Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 12 يونيو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

رثاء المرحوم المزداوي*

 

كان المرحوم الشاعر والكاتب أبو القاسم المزداوي من أعز الأصدقاء عندي إضافة لكونه رفيق طفولة وصبا، إذ ولدنا ونشأنا في قريتنا الوادعة مزدة وبها درسنا في نفس الصف من المرحلة الابتدائية والإعدادية، ثم شق كل منا طريقه ، وقد كانت مزدة تستقبل أبناءها العاملين والدارسين خارجها عند نهاية الأسبوع، وجلهم في مدينة طرابلس وكان المرحوم من المداومين على زيارتها؛ لأنها تحتضن أحب اثنين على وجه الأرض للمرحوم، إنهما والداه - رحمهما الله - فكنا نلتقي في مناسباتنا الاجتماعية وفي غير مناسبة وكنت متابعًا لإبداعاته الشعرية والصحفية، ومشجعًا ومعجبًا بعصاميته، إذ أنه استطاع أن يبني ذاته ويمتلك الأدوات التي أهلته ليكون بهذا المستوى الذي جعل منه شاعرا معروفا على خارطة الإبداع الوطني، وكاتبا يكتب الأجناس المختلفة من المقال إلى النقد والتحليل إلى القصة القصيرة وأخيراً إلى الرواية، كل هذا دون أن يلتحق بكلية جامعية. فالمرحوم والشاعر مفتاح العماري من مدرسة العقاد.

 

وقد كان آخر لقاء شخصي لي مع المرحوم في شهر اكتوبر2008م ، وقد كنت بعدها على اتصال به  كما  لو أني في طرابلس ، وكان آخر رسالة إلكترونية (إيميل) وصلتني منه يوم 10مايو 2010م أي قبل وفاته بعشرة أيام وقد بدأها كعادته في خفة الدم والمزاح  (صباح الخير ونهارك حليب ان شا الله دوم ماتزورش طبيب)  وأرسلت إليه الرد ، وبقيت عشرة أيام أترقب الرد ومتلهفا بصورة غير عادية كنت أطلع على بريدي الألكتروني كل ساعة منتظرا رده، وفي صباح يوم السبت 22 مايو وكالعادة تصفحت بريدي لم أجد جديدا فعرَّجت على بعض المواقع الإخبارية فصدمت عندما قرأت نعيا بقلم الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه يقول فيه:

 

"وقد فجعت الاوساط الثقافية يوم الجمعة 21 من شهر مايو بوفاة شاعر في اوج الشباب وناشط ثقافي يقود عددا من المنتديات ويسهم في تحرير عدد من الملاحق والاركان الثقافية هو ابو القاسم المزداوي اثر حادث فاجع اليم ، فقد مات وهو يعبر الطريق ، سيارة تنهب الاسفلت بسرعة جنونية في منطقة تجارية قرب غريان خطفت في عجلاتها الرجل ودهسته ليموت على الفور ، قبل ان يلحقه أي اسعاف او انقاذ.
مات ابوالقاسم المزداوي ، الشاعر والاديب والصحفي ، الذي كان يمتليء نشاطا وحيوية وحماسا للمشاركة

والمساهمة في كل محفل ثقافي وكل فعالية ادبية "

 كانت فجيعتنا مضاعفة، وكان المصاب جللا وليس لنا إلا أن نقول "كل نفس ذائقة الموت" و" إنا لله وإنا إليه راجعون"

ونسأل الله للفقيد الرحمة ولأهله وأصدقائه جميل الصبر والسلوان. وتابعت ما كتبه شعراؤنا وكتابنا من أصدقاء المرحوم من تأبين ورثاء، وأنا أعزيهم وعلى رأسهم أستاذنا الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه وإن كان بعضهم لا يعرفني فأنا أعرفهم من خلال كتاباتهم، وإبداعاتهم.

