Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 13 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما ينفع في البايد ترقيع

في وسط العاصمة الليبية طرابلس الغرب.. الليبية تبيع شرفها مقابل وجبة غذائية للعائلة!
ومن لا يصدق وجود هذا الحضيض الذي اوصلت ثورة الفاتح الشعب الليبي اليه..ليلف طرابلس ويفتح عيونه. كل هذا يحدث تحت سمع وبصر الجميع!
فالليبي في المجتمع الجماهيري السعيد ممنوع من الاعتصام في ميدان الشهداء او ان يتظاهر سلميا ليعبر عن ذاته. لكن الليبي والليبية يسمح لهم ببيع الشرف في ميادين مزابل التاريخ بالعاصمة الليبية وغيرها من المدن الآخرى.. وبمباركة النظام الذي دك دعامات وعادات المجتمع الليبي الأصيل وجعل انعدام الاخلاق فقها ومنهجا ثوريا لابد لليبي من السير عليه. تستطيع يا ليبي ان تبيع عرضك وشرفك بالقرب من المتحف الجماهيري.. لكنك ممنوع من التفوه برأيك فيما يختص بامور الوطن المنكوب. افرح.. يكفيك أنك ليبي!
تحية للشرفاء الليبيين من أمثال الجهمي وادريس بوفايد وجمال احمد الحاجي وعبدالرازق المنصوري وغيرهم الكثيرين من الذين ضحوا ويضحون يوميا من أجل ليبيا الحرية.. ليبيا الحق وليبيا العدالة.. ليبيا بدون لا ظالم ولا مظلوم ولا سيد ولا مسود عمليا وليس فقط نظريا كما هو الحال في زمن الفقه الثوري العقيم.. وتحية مخلصة من القلب الى بنغازي وأهلها وبقية المدن الليبية واهالينا من الذين باتوا يدركون اليوم أكثر من الامس انه..ما ينفع في البايد ترقيع!
تجربة الاحزاب السياسية والديمقراطية الصحيحة (التي لا تأكل فيها أغلبية ال 51 % حقوق أقلية ال 49 %)، تلك الديمقراطية الموجودة في الكثير من دول العالم منعت من دخول ليبيا بقرار ثوري ومنذ أول سبتمبر 1969. وبعد ثورة قايد باشا "الشعبية" وخطاب زواره الذي تم بعده تعطيل كافة القوانين التي كانت تقف عقبة أمام وصول قايد باشا الي ديمومة كرسيه، وعلى طريقة ماوتسيتونق، تم تحريم التعددية الحزبية وتجريم كل ليبي يتحدث عن ديمقراطية ونظام حكم غير حكم ونظام وفكر العقيد معمر القذافي. وابتدع الحل النهائي لمشكلة الديمقراطية متمثلا في " سلطة الشعب".
في نظر المفلسين الثوريين من أصحاب العقول المتكلسة، في ليبيا لا يوجد مفكر او سياسي أو مثقف او فيلسوف أو مواطن ليبي قادر على الخلق والابداع الا المواطن معمر القذافي! ربنا سبحانه وتعالى حط هذا المواطن الليبي تحت المنظار وهو في بطن أمه ووضع في مخه او عقله كل الابداع وكل الافكار الممتازة وقرر الله سبحانه وتعالى أن يحرم بقية الليبيين والليبيات ومواطني الشعوب والامم الأخرى من ملكات الالهام والخلق والابداع. وعرف قايد باشا كل شئ صح ميه في الميه.. وتعلم الشعب الليبي كل شئ بطريقة غلط في غلط.
وفي ظل "سلطة الشعب" فقط يتحول " المفكر والقائد والمفكر" الى الهة يجوز فقط عبادتها والركوع امامها ولا مانع من كتابة قصائد المديح والتعظيم وعدم نسيان باقات الورود اليومية.
ففي اول (وآخر جماهيرية) على ظهر البسيطة، سلطة الشعب هي النوع الوحيد الشاذ من الحكم الذي تطعم فيه آلهة الثورة وحواريها ومريديها كل ما لذ وطاب وتصلهم عشرات الباقات من ورد مطبلي اللجان ومؤتمرات ارحم من قرا وورا، بينما يظطر الليبي الكحيان في 2010للغش وللسرقة من أجل الحصول على عشاء للعيلة أو دواء لوالدته التى لا يريد لا القايد ولا الدكتور و المهندس سماع سعالها في ليالي الشتاء الحزينة. لنتكلم بصراحة يا اخوة ويا اخوات.. كنا نعتقد ان الليبي اظطر في بعض مراحل تاريخ ليبيا المنكوبة الى السرقة من أجل الحصول على الغذاء وذلك بسبب نقمة المحتل عليه أو بسبب أن الوضع الاقتصادي لليبيا بدون نفط كان تعبان جدا. لكن أن يحدث هذا في سنة 2010 في ليبيا الدولة النفطية التي لا يتعدى شعبها الأربعة مليون ونصف جائع مضافا اليهم حوالي 2 مليون مهاجر وأجنبي وفي زمن يعلم فيه الجميع كم من البلايين من قوت هذا الشعب المحروم تدخل الخزينة وتخرج منها الى جيوب لا يزيد عن الف شخص من النخبة الثورية,, فهذا وضع شاذ ومأساوي وسجله التاريخ بأنه حدث في عهد العقيد معمر القذافي وكتناقض واضح وصارخ لكل ما يحاول فكر قايد باشا الأوحد الادعاء به.
