Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 11 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

عندما يعظم المصاب (شهداء آل التايب مثالا)

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين أصطفى...أما بعد

فقد جعل الله هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان واختبار لعباده لتكفير سيئاتهم ورفع درجاتهم وتمييز أقدارهم وتطهير نفوسهم وتزكيتها وقد قال الله تعالى { آلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:1- 3) وقال تعالى { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).

ويتفاوت الناس في هذا الابتلاء تبعا لما معهم من ايمان في قلوبهم والتزام بتعاليم ربهم , ولهذا فأشد الناس بلاء الانبياء ثم الأمثل فالأمثل كما أخبر بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم...وطالما أن الابتلاء واقع لا محالة – قل أو كثر – فينبغي للمسلم أن يصبر على ما أصابه ويحتسب الاجر ويتذكر قوله عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه (إنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) وقوله (ما يصيب المؤمن من بلاء ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه .

والابتلاء قد يكون بفقد مال أو ولد أو زوج أو باصابة بمرض أو غير ذلك مما هو معروف ومشاهد...ويعظم أمر الابتلاء ويشتد على النفس ويصعب عليها احتماله لما يكون سببه الظلم والطغيان والجور , وغياب ميزان العدل والانصاف , وسيادة شريعة الغاب كما هو الحاصل في بلادنا الحبيبة التي ابتليت بشياطين من الأنس أهلكوا الحرث والنسل , وأفسدوا البلاد والعباد , وأحالوا حياة الناس الى جحيم لا يطاق , وبؤس وشقاء لا يحتمل , وملوا بيوتهم حزنا وبكاء ودموعا وألآما... فياالله كم من أم فقدت فلذة كبدها أمام ناظريها ..وكم من أب خطف أبناؤه أمام عيونه وبقي ينتظر لسنوات طوال على أمل أن تكتحل عيناه برؤيتهم ثانية ثم بعد ذلك يخبر أنهم قد رحلوا عن هذه الدنيا هكذا وبكل سهولة ..وكم من أسرة تشردت وذاقت الذل والهوان بعد أن غيب زوار الفجر عائلها الوحيد وراء الجدارن المظلمة ... وكم وكم:

أمور لو تأملهن طفل ... لطفل في عوارضه المشيب

ولعل من أبرز القصص المحزنة والمبكية التي سمع بها الكثيرون , وتعاطف معها كل من علم بها ما حدث لستة اخوة من عائلة التايب بمدينة مصراتة فقد قامت الأجهزة الأمنية خلال الايام القليلة الماضية بابلاغ العائلة رسميا بنبأ مقتل خمسة من أولادها في مجزرة سجن (أبو سليم) التي حدثت فصولها الأليمة في 1996وقتل فيها المئات من المساجين العزل غيلة وغدراً وخسة ونذالة...وكانت العائلة قد تبلغت خبر الأبن السادس قبل قرابة السنة ...وكان الاخوة الستة قد اعتقلوا جميعا في شهر أبريل 1995 في أثناء فترة الأحداث التي شهدتها البلاد تلك الفترة ..ومنذ اعتقالهم لم يعلم ذووهم أي خبر عنهم رغم كثرة المحاولات لكن دون جدوى حتى تم ابلاغهم رسميا من قبل دوائر الأمن بمقتلهم بعد قرابة أربعة عشر سنة.

والاخوة الستة – من أصل تسعة - منهم أربعة متزوجون وقد تركوا خلفهم خمسة أبناء وبنات بعضهم يدرس في الجامعة , وتركوا خلفهم كذلك أربع نساء بقين طيلة أربعة عشر سنة ينتظرن على أحر من الجمر خبراً واحداً يطمئنهن على أزواجهن , ويُبقي الأملَ حياً في قلوبهن..لكن :

أما الأب المكلوم فقد رحل هو الأخر عن هذه الدنيا قبل سنوات قليلة منكسر الفؤاد حزين القلب يشكو الى ربه ما أصابه من ظلم وبغي وطغيان دون أن تهنا عيناه برؤية أولاده الستة أو سماع خبر عنهم. ولاريب أن المصاب عظيم والخطب جلل والخسارة فادحة والرزية كبيرة , ولا يملك المرء الا أن يدعو الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان , ويجبر مصابهم , ويعظم أجرهم , ويبدلهم خيراً منهم ...وأن يتقبل الله أولئلك الأخوة الستة شهداء عنده - سبحانه وتعالى - ويجعل أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث تشاء. ..وإنا لله وإنا إليه راجعون.

سبقت مقادير الإله وحكمه ... فأرح فؤادك من "لعل" ومن "لو".

أما أولئك القتلة والمجرمون والظلمة فليبشروا بخزي الله وسخطه وعذابه – ان لم يتوبوا لرب العالمين ويرجعوا الحقوق لأصحابها – وقد قال الجبار القهار من فوق السبع الطباق (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) ابراهيم43-42. وقال تعالى: )وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (الشعراء:227.
وقال رسوله صلى الله عليه وسلم:(إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود:102.
وأخبر صلوات الله عليه وسلامه ايضا أن الظلم ظلمات يوم القيامة , وأن دعوة المظلوم - و إن كان كافرا – تُحمل على الغمام ليس دونها حجاب ..يقول الله لانصرنك ولو بعد حين...يقول أبو الدرداء رضي الله عنه ( إياك ودعوات المظلوم ، فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار).

فمن يقوى على محاربة الجبار؟؟..وهل من معتبر ومتعظ بما حل بالظلمة على مدار التاريخ وسالف العصور والايام ؟؟؟

أما والله إن الظلم شؤم ... وما زال المسيء هو المظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم يا ظلوم إذا التقينا ... غداً عند المليك من الملوم .

سليمان عبدالله
soliman-abdalla@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home