Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 13 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

عرّاب دولة آل القذافي!!

توالت حمى التوريث في المنطقة العربية ابتداء من الاردن وسوريا مرورا باليمن ومصر، وأخيرا ليبيا الثورية ضد النظام الملكي الوراثي!! ولا غرابة فعملية التوريث افراز من إفرازات تخلف المنطقة في الفكر والسياسة، ولكن الغريب أن يستخدم الدين كمطية لتوريث تلك الانظمة المستبدة التي أذاقت شعوبها الأمرين.

 وهذا ما حصل بالفعل في حيز الفوضى المسمى بالجماهيرية الليبية فقد استعان الطاغية الليبي في عملية توريث ابنه ومن بعده أسرته وأحفاده ببعض رجال الدين المنظوين تحت لواء جماعة الإخوان أو الجماعة المقاتلة أو المؤسسة الدينية التقليدية ليقوموا  بعملية تجريف لذاكرة المجتمع الليبي من حيث الدعوة الصريحة والسافرة إلى نسيان أربعين سنة من ظلم الطاغية الأب والمبادرة السريعة إلى مبايعة ابن الطاغية تأسيسا لفكرة دولة آل القذافي باعتبارها طوق نجاة المجتمع الليبي على المدى البعيد، أفلم يبايع من قبل السلف الصالح والطالح يزيد ابن معاوية ودولة آل بني أموية، وآل بني العباس، وبني عثمان، وبني سعود، وبني نهيان، وبني كلب، وبني كلاب، وبني عطشان، وبني تيسان، وحتى بني أبي منيار(وانشاء الله ما قام طايح)!!

ويبدو أن رجل الدين عرّاب توريث آل القذافي بعقليته الانتهازية لا يفرق بين مصالحه الشخصية ومصلحة الوطن، فتراه يضفى الشرعية الدينية على توريث ابناء الطاغية مقابل وظيفة ولو كانت هامشية في أحد مؤسسات الدولة بامتيازات فاخرة. وإذا ما منحى العرّاب فسحة إعلامية( حرية مؤقتة ) فإنه يرفع عقيرته بقبول استعمار المجتمع والوطن الدهر كله. أما إذا أعطى حلقة في إحدى المساجد يدرس فيها الكتب السلفية والسنية فإنه يكافي ولي نعمته ببيعة لقيام دولة فاطمية عبيدية تحقيقا لحلم الطاغية ورغبته القديمة.

والمدهش أن عرّاب النظام المستبد عندما يمارس هذه الخيانة لمصالحه وحساباته الحزبية يحتمي بمقولات الفكر الديني العتيقة وهذا ما لا يبدد مخاوف وهواجس العقلاء من ابناء الشعب والمراقبين بل يؤكد حقيقة مفادها عدم الاطمئان لرجل الدين حليف رجل السياسة، وأن رجل الدين لا يهمه الدين بقدر ما يهمه وضعه الاقتصادي، وجاهه الاجتماعي، وقربه من السلطان، انتهازية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لا يماري فيها إلا مغرر به من اتباع رجال الدين والجماعات الاسلامية.

ونهمس في أذن العرّاب من حقك أن تحقق مصالحك الشخصية وأن تتباهى بانتصاراتك الانتهازية، ولكن عليك أن تعترف بما اقترفته بحق هذا المجتمع عامة وبحق شهداء الوطن والأرامل والايتام والمرض والمهجرين خاصة. وأعلم أنك بهذه الانتهازية وخلط الاوراق فقدت ثقة الناس وساهمت في تشكيك الجمهور في الثقافة الدينية، لأن الحسنة تخص والسيئة تعم كما يقول المثل.

قد لا يكترث العرّاب بهذه المآلات السيئة على اعتقادات جمهور الناس لأن دوره مع الانظمة المستبدة عبر التاريخ الاسلامي كان خيانة الوطن وبيعه بسعر بخس، سواء أكان هذا العراب أو الدلال مشائخ أو جماعة أو سدنة فالدور هو ذات الدور بيع الاوطان، وتجريف ذاكرة الشعوب، وخيانة الآمانة ....لا تخونوا الله ورسوله وأنتم تعلمون. إذن فالقضية لدى عرّاب دولة آل القذافي قضية تلميع وجه النظام الكالح وتنميقه بـ(الميك أب) الديني، وتدجين الشعب المسكين، وليست مساعدة بعض المساجين (أو إن شئت تدجين الممانعين) كما يزعم رجال الدين واتباع الجماعات الدينية اصحاب المصالح الشخصية.... وصدق من قال: من شاب على التزلف خرف عليه.

بوشعالة 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home