Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 12 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

حول تعويض اليهود الليبيين

في الآونة الأخيرة برزت عدة مقالات التي تدور حول موضوع "اليهود الليبيين"، ومعظمها تميز بالموضوعية وإيراد الحقائق والملابسات التاريخية التي صاحبت وجود اليهود في ليبيا، ثم نزوحهم عنها.

كان السبب وراء بروز هذه المقالات وتكائرها في هذه الآونة بالذات ما أصبح يتردد ويثار -بمناسبة وبغير مناسبة- عن تعويض اليهود الليبيين، وهي مسألة كان في الإمكان معالجتها بطريقة هادئة من كافة الأطراف، بما في ذلك اليهود الليبيين أنفسهم، وكانت هذه المعالجة الهادئة ستحقق نتائج ترضي مستحقي التعويضات، وفي نفس الوقت تحول دون جعلها وقودا إضافيا لتأجيج نار العداوة التي اشتعلت منذ أن استغلت الصهيونية اليهود الاشكناز لتحقيق مخططاتها بالاستيلاء على فلسطين، الأمر الذي أدى –من ضمن ما أدى إليه- إلى تعكير صفو العلاقات التي كانت سائدة في المنطقة، حيث كان اليهود يجدون ملجئا آمنا بين ظهراني المجتمعات القاطنة على كامل الرقعة الجغرافية الممتدة من الاطلسي إلى ما وراء بلاد فارس، وهي مجتمعات غالبيتها العظمى عربية القومية وإسلامية الديانة، وهذا ما لم يكن متوفرا لليهود في أوروبا، والتي غالبا ما عاملتهم بالتضييق والممارسات العنصرية التي بلغت قمة تطرفها في ألمانيا النازية بين الحربين العالميتين.

لكن خطرا بات يهدد إمكانيات المعالجة الهادئة العقلانية لموضوع دفع التعويضات لمستحقيها من اليهود الليبيين وذلك بدخول إسرائيل على الخط جارَّة معهاَ عددا من اليهود الليبيين.

لإسرائيل سوابق معروفة في استخدام يهود العالم لتحقيق مآربها، وعلى الاخص استغلال ملفات تعويضات اليهود لتحقيق أكبر عائدات عليها. نتائج هذا الاستغلال هي الأخرى معروفة، فالحكومات الإسرائيلية تحصل على أموال التعويضات، أما أصحابها فهم لا يتلقون إلا الفتات الذي تجود بها عليهم الدولة الإسرائيلية. حدث هذا مع تعويض يهود أوروبا عما عانوه تحت ألمانيا النازية، فعادت أموال التعويضات إلى إسرائيل الدولة، ولم يحصل ضحايا (المحرقة) إلا على ما سمحت به الحكومة، وهذا السيناريو أكثر احتمالا لتكرر حدوثه مع اليهود "السفارديم" والشرقيين ومنهم الليبيين، وهم الذين يعاملون في إسرائيل بدونية واضحة دفعت الكثيرين منهم إلى هجرة معاكسة. فهم بالتأكيد لن يحصلوا على شيء يذكر من هذه التعويضات. هذه حقيقة يعرفها اليهود الليبيون، ولذلك نجد أن كثيرا منهم قد نأوا بأنفسهم عن أن يكونوا طرفا مع إسرائيل في هذه المسألة.

أسئلة تطرح نفسها، وتتطلب إجابات، وفي الإجابات قد نجد تفسيرات لما يدور حولنا... وما يجري من تدابيرحول هذا الموضوع؛ تدابير وصلت إلى درجة المؤامرات والجوسسة.

فلماذا يثار موضوع تعويض اليهود الليبيين الآن، بعد 43 سنة من مغادرتهم الاختيارية عام 1967؟ لماذا لم نسمع بهذه المطالب من قبل بنفس الترديد والتكرار والإلحاح؟ هل هناك ما استجد ليسوغ هذه التعويضات .. وهذا الإلحاح؟. هذا هو السؤال الأول.

