Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 13 أبريل 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

كيف عاد عصر الخوازيق

كنتُ دائماً ضد أنصاف الحلول وأنصاف الوعود وضد الإنجازات التي لامكان لها إِلا مخيلة صاحبها ولم أَعترف يوماً بوجود من يتنازل لك عما في يده بإِرادته لو رجَوْتَه ولو كان حقك. كما أنني أمْقُتُ كل أشكال الإستعباد لبني البشر وتحت أي مسمى وأرفض إِلى أَنْ أَلقى ربي أَن يتساوى البشر إِلا في تطبيق العدالة عليهم وفي نيل حقوقهم ولو أَصرت حكومة دولة الجماهير على خلاف ذلك. لكنني أَعترف بأَن المنطق الذي تحتكم إِليه الحكومات المتعاقبة في دولة الجماهير ليس له نظير أَو مثيل في كل أَرجاء المعمورة ولايحتاج هذا مني أي دليل. ففي دولة الجماهير الطويل كالقصير والغني كالفقير والشريف كالحقير والعبد كالأمير. الكل متساوٍ في كتب التفسير لما يمكن ان يتحقق حين تنتصر الجماهير وتحسن التدبير في عظيم مكاسبها فتعلو رأياتها وتتخلى طوعاً عن الإِحساس بآلأمها وأحزانها وتعيش حقيقة أمرها البديع في نيل كل ما لايدركه الخيال وتقصر عنه الهمم عند باقي الشعوب والأُمم.

لكن ما تحقق لأحد مواطني دولة الجماهير والذي أَخُصُه في هذا المقال القصير نرجو أنْ لاينالنا منه نصيب ونعلن نحن أبناء المجتمع السعيد تخلينا الطوعي عن القليل منه والكثير وإنْ كنا نبتهل إِلى الله القدير في كل صلاة أنْ يخص النائب العام الضرير بحصة الليبيين جميعا منه دون أَي تأخير. ففي مركز البحث الجنائي بمدينة الزهراء وجد المواطن مسعود المرواص نفسه جالساً على خازوق بعد أنْ تعرض لكل أَشكال التعذيب الجسدي والنفسي والذي لا يمكن بأي حالٍ وصفه حتى إنتفخ جسده وتورمت قدماه وتلون بالأزرق جلده وأُدمي مقعده ثم رفضت وكيلة النيابة سماع شكواه أو عرضه على طبيب. الخازوق الذي أقصده هو العصا التي تُدخل في دُبر الشخص الذي يتم تعذيبه. هذا الذي أرويه لكم ليس من صنع خيالي لكنه الحقيقةُ مجردةٌ من كل خيال. الأمر العجيب أن مسعود هذا ليس متهماً بتعريض أمن الدولة للخطر أو حيازة قنبلة ذرية أو هيروينية ولم تسجل في تاريخه، وأنا جارٌ له، أية قضية أو سابقة جنائية ولا تتخيلوه أبدا أسداً يفترس كل من يعترض سبيله ولو كان كذلك لما تجرأ الأوغاد على شرفه. مسعود هذا رجل بسيط من شعب أذله كل أفاق حقير واستأسد عليه كل جبان منافق للظلم نصير حتى صارت أدبار الرجال فيه مواطناً للخوازيق، ويقضي يومه ساعياً وراء أغلى أمانيه لعله يناله، رغيف الخبز. التهمة العظيمة التي وُجِهتْ إِلى مسعود هي الشك في إِشتراكه في حادثة إِعتداء علي أفريقي لم تتمكن النيابة من تحديد جنسيته لأنه لا يحمل أية أوراق ثبوتية. قضى مسعود أَربعة أَشهر بين سجن الجديدة والمحكمة في إِنتظار أَن تصدر المحكمة حكمها. هل تملك محكمة في الدنيا بإسرها أن تتحفظ على مواطن لمدة أربعة أشهر في مثل هذه القضايا ام كان على مسعود أن يصير جمعة ويستنجد بسيف الإسلام كي يناله عدل في دولة يشهد على العدل فيها سجن أبوسليم.

أما النائب الخاص بحماية أبناء اللصوص ورعايا الغرب الإمبريالي والذي لابد أنه حريص على زيادة سكان الجديدة لتزداد حصته وورثته من عمولات التغذية الصحية للمساكين من المحرومين من جنات النعيم في دولة الضيم فأقول له إن مسعود لو كان مواطناً غربياً لما نمت نوماً هنيئاً قبل أنْ ينال حقوقه فليس لك في الامر من شيئ. لقد أمرت ذات يوم وكيلة نيابة العزيزية ليلاً من بيتها إِلى مركز الشرطة بنفسها وهي إمراة لتأمر بالقبض على الدكتور احمد يوسف مهما كلف الامر، عندما إِتصلت بك السفارة الأسترالية. لعلي إذ أسرد هذه القصة من مآثرك يدرك الليبيون حقيقة قيمتنا عند حكامنا وبني جلدتنا. عندما علم الدكتور من اهله أن الشرطة تبحث عنه توجه للمركز وعلى الفور أُودع غرفة التوقيف ولم تنجح كل المحاولات من وجهاء العزيزية في إِخلاء سبيله حتى موعد المحكمة وتجنيبه قضاء ثلاثة أيام في مكان لايليق بالفئران وتملأه القذارة والنجاسة ويمرح فيه القمل والبرغوث. شاهد الدكتور ما حصل مع من تم التحقق معهم الليلة الأولى من صنوف التعذيب والإهانة وكيف قضى ليلته في ذاك المكان القذر فطلب من أحد أقاربه الإِتصال بسفارة دولة أجنبية يوم الجمعة وهو يوم عطلة فأرسلت السفارة من يقابل الدكتور ويعلم الشرطة أَنها تتحمل المسئولية عن سلامته وظروف إِعتقاله. تغيرت المعاملة تماماً منذ تلك اللحظة ونقل الدكتور من غرفة التوقيف الى غرفة أُخرى ووكلت السفارة الأجنبية له محامياً وأعتذر له رئيس المركز عن أي سوء معاملة قد يكون لقيه. عندما واجه الدكتور القاضي رابع يوم التوقيف امر القاضي بإِطلاق سراحه لأن الشكوى كانت كيدية. لقذ ذهب جهد النائب العام في إِرضاء الغرب هباءاً فلقد إِتضح أَن القربان الذي أراده من أبناء من لا نصير لهم كان الغرب له حامياً.

لك الله يامسعود فليس في جيبك جواز سفر إمبريالي وليس أبوك قطاً سميناً أو رفيقاً مبجلاً ولا يعرفك سيف الإسلام. ولتحيا ليبيا دولةً للحقراء دون سواهم.

علي الورشفاني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home