Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 11 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
الاستثمارات الليبية في الخارج .. سوء الإدارة وانعدام الحياء

الاستثمارات الليبية في الخارج : سوء الإدارة وانعدام الحياء

بقلم: علي الصراف

المصدر : مصر الحرّة
http://misralhura.wordpress.com/2008/10/05/alialsarraf-2/

الأزمة المالية العالمية أبعد ما تكون عن الانتهاء. والمليارات الـ 700 التي يُنتظر أن يصادق مجلس النواب الأميركي على توفيرها لحماية بعض الشركات من الانهيار، قد لا تكفي حتى لتوفير الثقة في الأسواق، لأنها يمكن أن تغرق في بالوعة بلا قرار.

لا توجد في الوقت نفسه تقديرات يمكن الوثوق بها حول حجم الخسائر التي يتكبدها القطاع المصرفي العالمي من جراء الأزمة. ولكن ما يمكن حتى للأعمى أن يراه هو ان البنوك ما تزال تنهار، وان التدخلات الحكومية لا تستطيع توفير الحماية لجميع المودعين، وما من استثمار إلا وتراجعت قيمته.

والأزمة قد تستقر في آخر المطاف.ولكن، ما من عبقري على وجه الأرض يستطيع القول متى، أو ما هو الخط الأدنى الذي سيرسم الحد الفاصل بين استمرار الهبوط وبين بداية الاستقرار.

رئيس الوزراء الكندي، وهو جار شديد القرب للولايات المتحدة، يصف الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة بأنه كارثة. وهناك العشرات من كبار الزعماء في العالم يعترفون بأنهم لا يرون قرارا للأزمة الراهنة. وهم وإن كانوا يضخون الأموال في نظامهم النقدي إلا أنهم يفعلون ذلك لحماية استقرارهم الخاص من دون ان يكونوا متيقنين تماما من عواقب الانهيارات المحتملة في الولايات المتحدة. وبسبب اختلاف التقديرات حول عواقب الأزمة، ما يزال الزعماء الأوروبيون يختلفون حول ما إذا كان يجب ان يضعوا خططا مماثلة للإنقاذ أم لا. وفضلا عن الاختلاف المتعلق بتوقيت التدخل، فهناك اختلاف أوسع حول حدود التدخل نفسها. والرأي المتعلق بالتوقيت يقول ان التدخل في الوقت غير المناسب قد يمتص الأموال فلا يعود بالإمكان توفيرها فيما بعد.

رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي (وهو يغفو على مسافة آلاف الأميال) يختلف مع كل هؤلاء البشر ويعتقد ان هذا الوضع يمثل فرصة للاستثمار.

وفي الواقع، فان هذا الوضع الكارثي لا يمثل فرصة للاستثمار. انه يوفر فرصة فقط لحرق وتبديد الأموال.

ولكن، إذا كان هذا أمر سيئ بما فيه الكفاية، فهناك ما هو أسوأ منه.

لقد تشكلت في ليبيا لجنة حكومية “لمتابعة الأزمة المالية العالمية”. ويوحي تشكيل هذه اللجنة، بحد ذاته، بان ليبيا تخسر الكثير من أموالها في الخارج، الأمر الذي تطلب تشكيل لجنة “لمتابعة الخسائر” بالأحرى.

كعادة كل الذين يخفون الحقائق عن شعوبهم، بدأت هذه اللجنة بلوي عنق الحقيقة، زاعمة أن الودائع والأصول التي تملكها في الخارج لم تتعرض لأي خسائر. وكأنها أرادت أن تقول إنها تستثمر أموال الشعب الليبي في القمر، الذي لم تصل الهزة المالية إليه، وليس على سطح الأرض.

وهذا نفاق مفضوح ويحاول أن يستغبي كل الناس.

فإذا كان ذلك شيء أسوأ من السيئ، فما يزال هناك ما هو أسوأ منه أيضا.

فبدلا من أن تعود ليبيا لتبحث عن فرص استثمارية محلية يمكن حمايتها، فقد قررت اللجنة، أن تمضي في الحماقة قدما.وبكل ما يمكن من عمى البصر والبصيرة، قررت أن تسعى الى ضخ المزيد من الاستثمارات في الأسواق العقارية العالمية، وكذلك في شراء أسهم في شركات نفط وأدوية واتصالات وأغذية.

ونقلت وكالة الجماهيرية عن اللجنة، التي ترأسها رئيس الوزراء، قولها “تم الاتفاق على تنويع العملات التي تحتفظ بها الجماهيرية العظمى وأن يتم التركيز خلال الفترة القادمة على الاستثمار المباشر في العقارات بالأسواق التي تشهد نوعا من الانخفاض الحاد في أسعار”.

وذلك باعتبار أن اللجنة تعرف أن الأزمة الراهنة هي الحد الأدنى للانهيار، وباعتبار انه لن يلحق بهذه الأزمة ركود يجر الأسعار الى المزيد من الانخفاض.

