Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 11 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الليبيون يتضورون جوعا واللصوص القدامى والجدد ينهبون الثروات

محافظ المصرف المركزي يسرق 10 مليون دينار بمناسبة العيد الأربعين للثورة

إضغط هنا للإطلاع على الوثائق

الأربعون هي سن الرشد و سن اكتمال العقل و نزول الوحي، و الثورة بلغت الأربعين لكن بعض السفهاء استخفوا و لا زالوا يستخفون بها، و اعتقدوا ان حلمها سذاجة و غباء، و انصرفوا إلى غيهم حتى في عيد ميلادها الأربعين، فأثروا و أفحشوا الثراء بينما يتضور الليبيون جوعا.

فيا ويح الليبيين، لقد تكالب عليهم لصوص الثوريين و لصوص الانفتاح الجدد، فأضحوا كالأيتام على مائدة اللئام.

من بين هؤلاء اللصوص فرحات ابن قذارة، الذي أحسنت إليه الثورة أيما إحسان، فاستخرجته من مستنقعات بنغازي، و جعلته على رأس شركة الاثات، التي استلمها و في رصيدها ما يزيد على 30 مليون دينار، فنهبها مع عدد من زبانيته، و خرج منها و العاملين فيها بدون رواتب لما يزيد على 6 أشهر.

و جاء به عراب الفساد احمد إبراهيم إلى منصب نائب محافظ المصرف المركزي، دون ان تكون له خبرة، و كان هناك من هو أجدر منه الصيارفة المشهود لهم بنظافة الذمة، فأفسد و نهب ما استطاع، و سال لعابه لثروات الليبيين الذين شدوا على أحزمتهم و اذخروا من أيام يسرهم إلى أيام عسرهم، و تآمر مع أساطين الفساد أمثال الطيب الصافي و احمد إبراهيم، و ابن عمه، إبراهيم علي، و أسال لعابهم، فاتوا به إلى منصب المحافظ، و هو الغلام الغر، و هذا منصب لا يصله في غير بلادنا إلا الصيارفة المحنكون الذين افنوا أعمارهم في المهنة، فأتقنوها و عرفوا أصولها، و برهنوا بالتجربة على ما يؤهلهم للثقة.

و ما أن استتب له الأمر حتى اخذ في الإتيان بكل عنصر فاسد إلى المصرف، فاستجلب شريكه و مستشاره القانوني أيام شركة الاثات، و هو المتخصص في القانون الجنائي و لا علاقة له بعمل المصارف اللهم إلا تقديم الاستشارات القانونية لتجنيب المحافظ الوقوع في يد العدالة، و أتى بقريبه علي الفيثوري الذي كان موظفا في إذاعة بنغازي، بالإضافة إلى عمله كتاجر خردة، و استأجر له على نفقة المصرف شقة مفروشة فاخرة بزاوية الدهماني، و ألحقه بمكتبه، و كلفه بالعمولات الخاصة بصفقات الأراضي و العقارات التي يجريها المصرف.

ثم بداء في بناء شبكة الجريمة المنظمة في المصرف، فأتي بكل من له سمعة مشبوهة أو تورط في التلاعب بتقارير العلاج و الاعتمادات، و بحث عن كل من ليس له إلا القليل يربطه بهذه الأرض، فأتى بالفاسدين من ذوي الأصول التونسية إلى المناصب، فأصبحوا بين عشية وضحاها من كبار ملاك العقارات في ليبيا و تونس، و لولا الراية الخضراء التي ترفرف عليه لأوشك المصرف أن يتحول إلى مصرف تونس المركزي، و لم يكتفي بهذا بل استعان بأقاربه فوظفهم بمرتبات شهرية تتعدى ثمانية الاف دينار، و يبدو أنه يتقاسم المبالغ معهم، و لكي يضمن التستر على جرائمه تواطأ مع المدعي العام السابق محمد المصراتي، أصيل منطقته زليطن، فمنح شركته المسماة (مجموعة المتوسط) و التي على رأسها ضابط الأمن الداخلي (سابقا) التونسي الأصل محمد الشاوش، عقودا بملايين الدينارات.

