Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 14 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

كلمة لابد منها لكل ليبي يحب وطنه

"الوطن هو المكان الذي نحبه، وهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل فيه."
                                                                        أوليفر وندل هولمز
                                                                           كاتب وشاعر أمريكي

لا يخفي على كل ذي بصيرة أن الجالية الليبية في بريطانيا في حاجة للم شملها و استثمار الكفاءات و المهارات التي بها، فهي كبيرة نسبياً و متنوعة من حيث أن أفرادها قدموا من مدن ليبية مختلفة ، الا انها تعاني من الانقسام و الذي يمكن رده لأسباب سياسية ، وهجرة الليبيين في أوقات مختلفة و لأسباب أخرى مثل الدراسة و العمل، و هذه الأسباب جعلت كل فريق من الليبيين يعتقدون بأنهم هم الجالية أو من يجب أن يمثلها ، و قد لا نستبعد الجهوية كسبب من أسباب الفرقة.

و على عكس ما قد يراه البعض ، أعتقد أن قدوم الليبيين من مدن و قرى محتلفة من ليبيا ، و وجود كثير من المثقفين ، المتعلمين و المهنيين و المهارات الأخرى في مجال التجارة و الأعمال و التدريس و الإدارة ، قد يكون عاملاً من عوامل ترابط الجالية و انشاء جمعية أو كيان قوي يأخذ مكانه بين جمعيات الجاليات الأخرى التي تحضي بالإحترام و التقدير من المجالس المحلية في بريطانيا.

لكن الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهي السفن، فالجالية الليبية ليس لديها تجربة و خبرة كبيرة في مجال العمل المؤسسي الخيري ، رغم احتياجها للخدمات التعليمية و الثقافية التي تهدف لترسيخ الثقافة العربية الإسلامية ، و احتياجها للتمويل لتأجير المقرات ، قاعات الاجتماعات ، مقرات االمدارس و الإنفاق على الأنشطة الرياضية و الترفيهية التي تحتاجها.

حيث يقتصر تواجد الجمعيات الليبية في مانشستر على جمعيات صغيرة تعمل بمفردها مثل : جمعية الجالية الليبية ، نادي الباروني، جمعية الشباب ، جمعية المرأة الليبية وبعض المدارس التي يقتصر دورها على تدريس المناهج المعتمدة في المدارس الليبية ، و كغيرها من الجاليات تحتاج الجالية الليبية للتواصل مع جذورها و أصولها ، تحتاج للتواصل مع الوطن ، لذلك نجد أن الخدمات التي بدأ أفراد الجالية يتحصلون عليها من السفارة الليبية مثل خدمات الحصول على جوازات السفر و الوثائق المطلوبة للسفر إلى أرض الوطن، هي خدمات طيبة يشارك الجميع في الثناء عليها.

في الفترة الأخيرة بدأت بعض الجهات في التقاطر على الجالية الليبية في بريطانيا ، ربما تكون الأهداف نبيلة لكن اختلاف الرسائل و تعدد المترددين قد لا يفيد الجالية بل سيكرس الانقسامات بينها، خاصة إذا اتسمت هذه الاتصالات بالانتقائية في التعامل مع الجمعيات و المؤسسات الموجودة في الساحة البريطانية ، ويظهر ذلك جلياً من الأراء و الاتهامات التي وردت على صفحات الشبكة العالمية ، و أعتقد أن الرسالة و طريقة توصيلها عوامل مهمة قد تجمع شمل الجالية أو تعمق الانقسامات بين أفرادها.

أعتقد أن الفترة الطويلة التي عاشها الليبيون في بريطانيا دون أن يكون لهم تنظيم يجمع شملهم ، جعل البعض منهم يقيم جمعيات أو تنظيمات صغيرة تعكس واقع الانقسام الذي يعاني منه الليبيون ، وهذا الأمر برأي يجعل من الصعوبة في الوقت الحالي أن يتم جمع الليبيين في جمعية واحدة يتفقون على أهدافها أو قانونها الأساسي ، ونظراً لوجود جمعيات أو تنظيمات مسجلة و معترف بها في بريطانيا ينضوي تحتها أعضاء ليبيين، و تشرف عليها لجان منتخبة و يمتلكون علاقات و لهم خبرة و معرفة في إدارة الجمعيات ، و حيث أن انشاء و تسجيل منظمة أو مؤسسة خيرية في بريطانيا ليس بالأمر السهل ، لذى أعتقد بأننا يجب أن نبني على ما هو موجود، أي العمل مع هذ ه الجمعيات ، و قد يتطلب الأمر أن تعدل هذه الجمعيات أهدافها و قوانينها الأساسية لتستقبل جميع الليبيين المقيمين و تعدد انشطتها الثقافية و التربوية و تقيم مشاريع لضمان التمويل الذاتي ، وبالتأكيد تحترم اجراءات الشفافية ، و هذا لا يعني أن ننكر على الآخرين جهودهم في انشاء جمعيات أو مراكز للجالية.

و لا ننسى أيضاً أن وجود عدد كبير من الليبيين من الحاصلين على الجنسية البريطانية أو الاقامة الدائمة ، يحتم علينا أن لا نتجاوز الجمعيات و التنظيمات التي أقاموها ، بل يجب الاستفادة من تجربتهم وخبرتم ، و يتم دمجهم في أي حوار أو نشاط. و في مرحلة لاحقة و بطريقة متأنية يمكن لهذه الجمعيات الليبية أن تؤسس مجلس بمثابة ) كونسورتيوم( اتحاد يعمل كمظلة و ممثل للجالية الليبية ، و لكن لا يمكن القفز مباشرة إلى جمع أفراد الجالية الليبية في جمعية واحدة في الوقت الحاضر، فهذا الأمر يحتاج لبناء الثقة و الحوار الصريح و اكتساب خبرة في ادارة الجمعيات الخيرية و طرق عملها.

