Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 15 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حتى لا يظهر سادات جديد

هاهي النسمات التي هبت على القاهرة بدأت تهب على طرابلس، وغير مرة، فقد هبت قبلها نسمات، الملكية جاءت زاحفة من المحروسة، والثورة فيها ألهبت وألهمت الثورة فينا، ما جعلنا نعتقد أن ما يحدث في مصر، لابد وأن يحدث في ليبيا، طال الزمن أو قصر.

من كان يتوقع أن ضابطاً عربياً قاتل ضد الوجود الأجنبي في بلاده، وخبر السجن غير مرة، وعرف عن كثب قائداً بحجم جمال عبد الناصر، يمكن أن تقع منه تلك الوقائع التي أدخل بها الأمة العربية والاسلامية في دهاليز وسراديب بات من العسير الخروج منها.

من كان يتوقع أن رئيس مجلس الأمة، يمضي بيمينه اعترافاً كاملاً بدولة العدو، بعد أن مكنه جمال عبد الناصر نفسه من مقاليد الأمور في قاهرة المعز.

لقد تولى محمد أنور السادات مهام نائب رئيس الجمهورية قبل تسعة أشهر فقط من رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وقد اختلف الناس بعد ذلك في سبب إقدام الرئيس على هذه الخطوة، ودونما بحث في الأسباب لا طائل منه، فإن الرجل لم يكن كما بدا بعد 28 / سبتمبر / 1970

لم يكن السادات يعلم أنه بعد تكليفه نائباً للرئيس بتسعة أشهر سيحل محل الزعيم العربي، بل لم يكن الزعيم نفسه يدرك أن المنية ستنشب أظفارها فيه دون أن تترك له فرصة التمعن في قراره.. لقد كانت مفاجأة من العيار الثقيل.

لكن السادات، وبعد أن استتبت له الأمور، إلتفت إلى الرفاق، فأودع منهم من استطاع في غياهب السجن، فيما عرف بالثورة التصحيحية حينها، لم يخرجوا منه إلى أن غيب الموت السادات، ثم أعلن عن تأسيس الأحزاب السياسية في البلاد، وللمفارقة فإن الخطوة التي سبقت هذه الخطوة، كانت تأسيس المنابر السياسية، كنواة للأحزاب التي ظهرت بعد ذلك، ولا زال واحداً منها فقط يحكم مصر، لم يحكمها غيره.

ولم تمض أربع سنوات على توليه رئاسة الجمهورية، حتى أعلن عن انفتاح الاقتصاد المصري، والذي أدرك المصريون بعد ذلك، أنه كان السبب الرئيس في مشكلات البلاد كلها، وللمفارقة أيضا، فإن السادات قد بدأ بقرار إلغاء الدعم على السلع الأساسية عام 78 ، إلا أن فيضان شوارع القاهرة بالمقهورين الغاضبين حينها جعله يتراجع.

لقد تصالح السادات مع الإخوان المسلمين الذين عجت بهم سجون مصر بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في حادثة المنشية، معتقداً بأن حقدهم على رجال عبد الناصر سيمنحه ثقتهم، لكنه سرعان ما تحول عنهم وحظر ممارسة جمعية الإخوان لأعمالها، وأطلق السادات العنان للتيارات الإسلامية معتقداً أنهم فقط سيكونون ذرعاً يواجه به الشيوعيين، فأرداه الإسلاميون من على منصته قتيلاً.

فتح السادات بلاده للأمريكيين على مصراعيها، وطرد منها في ظرف أسبوع واحد آلاف الخبراء السوفيتيين إرضاء للسيد الأمريكي.

لم يكن السادات رجل أمة، ولم يكن مؤهلاً لقيادة الشعب المصري العريق، لذلك ارتكب الحماقات التي ورثتها الأمة عنه، لم تكن لديه القدرة على ملء الفراغ الذي تركه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حتى بلغ الأمر بأن حكمت زوجته في كثير من المسائل الوطنية والقومية، إذ قيل أن عملية السلام نفسها كانت بناء على اقتراح منها، ولا عجب، فالمصريون أنفسهم يقولون (الشيطان ولا ...... ).

الخشية اليوم من أن القاهرة قد بعثت لنا بأكثر تجاربها قسوة على الناس، والخشية أننا بأيدينا نتيح للتاريخ أن يعيد نفسه، والخشية أن يحكم أرضنا سادات جديد.

فعلى العقلاء أن يتنبهوا... حتى لا يظهر سادات جديد.

زكريا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home