الانحطاط و الفساد لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى تعيين موظف مصري يدعى (ماجد طلعت) و كلفه بشئون العاملين، و تعاقد معه على مرتب سنوي قدره 280 الف دولار، و ثمانية الاف دولار بدل علاج، و ثمانية الاف دولار أخرى بدل تذاكر سفر، و مكافأة سنوية قدرها مائة و واحد الف دولار، بالإضافة إلى سيارة مع نفقات وقودها و صيانتها، و منزل في مدينة طرابلس على نفقة المصرف، و حفاظا على المال العام اشترط العقد أن يتحمل الموظف مصاريف الكهرباء و المياه و النظافة و الغاز، و كأنه لا يوجد من أبناء ليبيا من هو مؤهل حتى لشغل مثل هذه الوظيفة، و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تقدم السيد طلعت بطلب، وافق عليه المحافظ، يقضي بأن يشتغل الموظف المذكور مدة ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، بينما يقضي بقية الأسبوع في مصر بتذاكر مدفوعة من المصرف.

و في إطار تحالفه مع لصوص الانفتاح الجدد، قام بالتعاقد مع المواطنة التونسية (زينة بن ميلاد) كمستشارة لما يعرف بمشروع نظام المدفوعات الوطني الفاشل و الذي لا زال يترنح منذ اكثر من 6 سنوات و الذي انفق عليه اكثر من سبعين مليون دينار من اصل ثمانين مليون، مقابل مرتب شهري قدره مائة الف يورو شهريا، نعم مائة الف يورو شهريا، أي مليون و ربع المليون يورو سنويا، في حين أن المرتب الرئيس الأمريكي لا يتعدى 400 الف دولار سنويا، و المرتب السنوي لرئيس منظمة التجارة العالمية (باسكال لامي) لا يتعدى 480 الف فرنك سويسري. و لا غرابة في الأمر فالسيدة زينة بن ميلاد هي زوجة لص الانفتاح الكبير (عمران ابوخريص) رئيس مصلحة التسجيل العقاري، الذي لم يكتفي بنهب مشروعات المصلحة بل امتدت يده إلى رموز الفساد القدامى مستغلا علاقته بمشروع ليبيا الغد، فتواطأ مع عمران ابوكراع عندما كان في الكهرباء و نهب من أموالها ما نهب، ثم عرج على مشروع مراكز الغد و نهب الملايين منه.

المحافظ عين أيضا السيد (سامي الرايس) في إدارة الاحتياطيات و تعاقد معه على مرتب 42 الف دينار شهريا، و بدل إيجار خمسة الاف دينار شهريا، و عدد خمسة تذاكر سفر بالدرجة الأولى له و لأسرته كل ثلاثة أشهر إلى بريطانيا، و سيارة فخمة، و علاج له و لأسرته. ليس هذا فحسب بل انه يدفع مرتبات شهرية ضخمة لأناس يملكون شركات خاصة، و لا يداومون و لا يعملون في المصرف.

و قد يعتقد البعض أن كل تلك المرتبات الضخمة هي ثمن للخبرات التي يستعين بها المصرف لتجنب خسائر ضخمة، لكن واقع الحال يقول غير ذلك، فالمحافظ كان طرفا مع اخرين في تبخر ما يقارب 500 مليون من أموال الليبيين نتيجة استثمارات مع النصاب العالمي (آلن ستانفورد)، كما انه تسبب في ضياع ملايين أخرى لصالح نصابين أردنيين نتيجة لبيع حصص في المصارف الليبية.

من المفارقات أن يقدم الرئيس الفرنسي الأسبق للقضاء بسبب دفعه لرواتب من الميزانية العامة لأشخاص يشتبه في أن وظائفهم هامشية، بينما يوزع هذا المحتال أموال الليبيين كرواتب سخية على هذا و ذاك من شركائه و المتعاونين معه في نهب المال العام.