ولماذا تدخل إسرائيل طرفا في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا قامت الحكومة الإسرائيلية مؤخرا –خلال هذا العام- بإصدار قرار يعتبر اليهود الليبيين -الذين استقروا في إسرائيل- لاجئين تصرف لهم مخصصات مالية؟ ألم يكن وضع هؤلاء اليهود هو نفسه يوم وصلوا إلى إسرائيل منذ حوالي ثلاث وأربعين سنة؟ لماذا لم يتخذ هذا القرار حينذاك؟ .. أم أنهم يوم مغادرتهم ليبيا كانوا أحسن حالا، وأن بقاءهم في إسرائيل طيلة هذه السنين قد أوصلهم إلى هذه الحالة من الفقر والحاجة!! ؟. ماذا استجد حتى يصدر مثل هذا القرار؟ ولماذا هذا العطف المفاجيء على اليهود الليبيين من قبل الحكومة الأسرائيلية؟ .. وهذا هو السؤال الثاني.

الإجابة عن السؤال الأول نجدها في مقررات ومداولات المؤتمر الرابع "لليهود المهاجرين من ليبيا"، وعلى الأخص في الخطاب الذي ألقاه نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي (سيلفان شالوم) أمام المؤتمر، إذ أوضح في خطابه ما يدعو إلى هذه المطالبة في هذا الوقت بالذات، ومنها (وهذا ورد بالنص في الخطاب المذكور):

1. ليبيا تعيش مرحلة الذروة من حيث توفر الاحتياطيات المالية نتيجة لعائدات النفط ولديها استثمارات بعشرات المليارات الدولارات في الغرب، كون ليبيا دولة ميسورة ومزدهرة ماليا معنى ذلك أنّها قادرة على دفع التعويضات. (انظر إلى مقالنا السابق بعنوان "إلى أين تذهب التسعين مليارا؟" الرابط في الأسفل).

2- ليبيا دفعت تعويضات بأكثر من عشرة مليارات دولار لضحايا الطائرات الأمريكية والفرنسية وعددهم لا يتجاوز بضع مئات، بينما ضحايا يهود ليبيا الذين أرغموا على ترك ممتلكاتهم يصل عددهم إلى بضع عشرات الآلاف. (ولهذا نستطع أن ندرك السبب وراء تضخيم أعداد اليهود الليبيين أولا، ثم تضخيم أعداد الذين يتم الادعاء ياستحقاقهم للتعويض) 3-استعداد ليبيا لدفع تعويضات إلى ضحايا أوروبيين وأمريكيين يجب أن يقابله استعداد مماثل لتعويض اليهود المهاجرين من ليبيا، لأنّهم أحق من غيرهم ولأنّهم ظلوا لعدة عقود يعانون الحرمان والحاجة. (ربما هذا ما دعا الحكومة الإسرائيلية لإصدار قانون صرف إعانات إلى اليهود الليبيين بحيث يمكن الزعم بأنهم يعانون الحاجة من ناحية، ويعطي لإسرائيل المبرر بأن تكون طرفا في الحصول على التعويضات)

4-نظام الكولونيل القذافي سيذعن للضغوط الدولية وعلى الأخص إذا مورست من قبل الولايات المتحدة حيث بإمكانها أن تفرض قراراتها على القذافي، لأنّ هذا الأخير لن يغامر بالعودة إلى العزلة الدولية. (استخدام السوط الأمريكي، وهو السوط الذي سوف يستخدمه القذافي كذريعة لتبرير "انصياعه")

5- النظام الليبي الذي يتنفس الصعداء بعد فشل المحافظين الجدد في العودة إلى البيت الأبيض وفوز الديمقراطيين ممثلا في (باراك أوباما) يغفل حقيقة النظام السياسي الأمريكي وبأنّ الكونغرس هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، ولإسرائيل حضور فاعل في الكونغرس يمكن أن تترجم إلى قرارات وخطوات عملية. (مرة أخرى السوط الأمريكي).