وقد كتبت في رثاء المرحوم :

 

في رثاء الشاعر أبي القاسم المزداوي

 

1-   العُمْرُ كَالظلِّ بَعْدَ  المَـدِّ يَنْحَسـِرُ               وكلُّ وِرْدٍ لهُ منْ بَعـْــــدِهِ صَدَرُ

2-    فلا يغُــرُّكَ عيشٌ مَا سعِدتَ بهِ              فهذه الــــدَّارُ لا تبقي ولا تَــــذرُ

3 -   فإنْ صَفا العيشُ يومًا لا تَتِهْ بَطَرًا           فكلُّ صافٍ لهُ في صَفْوِهِ كـَـــدَرُ 

4-    وكلُّ حيٍّ لهُ في عُمْرِهِ أجَـــــــلٌ               مقــدَّرٌ فيهِ، لا طولٌ ولا قِصَـــرُ

5-   إني فُجعت بِنـَـعيٍ خطَّهُ قلَـــــمٌ              يَا ليتهُ خَطَّ : لَمَّا يَصْــــدُقِ الخَبَرُ

6-   لكنَّهُ حُكْمُ بَارينا الـــذي خَضَعَتْ              له الخلائقُ مَنْ تابوا ومَنْ كفروا

7-   وأنه الموتُ كلُّ الناسِ ذائقــــــه              فلا تقيْ منهُ أبراجٌ ولا جـُـــــدُرُ

8-   يا ربُّ إنَّا إليكمْ راجِعـُـــونَ فـَـلا             نَقـــولُ إلا بمَا جَاءَتْ بِهِ السُّــوَرُ

9-   رُحْمَاكَ يَا رَبُّ إنْ لمْ نَصطبر جَزعًا          فَعُذرُنَا يَا إلهــــــــــــي أنَّنَا بَشرُ

10-  ماذا نقولُ وقدْ لفَّ الظـــلامُ بِنـَـا           عِندَ الصَّبَاحِ فحَارَ السَّمْعُ والبَصَرُ

11-  وإنَّ صَدْمًــــةَ مِزْدَاوِيِّنَــا اتسَعَتْ          عَلَى تجَلُّدِ مَنْ خَاروا ومَنْ صَبَرُوا

12-  إنَّا أبَا هيثمٍ لمَّــــــــــا نُفِقْ هَلَعــًا           من صدمةٍ لمْ يُفِدْ منْ هَوْلِهَا حَــذرُ

13-  قدْ كُنتُ أشكــو بُعَادًا فيه تربطنا           تلكَ الرسائلُ والأخبــارُ والصورُ 

14-   وكنتُ أرجـــو لقاءً فيه يَجْمَعُنـَـا        (همسٌ بنيةِ جهــرٍ) كلُّــه ُعِبَـرُ[1] 

15-  أما (عناقيد قيد الاشتهاء) فلــــم         أذق شهيَّا كعنقودٍ ولا شَجَــــــــرُ  

16-  (نوافلُ القولِ) أنْ أهوى قصائدَكمْ        (كما لَوَ انَّيَ)  في مِعْزافِها الوترُ

17-  إنَّا فقدناك شهْما في مــــــروءته          عَفًّاً رقيقــًا أبيَّـــًا ما به خـَـــــوَر

18 -  وكنتَ عذبـًا، لطيفاً، دافئاً، فَطِنًا          لا يُنكِرُ الوَصْفَ إلا كاذبٌ أشِــر

19 -  لمْ تحملِ الحقدَ يومًا من طفولتنا          بذا عَرِفناكَ حقـــــًا مَا بِــهِ زَوَرُ

20-  بكتكَ مــــزدةُ حتى جفَّ مَدْمَعُهَا            ونَـارُ فقـــدِكَ في الأحشاء تستعرُ

21-  بكتكَ بَـــــــرَّاً بها أمَّـــــــاً معلمةً            تعلمُ الشمسَ مالايـُــدْرِكُ القمَـــرُ

22-  بكتك تسعـــى لرِفعتِهـَـــا مُجَمَّعَة            وكلُّ قلبٍ بهِ مـنْ  فقدِكــــــم أثــرُ

