قد يكون من المفيد
أن ندرس بعض الشيء عن المراحل التي مر بها الفكر الاسلامي

فمثلا:
1- كيف نشأ الفكر الاسلامي وما هي جذورة ومصادره؟
ما هي المكونات الفكرية لفكر محمد صلعم وكيف تأثر بها؟

2- القرآن مر بخمسة مراحل في كتابته
فقد تقلبت أفكار القرآن بين الفكر اليهودي ثم المسيحي ثم رفض الفكرين وأقامة فكر الدولة والدين الجديد.
ما تلك المراحل وما تعاليم كل مرحلة ولماذا كانت تلك التغيرات تحدث؟

هذا الموضوع يا عزيزي القاريء سيكون جافا جداً لانه دراسي جدا
لكن اعتقد انه مهم لكل باحث عن الحقيقة وليست الحقيقة المزورة.

من العبارات الشهيرة عن عمر بن الخطاب قوله:

العرب مادة الإسلام

بمعني أن العرب (بعاداتهم وموروثاتهم الثقافية) هم المادة (أو الخلفية) التي أستقي منها الإسلام تعاليمه. وهذا ما سنراه فيما ورثه الإسلام ودخل في صلب العقيدة الإسلامية من القبائل العربية المعاصرة لظهور الإسلام.


1. الشعائر التعبدية الموروثة من القبائل العربية.

1. تعظيم الكعبة (البيت الحرام) والبلد الحرام:
- يوجد في الجزيرة 21 كعبة كل منها كان هو المكان الذي توضع به الأصنام التي تعبدها القبيلة. لكن أهمها كانت كعبة قريش.
- وكان العربي يحج إلى كعبته في الأشهر الحرام ويمنع القتال أثناء الحج حتى أن العربي يري قاتل أبيه في الحج فلا يقتله.
- ونظراً لأن كعبة قريش أهم الكعبات فقد نالت قبيلة قريش شرف أكثر من باقي العرب وأصبح الانتساب إليهم دليل شرف.

2. الحج والعمرة:
- كان العرب قبل الإسلام يحجون في شهر ذي الحجة ومناسك الحج لديهم هي نفس مناسك الحج اليوم مثل (التلبية، الإحرام، الهدي، الوقوف بعرفة ورمي الجمرات). ولكن كان معه ترديد بعض عبارات الشرك التي منعها الإسلام.
- وكانوا يعتمرون في غير أشهر الحج.

3. تقديس شهر رمضان:
- كان المتحنفون ومنهم عبد المطلب جد النبي يقدسون شهر رمضان ففي هذا الشهر يُشد الرحال إلى غار حراء ويتحنث (يتعبد) فيه وكان يأمر بإطعام المساكين.

4. تحريم الأشهر الحرم:
- أي تحريم القتال خلال أشهر معينة وهي نفس الأشهر المحرمة الآن وهي (ذي القعدة، ذي الحجة، محرم ورجب).

5. تعظيم إبراهيم وإسماعيل:
- فمن الموروثات العربية عن إبراهيم وولده ما يلي:
- إبراهيم انطبعت قدمه علي حجر في الكعبة عند بنائها.
- إسماعيل أنطقه الله اللغة العربية عندما وصل للجزيرة العربية.
- يهتمون بإبراهيم باعتباره حنيفاً.
- وأستمر الإسلام يكن لإبراهيم وولده معزة خاصة.

6. يوم الجمعة:
- كعب بن لؤي جد الرسول الأعلى هو أول من أسماه "يوم الجمعة". وكان يسمي قبل ذلك يوم العرب ومعناه يوم اجتماع الناس وأول من أقام جمعة في المدينة بعد الإسلام هو "أسعد بن زرارة".


2. الشعائر التعبدية الموروثة عن الحنيفية.

