Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 12 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

التعبير عن موقف نضالي موحد
مذا يعني و كيف يكون ؟
وماهي حقيقته في الداخل والخارج

الحديث الآن عن عقد ملتقى عام لكافة القوى الوطنية في الخارج بقصد التعبير عن تبني موقف نضالي موحد ، يعني أن هناك على ما يبدو حالة من الاختلاف أو عدم الاتفاق على الهدف الوطني المشترك .
وألا ما المقصود بالتعبير عن موقف نضالي موحد كما جاء في بيان السيد صهد .
هل مازالت المعارضة الليبية لم تتخذ موقفا موحدا بعد مضي كل هذه المدة الطويلة ، حول القضية الوطنية ؟ وهل هناك مواضع مختلف عليها في هذا الصدد ؟
والشيء الملفت للنظر أن كل الاتجاهات الوطنية الليبية على اختلاف مشاربها وتنوعاتها وتكويناتها، لديها من العناصر المشتركة ( الهدف المشترك وووحدة الدافع والغاية ) ، مالا يوجد لدى أي معارضة أخرى في الدول المماثلة لظروف بلادنا ، وما تتسم به القضية الليبية من طبيعة استثنائية ، تتمثل في بشاعة وفظاعة الوضع القائم في البلاد لمدة تجاوزت اربعة عقود ، تحطمت فيها واختفت كل معاني ومظاهر الدولة والقانون والمدنية ، وساد الطغيان والعبث والبطش بصورة لم تعهدها حتى الأقاليم الخاضعة للآحتلال الأجنبي ، ولم يسلم أو ينجو لا كبير ولا صغير من هول وآثار هذه المحنة التي حلت ببلادنا ، كالمرض الخبيث أو الكابوس المزعج المرعب الذي جثم على الصدور ، وكان من نتائجه ما كان وما سيكون ، ما هو معلوم وما هو مجهول .
ومعنى ذلك أن لا أحد يمكن أن يكون مختلفا في هذا الجانب ، فكلنا ضحايا ، ووطننا هو أول الضحايا .ولسنا في حاجة أن نعدد الكوارث التي حلت ببلادنا وبشعبنا ومازالت ، طيلة هذه الفترة الكئيبة الحالكة السواد ، فكل شيء واضح ولا يتطلب إثباتا . ومن ثم لا يتصور أحد إطلاقا أن تكون القضية الوطنية محل خلاف ، أو على الأقل مشكوك في صحتها أو عدالتها او ضرورتها ، هذا على صعيد المعارضة الوطنية خارج الوطن السحين .
أما في داخل الوطن ، فالمسألة محسومة بصورة نهائية ، وقد برهنت عليها الأحداث والوقائع ، وما أكثرها ، ولا يوجد في هذا الجانب ، سوى الإجماع الوطني في الداخل على ضرورة التخلص من الحالة السرطانية التي تعرض لها الوطن وقد مارس الشعب الليبي كل سبل وطرق ألقضاء على تلك الجرثومة الخبيثة .
ولكن هذه الجرثومة ولأنها تعي تماما أنها منبوذه ومكروهة وبغيضة لدى كافة أبناء الشعب الليبي ، أحاطت نفسها بما لم تحط به اي جرثومة اخرى من اشكال الحماية والآمن ، حتى أنها وفي الوقت الذي جعلت فيه الوطن بكامله سجنا ومعتقلا كبيرا لآبنائه ـ فإن هذا الشعب ( رغم ذلك ) جعل تلك الجرثومة تعيش في معتقل دائم ورعب كبير رغم الحراسات ورغم الاستخبارات ورغم تعدد مختلف أنواع الأجهزة المعدة والمكونة خصيصا لحماية تلك الجرثومة من هجمة الشعب المكبوت والمعتقل .
يكفي هذا الشعب شرفا ومجدا أنه ، ورغم حالة البطش والقمع المفروضة عليه ، منع الطاغية من أن يعيش حياة طبيعية كما يعيشها بقية البشر ، بل أرغمه أن يعيش في معتقل محكم ألأسوار والجدران والحواجز الشاهقة والملغمة والمحاطة بالمدافع ومختلف الأسلحة والموانع ، ظنا منه أنها قد تحميه وتحول بينه وبين غضبة وثورة الشعب القادمة .
