Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 11 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

تاريخ عرب ما قبل الاسلام

يطلق المؤرخون المسلمون إسم الجاهلية على الحقبة الزمنية التي سبقت ظهور البعثة المحمدية , ويعد تاريخ السيوطي الذي ألفه صاحبه بعد مائة عام من ظهور الرسالة أول مؤلفات المسلمين التي أرّخت لتلك الفترة,عدا ذلك كان تاريخ العرب تاريخا شفيها يعتمد على الذاكرة والشعر وليس تاريخا موثقا بالاسانيد والحفريات كالتاريخ الفرعوني أواليوناني أو الفارسي,وانا هنا أتحدث عن تاريخ الجزيرة العربية وليس جنوب اليمن و العراق والشام فلهذه أسانيدها الأثرية التي تثبت وجودها كدولة حضرموت وسد مأرب ومعين.

من هنا يمكن القول أن تاريخ العرب هو تاريخ شفويا دخله التزوير و الاكاذيب في أحايين كثيره .والسبب في عدم وجود مخطوطات عربية قديمة هو أن اللغة العربية لم تكن لغة مكتوبة كما هو الحال بالنسبة للغة الامازيغية الآن فكانوا يخلطون في كتابتهم بين الحرف النبطي والحرف السرياني ولم تكن لهم حروف علة أو تنقيط أو أرقام. لذلك فالطريقة الوحيدة التي أمامنا الآن لكشف الحقائق التاريخية لتلك المرحلة من حياة العرب في شبه الجزيرة العربية وتأريخها من جديد هو الاعتماد على الاسلوب الحديث في إستنباط الحقائق وهو التشكيك في صحة تلك الروايات التاريخية التي كتبت بعد فترة طويلة من وقوع مجريات أحداثها و التي كتبت من أطراف مناوئة وغير محايدة ,فكما لايجوز منطيقيا أن نأخذ تاريخ الحركة السنوسية من مؤرخي نظام القذافي بدون إدلة كذلك لايجوز لنا أن نأخذ تاريخ مشركي مكة من أتباع النبي محمد. من ثم تأتي مرحلة التمحيص وجمع القرائن وربطها ببعض وفك رموزها والخروج بإستنتاجات أقرب الى الواقع.وهذا الكلام ينطبق على جميع ما وصلنا عبر التاريخ من أمثال قصة حرب البسوس وحرب داحس والغبراء ومسألة وأد البنات و غيرها.

كمثال على تزوير التاريخ بغرض تشويه صورة العرب ما قبل الاسلام لصالح الدين الجديد سنقوم بعرض هذه الحوادث التاريخية التي وردت في تاريخ المسلمين..

أولا: أكذوبة المعلقات السبع ,الجميع يعلم أن القرآن اهم تراث إسلامي و أولى بجمعه من قصائد الشعراء قد تم كتابته في بادئ الامر على الرقاع و عظام أكتاف الحيوانات الميتة وجلودها . فكيف تيسر إذا للعرب مثلا أن يجمعوا كل أبيات قصيدة مثل قصيدة إمرؤ القيس؟ وبأي خط كتبت؟وعلى ماذا؟ وكيف تم تثبيتها على جدار الكعبة؟ثم لمن ُتعرض هذه القصيدة؟ومن سيطلع عليها ويقرأها ؟فكما أنتم تعلمون وحتى وقت مجيئ الوحي لم يكن في مكة من "ينجم يقره" سوى نفر قليل لايتجاوز أعدادهم أصابع اليد الواحدة.ولاأريد هنا أن أتطرق الى موقف الاديب الدكتور طه حسين الرافض أصلا نسبة تلك القصائد الى شعراء جاهليين عاشوا في اليمن,فهو يرى أن لغة اليمنيين تختلف تماما مع اللغة التي يتحدث بها أهل الحجاز من حيث التراكيب والمفردات.قصة أخرى أو أسطورة أخرى,,,,,يذكر لنا التاريخ أن مشركي مكة منعوا النبي محمد من نشر دعوته وآذووه بل تآمروا على قتله إلى أن تمكن من الفرار الى المدينة.فكيف يتوافق هذا مع ما يرد من أن المجتمع المكي كان مجتمعا متعدد الثقافات بما تعنيه الكلمة ,ومجتمعا منفتحا وإباحيا إلى أبعد الحدود. ففي مكة كان يعيش النصارى والحنفييون واليهود والصابئون والملحدون"مشركو مكة" جنبا الى جنب؟ بل جاء في التاريخ أيضا أن هناك رجال كثيرون دعوا الى التوحيد والبعث والحساب قبل بعثة محمد من أمثال أمية بن أبي الصلت الذي قال عنه النبي" آمن شعره وكفر قلبه" ولم يتعرض لهم أحد بسوء؟ثم نحن نعلم أن الهجرة كانت بعد ثلاثة عشرة سنة من بدء الدعوة كان يعرض فيها نفسه كل سنة على قبائل العرب من حجاج بيت الله الحرام ولم يتعرض له أحد بسوء؟