- الحنيفية هم حركة دينية راقية ولكن غير واسعة الانتشار في الجزيرة العربية – وقد أعتنقها كل من (عم عمر بن الخطاب ، وورقة بن نوفل أبن عم خديجة، وكعب بن لؤي الجد الأعلى للرسول).
    أشهر عقائد الأحناف التي ورثها الإسلام هي:
1. النفور من عبادة الأصنام وعدم المشاركة في عبادتها أو الأكل من ذبائحها.
2. تحريم الربا.
3. تحريم شرب الخمر وتوقيع الحد علي شاربها.
4. تحريم الزنا وتوقيع الحد علي مرتكبه.
5. الاعتكاف في غار حراء في رمضان وعمل البر في هذا الشهر.
6. قطع يد السارق (أمر به عبد المطلب جد النبي).
7. تحريم أكل الميت والخنزير والدم.
8. النهي عن وأد البات.
9. الصوم.
10. الإختتان.
11. الغسل من الجنابة.
12. الإيمان بالبعث والحساب والجنة والسعير.
13. الإيمان بالله الواحد.

مما سبق نري أن كثير من ممارسات وعقائد الإسلام
نقلها نبي الإسلام عن عرب ما قبل الإسلام
وبذلك تكون عبارة عمر بن الخطاب سليمة جداً


بعض الشعائر والممارسات التي أخذها الإسلام عن عرب الجاهلية

الحج والعمرة:
كانت أشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. (خروج الذهب ومعادن الجوهر. المسعودي. ج 2 ص 208). كانوا يحلقون رؤوسهم ويطوفون بالبيت سبعاً ويمسحون الحجر ويسعون بين الصفا والمروة. ثم يذهبوا يرجمون. وكانوا يعظمون البيت، ويقفون بعرفة، ويذبحون الهدي، ويرفعون صوتهم بالإهلال. وكانت طائفة الثنوية يقولون في تلبيتهم "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك" (اليعقوبي ج 1 ص 254)( بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2 ص 196, 230, 288- سيرة ابن هشام ج 1 ص 53).
الحج في الإسلام في نفس التوقيت وبنفس الطقوس الطواف والسعي بين الصفا والمروة والرجم والنحر والتهليل.


صوم رمضان
كان الصابئون وهم قسمين (حنيفية ومشركين الذين يعظمون الكواكب السبعة) يصومون رمضان ويستقبلون في صلواتهم الكعبة ويعظمون مكة (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2. ص 224).

الحدود
حد القذف أو التشكيك
كان نسب الرجل العربي مهم جداً فكان مكانة الشخص تحد بنسبه، وكان أقصي ما يسب به العربي القديم القول بأنه منسوب لأبيه، ولا يُعرف له نسب. وكان يرتكب جرم كل من شك في نسب شخص. فكان يوقع عليه العقوبة بـ 80 جلدة. وقد استعارها الإسلام منهم) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانون جلدة ولا تقبلوا منهم أي شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون (النور 4 "الإسلام بين الدولة الدينية والمدنية ص 153").

حد السرقة
كان العرب يقطعون يد السارق اليمني إذا سرق (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2 ص 292).
ويقال أن من سن تلك السنة هو (الوليد بن المغيرة) وكان جزار وكان ذلك خوفاً على سرقة أمواله التي لا تعد في وقت كثرة فيه السرقات من العبيد والموالي. (الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية. خليل عبد الكريم. ص 152). وهناك حادثة شعيرة عندما كان محمد عمره خمسة وثلاثون عام واجتمعت قريش لبناء الكعبة وفي ذلك الوقت قام شخص بسرقة كنزاً للكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز هو (دويكا مولي لبني مليح بن عمرو من خزاعة) فقامت قريش بقطع يده (سيرة ابن هشام. ج 1 ص 122).