أليست هذه هي الحقيقة ؟
وكلنا يعرف أن الحاكم الإيطالي الجنرال بالبو كان يعيش في قصر في قلب المدينة وفي وسط الشعب ( حي الظهرة بمدينة طرابلس ) ولا يفصل بينه وبين جيرانه من السكان سوى أمتار معدودة ، كما كان يباشر عمله علنا بين الناس وكان معروف العنوان والمكان ، رغم أنه يدير سلطة محتلة يقاومها الشعب بالسلاح ، ولكنه كان يتمتع بقدر من الثقة ، بل وكان يشعرأيضا في أعماق نفسه بقدر من الشرعية ، وكان لديه إحساس أنه ليس معاديا للشعب الليبي ، فهو لم يرتكب جريمة خسيسة في حق أبناء هذا الشعب ، بل حتى مع المحاربيين الليبيين الذين لم يعترفوا بشرعية المغتصب الإيطالي وبالتحديد رجال الحركة السنوسية ، لم يكن العدو الإيطالي خصما خسيسا ، في تعامله معهم ، بل ظل رغم ظروف الحرب والقتال ، يخضع لحد أدني من الخلق والأدب والذوق ، فلم يقتل طفلا ، ولم يقتل سجينا ولم يصادر حقا لمواطن ولم يتابع الليبين في الخارج ، بل كان يطبق القوانين الإيطالية على الجميع ، باعتبار ليبيا جزء من إيطاليا ـ ولهذا كانت المحاكم الإيطالية – تنظر في شكاوي المواطنيين الليبين والإيطاليين على قدم المساواة ضد السلطات الإيطالية ، وكانت تحكم في هذه الشكاوي بما يتق والقانون النافذ على الجميع .
وفي جميع الأحوال ، لم يرتكب المحتل الإيطالي ، فظاعة واحدة من أمثال الفظاعات التي وقعت لشعبينا في عهد الطاغية الحالي ، ولهذا لم يحط الجنرال بالبو نفسه بحراسات ولم يسجن نفسه في معتقل ولم يختف عن أنظار الناس ، ولم يمارس عمله أو نشاطه بعيدا عنهم أو في مكان سري مجهول ، ولم يضع حاجزا رهيبا بينه وبين الشعب الليبي ، لأنه كان يشعر بقدر ادني من الثقة وبقدر ما من الشرعية ، وهذا ما لا يتوافر لدى الطاغية الحالي " المغتصب الداخلي " ، لهذا فقد سجن نفسه بنفسه ، وفي معتقل لا يعرفه أحد ،وهو إذ يفعل ذلك ، أنما يفعله مرغما ومضطرا ، فقد فرض الشعب الليبي رغم أنه أعزل تماما من السلاح على الطاغية ما فرضه هو نفسه على الشعب الليبي ، فإذا به يجد نفسه معتقلا سجينا في أماكن أشبه أن تكون بمعتقلات من صنع يديه .
وهذه الحقيقة إن دلت على شيء فإنا تدل عن وجود موقف تلقائي بين مختلف القوى الداخلية في مواجهة الطاغية وإسقاط نظامة والقول بغير ذلك يتعارض مع حقيقة ما يجري على أرض الواقع .
ولكي يخفي الطاغية هذه الحقيقة ، أوجد مجموعة من المرتزقة والماجورين ، تتواجد أمامه ، حين يريد الظهور الإعلامي ، والتلفزيوني ، تكون مهمتها الوحيدة التمجيد والمدح ، التطبيل والتصفيق ، يفعل ذلك لإيهام الناس أنه مازال بين الشعب ولهذا فهو حريص على أن يصف تلك المجموعة الماجورة زورا وبهتانا بأنها " الشعب " .
بينما هذه المجموعةالداعرة هي التي تتواجد مع الطاغية حين يكون في سبها وتتواجد معه حين يكون في الشاطي وتكون معه حين يكون في جادو أو في زوارة ، بينما الشعب الليي الحر في سبها وفي الشاطيء وزوارة وجادو لا يتواجد حيث يتواجد الداعرون والطبالون والرقاصون ، بل تتحول تلك المدن إلى مراكز أمنية ، ويكون أبنائها عرضة للاعتقال والتقييد والمراقبة والمتابعة ـ إذ يخصص لكل بيت ولكل سكن ولكل فرد في هذه المدن حراسا يتابعونهم ، قبل مجيء الطاغية وأثناء وجوده ، بل أن عين المكان الذي سيتواجد به الطاغية يظل مجهولا حتى اللحظة الأخيرة .