و ربما ظن البعض أن سبب انخراط المحافظ في سلك الجريمة المنظمة، هو ضعف مرتبه، و هذا قد يغفر له لجوؤه إلى سد احتياجاته بطرق غير مشروعة، فعمر بن الخطاب عطل حد السرقة في عام المجاعة، لكن المحافظ يتعاطى بالإضافة إلى مرتبه كمحافظ 3000 دينار شهريا بصفته رئيسا لمجلس إدارة المصرف، و مزايا لعضويته في المؤسسة الليبية للاستثمار، و يتقاضى 50 الف دولار سنويا بالإضافة إلى نفقات السفر و الإقامة لعضويته في إدارة المؤسسة العربية المصرفية في البحرين، و مبالغ خيالية أخرى بصفته رئيسا أو عضوا أو نائبا للرئيس في بنوك تشارك فيها ليبيا في مصر و بريطانيا و ايطاليا، هذا بالإضافة إلى تقاضيه مبلغ 15 الف يورو كعلاوة سفر عن كل مهمة خارجية يسافر إليها، ناهيك عن تحمل المصرف لتكاليف علاجه و أسرته في الداخل و الخارج، و تحت هذا البند دفع المصرف تكاليف طائرة خاصة تنقلت بوالدته إلى مصر و الأردن للعلاج بالإضافة إلى كل المصاريف الأخرى. الخزانة العامة اشترت له منزلا فاخرا في منطقة النوفليين بمبلغ تجاوز 700 الف دينار، أيام كانت العقارات رخيصة، بعد أن كان يعيش في منزل مساحته 140 متر في حي فقير في بنغازي، و لم يكتف بذلك فاشترى من ماله الخاص قطعة ارض مجاورة مساحتها الف متر، تتجاوز قيمتها مليون دينار، بينما يجاهد الاف الشباب الليبيين للحصول على شقة لا تتجاوز مساحتها 120 متر، يؤسسون فيها حياتهم، بينما ينهب هذا اللص و أمثاله أموالهم.

العقارات

العقارات أيضا اسالت لعاب هذا اللص، فقام بشراء مبنى هارون التجاري بالظهرة، لحساب المصرف و هو من ثلاثة ادوار، مساحته 800 متر مربع، بمبلغ يزيد على احد عشر مليون دينار، رغم أن المبنى كان معروضا في السوق بخمسة مليون قابلة للتفاوض. مالك العقار السيد عبدالجبار الشريف طلب من لجنة الشراء التابعة للمصرف زيادة المبلغ إلى ثمانية مليون و مقابل ذلك هو مستعد لكتابة أي مبلغ يريدونه، و قد كان. المبنى تمت صيانته بعد أيلولته إلى المصرف بمبلغ يصل إلى ثلاثة مليون و ربع المليون دينار، و مع أول هطول للأمطار انسدت المجاري و غرق المبنى.

و في صفقة مشبوهة أخرى، قام أيضا بتأجير مبنى بمبلغ عشرين الف دينار شهريا، يقع على طريق الخدمات بجزيرة غوط الشعال، تحت ذريعة استخدامه لجوازات المصارف. في حين أن موظفي المصارف يستخرجون جوازاتهم من مكاتب الجوازات الأقرب إلى مقار عملهم.

و قام أيضا بشراء أربع وحدات سكنية بمنطقة قرجي من أبناء مساعيد بمبلغ ستة ملايين دينار، و لم يكتف المحافظ باقتطاع حصته من الصفقة بل بلغ به و بزبانيته الجشع حدا عطلوا معه تسديد أتعاب محررة العقود إلى أن رضخت و دفعت لهم جزء من أتعابها البالغة ثلاثين الف دينار.

كما قام مؤخرا بشراء قطعة ارض في سيدي الأندلسي تاجوراء من عائلة (الشيخ) لا تتجاوز قيمتها بأي حال من الاحوال مبلغ المليون دينار. المصرف اشتراها بمبلغ ثلاثة عشر مليون دينار، منها خمسة ملايين ذهبت لأصحاب قطعة الأرض، و مليونين للسماسرة، و ستة ملايين للمحافظ و زبانيته.