الشعب الليبي لم يعد على نياته ولم يعد من السهل استغفاله او الضحك عليه بتوزيع بعض شهادات امتلاك اسهم استثمارية في بلاد تماسيح وطواويس وتيوس أفريقيا. بالله عليكم كيف تستطيع المواطنة الليبية العجوز والبالغة من العمر اكثر من 60 عام أن تستمتع بما منّ به عليها الكرم الثوري الأصيل وذلك بعد فترة من الزمن وهي تحتاج الدواء اليوم وتريد أن تأكل اليوم وتريد أن تنام في بيت دافئ اليوم وتريد أن تستمتع اليوم بما يعتبره الثوريين كماليات بالنسبة للآخرين ولايحق لهم المطالبة بها مثل الكهرباء والشارع النظيف والماء الصالح للاستهلاك الآدمي والمدارس الجيدة لأحفادها.. هذه الليبية وهذا الليبي محتاج لفلوس بلاده اليوم وفي ليبيا مش في استثمارات ممكن ايصير منها وممكن تفشل. هل يستطيع ان يقاضي الليبي اية جهة ليبية قد تقول له بعد سنة مثلا": معليش البركة في راسك.. مشروع استثمار نصيبك طلع مشروع فاشل وخسرت كل الاسهم. ماذا يملك ان يفعل الليبي في تلك الحالة؟ لمن يشكي اللى عاكس امه القاضي؟ سيأتي الثوري وسيقول له والله احنا درنا اللي علينا والمشروع فشل وهذه سوق اسهم وبورصة بزنس دولية ومش غلطة الثورة وماكانش فيه شئ غلط في الفكرة. وللمرة المليون لن يستطيع الليبي ايجاد الشخص المناسب ليساعده في الحصول على حقه في المجتمع الجماهيري السعيد الذي تظلله مظلة " سلطة الشعب". فعن أي حل نهائي يتحدث البعض؟ عن أي اصلاح يتكلم البعض؟ ما هذة الخزعبلات القادمة من الفكر الثوري الأخضر التي تبيح وجود نظام نصابين ومحتالين ومطبلين يسمح بحرمان مواطن ليبي من مرتبه لمدة 25 شهرا؟
يكفيكم تدجيل! نظام سلطة الشعب والفكر الذي أحضره هو الذي يؤذي المواطن الليبي ويجعله يعاني من الجوع والظلم والتعسف والحزن علي فقدان الأحبة ورؤية الوطن بهذة الحالة الكئيبة. سلطة الشعب هي التي تجعل الليبي يتألم لرؤية اختفاء بريق الحياة من عيون والدته العجوز او من عيون طفله المحقون بفيروس الحقد الثوري الأسود..سلطة الشعب وهذا الحل النهائي البديع تجعل هذا الليبي يتألم لأنه لا يستطيع مساعدة امه او والده او ابنته..لأن ثورة الفاتح كبلته بالفقر والحرمان والتجويع وفرضت اللامبالاة على الأغلبية.
وما بين الثوريات ما فيش ولا دكتورة أو ممرضة أو مديرة تريد الالتفات الى مذلة وفقر عزوز ليبية مريضة تشحت ثمن الدواء في وسط شوارع طرابلس .. ولا أحد يريد سماعها وهي تردد باكية بسبب الحال المايل: ساعدني يا اوليدي الله ايربحك..ساعديني يا بنيتي الله ايربحك! حسنة لله يا محسنين!
وما بين الثورييين، مافيش ولا واحد باشكاتب او دكتور او باشمهندس او مفكر عالمي او باشا اعلامي عنده وقت بيش يسمع مواطن ليبي في وسط بنغازي او في وسط طرابلس العاصمة يقول : لله يا محسنين..لله يا محسنين! بل يركله المفكر الثوري والمثقف الثوري والمدير الكبير الثوري ويدفعه ارضا لكي لا يتأخر هذا الباشثوري عن طائرة روما او لندن او الطائرة المتجهة الى مؤتمر رمي الدولارات الليبية في الشوارع الافريقية.
اصلاح لا يبدأ اليوم في ترتيب اولويات واحتياجات الليبي والليبية واولها دستور الدولة ويبني الاسس للديمقراطية الحقيقية وبمشاركة كل الليبيين على اختلاف آرائهم وأسمائهم ويطعم الليبي الجائع ويكسي الليبي الشحات ويوفر السكن الصحي والتعليم الجيد وفرص العمل، اصلاح لا يبدأ بتقديم اعتذار الظالم للمظلوم والمصالحة الوطنية الشاملة والعمل الجماعي، اصلاح كهذا ما هو الا مماطلة ومناورة لكسب المزيد من الوقت ويمهد الطريق برتوش صناعية لاستمرار الوضع كما هو عليه الآن..في خانة مكانك سر..ويرجح الجانب الذي معه الرئيس.

مدريد 85
badr5@hotmail.de


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home