ولا أحد كذلك يعرف حتى من عملاء الطاغية متى سياتي !!! ولهذا قد يبقى أولئك الطبالون ساعات وساعات وهم ينتظرون مجيء الطاغية ليتقمصوا شخصية " الشعب الليبي " ويؤدوا دورهم أمامه وأمام العالم بالرقص والتطبيل والتمجيد . بل لا أحد من هؤلاء الطبالين يستطيع مبارحة المكان الذي وضع فيه ، حتى لقضاء الحاجة ، فعلى هؤلاء أن يقضوا حاجاتهم ، كل في مكانه ، حتى لو كانت هذه الحاجة خارج نطاق السيطرة ، فترى الطباليين يتبولون على أنفسهم كما يتبول ويتبرز الآطفال !!!!
هذه مسألة اصبحت عادية وتحدث دائما ، كما لو كانت صورة من صور الولاء والتقديس ، وعلى كل حال ، فكل شيء له مقابل وله حساب ، وما أكرم القذافي مع هذه النوعية من المخلوقات ؟
وما اكرمه وأسخاه حين يتصرف في اموال الشعب الليبي !!
والشيء بالشيء يذكر ، وفي اللقاء الأخير في بنغازي ،15 سبتمبر 2010 حضر العملاء والطبالون من الساعة التاسعة صباحا ، وبدأ بعضهم بالتوافد قبل ذلك ، والمكان كتيبة الأمن !!! والموعد الساعة العاشرة ... كل يأتي حسب المهمة المنوطة به ، فولي النعمة قادم بنفسه وبشخصه ، ويريد الالتقاء بجماهير الشعب في كتيبة الأمن !!!!! لكن مضت الساعة العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والرابعة عشرة ومضى الظهر بغير صلاة ومضى العصر بغير صلاة والقائد لم يأت / ولكن المشكلة ليست في قدوم الطاغية ، ولا في صلاة الظهر ولا في صلاة العصر ، لأن المكان مكان عبادة ، فاللقاء مع رب العالمين مولى النعم ، ولكن المشكلة الكبيرة هي ان العبيد لا يستطيعون مغادرة أماكنهم حتى للتبول أو التبرز او الشراب ، وهذه أمور خارج السيطرة ، لا سيما وأن الطقس كان شديد الحرارة . على كل حال لم يخيب القائد آمال عبيده ، فجاء مع حلول الليل ، وبالتحديد بعد الساعة الثامنة مساء وعلى الفور اكتشف مرافقيه من الفئة (أ) أن رائحة كريهة تفوح في المكان ، بصورة منفرة ، فاستفهموا عن الأمر ، ربما في الآمر موامرة جرثومية !!!!
وعندما علموا بحقيقة الأمر ، طلبوا إحضار كميات كبيرة من البخور !!!
حتى يمكن معالجة الروائح الكريهة المنبعثة من الطبالين والمزمرين والرقاصين . وعندما تم إحضار البخور ظهرت مشكلة كبيرة ، كيف وأين يمكن وضع البخور ؟ أنها عملية غير مرسومة وغير محسوبة في الخطة الأمنية وتحتاج موافقة من جهات اخرى غير موجودة في بنغازي وقد تكون غير موجودة في ليبيا . ولكن تم التغلب على هذه المشكلة بالقول إن الشعب يريد تبخير المكان الذي يتواجد فيه القائد حتى لا تأتي الشياطين !!!
وكان المصور التلفزيوني الذي نقل الاحتفال المصطنع ، داهية في الذكاء ، متمكنا من علمه واختصاصه ومن الفن التلفزيوني الذي يبدو أنه متقنا له ، فركز على مواضع البخور ... وكانت رسالة معبرة عن واقع الحال .
غير أن الطاغية لم يحس بشيء مما احس به حراسه المقربون ، لا بالروائح الكريهة ولا بالبخور ،لكنه كما هي عادته التي أدمن عليها ، شعر بسعادة كبيرة من هذه الهتافات العالية والتصفيق والتمجيد الذي وصل لحد التسبيح ، أنه كان يشعر بكل الغبطة والسرور حين يسمع وحين يشاهد وحين يرى مجموعات من البشر تملاء المكان ضجيجا وإزعاجا وهتافا بمجده وعظمته / هذه هي أهم شيء في حياته ، هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تظهره للعالم على أنه يعيش بين الشعب ، وحتى تكون المسرحية محكمة التاليف والأحداث ، جاءت القبائل ، من خلال الطبالين المزورين ، معلنة أن القائد هو التاريخ والماضي والحاضر والمستقبل !!! وأنت موحد العالم وملك الملوك ومبدع عصر الجماهير الخ ...من العبارات التي تثير الغثيالن ، هكذا تكلم متحدث باسم قبائل مصراته ، وقبائل مصراتة منه براء ، فمصراتة مدينة أنجبت العظماءوالشهداء الذين قتلهم القذافي من وزن ومكانة عبد المجيد المنقوش وعبد الله قشوط وابوليفة والبيرة واليدري والشويهدي وأبو مديس والغيراني وغيرهم .