هذا القميء لم يكتف بسرقة المال العام بل انه لم يتورع حتى عن سرقة مدخرات موظفي المصرف، فقد قام تحت ذريعة إقامة نادي اجتماعي لموظفي المصرف بنهب ما يقارب خمسة مليون دينار و نصف من صندوق المساعدات الاجتماعية، دفعها لشراء قطعة ارض تقل مساحتها عن أربعة هكتارات في أطراف مشروع الهضبة الزراعي من ناحية السواني من صاحبها عبدالعزيز محمد مؤمن الذي امتلكها ملكية انتفاع فقط و دفع مقابل ذلك مبلغ لا يزيد عن الالف دينار إلى أمانة الزراعة، و هي واقعة الآن في منطقة منفعة عامة، (و المحافظ و المالك لديهما علم بأنها واقعة ضمن المنفعة العامة)، علما بأن أسعار الأراضي المملوكة ملكية مقدسة في تلك المنطقة لا تتجاوز الثلاثين دينار للمتر. و لأن صندوق المساعدات الاجتماعية الذي يمول من اشتراكات الموظفين لا يمتلك ذلك المبلغ، فقد قام المحافظ بإقراض الصندوق المبلغ اللازم لتسديد ثمن الأرض التي ستستولي عليها الدولة بالأسعار التي تحددها لإقامة المشروعات العامة، و هكذا يتورط موظفي المصرف في ديون ستلاحقهم إلى حين تقاعدهم، و لن يكون بمقدورهم الاستفادة من ذلك الصندوق إلى أجيال و أجيال قادمة، كما لن يكون بمقدورهم التصرف في قطعة الأرض لأن ملكيتهم لها ليست إلا ملكية انتفاع (انظر الشهادة العقارية المرفقة). أما حصة المحافظ من الصفقة فقد فاقت الثلاثة ملايين دينار. و في تعليق من احد موظفي المصرف على بُعد موقع النادي المزعوم، قال إننا نحتاج إلى تأشيرة للوصول إلى هناك.

الذي اشرف على كل عمليات الاحتيال العقارية، هو علي الفيتوري سالف الذكر، و الذي رتب عمليات الشراء بتلك الأسعار الخيالية، من خلال إبطال شرط تقديم تقرير من مكتب تقييم عقارات عند شراء المباني، متعللا بأن تقرير مكتب تقييم العقارات مطلوب فقط لأغراض الضرائب، و حيث أن المصرف المركزي معفى من الضرائب، فلا لزوم لذلك التقييم، (انظر مذكرته المؤرخة في 25/7/2007)، و هكذا استبعد حتى هذا الشرط الشكلي لكي يفسح المجال لوضع أي أسعار يريدونها.

الذهب و الفضة

عيد الثورة أصبح عيدا للنهب و اللصوص ينتظرونه بفارغ الصبر لنهب ما تيسر، و بالرغم من أن جزء كبير من الميزانية الضخمة لاحتفالات العيد الأربعين جاء نتيجة لفرض آتاوات على أصحاب الأنشطة الاقتصادية و الشركات، من خلال لجنة خاصة تُذكر بجامعي المكوس أيام حكم الأتراك، إلا أن ذلك لم يثني المحافظ عن محاولة اقتطاع جزء من الكعكة عن طريق شركائه في اللجنة، فانبثق تفكيره الإجرامي عن فكرة تقضي بسك ميداليات ذهبية و فضية توزع على الوفود و أفراد الفرق العسكرية و الفنية المشاركة في العيد. و هكذا كان، فتعاقد المحافظ على سك 15000 ميدالية ذهبية زنة كل منها 40 جراما في إشارة رمزية للعيد الأربعين، و سك 15000 ميدالية فضية وزن كل منها 60 جراما، بلغت قيمتها الإجمالية، أكثر من 16 مليون جنيه إسترليني و تحديدا (16059375) أي ما يزيد على 32 مليون دينار ليبي. و تم فتح اعتماد معزز غير قابل للنقض بتاريخ 12/7/2009. و رقمه (G1/35016)، (مرفق صورة عنه).