وتقدر الاستثمارات الليبية في الخارج بنحو 50 مليار دولار.ولكن الأرقام الحقيقية في “الجماهيرية” ما تزال سرا على الجماهير. فالعامة، من وجهة نظر الخبراء، لا يستحقون أن يعرفوا كم من أموالهم توجد هنا، وكم من تلك الأموال تذهب هناك.

وتحصل ليبيا على عائدات نفط تبلغ أكثر من ربع مليار دولار، مع مطلع شمس كل يوم جديد. وهو ما يعني ان هناك هذا العام وحده حوالي 100 مليار دولار، يعلم الله وحده أين توضع.

سوء إدارة الأموال قد يكون مشكلة قائمة بذاتها. ولكن انعدام الحياء مشكلة أكبر.

من حيث المبدأ يستطيع القاصي والداني ان يلاحظ ان ليبيا لا تهدر أموالها في الخارج إلا من اجل أن تكسب الرضا.فهي تريد ان تبدو لاعبا عاقلا ومطيعا ويساهم في حماية الاستقرار في الولايات المتحدة، إنما على حساب مصالح ومستقبل الشعب الليبي.

وهذا فيه من انعدام الحياء ما فيه. ولكن هناك ما هو أسوأ منه.

فبدلا من أن تستثمر الجماهيرية أموالها في إصلاح وإعادة بناء مبانيها الهالكة، وبنيتها التحتية المهترئة، فماذا تفعل؟ تذهب للاستثمار في سوق العقارات في أوروبا والولايات المتحدة!

في وقت من الأوقات، كنا نلوم الخليجيين على تبديد الأموال في استثمارات في الخارج، ولكنهم يفعلون ذلك بعد أن حولوا الكثير من مدنهم الى صروح شاهقة تضاهي في رونقها وجمالها اعرق المدن الأوروبية. ومع ذلك، فانهم يستثمرون عشرات المليارات في مشاريع بناء وتطوير عملاقة. ولكن أين؟ في البلدان العربية نفسها. وما مشروع بوابة المتوسط لـ”سما دبي” في تونس إلا شاهد واحد بين الكثير من المشاريع الخليجية التي تنفذ في مصر والسودان والمغرب. أكثر من ذلك، فهؤلاء الناس لا يريدون ان يتناطحوا مع أي أحد لا بالشعارات القومية ولا بمزاعم الدعوة للتضامن العربي او الأفريقي.

وتتعرض حكومة البغدادي الى انتقادات دفعت الزعيم الليبي معمر القذافي الى التلويح بإقالتها، ليس لأنها نموذج للفشل فقط، ولكن لأنها رمز تاريخي لسوء الإدارة أيضا.

وعدا عن رمي الأموال في أكبر محرقة في التاريخ منذ “الركود الكبير” لعام 1929، فالحقيقة هي ان التضخم يلتهم كل شيء في الاقتصاد المحلي الليبي ويحرق الغلاء جيوب الغالبية العظمى. هذا إذا دفعت الحكومة رواتب الناس!

لا تستطيع حكومة البغدادي ومن لف لفها في مؤسسات الاستثمار ان تلاحظ ان عقارات طرابلس وبنغازي المتهالكة أجدى بالاستثمار من عقارات لندن ونيويورك.

الطوابق العليا في بناية رئيسية مثل بناية “الواحة” التي كانت مقرا لشركة نفطية بدأت بالانهيار قبل أن تمتد إليها يد مالكها الحالي، وهو صندوق الضمان، للقيام بإصلاحات.

ولولا العناية الإلهية، لتساقطت قطع الحديد التي تزن مئات الكيلوغرامات على رؤوس المسنين الذين يراجعون إدارة الضمان.

ومن السهل على أي احد أن يذهب الى بناية اللجنة الشعبية الرئيسية في بنغازي، والتي تعد اكبر تجمع لإدارات الدولة في ثاني اكبر مدينة في ليبيا، ليجد ان جميع مصاعدها، دون استثناء، لا تعمل.

فندق المهاري، حسب مثال آخر، بقي أكثر من سنة من دون تصليح أجهزة التكييف المركزية فيه بعد أن تعطلت، وانتهى الأمر بتوزيع أجهزة محمولة للزبائن.

وشريط نقل الأمتعة في مطار طرابلس العالمي نصفه معطل.

إلا يستحق هذا الوضع البائس والمخزي، أن تتوجه إليه الاستثمارات؟

أم أن كسب الرضا في الولايات المتحدة أهم؟

هل هناك حاجة للقول إن مدارس “الجماهيرية العظمى” ومؤسساتها التعليمية ومستشفياتها وطرقاتها وخدماتها الأساسية تكاد لا تضاهي مستوى دولة نصف نامية.

أن يتم وضع مئات المليارات من أموال “الجماهير” في محرقة نظام مصرفي دولي، لا يمكن التحكم بمصائره، ولا يوفر الحماية لأحد، هو مشكلة من أعظم مشاكل سوء الإدارة، ولكن انعدام الحياء مشكلة أعظم.

ليبيا أولى بالاستثمار، يا رئيس الوزراء. والليبيون أحق بأموالهم من كسب رضا العم سام.

alialsarraf@hotmail.com


س. ل.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home