ثم جاءمتحدث باسم قبائل ورفلة بنفس الدجل والرياء المعهود ، وورفلة من ذلك براء ، فورفلة أنجبت ابطال في وزن الشهيد مفتاح قروم وعلي شماس وحبيب المريض ومئات غيرهم ، وورفلة تعرضت لقذف الطيارات التي يقودها أجانب وتعرضت لحصار العسكري الذي فرضه عليها القذافي سنة 1995 وتعرضت لما لم تتعرض له أيام الفاشيست / وهكذا بقية القبائل ، ثم جاء الدور على فصائل أخرى من الطبالين ، ومن هؤلاء شخص يتكلم باسم جامعة الطب ويدعي عبد الهادي موسى ، وكانت والده عبدا من عبيد عائلة سيف النصر وقد اصطحبه معه عندما غادر فزان إلى النيجر . وعندما عادوا لليبيا في العهد الملكي وجدوا أن العبودية والرق قد تم إلغائهما ، فصاروا أحرارا . وحين حضر أمام القذافي ، كانت رائحته كريهة للغاية ، وبصورة منفرة ، يبدو أنه ككثير غيره من الحاضرين ، ليست لديهم سيطرة على عملية التبول والتبرز ، حتى أن الحراس منعوه من الاقتراب من الطاغية الذي كان يجلس في صورة ملك من ملوك القرون الوسطى ، ولكن الذي قاله هذا الشخص الذي ظهر للحضور باعتباره ممثلا أو ناطقا باسم جامعة الطب يكشف أن لا حدود للدجل والرياء والكذب !!!!
وعدما جاء دوره في ممارسة التطبيل ، وقف أمام القذافي ـ كما يقف العبد أمام سيده – وقد أجاد تمثيل دور العبد ، وقد تكون هذ الإجادة بسبب الماضي الذي عاشه في النيجر أو تشاد . قائلا أنت عظيم في الطب مثلما أنت عظيم في السياسة ومثلما أنت عظيم في الفكر والفن والأدب . ثم يضيف : وإن أرقى الجامعات في أوروبا الغربية باسيدي القائد في العالم تتبنى أفكارك النيرة في علم الطب ، فأنت رائد في الطب وعلى المستوى العالمي ؟!!!
لا يهمنا أن يكون الطاغية حقا رائدا من رواد علم الطب ، كما يدعي ذلك الذي لم يتخلص بعد من حالة أو عقدة العبودية التي نشأ فيها . ولا يهم كذلك إذا كان هذا الطاغية هو كما يتخيل أنه صار ملكا لملوك أفريقيا .
وانتهى الاحتفال الذي كان القذافي فيه جالسا يتلقى المديح والتبجيل والتسبيح من عبيده ، لكنه لم ينطق فيه ولو كلمة واحدة ، لأنه يعلم أكثر من غيره أن كل من وقف أمامه ، ليس إلا منافقا كذابا مأجورا ، وأنهم لا يستحقون منه إلا الازدراء والتحقير ، وفي النهاية يعلن أحد الطبالين أن الشعب الليبي كله يبايع القائد ويتمسك به بصورة ابدية فلا قائد غيره وهو الأول والآخر وما عداه زايد وزايل الخ ....... وهو هنا يقصد بالشعب الليبي تلك المجموعة المأجورة ...وأمثالها ...
ولكن الذي يهمنا هنا في هذا الموضع هو أنه يجب الاتتباه إلى حقيقة أن القذافي أو عملائه حين يتكلمون عن الشعب الليبي ، فإنما يقصدون بذلك " تلك المجموعةالمرتزقة المأجورة " ، فهذه المجموعة هي الشعب الليبي عند القذافي .
