Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 13 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإحتفال المشبوه

يسعى نفر من الأمازيغ عندنا هذه الأيام للإحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة في 10 يناير الجاري ..
وعلى الرغم من تفهمنا للأبعاد التاريخية والثقافية لهذه الإحتفالية السنوية إلا إنني أستغرب إصرار هذه الجماعة الأمازيغية على إحياء هذه المناسبة هذا العام بالذات في الوقت الذي يذبح فيه أبناء الشعب الفلسطيني في غزة على يد قوات الإحتلال الصهيوني ..
إن الشعب الليبي بكل أطيافه وفعالياته منهمك اليوم في دعم اشقاءه الفلسطينيين والتبرع لهم بالدم و بذل كل نفيس وغالي لنصرة أبناء شعبنا الفلسطيني ؛ ويسيطر الأسى الحزن على كل مظاهر الحياة في ليبي من الإذاعات المرئية والمسموعة التي اوقفت برامجها الإعتيادية واخذت تبث الأناشيد الوطنية والنشرات الإخبارية التي تنقل اخبار العدوان الصهيوني وتؤكد على صمود المقاومة لدحر العدوان الهمجي الى المساجد التى تحولت لمراكزللدوة ونصرة المقاومة ، فيما اظهرت غالبية العائلات الليبية تعاطفاً غير مسبوق مع أهلنا في غزة المحاصرة و المنكوبة والمحروقة بقنابل العدو الصهيوني واوقفت هي الأخرى افراحها ..!! ويقترن ذلك مع استمرار الجسر الجوي والبحري الرابط بين المدن الليبية ومطار العريش المصري لنقل المساعدات الطبية والغذائية لسكان مدينة غزة ..
وإذا كان مرور 33 قرناً على وصول الملك الليبي شيشنق لعرش مصر امر مهم فإنه من الأولى به أن يحييه الشعب المصري قبل غيرهم لأنه اصبح ملكهم وقد اعتلى عرشهم ....
كما أن ذكرى مرور 2959 عاماً على وصول شيشنق لحكم مصر والسودان وليبيا والشام تؤكد الإنسجام والتوافق الاجتماعي التام الذي كان سائداً آنذاك بين مجتمعات ذلك العصر وبالتالي فإننا لانشتم فيه رائحة عنصرية تميز عربياً على أمازيغي أو أفريقي وهو الذي يجب أن يسود بيننا اليوم بعيداً عن الاحتقان والتطرف والصدامية والشماتة ...
يجب علينا كشعوب تعيش في منطقة جغرافية واحدة أن نحترم بعضنا البعض ولا نجرح مشاعرنا وإن كان تمة اختلاف ثقافي بيننا علينا استغلاله كتنوع متميز ننطلق منه للأمام نحو بناء وطننا المتخلف في وقت اقام فيه الشرق والغرب كياناتهم السياسية القوية وإقتصادياتهم المتينة فيما نحن مازلنا نجتر الماضي البعيد ونتباكى على الأطلال ..
ثم كيف يمكن لمن يدَعي محبة الملك شيشنق أن يحي الإحتفالات بتوليه العرش على أصوات المدافع الصهيونية وأزيز الطائرات إلإسرائيلية وهي تدك شوارع وميادين وبيوت أهلنا في غزة!!! ؟.
إن شيشنق الذي غزا فلسطين ودمر مملكة سليمان ( يهودا ) وسلب اهلها وأخذ كنوزها ودمر عشرات المدن اليهودية لايمكن له أن يرضى بأن يرتبط اسمه باحتفالية سنوية وبهرجة إعلامية تتناغم والعدوان الصهيوني البربري على مدينة غزه ..
إننا نستهجن أي محاولة سوى أكانت شعبية أو رسمية ليبية تحاول الاحتفال بما يسمى بالسنة الأمازيغية هذا العام مثلما حصل في السنة الماضية عندما قامت الإذاعة الليبية المرئية بنقل الحفل السنوي الأمازيغي على الهواء وبمشاركة كل الفرق الفنية الشعبية الليبية وألقيت في الحفل قصائد شعرية أمازيغية وكأن اللغة العربية لم تعد قادرة عندنا على التعبير عن مشاعرنا الجياشة في أفراحنا واتراحنا .
هل يعقل أن يتبع أهلنا في الجبل الغربي الجماعات المغرَر بها في الجزائر والمغرب والتي تفضل اليوم الفرنسية لغة المستعمر على اللغة العربية لغة الضاد ولغة القرآن لغة أهل الجنة ؟!...
إن أولئك لايتورعون عن تحويل قضية الأمازيغ من قضية حقوق ثقافية واجتماعية إلى قضية تحرر وطني وهو ما يحقق أطماع القوى الاستعمارية الغربية التي سعت دوماً إلى تقسيم بلدان المنطقة العربية إلى كانتونات وامارات صغيرة يسهل قضمها والسيطرة عليها ليعود لها الإستعمار من جديد .. .

اشرف الطمزيني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home