Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 14 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل كان القذافي محقا؟..

يعجب المرء لهؤلاء العرب.. يجتمعون، وينفضّون.. ومن تم يجتمعون ويقررون، وبعدها لا يعتدون ولا ينفذون، ويعجب المرء أكثر للجمهور العربي الذي لا زال يعتقد أن مؤتمرات القمة العربية سوف تجلب له كرامة مسلوبة أو سعادة مفقودة.

القمة العربية في سرت كانت من المفترض أن تعنى بالتضامن العربي وبالقضية الفلسطينية أولا فأذا بها تهرب إلى السودان والصومال.. وإن كان هذان الأمران مهمين في حد ذاتيهما إلا أن الوضع الشائن والخطير في فلسطين المحتلة لا بد أن يرمي بثقله في سلة الأهتمامات العربية، ويخرج علينا ببديل يخرجنا من المستنقع الآسن الذي نغرق فيه.

ولنفترض أن العرب آثروا السرية وعدم إذاعة قراراتهم.. أليس من الأفضل لنا ولهم أن يتعاملوا معنا كشعب ناضج ويعلنوا لنا عن خلافاتهم واتفاقاتهم والتي ستصل إلى أجهزة الأستخبارات الأجنبية عبر طرائق كثيرة.. أليس لنا من الأفضل أن يعلمونا عن مآسينا بدل العلم بها من المحطات والصحف الأجنبية.

والملفت للنظر أن العرب لم يتعلموا بعد، فلقد جاؤوا إلى قمتهم ليناقشوا التضامن العربي بخناجرهم المسمومة وراء ظهورهم، وبدائل الحل السلمي بخردة السلاح في مخازنهم، ودعم السودان بتوصيات الأمريكان في جيوبهم... جاؤوا وهم لا زالوا يصدقون دعاوى الحبيب ابو رقيبة التي طبّل لها الأستعمار وأعداء العروبة عن قبول السلم مع الصهاينة، وكأنّ الأعداء ينتظرون رأينا الذي سيغير مخططاتهم الكبرى.. وحتى بعد أن جربوا التعايش مع العدو لفترة أطول من فترات صراعهم معه لا زالوا يصدقون هذه الكذبة الكبرى، ولا زلت تسمع من يقول: "صدق أبو رقيبة، وكذبت مقولة إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" وهو يضرب كفا بكف.

والأدهى من ذلك أن العرب فطنوا أخيرا إلى أن الصراع يمتد خارج المنطقة الجغرافية إلى رحاب جيوبوليتيكية أكبر، فعرفوا أن "إسرائيل" ودول أخرى تنقض على القارة الأفريقية وكأنها كانت تقع في القطب الجنوبي.

إن دأب "إسرائيل" على حفر موقع تتمترس فيه في هذه القارة الغنية والمسكينة ليس وليد تخطيط حديث أو طفرة طارئة.. فمنذ أن تنبه عبد الناصر لأهمية القارة في الخمسينيات وقيامه بجهوده الفذة في دعم حركات التحرر ونحن نعلم بخطر الصيونية المحدق بهذه القارة التي تضم عددا وافرا من الدويلات العربية، وتشغل تخوما واسعة على حدود باقيها.

والمضحك المبكي أن ينتبه العرب الآن إلى محاولات القذافي المستميتة وجهوده المضنية لتوحيد القارة ، وكأنه كان يخوض نهر سراب، أو ينادي في وادي صدى... لكم دفعت ليبيا ولا زالت تدفع المال والجهد، والعرق والنصب بينما كان العرب يتفرجون.. لقد وصل الأمر بمصر مثلا أن تسمح لنفسها بأخذ موقع المتفرج بينما كان السودان الكبير ـ باحتها الخلفية ـ يتفتت، ولم تشارك في حل قضاياه المصيرية إلا بحركات مسرحية أو مؤتمرات تعرف أصلا أنها لن تقود إلا إلى التسويف والتأخير.. لقد آثرت مصر أن تثق في عدو دخلت معه في سلام زائف على التصرف وفق ما يقتضيه موقعها الحيوي وأمنها القومي، وكأنها لم ترى أنه يزداد تسلحا، ويتوغل تسللا إلى منابع مائها وشريان حياتها.. كأنها لم تشعر بالعدو يندس بين صفوفها ليمزق وحدتها الداخلية، ويبعث بالجواسيس كي يدمروا أحلامها.. ودعونا نسأل سؤالا صغيرا في حجم شكوكنا: هل هي صدفة أن تتمتع "إسرائيل" بمركز متميز في الدول الأفريقية التي تعارض حصة مصر في المياه المتدفقة من إثيوبيا وأوغندا؟.. لكم ضحبكيت وأنا أسمع خبرا من محطة النيل الفضائية يقول أن مصر تراقب عن كثب تحركات إسرائيل في دول المنبع.. نحن نراقب وهم يتحركون!

هل فينا من يدعو لغير السلام؟.. هل فينا من يقول أنه لا بد من رمي اليهود في البحر كما يدّعون؟.. لم نعد نسمع حتى بمن يجاهر بعداء "إسرائيل" إلا لماما، بل أن إسمها أصبح متداولا في الأذاعات والصحف العربية أكثر من فلسطين.. لكم صرخت إذاعات الغرب وشهّرت بالعرب المتوحشين، الرافضين للسلام، الداعين لسفك الدماء، والذين يعملون من أجل القضاء على "إسرائيل" الديموقراطية الوحيدة في المنطقة.. السؤال المهم الآن الذي يطلب فيه الشعب العربي من حكامه المستسلمين أن يجيبوا عنه هو: "من الذي يريد القضاء على من؟. ومن الذي يريد أن يطرد من؟."

أين الأعلام الغربي من تعنت وصلف "إسرائيل؟." أين الأعلام الغربي من الجرائم المقيتة التي تقوم بها هذه الدويلة المدعومة من الغرب؟.. لقد تعدت جرائم القتل والتشريد والتجويع والحصار آفاقا لم يبلغها في التاريخ الحديث إلا قليل من الدول العاتية، ومع هذا لا زال الغرب يحدب عليها ويعينها على العرب المساكين.. بل يبدو الأمر معكوسا في كثير من ألاحيان حين يبرز الغرب صورة المتشدّدين العرب، ويعتّم على صورة اليهود المسالمين.

ورغم هذا لا زلنا نأمل في سلام دائم مع ذووي النيات الحسنة من اليهود المعتدلين، ونطمع في يوم نتعايش فيه معا على أسس سليمة تعطي لكل ذي حق حقه، وتنبذ خيار الحرب والشقاء.

شدّني في هذه القمة أيضا إعتذار العقيد القذافي الجرئ للأخوة الأفارقة عن أيام العبودية القسرية التي قام بها البريطانيون، ولم ينكر دور التجار العرب في صنع هذه المأساة القذرة، والتي لا زالت مستمرة حتى الآن إزدراء ونقمة في أمريكا وكثير من دول العالم.. غير أن هذه الوقفة الشجاعة لا تنفي العمل المشين الذي قامت به دول أخرى في إفريقيا من بلجيكا والبرتغال إلى فرنسا وهولاندا، ولا العمل المخزي الذي قام به بعض الجنود الجهلة من الليبيين في تشاد.. بيان القذافي يقول بالحرف الواحد: "إن كنا نطلب الأعتذار من غيرنا على جرائمهم، فلا بد لنا أن نعترف بما إقترفناه.

القمة العربية الأخيرة لم تتبث إلا أن العرب لا زالوا لم يكبروا بعد، وأن الشقة بين الحكام والشعب تستمر في الأتساع.

علي عمر التكبالي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home