أما الشعب الليبي بكافة مكوناته ، فلا حساب لها عند النظام ، لأنها باختصار ، قد " رفضته " ورفضته جملة وتفصيلا ، شكلا ومضمونا ، وبصورة قاطعة ونهائية ، ورفضت الخضوع له ، رغم وجود أربعة ألاف دائرة أمنية .وعشرات المعتقلات ، ورغم التنكيل والتقتيل والتحقير والتجهيل ، ومصادرة الحقوق والحريات .
إذن هناك فرق بين الشعب الليبي في مجموعه ، وبين تلك المجموعة التي تتقمص شخصية هذا الشعب الليبي .
ومن ثم يجب التمييز والتفرقة ... أغلبية الشعب الليبي تقف موقف المناوئ والمقاوم والرافض للقذافي ، وهو الذي يقول بأنه لا ثوري خارج اللجان الثورية ، فهل دخل الشعب الليبي هذه اللجان الملوثة . وهل اعترف الشعب الليبي بنظام الدجل المسمى بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .
إن واقع الأمر يؤكد أن الشعب الليبي ومنذ البداية قد تبنى خيارا وحيدا هو أنه لا بديل عن الحرية والديمقراطية والكرامة وهذه كلها لا تجتمع مع نظام القذافي . وهو النظام الذي يسعى جاهدا لجعل الليبيين مجرد شعب من الحقراء .
وهو ما رفضه الليبيون صراحة . وطبقوه عمليا ، آلا تعتبر مقاطعة المواطن الليبي لكل مظاهر الارتباط بعصابات القذافي التي تأخذ مسميات عديدة لا حصر لها ، صورة بارزة للرفض والمقاومة وعلامة تدل عن معنى العصيان المدني . بل العصيان المدني والرفض الشعبي للوضع العبثي البغيض ـ في الداخل - أصبح حقيقة لا خيال ، وقد اعترف بها القذافي نفسه وكذلك عملائه ، وهذا الرفض الشعبي قد أخذ صورا كثيرة في الواقع الليبي / لعل أهمها يتمثل في عزوف الليبين عن حضور مسرحيات المؤتمرات الشعبية الأساسية على نحو لا لبس فيه ولا غموض , فماذا تفسر مثلا أن يعقد مؤتمر شعبي في جامعة بها الآلآف من الطلبة والمدرسين و الموظفين والعاملين وغيرهم بعدد لا يتجاوز عشرة اشخاص بينهم امين الموتمر ومساعديه وموظفيه وعناصر الأمن الداخلي واللجنة الثورية والفريق الثوري .‘آي أن الذين يحضرون هذه المسرحيات الهزلية هم مرتزقة النظام وعملائه ويحضرونها بحكم وظائفهم واعمالهم فقط ، لقاء ما يصرف لهم من مقابل .
ولكن لا أحد من أفراد الشعب / يشارك في هذه المسرحيات السخيفة .وهذا العزوف أو العصيان هما أهم الوسائل المتاحة للشعب الليبي في الظروف الراهنة .
وهذا الشعب الليبي ، أقصد شعبنا في الداخل ـ يشكل كتلة موحدة في مواجهة النظام غير الشرعي وهذه حقيقة تثبتها أيضا أجهزة هذا النظام . وتؤكدها أيضا تقارير وتصرفات السلطة .
وهذا الموقف البطولي للشعب الليبي الرافض لنظام القذافي هو السبب الذي اضطر القذافي إلى فكرة " اختلاق واصطناع " مجموعة مأجورة للقيام بتقمص شخصية الشعب الليبي " .
وتكون مهمتها إظهار التأييد والتمجيد له باسم شعب بكامله ، وذلك كمحاولة لإخفاء حقيقة الواقع التي تتمثل في تشكل وتبلور موقف نضالي وطني موحد في الداخل تجاه القضية الوطنية وبعد أن تكشفت حقيقة نظام المؤتمرات واللجان والسلطة الشعبية وعلى النحو الذي سبق بيانه .
وهذا الموقف النضالي في الداخل يتطلب بالضرورة موقفا موازيا له من جانب القوى الوطنية خارج حدود الوطن وهي الأكثر حرية سواء في التعبير أوالحركة ، فهل تمتلك المعارضة الليبية في الخارج موقفا نضاليا موحدا ، يمكن التعبير عنه ، بوسائل مادية ملموسة ، كما هو الحال داخل الوطن ؟ وهذا ما سو ف نخوض فيه في الموضع القادم .

علي أبو شنة الغرياني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home