حد الحرابة أو قطع الطريق
كانت ملوك اليمن وملوك الحيرة يصلبون الرجل إذا قطع الطريق (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2 ص 292). ويحكي لنا خليل عبد الكريم في كتابه قصة استعارها من كتاب (الواحدي النيسابوري "أسباب النزول" ص 130) تلك القصة التي تدل على أن الإسلام أخذ ذلك الحد. أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمر بن تجيد أخبرنا مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن حماد حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا رسول الله (ص) فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة، فأمر رسول الله بذود أن يخرجوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعي رسول الله الذود فبعث رسول الله فأتي بهم: فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (في رواية أخرى: سمر أعينهم) فتركوا في الحرة حتى ماتوا على حالهم. وقال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إلي آخر الآية نزلت فيهم. رواه مسلم.

دية القتل
كانت العرب تأخذ دية القتيل مائة ناقة. وذلك بعد أن فدا عبد المطلب ابنه عبد الله من الذبح بمائة ناقة. والرواية تقول بأن العادة كان الرجل ينذر إذا بلغ بنوه عشرة نحر واحد منهم، فجمع عبد المطلب أبنائه وأخبرهم عما في خاطرهم وكتب اسم كل واحد وضربوا القداح، فوقع الاختيار على عبد الله وفعل ذلك ثلاث. وعندما هم بذبحه وهو أحب ولد له. هب أسياد قريش ودلوه على كاهنة في الشام وذهبوا لها. فقالت لهم كم دية الرجل عندكم؟ قالوا عشرة من الإبل فاذبحوا وإن خرجت على ال**** فزيدوها عشرة. عشرة. وظلوا هكذا حتى وصل الإبل لمائة فوقع القداح على الإبل. فعادوا ثلاث فكبرت قريش. وأصبحت سنة إلي الآن (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب .ج 3 ص 48-49).


للعقائد والممارسات التي نقلها الإسلام عن عرب الجاهلية

أمور الزواج والطلاق
كان العرب يتزاوجون:
(1) زواج الصداق: وهو دفع صداق محدد مقداره ثم يعقد عليها.
(2) زواج المتعة: وهو تزويج المرأة لأجل، يحكمون بالطلاق ثلاثة على التفرقة، وجاء القرآن وأقر الطلاق على ثلاث (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2 ص 292). كما كان العرب يحرمون نكاح الأمهات والبنات والخالات والعمات وقد تنزهت قريش بذلك حفظاً لحرمة الأرحام. وجاء القرآن وأقر الطلاق وتحريم نكاح المحرومون وكذلك أباح ذلك الزواج ( المرجع السابق ج 2 ص 52، تاريخ العرب في عصر الجاهلية. د/ السيد عبد العزيز سالم ص 446-447).


تحريم الزني والخمر والميسر ووأد البنات
كان العرب يحرمون شرب الخمر ومن أشهرهم أبو القاسم عبد الرحمن السعدي الأندلسي كتب كتاب عام 555 اسمه (مساوئ الخمر) وأيضاً عفيف ابن معد يكرب الكندي عم الأشعث بن قيس قال:
وقالت لي: هلم إلي التصابي فقلت: عففت عما تعلمنا.
وودعت القداح وأراني لها في الدهر مشغوفاً رهيناً (حرقة يجدها الرجل مع لذة).
وحرمت الخمور علىَّ أكون بقعر ملحود دفيناً.
وتقول عائشة رضي الله عنها: "ما شرب أبو بكر خمراً في الجاهلية ولا إسلام"، وقال عثمان: "ما تغنيت ولا تفتيت ولا شربت خمراً في جاهلية ولا إسلام. كما كانت طائفة الصابئون يحرمون الميتة والدم ولحم الخنزير ويحرمون من القرابات ما حرمه في الإسلام (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 2 ص 224, 294, 296) وقد حرم عبد المطلب دخول البيوت وقتل البنات كما حرم الزنى وإقامة الحد عليه (تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 10).