23-   تضمَّد الجُرحَ إنْ أدماهُ ذو نَـزَقٍ            وتنشرُالحبَّ إنْ بغضاءهم نشروا

24 - بكاكَ أهلٌ لكم في كلِّ زاويـــــــةٍ           تجمَّعوا فيك صفوًا ما بهِ كـَـــدَرُ

25- بكاكَ صاحبُ بح ـرٍ لا مياهَ بهِ             لكنَّه ُسَالَ دمعاً فيكَ يَنْحَــــدِرُ[2] 

26-  بَكَى حُسَينُ وقدْ جَفَّ المدادُ فلَـمْ        يَقوَ عَلَــى الـبَوْحِ لمَّا هَـزَّهُ الخَبـَــرُ 

27- بكاك سَعْدُوْنُ إذ يرجو اللقاءَ بكـمْ       في ذلكَ اليــومِ لكنْ عَجـَّــــلَ القدَرُ 

28 - بَكى جميلٌ وعبدُاللهِ وانصدمَــا           وكان أكبرَ مفجــــــوعٍ بكمْ عُمَرُ  

29 -  بكاكَ بشكارُ والمحجوبُ إذ حضرا     وشيَّعَاك وكـــــانَ القلبُ يُعْتصَـرُ   

30- بكاكَ عبدٌ لمُنْعِمِنَا وقَـــــدْ حُجِبَتْ        عَنَّا قوافيْهِ عَلَّ اليـــــــــومَ تنفجـِـــرُ

31-  بكى بِلاعُو ودرويشٌ لِمــَــا سَمِعا       وأبَّنَاكَ بقلبٍ كـــــــــــــادَ ينفطـــرُ

32-  بكـى الطويبيُّ والبكباكُ إذ فُجِعـا        والشاعـريُّ بثـوبِ الحزنِ مؤتزرُ  

33-   بكى الحراريُّ والبيجو وقد كتبا        في صفحةِ القلبِ شِعْرًا مَا بهِ جهروا

34-  بكى عِذابٌ ولا عتبى لمدمعـــه            فغصة الفقـد في الآهـــات تستتر

35-  بكتكَ كلُّ القوافي في مقاطعهـا             وكلُّ قولٍ لمنْ نظموا ومن نثروا

36-  وكلُّ حرفٍ لــه نورٌ يضاءُ بـــهِ            وّجْـهُ الحقيقةِ لاخـوفٌ ولا حَـذرُ

37-  بكاك كـــلُّ مقالٍ كنتَ تكتبــهُ             بعـدَ المعاناة إذ أضناكم السفــــــرُ

38-   بكتك تلك الأمَاسِيْ إذ تلونهـا         أحلى الحكايات عن أخبارمن غبروا

39-  نَمْ هانئا يا أبا إسـراءَ  مغتبطا          حيث الجنائن والأنهــار والسُّـــرَرُ

40-  حيثُ الأرائكُ والأكوابُ قد دُهِقتْ      خمْرًا حلالاً طهُورًا ليسَ يُعتصَرُ

41-  لا غَولَ فيها ولا تلهيكَ عن نِعَــــمٍ      أعَدَّها اللهُ لــمْ يسمعْ بها بشـــــــرُ

42-   عندَ الكريمِ الذي تُرْجَى كرامتُهُ        إذْ يقبـَلُ التوبُ والـزلاتُ تُغتفَـــرُ

 

الخطاب الماي

بريطانيا -  مانشستر

01/06/ 2010م


(*) سبق لي نشره في صحيفة الوطن الليبية

[1]  ما بين الأقواس عناوين دواوين وآثار المرحوم . وقد ضمنتها أسماء أصدقاء المرحوم الذين كتبوا عنه على صفحات الملحق الثقافي وبعض المواقع

[2]  المقصود أستاذنا الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه صاحب المجموعة القصصية ( البحر لا ماء فيه) .  


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home