Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 11 يوليو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

هكذا مات الطاغية حسن اشكال

منذ عدة أيام اطلعت على مقال للأخ الكاتب القدير سيلم الرقعي يروي فيه ما سمعه عن الطريقة التي قتل بها العقيد حسن اشكال وأنا أود أن اروي قصة مختلفة عن طريقة قتله كما سمعتها في المناطق الغربية من ليبيا. يعلم البعض انه في السنوات الأولي عقب انقلاب سبتمبر الأسود اختلف أعضاء العصابة فيما بينهم في احد الاجتماعات، وكما يروى في الشارع وللأسف في ليبيا لا يوجد شيء موثق حتى الآن، وربما سيظهر ذلك قريبا في مذكرات بعض المسئولين بعد وفاة القردافي، كان سبب الخلاف هو رغبة بعضهم (الهوني وهوادي والقروي ونجم وحمزة) في ترك الشعب يقرر مصيره باختيار رئيس للدولة على أن يعودوا هم لثكناتهم كما سبق وان اتفقوا على ذلك، ولكن القردافي كان أول المعارضين لذلك حيث أبدى العذر بان الأوضاع لم تستقر في البلاد حسب الاتفاق، والخوف من عودة الملك والملكية، وقيل يومها أن الخلاف وصل أشهار المسدسات، وعلى اثر ذلك ترك القردافي الاجتماع وهو في قمة الغضب وقرر الاعتكاف في سرت، ولكن كما يعلم الجميع فقد عاد بعد المسيرات التي توجهت إلى سرت، منذ ذلك الحين تعلم القردافي الدرس وعرف أن من يقدر على حمايته وإبقائه في الكرسي دون منغصات هو أبناء عمومته وأفراد قبيلته، منذ ذلك الوقت استقطب حسن اشكال وسيد قذاف الدم، حسن اشكال كان إلى وقت وقوع الانقلاب رئيس عرفاء في الشرطة، ولكن القردافي رقاه لرتبة ملازم أول في القوات المسلحة وكلفه كآمر عسكري للمنطقة الوسطي الممتدة من الجفرة وبني وليد ومصراته غربا حتى حدود بنعازي شرقا وتصل إلي الحدود السودانية والتشادية جنوبا، هذه المنطقة تعد اكبر مساحة في ليبيا حيث تمثل أكثر من نصف مساحتها كما كلفه كرئيس لمنطقة الصلول الخضر الزراعية، كان حسن اشكال مغروراً وطاغيةً وسكيراً وعربيداً وزير نساء مثله مثل السيد قذاف الدم الذي لا يكاد بصحو من كثرة معاقرته للخمر حتى الآن رغم تقدمه في السن اما عن مغامراته الغرامية فيرويها دون وجل على صفحات الجرائد، وله ابن غير شرعي لم يعترف به ولم ينسبه إليه إلا مؤخرا عندما وصل عمر هذا الشاب أكثر من 25 سنة.