الأشهر الحرام
كان العرب يعظمون الأشهر الحرام وهي أربعة: محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وكانوا يحرمون فيها القتال حتى أن الرجل منهم لو لقي قاتل أبيه أو قاتل أخيه لم يكلمه (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. ج 3 ص 79).

صوم عاشوراء وتعظيم أول رجب
كانت قريش في الجاهلية تصوم عاشوراء وكانوا يعظمون هذا اليوم بكسوة الكعبة فيه. وغير ذلك يُقال أن قريش أذنبت ذنباً في الجاهلية فعظم في صدورهما فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك. وفي بعض الأخبار أنهم كانوا أصابهم قحط ثم رفع عنهم فصاموا شكراً (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. الألوسي تصحيح محمد بهجت الأثري. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان. ج 2 ص 288).
أما بالنسبة لتعظيم أول رجب فهذا لا يخطر على بال شخص كيف يقدسون ذلك اليوم، ومن سنتهم فيه أن يصالح كل من كان بينه وبين غيره شيء (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ج 3 ص 79).


الملائكة والشياطين
كانت طائفة الثنوية تؤمن بأن صانع الخير هو نور، وصانع الشر هو الظلمة. والنور يلد الملائكة تلد شياطين. يؤمنوا أن الملائكة تساعدنا على فعل الخير، والشياطين تحاول منعنا من فعله وفعل الشر (بلوغ الأرب ج 2 ص230). وكان يعتقد كثير من الناس أن الكاهن يلزم أن يكون على علاقة مع الشيطان ليخبره بما غاب عنه. والشيطان كان يسمع الأخبار ويعطيها لكاهن وهو بالتالي يلقيها على آذان المستمع. جاء القرآن وأيد تلك الفكرة ففي سورة الأنعام 121 يقول وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم (بلوغ الأرب ج 2 ص 177).


الرجم
هناك عدة قصص للرجم يخبرنا كل من (د/السيد عبد العزيز سالم في كتابه تاريخ العرب في العصر الجاهلي ص 166 بها المسعودي في كتابه مروج الذهب والجزء الثاني ص 86) فيقول:
1. قبر أبي رغال: عندما سار أبرهة لهدم الكعبة، مر على الطائف وهناك أرسلت معه قبيلة ثقيف رجل يُدعي (أبي رغال) ليدله على الطريق، وفي الطريق وفي موضع يُقال له (المغمس) بين الطائف ومكة هلك أبي رغال، فرجم قبره بعد ذلك، والعرب تتمثل بذلك. فيقول جرير بن الخطفي في الفرزدق:
إذا مات الفرزدق فارجموه كما تمرون قبر أبي رغال.
وقال مسكين الدرامي: وارجم قبره كل عام كرجم الناس قبر أبي رغال.
2. قبر العابدي: في طريق العراق إلي مكة وذلك بين الثعلبة والهيبر نحو البطان موضع يُعرف (بقبر العبدي) ترجمه العرب لتلك الغاية.


(تتمة) ما نقله الإسلام عن عرب الجاهلية

صلة الرحم
كان العرب ينادوا بصلة الرحم ومنهم عبد المطلب الذي أوصي ولده بذلك (مروج الذهب ج 2 ص 138).

البعث والنشور
كان من العرب من يؤمن بالبعث والنشور والثواب والعقاب ومنهم عبد المطلب الذي أوصي ابنه بذلك (مروج الذهب ج 2 ص 138)، وأيضاً قس بن ساعدة الذي يعتبر أول من أمن بالبعث وبالحساب (بلوغ الأرب ج 2 ص 246).

