Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 13 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

إسمعوا وأطيعوا

لست من المثبطين او المشككين,ولاأهوى جلد الذات, ولكني أيضا لست ممن يجيدون القفز فوق الحقائق.لاأود الخوض في مسألة الحكم على قلوب الناس ,فهذه أمور من المزايدات و لايعلمها أحد, والوطن للجميع .لكن فعلا قد يكون القذافي وأولاده هم المستفيدون من مسألة خروج بعض الاشخاص قبيل وصول منظمات حقوقية دولية الي العاصمة طرابلس ينتقدون النظام جهارا نهارا,لأسباب نعلمها جميعا .

لكن الحقيقة المرة التي يجب ان نعلمها جيدا ولا نقفز فوقها هي أن ثقافة العصيان والتمرد والثورة والرفض ثقافة غريبة على شعوبنا المنكوبة التي إعتادت على السمع والطاعة منذ أن إعتلى بنو أمية الحكم وحكمت الامة بسيف السلطان وفتوى الشيخ , وتوارثتها الاجيال في الجينات. يخرج الانسان المسلم من بيته مقموعا من والديه جاهزا ليقمع من جاره ثم من معلمه ثم من رئيس عمله وبالتالي من حاكمه,يبتدأ مسلسل السمع الطاعة والارهاب من البيت يقول النبي"علقوا السوط حيث يراه أهله فإنه أدب لهم",وطاعة الوالد واجبة حتى و إن كان الوالد مخطئأ في حق أبناءه,ويحرم الطفل حتى من التأفف وهو أقل درجات التعبير عن السخط "فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما" . والزوجه مأمورة بطاعة زوجها في المنشط والمكره ولولا أن السجود لايكون إلا لله لأمرت الزوجة كذلك بالسجود لزوجها, ومن باتت وزوجها عنها ساخط باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح , وإذا دعيت الى الفراش فأبت فللزوج أن يضربها, و الحاكم طاعته من طاعة الله نفسه ,إذ علينا السمع والطاعة حتى و إن أمّر علينا عبد حبشي رأسه مثل الزبيبة (يبدو أن قائل هذه العبارة لايعلم أنها تسيئ الى السود,فهي تعني أننا يجب علينا أن نطيع رؤسائنا حتى وإن كانوا أحقرالكائنات وهم العبيد السود).

الحرية والعدل والمساواة لم تكن في يوم من الايام مطلبا أساسيا من مطالبنا .بل علينا السمع والطاعة وإن ألهبت السياط ظهورنا وسرقت السلطات أموالنا .

الفقر والجهل والخوف والظلم لم يكن في يوم من الايام عدوا لنا,فاللمسلمين عدو واحد فقط وهو الكافر الذي لايؤمن بمعتقداتنا ولا يأتمر بأوامرنا من النصارى واليهود والشيعة وغيرهم.

يقول المختصون النفسييون أن الانسان عندما يواجه خطرا ما يتركز تفكيره وبصره على هذا الخطر فلا يستطيع رؤية أي شئ آخر سواه, فإما أن يقاتل ويواجه وإما أن يلوذ بالفرار, وهكذا هي حياة المسلم ,كر وفر , حالة تربص وتأهب قصوى ,أنظر على ماذا ينشّأ الانسان المسلم !:

"من لم يغزو ولم تحدثه نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"

يوشك أن تداعى عليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها..."

وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل"

"حرض المؤمنين على القتال"

"ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة"

"ياايها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو أنفروا جميعا"

فهل بعد حالة النفير هذه وهذا الهيجان النفسي مجال آخر للتفكير في مصالح الشعوب ومعاناتها اليومية؟عقولنا تعيش للأسف بقانون الطوارئ.

الشعب الليبي يحتاج الى إعادة تأهيل وعلاج طويل الامد, يستطيع بعدها أن يحدد أولوياته بروية وتعقل ,ويعلم أن كرامته وحريته وآدميته مقدمة على كل شئ , وعندها يصبح التفكير في نهوض الشعب وتمرده أمر ممكن الحدوث, ومالم يتحقق ذلك تكون الدعوة الى العصيان المدني نوعا من العبث والوهم.

دار بيني وبين أحد المتدينين نقاشا حول شرعية القذافي في حكم ليبيا,فحاولت أن أنفي عن النظام هذه الصفة موضحا أن القذافي لم ينتخب من الشعب إبتداء وبأنه يبدد المال العام ويصادر الحريات وينتهك وحقوق الانسان .... الخ, لم أر من صديقي أي تجاوب بل بدا كأن أمر الانتهاكات إرتبط أرتباطا وثيقا عنده بالحاكم المسلم فصديقي يبدو أنه لم يسمع بشئ أسمه الديموقراطية.

المهم لم يترك لي صديقي مجالا آخر غير أستخدام الشعوذة و البخور والجاوي,على طريقة "خاطبوا الناس على قدر عقولهم",أو"مايطلبه المستمعون" الحصيلو..قلت لذلك الرجل ..بالله هل سمعت او شاهدت القذافي في حياتك يصلي على النبي عندما يذكر إسم محمد ؟ ألم ينادي بحذف كلمة" قل "من بدايات سورتي المعوذتين والاخلاص؟ألم يقل عن البخاري أنه درويش وعلى العصر ثلاث ركعات ؟ ألا تعلم يأأخي بأن أم القذافي يهودية ؟ لم أكمل هذه الجملة حتى أنتفض الرجل من مجلسه كيف اللي خابطة الظي معلنا الجهاد , خرجت من عنده مكتئبا حزينا على ما آلت اليه أوضاع الليبيين متمتما "العوض على الله بيده".

شعب لايثيره الظلم الواقع عليه ولا يثيره الفقر ولا يثيره الجهل والتخلف ,ولكن مجرد رسومات كاركاتيرية من رسام مغمور في صحيفة مغمورة تجعله يهب غاضبا محطما السفارات والكنائس ولاتردهم الى صوابهم إلا رصاصات أسيادهم وولاة أمورهم .

لم يتمرد الشعب الليبي في الاربعة عقود الماضية إلا مرة واحدة وهي عندما تم الاعلان عن يوم عيد الاضحى الخميس بدلا من الجمعة.يرددون "كل شئ إلا المقدسات", نعم أمتطى ظهورنا كيفما تشاء أسرق أقـتل أنهب أفعل ما تشاء ولكن ,إلا عيد اللحم .أذا لم تكن الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة من المقدسات فتعسا للمقدسات.

داس الرئيس صدام على أعناق كل العراقيين بقدميه وانتهك حرماتهم وأهانهم ولم يحرك عراقيا واحدا ساكنا ,لانهم لم يرو منه كفرا بواحا لهم من الله فيه برهان .أما حين قدم الشيعة الى الحكم فإن أعداد قوافل الشهداء تجاوزت مئات الآلاف يتقدمهم أحفاد المختار مخلفين القذافي وأولاده وراءهم يرتعون ويمرحمون ,لعلهم لم "ولن" يرو كفرا بواحا لهم من الله فيه برهان.

الحيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home