هذه هي الأسباب التي ذكرها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي تتلخص في ثلاثة مسائل:

الأولى: وجود ثروة لدى ليبيا وأن هذه الثروة يمكن أن يتم التصرف فيها من قبل القذافي دون أية تعقيدات لعدم وجود أية ضوابط تحكم التصرف في المال العام في ليبيا، وغياب دور المؤسسات التي تُفعِّل الرقابة وتكبح الجماح وتحول دون العبث بالمال العام. وبهذا ينبغي تفسير السبب الذي دعا القذافي إلى التصريح في مؤتمر قمة دول الساحل والصحراء بتوفر تسعين مليار دولار فائضة عن حاجة ليبيا، وتطابق هذا الرقم مع الرقم الذي تمخض عنه المؤتمر الرابع المذكور.

الثانية: أن ليبيا تحت حكم القذافي قد تحولت –خاصة في السنوات الأخيرة- إلى دولة تدفع تعويضات وبأرقام فلكية غير مسبوقة في التاريخ. المعلن منها (لوكربي- لابيل- الطائرة الفرنسية - إيرلندا- الشرطية البريطانية فلتشر)، وغير المعلن كثير ويحتاج إلى بحث منفصل.

الثالثة: وهي ما لم يذكرها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة ولكنها وردت ضمنا، أن القذافي في سعيه المجنون إلى الاستمرار في السلطة وتوريث أبنائه من بعده على استعداد للرضوخ إلى أي نوع من أنواع الضغط الذي قد يشكل عقبة أمام هذا المسعى، وإلى تقديم أي شيء لقاء مساعدته في تحقيق هذا الهدف. وهذا يفسر العلاقات المفضوحة والخدمات المتبادلة التي تربط القذافي وأولاده وبعض المقربين منه مع يهود متنفذين في العالم بدءا من كرايسكي النمساوي ومرورا بقائمة طويلة ليس آخرها صاحب الوساطة التي أدت إلى إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي. كما يفسر الإشارة الواضحة التي وردت في خطاب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى النفوذ الإسرائيلي في أمريكا وخاصة في أوساط الكونغرس وإمكان ترجمة هذا النفوذ إلى قرارات وقوانين.

أما الإجابة على السؤال الثاني، لماذا تتدخل إسرائيل في هذا الوقت بالذات، فنجد أنه بالإضافة إلى الأسباب الأربعة الواردة أعلاه، وإلى سوابق إسرائيل في اختلاق وإثارة ملفات تعويضات اليهود والاستيلاء عليها، بالإضافة إلى ذلك نجد التالي:

أولا: سوابق إسرائيل في اختلاق وإثارة ملفات تعويضات اليهود والاستيلاء على هذه التعويضات، خاصة أن الأربعة أسباب الواردة أعلاه تبشر بأن النتائج التي ستجنيها إسرائيل شبه مضمونة وبطريقة ميسورة، مما يجعلها تحقق نجاحا آخر في انتزاع أموال باسم تعويض اليهود، وهذا علاوة على أهميته في ذاته فهو يحقق أهدافا أخرى لا تقل أهمية.

ثانيا: إن النجاح -شبه المضمون- مع القذافي وبهذه الأرقام الفلكية المُدَّعاة من شأنه أن يحقق بعدا آخر يكمن في إخافة أية دول تتعرض للمساءلة حول دفع تعويضات لليهود. وكان هذا واضحا في خطاب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما قال: "نحن اخترنا ليبيا لتكون الهدف الأول في نطاق الحملة من أجل تحصيل تعويضات عن ممتلكات يهود شمال إفريقيا".

ثالثا: أن إسرائيل تود من خلال اختلاق وإثارة موضوع تعويضات اليهود من الدول العربية أن تهيء الأجواء الدولية لقبول فكرة شطب حقوق الفلسطينيين في العودة والتعويض لقاء التخلي عن المطالبة بتعويض اليهود، وتحويل فاتورة التعويضات الفلسطينية إلى الدول العربية.

تبقى أسئلة جوهرية أخرى سنعرضها في القسم الثاني من هذا المقال.

يتبع

محمود العبدلي
Mahmoodino2010@hotmail.com
_______________________

ـ رابط مقالة "إلى أين تذهب التسعين مليارا؟"
http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v25aug10m.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home