أود أن أنبه إلى أن ما تحتاجه الجالية الليبية في الوقت الراهن هو اجراءات بناء الثقة ، ففي السنوات الأخيرة ظهرت بوادر طيبة تصب في هذا الإتجاه ، ظهرت للعيان إجراءات طيبة مثل تسهيل حصول أفراد الجالية على جوازات السفر و الرجوع الى الوطن ، كنت أتمنى أن تصدر هذه الاجراءات بقرار أو قانون ، بحيث يشعر الليبيون أن ما يقدم لهم هو حق لهم ، لا يحتاجون إلى من يتوسط لهم أو يدعوهم أو يسهل عملية رجوعهم لوطنهم.

و أمر تسهيل سفر الليبيين إلى أرض الوطن أمر مهم جداً، فلا يجب أن يقتصر فقط على تنظيم رحلات لمجموعة معينة منضوية تحت ناد معين أو جمعية معينة ، تتكبد فيها الدولة أموالاً ، بل يكون بتسهيل عملية حجز التذاكر و باسعار معقولة و رحلات الى كل من مدينتي طرابلس و بنغازي ، ليشعر أفراد الجالية الليبية أن ليبيا بيتهم الذي يستقبلهم متى رجعوا إليه و متى أرادوا ذلك ، دون مساعدة أو طلب أو مِنة من أحد ، و هذا الاجراء يعزز الثقة و يشجع كثير من الليبيين على الرجوع إلى أرض الوطن و المشاركة في خدمته، الأمر الآخر الذي تحتاجه الجالية ربما قبل قيام أي جمعية أو تنظيم لها هو الحوار معها لفهم مشاكلها و همومها و احتياجاتها، و استفساراتها وذلك عملاً بالقول المشهور :

" عليك أن تَفْهَمَ قبل أن تُفْهم"

و من خلال تجربتي في إدارة المدرسة الليبية لمدة سبع سنوات ، و تعاملي مع أولياء الأمور، المدرسات و المدرسين و التلاميذ، لم أجد من يسعى إلى جلب الضرر إلى الوطن، بل كان الجميع حريص علي التواصل و الرجوع إلى أرض الوطن، أولياء الأمور يدافعون عن المدرسة ويرون فيها مؤسسة جامعة لكل الليبيين لترسيخ الثقافة العربية الإسلامية وقناة تربطهم بوطنهم .

كثير من الليبيين يرغب في الرجوع إلى أرض الوطن ليتواصل مع أهله وشعبه ويشارك في خدمة بلده، لكن أمور عالقة يجب توضيحها و أخذ قرارات بشانها لضمان حقوق الكثير منهم، البعض غادر الوطن وفقد عمله وبيته منذ فترة طويلة ، البعض تأثر بقرارات سابقة أقر المسؤولون في الدولة الليبية بعدم صحتها، البعض كان ضحية اجراءات فردية قام بها البعض و نسبها لمؤسسة ليبية، البعض كان ضحية وشاية كيدية ، من يريد العودة إلى بلده يريد أن يعود إلى مسكنة وعمله ليبدأ حياة كريمة في وطنه، هذه كلها أمور تحتاج منا لطرح وحلول.

راينا أن الحوار و المصالحة يتما مع من حمل السلاح ، و بين دول و أعراق مختلفة قامت بينها حروب ، أليس من الأجدر أن يتحاور و يتصالح ابناء الوطن الواحد من أجل مستقبل وطنهم؟ خاصة أن الأمر الذي يتفق عليه الكثير من الليبيين هو أن لا نستقوي بالأجنبي على الوطن و أن ما نطلبه هو ما تقره القوانين المعمول بها في ليبيا.

الحوار كغاية و كوسيلة مطلوب للتواصل ، لطرح جميع القضايا و إيجاد سبل لمعالجتها ، الحوار يجب أن ينتهي بإجراء مصالحة تاريخية بين أبناء الوطن الواحد ، فمؤسسات الدولة الليبية يجب أن تستمع لأراء الناس في الداخل و الخارج ، لتستمع إلى من ظٌلِمَ و من أٌخِذَ منه حقا و من فقد أحد أقاربه انطلاقاً من فكرة أننا جميعاً أبناء وطن واحد يخضع فيه الجميع لسلطة للقانون ، نجد في الوطن حقوقنا و نؤدي واجباتنا نحوه و ندافع عنه ، ليستمع المسؤولون لشكاوى اخوتهم و ينصفونهم طبقاً للقوانين ، لتنتهي الأحقاد و تهدئ النفوس ، و على الأطراف المعنية أن تعي أن المصالحة في هذا الوقت بالذات هي من أجل مستقبل بناتنا و أبنائنا ، و لأجل المشاركة في بناء الوطن و وحدته و تقدمه.

محمد المبروك مسعود
مانشستر / بريطانيا
________________________________________________

* الأفكار الواردة أعلاه جمعت بعد لقاءات مع بعض الأخوة الليبيين، حيث كان الهدف منها مناقشة امكانية اقامة جمعية تضم الليبيين في مدينة مانشستر.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home