Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 13 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما بين الليبراليه و الديمقراطيه (4)

من هذا المفهوم انبثقت كل الاستنتاجات الاخرى. اذا كانت الامه هي تجسيد للاراده الشعبيه، فهي اذن بطبيعتها واحده لاتقبل التجزئه.
على ايه حال في هذه الحاله فان الجمعيه النيابيه الوطنيه لا تقبل التجزئه ايضا لانها و بمفردها من يضطلع بالواجب المقدس لتفسير اراده الامه و جعلها مفهومه للمواطن ، حيث اصبحت كل جهود الطبقات المنفرده ضد الامه غير مجديه ولا تصمد امامها حتى منظمات الكنيسه المختلفه ، لذلك فقد اعلن (Mirabeau) في الجمعيه بعد ايام قليله من ليله الرابع من اغسطس المشهوده :
" ليس هناك قانون وطني جعل من رجال الدين جزءا دائما من هيكل الدوله ، و ليس هناك قانون منع الامه من التحقيق فيما اذا يجب على خدمه الدين تكوين جمعيات سياسيه مستقله قادره على الطلب و الامتلاك . هل يمكن للمواطنين البسطاء اعطاء ممتلكاتهم لرجال الدين الذين يحق لهم عند استلامها ان يكونوا نظاما مستقلا داخل الدوله .هل سيحرمون الدوله من حق تفكيكها " . ان كل اعضاء
الكنيسه هم فحسب من موظفى الدوله ، وما خدمات رجال الدين بما فيهم القساوسه الا و ظيفه عامه اسوه بالجندي و الموظف . و ليس دونما سبب ان اخا الملك (Comte d’Artois) احتج في مذكراته (au Roi presentes) مع بقيه الامراء على ان الدور الجديد الذي انيط بالامه سيؤدي لا محاله الى انهيار الملكيه و الكنيسه و ضياع كل الامتيازات . و في الحقيقه فان العواقب العمليه لهذا المفهوم الجديد اصبحت من الوضوح بمكان حيث لا يمكن اساءه فهمها . اذا كانت الامه بوصفها الممثل للاراده الشعبيه فستصبح فوق الكل، اذن فليس الملك سوى موظفا بارزا في الدوله الوطنيه ، حيث انتهى و للابد الزمن الذي يمكن فيه لمعظم الملوك ان يقولوا مع لويس الرابع عشر" لا تمثل الامه في فرنسا ايه مراكز نقابيه، وان وجودها مقصور في شخص الملك " لقد ادرك البلاط و بوضوح الخطر المحدق به ، ونهض مهددا مدافعا عن نفسه ، غير ان الوقت قد فات ، اذ اعلن ممثلو الطبقه الثالثه في السادس عشر من يونيو سنه 1789 و بناء على اقتراح (Sieyes( و بعد انضمام جماعت صغيره من رجال الدين اليهم ، اعلنوا انفسهم الجمعيه الوطنيه، مجادلين انهم كونوا 96% من الامه و ان ما تبقى من 4% لهم مطلق الحريه في الانضمام اليهم فيما بعد .
كان الهجوم على الباستيل و الزحف على فرساي اعطى لهذا الاعلان القوه الثوريه ، اذ منح معتقد قديم بموته ، الحياه لمعتقد جديد اخر و سقطت سياده الملك امام سياده الامه ، وتم انتشال الامه العصريه من جرن محنتها و عمدت بزيت الديمقراطيه لتحقيق المكانه التي انيطت بها في تاريخ الحقبه العصريه في اروبا . لكن الوضع لم يكن واضحا بالكامل لان هناك قسم مؤثر من اعضاء الجمعيه الوطنيه اعترف ب (Mirabeau) قائدا له و ايدوا معه ما يسمى " مملكه الشعب " حيث سعى هؤلاء ان ينقذوا ما تيسر لهم من السياده الملكيه وفق الظروف المتاحه ، و اصبح ذلك واضحا من خلال المناقشات التي دارت حول صياغه " الحقوق الانسانيه و المدنيه " و ظهر الفارق الحاد بين اتباع ( مونتسكيو ) و روسو ، فحين استطاع الاول ان يحقق نجاحا عندما اعلنت الاغلبيه في الجمعيه تأييدها للنظام النيابي و تقسيم السلطات ، حقق مناصرو روسو نجاحا حين تم اعلان الماده الثالثه " ان اساس كل السلطات بطبيعتها توجد في الامه اذ ليس هناك من نقابه او فرد يمكنه ان يمارس سلطه لا تنبثق بوضوح منها " . و الحقيقه ان الاغلبيه العظمى من الجماهير الغفيره كان فهمها لهذه الاراء المختلفه يسيرافى اطار الجمعيه الوطنيه ، كما كانوا غير مبالين على الدوام بتفاصيل النظريات و البرامج السياسيه .
و في هذه المرحله و خاصه في ظل خيانه البلاط ساهمت بشكل كبير في ايجاد الحل النهائي للسؤال اكثر من عقائد انصار روسو الجافه على ايه حال، ان شعار "سياده الدوله " كان قصيرا و مؤثرا حيث اكتسب النقاش الحاد بين النظام الجديد و القديم مكانا هاما في زمن الثوره . و عندما لم تتمكن الاسره الملكيه من الهرب صار الوضع في الداخل حرجا الى ان تمت مهاجمه (Tuileries) التي حسمت الامور ،و تسنى لممثلي الشعب ان يناقشوا بجديه الغاء الملكيه ، و اختزل (Manuel) كل المسأله في جمله واحده " ليس كافيا ان نعلن هيمنه السلطه الشرعيه الوحيده التي هي الامه، ولكن يجب علينا تحريرها من منافسه عاهل زائف – الملك " . و ايده الاب (Gregoire) حيث وصف السلاله الملكيه بانها " اجيال تعيش على لحوم البشر " واعلن " ان صدقاء الحريه يجب ان يعطوا امانا . يجب ان نحطم هذا الطلسم الذي لازال تأثيره السحري يسيطر على عقول العديد من الرجال. اني اطالب بالغاء الملكيه بقانون صارم " .
لم يكن هذا الاب المتجهم مخطئا، فقد عرف بوصفه من رجال الدين ، كيف ان الدين و السياسه ملتصقان التصاقا حميما. بالطبع يجب تحطيم هذا الطلسم القديم لأجل ان لا يتعرض البسطاء للاغراء، ولكن لا يتحقق ذلك الا بنقل سحره الى وثن اخر (معبود ) اكثر استجابه لأحتياج الانسان للعقيده و مرجح بجهوده العمليه ان يكون اشد قوه من حق الملوك الالهي المحتضر .

أ . ع. بوشناف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home