ثانيا:أنشقاق القمر,هذه القصة تثير الجدل و تحتاج الى التمحيص بل والتفنيص ,فهذا الحدث الهام لم يشاهده أحد من سكان المعمورة غير المسلمين , أم أن هناك أكثر من قمر يطل على سكان الارض أين مؤرخو اليونان و العشّاق الرومان والفرس الذين يتغنون للقمر ؟لماذا لم يرد ذكر هذه الحادثة في كتب التاريخ الاخرى؟ ربما نجد الإجابة لدى الدكتور زغلول النجار فقد يكون الانشقاق وقع نهارا ونحن لانعلم؟

ثالثا:بناء الكعبة وحفر بئر زمزم: يزعم المسلمون أن بناء الكعبة تمّ على يدى النبي أبراهيم وابنه أسماعيل,المحير في هذه القصة هي مقدرة إنسان على التنقل بين مشارق الارض ومغاربها عابرا الصحاري والبحار و متسلقا الجبال والوديان على طريقة السندباد"لايهاب الموت أبدا حين يدنو ويقترب",يولد الرجل في العراق أو الاهواز أو أرض الكرد ثم ينتقل الى فلسطين ثم الي مصر ثم يعود الى فلسطين ومنها الى مكة ثم يعود الى فلسطين ثم مرة أخرى الى مكة ,هذا كثير!!!!

أما ذلك الأثر الموجود على الارض التي كان يقف عليها إبراهيم لبناء جدران الكعبة بعد أن يناوله أبنه إسماعيل الحجر من تحته على طريقة إخواننا السوريين في بناء الصبّة ,ذلك الاثر الذي يُنسب الي قدم النبي إبراهيم ويُتخذُ دليلا على ضخامة أجسام أسلافنا يرفضها العلم تماما فحجم القدم التي تنسب الي أبراهيم أكبر بكثير من حجم قدم إنسان عاش ألفي عاما قبل الميلاد.

رابعا:مولد السيدة فاطمة الزهراء,هناك بحثا قدمه أحد الكتاب العظام يخرج به بحقيقة مفادها أن السيدة فاطمة الزهراء ليست بنتا لمحمد إنما أبنة أحد زوجي السيدة خديجة اللذين تزوجتهما قبل النبي محمد , فهو يقول طبقا للتواريخ الواردة في كتب التاريخ الاسلامي أن محمدا تزوج من خديجة بنت خويلد وهو ابن خمسة وعشرين سنة وهي كانت تبلغ الاربعين, ثم أن عليا تزوج من فاطمة الزهراء بعد الهجرة بسنتين وهي عندئذ إبنة خمسة عشرة سنة,فتكون بذلك قد ولدت سنة البعثة,إذ أن هجرة النبي كانت بعد ثلاثة عشرة سنة من البعثة.ونحن نعلم أن النبي بعث وهو يبلغ الاربعين, أي بعد خمسة عشرة سنة من زواجه بخديجة,وهذا يقودنا الى القول بأن خديجة أنجبت فاطمة الزهراء وهي تبلغ من العمر الخامسة والخمسون !!! طبعا من المستحيل أن تحمل إمرأة في هذا العمر.

هذه المسألة بذاتها لاتعنيني بشئ فانا لست شيعيا على كل حال وإلا كانت الصدمة شديدة بالنسبة لي بكل صراحة, ولكني أدعو فقط الى إعادة قراءة تاريخنا بشكل جديد ومنطقي وعلمي, وعلينا أن نحتمل النتيجة ونتقبلها مهما كانت قاسية ومرة ,فعلى الاقل نجنب أطفالنا وأجيالنا المقبلة مغبة الوقوع في الوهم والخيال الذي وقعنا فيه نحن أو أوقعنا فيه آبائنا.

دمتم بعافية

الحيران
al_hayran2005@yahoo.de


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home