مصرف ليبيا المركزي و طيلة تاريخه (قبل وصول هذا اللص الثوري إلى سدته) كان يتعامل مع (الدار الملكية لسك العملة) أو (Royal Mint) و هي شركة حكومية بريطانية متخصصة في سك العملات و الميداليات، تأسست سنة 886 ميلادية، أي أن عمرها 1123 سنة. و هي التي سكت عملات الإمبراطورية البريطانية، و لا زالت تسك عملات كثير من الدول و ميداليات جيوشها. وهي بذلك اعرق دار سك عملة في العالم اليوم. و قد تتوقع أن المصرف تعاقد معها، لكن ذلك غير صحيح، فللمحافظ الثوري رأي اخر. فدار السك الملكية هي شركة حكومية لا تستطيع دفع رشاوى أو عمولات بطريقة مباشرة، و كان لا بد من البحث عن شركة غسيل أموال تقوم بالواجب.

الاعتماد لم يفتح لصالح دار السك الملكية بل لصالح شركة وهمية هي (ACTS) عنوانها المزعوم: 36 Rowan way, Rottingdean, Brighton, BN2 7FP, UK الاعتماد فتح عن طرق بنك المؤسسة العربية المصرفية بلندن (ABC International Bank) التي كان المحافظ عضوا في إدارته.

و قد سمح الاعتماد بتحويل (11059250) جنيه إسترليني، أي أكثر من 22 مليون دينار ليبي إلى دار السك الملكية نظير قيمة الذهب و الفضة متى ما أذنت شركة (ACTS) بذلك. و تسليم باقي قيمة الاعتماد أي 5 مليون جنيه إسترليني أو عشرة مليون دينار ليبي إلى الشركة الوهمية (ACTS)، نظير سك الميداليات، و هي الشركة التي لم يسبق لها أن سكت درهما واحدا، لكن خبرتها في (الصك .. باللهجة الليبية) غير مسبوقة. إلى هنا و الأمور ليست غريبة جدا. لكن عندما تعرف أن الدار الملكية لسك العملة لا تبيع ذهبا أو فضة خاما، و إنما تبيع المسكوكات و هذا هو تخصصها، و عندما تعرف أن الميداليات الخاصة بالعيد الأربعين قد تم سكها في الدار الملكية، و أن الشركة الوهمية لم تقم بأي شيء سوء غسيل الأموال، تكتشف أن صافي ما نهبه المحافظ و عصابته في خبطة واحدة في العيد الأربعين قد تجاوز العشرة ملايين دينار ليبي. ليس هذا فحسب بل أن المحافظ تشاطر أيضا في مواصفات الميداليات الذهبية، فالمصرف رغم زعمه في إعلاناته عن توفر ميداليات ذهبية زنة 40 جراما، يعلم تماما أنه تعاقد على ميداليات ذهبية زنة 39.9 جراما، أي أن ما تم تنجيره في إجمالي الميداليات بلغ كيلو و نصف ذهبا.

القصة لا تنتهي عند هذا الحد، فالعقار الذي يزعم أن (ACTS) تتخذه مقرا، و الواقع في منطقة سكنية مسجل وفقا للشهادة العقارية رقم (ESX4799) باعتباره مملوكا ملكية مطلقة منذ 18 ديسمبر 1989 للسيد احمد عبدالسلام التركي، المقيم في العنوان التالي:
26 Arundel Drive East, Saltdean, Brighton BN2 8SL.
السيد/ احمد عبدالسلام التركي تربطه علاقة مصاهرة بأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة (سابقا)، و هو أيضا قريب (وهنا المفاجأة) للسيد/ عبدالمجيد بن عمران، الصديق الشخصي للمحافظ و الذي يقدم نفسه على أنه وكيل شركة (DeLaRue) المتخصصة في الآلات المصرفية، و شريك المحافظ في صفقة آلات عد العملة الشهيرة غير المطابقة للمواصفات و التي تم توريدها بأسعار خيالية، و تم فرضها على المصارف العاملة في ليبيا، و التي كان أخ المحافظ هو المندوب الذي تابع تلك الصفقة إلى حين اكتمالها. و عندما نعرف أن عبدالمجيد بن عمران هو شريك لضابط الأمن الداخلي الفاسد (محمد الشاوش) الذي يتربع على شركة مجموعة المتوسط المملوكة للنائب العام السابق (محمد المصراتي)، يتضح أمامنا حجم الجريمة المنظمة التي تسيطر على مؤسسات الدولة الليبية.