الكرم والعفة ونصرة المظلوم والوفاء بالوعد
امتاز العرب بالحلم فأقام العرب حلف سمي بحلف الفضول والذي قل عنه الرسول "ولو دعيت له في الإسلام لأجبت" (ابن هشام ج 1 ص 87). كانوا يحرمون الظلم ويتحالفون عن الكف عنه، كانت عندهم كلمة "إذا ملكت فأسجح" يقصد بها طلب العفو والحلم. ويعاقبون على الجرائم. وكان العرب يوفون بالنذور والدليل هو محاولة ذبح عبد المطلب لأبنه عبد الله إيفاءً للنذر (اليعقوبي ج 1 ص 254, 258 ج 2 ص 18). الكرم: كان العربي يمتاز بالكرم فهو يتباهي بكثرة الأضياف، فيسعون لاجتذابهم في الليالي بإيقاد النار حتى يراها المسافر فيقصدها، وعن طريق نبح ال****. الوفاء: فهم يمتازون بالوفاء بالعهود وبكراهية الغدر العفة: فقد كان العرب يمتازون بالعفة وغض البصر عن نساء الغير وهذا كان من شروط السيادة، وكانوا يفتخرون بالعفة ويمدحون بها. وهذا عنتر بن شداد يقول:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها.
الشجاعة: ويتصف عرب البادية بأنهم أكثر شجاعة من أهل المدن (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. الألوسي ج 1 ص 99-103، تاريخ العرب في عصر الجاهلية ص 442-445). جاء الإسلام وأخذ تلك السنن واعتبرها من دعائمه.
ويحكي ابن هشام فيقول كانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلماً ولا بغياً، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته خارجاً (ابن هشام ج 1 ص 75).


الألفاظ الشعرية
يقول رؤبة بن العجاج في قصيدة له لشرح قصة أصحاب الفيل:
ومسهم ما مس أصحاب الفيل ترميهم حجارة من سجيل.
ولعبت بهم طير أبابيل.
وقال الراجز: فصيروا مثل عصف مأكول.
وقال ذو الأصبع العدواني: ومنهم من يجيز الناس بألسنة والفرض ومنهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي (السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 39, 80).
كان العرب يدركون للبعث والثواب والعقاب، وللإله الواحد، والشيطان والملاك، ويدركون معني الرؤى مثل التي رآها عبد المطلب في حفز زمزم (ابن هشام ج 1 ص 92). ونري أسماء الله وهي (القدوس والصادق والمبارك والحكيم والمعين والحامي.. الخ) كانت معروفة وخاصة عند بلاد الرافدين (تاريخ العرب في العصر الجاهلي ص 462).

الشعائر الحربية التي توارثها الإسلام.


الصفي:
(تاريخ العرب في العصر الجاهلي ص 415) كان شيخ القبيلة له الحق أن يصطفي أي شيء من الغنائم قبل القسمة. وجاء الإسلام واعتبر ذلك الشيء عادي ولهذا فإن الرسول تزوج بعد أن اصطفاها لنفسه (يحدثنا هشيم بن بشير عن مطرف بن طريف الشعبي أنه قال: كان النبي صلعم صفي من كل مغنم عبد أو أمة أو فرس).

ربع الغنائم
(تاريخ العرب في العصر الجاهلي ص 415): كان لشيخ القبيلة الحق في ربع الغنيمة، والنشيطة (أي ما أصيب من المال قبل اللقاء). وجاء الإسلام وأبقي نصيب القائد ولكنه خفضه من الربع للخمس. ففي سور الأنفال 41 "وأعلموا إنما غنتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"، وعن ابن عباس أن الخمس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم (القاضي أبو يوسف صاحب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في الخراج ج 17 ص 21).

مشاركة النساء في المعارك
كانت النساء تشارك الرجال في الحرب، إما لبعث الحمية والحماسة في قلوب الرجال، كما فعلت نساء شيبان وبكر بن وائل في يوم ذي قار، نساء قريش في معركة أحد. فنري أن الإسلام أيد ذلك وعلى رأس النساء فاطمة بنت الرسول يحملن الطعام والشراب على ظهورهن، ويسقين الجرحى، فكانت أم سليم بنت ملحان وعائشة أم المؤمنين تحملان على ظهريهما القرب (تاريخ العرب في عصر الجاهلية ص 420).