة و ماحولها) و هي صحراء و جبال سوداء. بل ان بعضهم يقول ان القبور في اوروبا خضراء مزهرة و قبورنا في ليبيا شهباء مصفرة و الحقيقة المهم هو ماتحت هذا القبر لا مافوقه.
و النهاية اننا آلنا سندخل تلك الحفرة المظلمة و عندها لا يعنينا ما فوق تلك الحفرة هل هو الشوك او الياسمين بل ما نرى من رب العالمين, النعيم او والعياذ بالله الجحيم. البعض الأخر يستعرض السلبيات الثقافية و الأجتماعية في ليبيا. اولا نحن نحتاج ان نتفق على ماهو سلبي و ماهو ايجابي. من اآبر الأخطاء التي يقع فيها من عاش فترة طويلة في الغرب انه يقيس ثقافتنا و عاداتنا بمقاييس الغرب ليحكم بها على السلبي منها و الايجابي. على سبيل المثل, احدهم حانق على الزيارات الاجتماعية و هي في الحقيقة رحمة في مجتمعنا (و ان آان فيها مبالغة!). ولا ننسى الأحاديث النبوية الصحيحة في فضل عيادة المريض و مواساة المصاب و تلبية الدعوة و السير في الجنائز و اغاثة الملهوف والاحسان للجار و غيرها مما نسينا في الغرب.
المفروض ان يحدد آل انسان ماذا يريد في هذه الحياة القصيرة و ان يكون واضحا و صريحا مع نفسه اولا. فاذا اراد ان يقيم بشكل دائم في الغرب فهو حر و لكن عليه ان يزن بحكمة و تأنٍ عواقب ذلك القرار و ان لا يبرر ذلك بالهجوم و النقد الهدام لكل ما في البلد. النقد البناء هو بالرجوع و المساهمة في التنمية و في الاصلاح بالرغم آل العقبات و الصعوبات و حتى اذا فشلت فهو ان شاء الله معذرة لك امام الله سبحانه و تعالى. اما اذا آنت تعتقد بانك مهم جدا و يجب ان يفرشوا لك البساط الأحمر لكي تعود و تعمل فربما الافضل ان تبقى حيث انت. في جامع الترمذيّ بالإسناد الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه) فسوف نسأل عن اعمارنا, فكم هو سئ ان يفني الأنسان عمره في الغرب يعمل لديهم مقابل اآله و شربه بينما بلده و اهله في حاجة اليه و نستثني من هؤلاء من يعمل في المجال الدعوي. نرى في الحديث آذلك ان الله سبحانه و تعالى سوف يحاسبنا على العلم الذي اعطانا اياه. بعضنا ينسى نفسه و يقول انا استاذ جامعي معروف في العالم و اخصائي جراح ماهر و اقتصادي عالمي او او ..
و ينسى ان الله سبحانه هو من يسر له هذا الطريق و ان هناك ألاف الليبيين اللذين لو اتيحت لهم نفس الظروف لوصلوا و حققوا اعلى مما حقق هؤلاء. التواضع لله سبحانه و لعباد الله مهم جدا قبل اتخاذ قرار العودة او البقاء. آم نشعر بالأسى عندما نسمع من أحد الأخوة يقول بانه لم يدخل جامعته في ليبيا خلال آل زياراته الصيفية الى ليبيا منذ تخرج فيها منذ اآثر من 18 سنة. و عندما سُأل عن السبب قال انها جامعة متخلفة!! حسبي الله و نعم الوآيل. آيف نريد من مثل هؤلاء المساهمة في بناء الوطن. نموذج غريب أخر فلقد قيل ان احدهم يقول آيف اعود الى ليبيا و اجعل اولادي ينمون بين هؤلاء ........(قررت حذفها لأنها جارحة)!! يقصد اقاربه و اهله.
اقول له اسأل الله ان يحفظ لك اولادك و لاتراهم ذات يوم يتقلدون الصليب او يهجروك و يمسحوك من ذاآرتهم بمجرد وصولهم لعمر 18 . آل من يسب البلد هو ساب لنفسه و اهله. اما المغتر بحياة الغرب, فاعلم بانك اداة تؤدي عملا محددا في فترة محددة في بيئة قد تكون مثالية مقابل مرتب مناسب يتيح لك حياة آريمة و بعد ان تنتهي صلاحيتك تحال الى التقاعد و تلتفت حولك فلا تجد احدا, الابناء ترآوك و الأهل نسوك و لك عبرة فيمن سبق و هم آثر.
أريد ان اقول لمن قرر البقاء في الغرب و هجر ليبيا, ارجوك لا تسبها و لا تكتب ضدها فأنت حر فيما قررت ولكن لماذا تريد من الأخرين آذلك عدم العودة, الا يكفيك وزرك فتأخذ وزر ممن يغتر بك (و فيكم سماعون لهم). آما انك تستطيع ان تساهم في البناء من موقعك (اقل ما يجب عمله) من خلال التواصل مع الجامعات و الشرآات الليبية ووضع ما حباك الله به من علم و خبرة في مكانها الصحيح.و الحمد لله بلادنا الحبيب ليبيا فيها الكثير من اهل العلم و الخبرة و الذين يعملون بصمت من اجل خير هذا البلد الغالي و يتطلعون الينا لنعاونهم في ذلك. و انهي مقالي هذا بحديث صحيح استوحيت منه عنوان المقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
أما من يرى بافضلية البقاء لفترة محددة بعد التخرج و ذلك للاستزادة العلمية و الخبرة و بنية استثمارها في البلد بعد العودة. فان هذا قد يكون شئ طيب اذا تحقق فيه شرطين: 1. ان يكون العمل في مجال به خبرة مفيدة, فبعض الأخوة يعمل مثلا في غسل الصحون و توزيع الصحف بعد حصوله على الماجستير او الدآتوراه و انا هنا لا اتكبر على هذه الأعمال فكلها اعمال شريفة و لا عيب فيها ولكن ان تقضي اآثر من 20 سنة من عمرك في الدراسة و السهر و البحث من اجل وظائف لاتحتاج لكل هذا الطريق الشاق, اعتقد انه استثمار فاشل للعمر خصوصا اذا آان هناك عمل يناسب تخصصك في بلدك. 2. يجب ان تكون هذه المدة محددة و الا جرت السنون بصاحبها فكان آمن قرر عدم العودة بل واسوأ.
أخيرا اذا وفقت في هذا المقالة فمن الله و اذا اخطأت و أسأت فمن نفسي و من الشيطان فالمعذرة لكم جميعا.

محمد
moh_s2010@yahoo.com

________________________________________________

(*) ملاحظات مهمة:
1) بعض القصص الواردة في المقال الهدف منها توضيح الفكرة و هي متداولة بيننا و لكن لن أدعي توثيقها أو انها صحيحة مائة بالمائة. آما أرجو ان لاينظر اليها آتجريح لأي شخص.
2) هذا المقال لا يناقش موضوع الذين لا يستطيعون العودة لأي سبب قاهر. على سبيل المثال, البعض لديه أطفال من زوجات أجنبيات يرفضن العيش في ليبيا و هم لا يريدون الرجوع بدون أطفالهم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home