المحافظ كان يتوقع ان يسترجع قيمة الميداليات من لجنة الاحتفالات بعد ان ضمن ان يكون على رأس موقعي الصكوك فيها شريكه في الجريمة المنظمة لص هيئة المعارض صاحب الدكتوراه المزورة جمال اللموشي، لكن جرت الرياح بما لم تشته السفن. و لم يفلح المصرف في بيعها للمواطنين و تجار الذهب رغم الإعلانات المتكررة في وسائل الإعلام المحلية بسبب أسعارها الخيالية مقارنة بقيمتها الفعلية في أسواق الذهب. و كان لا بد من التخلص من تلك الميداليات بأية وسيلة، فقام المحافظ بإهداء عدد كبير منها إلى الأمناء و المسئولين بمناسبة العيد الأربعين و تم تحميل قيمتها ضمن نفقات احتفال المصرف بالعيد، لكن كمية كبيرة أخرى بقيت في خزائن المصرف.

و هنا اقترح لص المعارض جمال اللموشي و صنوه عبدالكريم امقيق إرسال كمية من تلك الميداليات للبيع في الخارج ضمن فعاليات المعرض العائم، لكي يتم إدخالها إلى الدول التي يمر بها المعرض دون تسديد الرسوم المفروضة على بيع الذهب في تلك الدول، و بالتالي تبدو أسعار بيعها متناسبة مع قيمتها الفعلية. أو أن تتم مصادرتها من قبل الدول المعنية فيتخلص منها المصرف على أية حال. و هذا أسلوب اتبعه لصوص برنامج الصواريخ و البرنامج النووي الليبي عندما كانوا يدفعون مبالغ خيالية لتوريد معدات لا تساوي عشر قيمتها الفعلية، و حتى لا ينفضح أمرهم عند وصول المعدات و اكتشاف أن قيمتها اقل بكثير من المبالغ المدفوعة فيها، كان عبدالكريم امقيق و احمد محمود و عصابته يبلغون مخابرات الدول الأخرى عن الشحنات، فتتم مصادرتها قبل وصولها إلى ليبيا و اكتشاف أمر المبالغ التي نهبوها.

وهذا ما كان بالفعل، فقد قامت السلطات التركية بمصادرة المسكوكات الذهبية الخاصة بالعيد الأربعين و التي كان مندوب مصرف ليبيا المركزي السيد (عبدالمجيد الجدي) يحاول بيعها في سوق الذهب بازمير، و وجهت له تهمة التهريب، و تدخل المكتب الشعبي في تركيا للإفراج عنه بكفالة مالية.

الكثير من هذه المعلومات معروفة منذ زمن بعيد للرقابة الإدارية التي لم تحرك ساكنا، لماذا؟ إلى متى تستمر الجهات المناط بها مكافحة الفساد في الاستفادة منه و استخدامه فقط في ليّ اذرع الذين يعرقلون المشاريع الخاصة للمتنفذين في الأجهزة الرقابية؟

إن أمانة العدل و الأمن العام مطالبتين بفتح تحقيق جنائي في قضية الميداليات، و استجلاب الأدلة من دار السك الملكية عن طريق السلطات الدولية المعنية، باعتبارها عملية نصب و غسيل أموال عابرة للحدود، و ملاحقة أفراد العصابة قانونيا في الداخل و الخارج.

إن أمانة مؤتمر الشعب العام مطالبة بالتحقيق في كل المسائل المشار إليها أعلاه، و مع أفراد العصابة المذكورين، و في تواطؤ الأجهزة الرقابية التابعة للأمانة مع عصابات الجريمة المنظمة. فالاستخفاف بالثورة و الاستهانة بها قد بلغ مداه.

إن مؤتمر الشعب العام مطالب بإزالة القذارة التي جلبها لمصرف ليبيا المركزي.

مواطن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home