Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 12 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مابين الليبرالية و الديمقراطية (7)

لم يقتصر الدين الجديد على طقوسة و شعائرة الخاصة و معتقداتة التي تمسك بها ، و قداستة فقط ، و لكن الخصائص التقليدية للجزمية التي لا تسمح باية اصوات اخرى غير صوتها . لان ارادة الامة هي تمظهر لله التي لا تقبل الشك . ان من يتجرأ على الشك في كل ذلك و يعبر عن اراء اخرى تغاير ارادة الامة، هو منبوذ من قبل المجتمع و يجب انتزاعة من ملة المؤمنين . وصرح( Saint lust ) امام الجمعية متشائما: لا يأمل المرء ان الامور ستتطور الى الاحسن طالما كان اعداء الحرية على قيد الحياة ، ليس الخونة فقط و لكن الكسالى و اللامبالين وكل من لم يساهم في الجمهورية و من لم يحرك ساكنا تجاهها. و بعد ان يعلن الفرنسيون ارادتهم ، فكل من يخالفها سيكون خارج سيادة الدولة و من ثم فهو عدوها . .
ان الشباب المتحمسين الذين كان لهم تأثير قوي على روبسبيير، لم يجعلوا مجالا للشك فيما عناة ( بالعدواة ) يجب على المرء ان يحكم بالشدة ، اولئك الذين لايستطيع ان يحكمهم بالعدل . و لكن لا يستطيع المرء ان يحكم بالعدل اولئك الذين راوا ارادة الامة على غير ما راه روبسبيير و اليعقوبيون . لذلك فعلى الانسان ان يلجأ الى الشدة ، ان منطق المقصلة لايمكن تبريرة اكثر و ضوحا . لم يكن منطق القديس( جاست ) الا النتيجة الحتمية لايمانة المطلق باراءه ، فكل حكم استبدادي مؤسس على مبادئ ثابتة ، و يتصرف على انه العدو اللدود ضد اي تطور اجتماعي يفتح افاق جديدة على الحياة ، ويدعو الى انشاء نماذج جديدة للمجتمع . فوراء كل فكرة مستبدة يلوح قناع المحقق و قاضي الهرطقات .
ان سيادة الامة تعني الطغيان ، كما تعني سيادة الله او الملك . اذا كانت معارضة شخص الملك المقدس ، تعتبر سابقا، جريمة شنيعة فكذلك اصبحت اية معارضة لقداسة الامة، خطيئة ضد روح قدس الارادة الشعبية . ففي كلا الحالتين ، كان الجلاد هو الاداة المنفذة لتلك القوة الخاشمة ، التي شعرت بدعوتها لحماية المعتقد الهالك . ان روبسبيير الذي وصفه (Condorcet ( لافكر في راسه و لامشاعر في قلبه ، كان رجل الصيغ الميته ، و كانت مبادئه مكان روحه . و لو استطاع لاوجد الجمهورية على اساس عقيدة الفضيلة . غير ان جذور هذه الفضيلة لا توجد في جذور الفضيلة المتضمنة في حقوق الناس الشخصية . فلا شيئ اكثر قوة و ونكاية من الفضيلة ، واقساها تلك الفضيلة الباردة التي لم تؤسس على الحاجات المعيشية ، بل اوجدت جذورها في المبادئ ، و يجب حمايتها و باستمرار بالوسائل الكيماوية خوفا من تاكلها من العثة .
رغم ان اليعقوبية اطاحت بالملكية ، الا انها اصبحت و بتعصب مفتونة بالافكار الملكية التي قويت بنهلها من ايدولوجية روسو السياسية ، و توج مذهب روسوبدمج الانسان في ضرورتة القصوى ، بالافكار الميتافيزقية. و اخذت اليعقوبية على عاتقها واجب بث الروح في هذا المذهب الفظيع ، ووصلت بمنطقية الى ديكتاتورية المقصلة ، التي بدورها مهدت الطريق الى دكتاتورية بونابرت ، الذي من جانبة ، خاطر بكل شيئ لاجل ان يطور فكرة الدولة الجديدة الى كماليتها القصوى .
وعلى حد تعبير ( ( LaMattrie ليس الانسان الة ، و لكن نتاج لعقيدة سياسية تعهدت بتحوير كل ماهو انساني طبقا لنفس النمط ، وجعلت باسم العدالة ، من الامتثال مبدأ . حاول بونابرت وريث الثورة العظيمة" السعيد " الذي اتخذ من اليعقوبيين الة الدولة المركزية الملتهمة للرجال، و مذهب ارادة الامة ، لتطوير مؤسسات الدولة الى نظام خالي من العيوب لامكان فيه للزلل . فلم يكن بحاجة للرجال و لكن رجال الشطرنج ، الذين يطيعون كل نزواته بلا شروط الى حالة من الضرورة القصوى. و لم يخضع الرجال العاديون لذلك ، المواطنون فقط ، لانهم جزء من الالة و عضو في الدولة .
صرح بابليون مرة ،ان الافكار هي عدو الحاكم الاول . و ليس هذا كلاما اعتباطيا ، فقد كان يعرف ما تتضمنة تلك الكلمات من معاني عميقة . فالحاجة ليس لرجال يفكرون ، و لكن لرجال يتبعون افكار غيرهم . رجال يضحون بأنفسهم عندما يستدعي القدر ذلك . كان بونابرت يحلم بدولة لا وجود للفوارق فيها بين السلطة المدنية و العسكرية : فكل الامة جيش ، و كل مواطن هو جندي ، و اعتبرت القطاعات الاخرى مثل الصناعة و الزراعة و الادارة على انها اجزاء من هيكل الدولة العظيم التي قسمت الى فرق تحت سيطرة ضباط على اتم الاستعداد لتنفيذ اوامر السلطة الامبريالية دون تردد . ان تقسيم الدولة الى وحدات كبيرة حيث لا اعتبار لافعال الفرد الارادية الذي يعمل كالالة. كان هدف نابليون السياسي هو ( طع ارادة ذلك الانسان الذي يشغل الالة ) وحاول و بارادة صلبة ان يطبقها و يبعث الحياة فيها . ونظرا لاستحواذ اوهامة عليه ، فقد استثنى كل ما من شأنه ان يؤدي الى تكوين اراء مستقلة ، و من ثم محاربته الشديدة للصحافة ، و كل الوسائل التي تبث افكارا عامة .
ان الصحافة المطبوعة هي ذخيرة لا يجب ان تبقى في متناول العامة . و لاتطبع الكتب الا من قبل اناس يتمتعون بثقة الحكومة . تجول كل شيئ في عقل هذا الرجل الشرير الى (صور ) فالارقام هي من يقرر اذ اصبحت الاحصاءات هي حجراساس فن الحكم . لم يطلب الامبراطور من مستشارية احصاء كل المواد التقنية في كل البلد فقط ، بل ايضا ان يحصوا و يدونوا له الاخلاق ، حيث يمكنه في اي وقت التعرف على ما يجري من اضطرابات بين رعيته . اصبح ( ( Fouche ذلك الشبح البارع المتطفل الذي راى بالاف العيون ، وسمع بالاف الاذان ، و الذي كانت روحه بذات برودة روح سيده، اصبح احصائي (الاخلاق العامة ) التي احصاها بطريقة بوليسية مع علمه بان تحركاته ذاتها تخضع للمراقبة من قبل جواسيس غير منظورين يدونوها في ملف مستقل .

( يتبع الحلقة الاخيرة )

ا. ع . بوشناف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home