تروي العديد من القصص عن عنجهية اشكال فهو لا يحضر إلا متأخراً في اجتماعات مجلس التنمية والذي يرأسه القعود بدرجة وزير دولة ويقال بأنه الوحيد الذي يسمح له بالدخول متأخراً وكان يركل باب صالة الاجتماع بقدمه وكان الوحيد الذي لا يحاسب عن التبذير وربما احد الخلافات الرئيسية التي استبعد بسببها الدكتور محمد المقريف من ديوان المحاسبة هو إظهاره مدى الفساد والصرف المبالغ فيه في مشاريع منطقة الصلول الخضر الزراعية فقد وصلت تكلفة البيضة أربعمائة درهم بينما سعر الطبق في السوق لا يزيد عن سبعمائة وخمسون درهم بل وان بعض هذه المشاريع وهمية وليس له وجود على ارض الواقع. كذلك قام بصفع بشير هوادي وامام القردافي في مشروع الحمام الزراعي بالجفرة دون ان بعاقب على فعله هذا، وهو معروف بعشقه للنساء وخاصة الفنانات اللائي يأتين لأحياء الحفلات الرسمية في ليبيا، وقيل يومها انه بمجرد أن تنتهي الفنانة من وصلتها الغنائية حتى يطير بها إلى سرت في طيارة خاصة، وتبقي معه لمدة أسبوع في ضيافته ثم تسافر سوى كان برغبتها أو دون رغبتها، كمت تنه تولى إدارة شركة الخليج العربي بعد أن حقق مع كبار المسئولين فيها بسبب الفساد مما تسبب في تدهور حال الشركة وانهيارها، وهو من حقق مع الطلبة المطرودين في 7 ابريل 1976 من جامعة قاريونس بعد أن عدبهم ونكل بهم. كان اشكال مثله مثل قاراقوش له قوانينه الغربية والخاصة ولا يعترف بقوانين الدولة، كنت في نهاية السبعينات مسافرا إلى بنغازي عبر البر وفي احد بوابة التفتيش العسكرية بالقرب من بن جواد طلب مني إبراز البطاقة الشخصية وكنت في حينها ممن ينطبق عليهم الإلزامي فأبرزت بطاقة الاستثناء، قال لي العسكري بعد ان تفحص البطاقة ما هذه؟ انأ لا اعترف بهذه البطاقة، فقلت له أنها بطاقة استثناء وموقعة من ابوبكر بونس جابر القائد العام للقوات المسلحة، فقال لي بالحرف الواحد أحنا دولة حسن اشكال لا نعترف بأية حكومة ثانية، هذه البطاقة لا تصلح في المنطقة الوسطي وأنزلني من السيارة وقرر تسليمي لأقرب ثكنة عسكرية، كان من حسن حظي أن مر بعد ساعة من الانتظار ضابط يعمل في تلك المنطقة وعندما تفحص أوراقي عرف إنني قريب لضابط زميله فأخلى سبيلي، واشكال هو من قاد الجيش الليبي إلى تشاد فأزهقت أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء من الجانبين بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية التي عانى ولا زال يعاني منها الشعب الليبي حتى اليوم.

كان اشكال دكتاتورا بمعنى الكلمة فقد اخبرني صديق كان يعمل في جهاز استثمار مياه النهر وكان رفقة عدد من المهندسين في زيارة للمنطقة الوسطي فطلبهم اشكال للاجتماع بهم وكان في تلك الفترة يدير كل شيء شعبية سرت فب كافة المجالات واستدعى للاجتماع العديد من العاملين بقطاع الزراعة بسرت. قال رحب بنا وطلب منا الجلوس بينما بقى كل العاملين معه والعاملين من المنطقة الوسطي وقوفا ولمدة تزيد عن ساعتين إلى أن تم الاجتماع. ويشاع أن احد الأثرياء من سرت جاءه يشكو من مصادرة منازله وانه طبق في حقه البيت لساكنه، فقال له أن القردافي لا يستطيع مصادرة أملاكي وما يفصلني عن الكرسي سوى طلقة من هذا المسدس.

في بداية الثمانيات وحتى منتصفها تفرغ اشكال لمحاربة التجار وأصحاب الشاحنات الذين ينقلون الخضار والتموين من المناطق الغربية إلى المناطق الشرقية، فصار يصادر كل هذه البضائع حتى تلك التي في سيارات صغيرة، وفي بعض الأحيان كان هو شخصيا يقف في البوابة الغربية لمدينة سرت ويطلب من السائقين تفريغ شحنات سياراتهم في الطريق العام ودهسها عدة مرات بالشاحنة، ثم يطلب منهم العودة من حيث أتوا، وهذا تسبب غي نقص كبير في الخضر في المناطق الشرقية وارتفعت أسعار بعضها إلى أرقام خيالية بينما هي مكدسة وتتلف في المناطق الغربية. صار اشكال وأعماله حديث الشارع بما أثاره من رعب في تلك الفترة، ولكن حكمة الله ونهاية طاغية وظالم متجبر فوشى به احد المقربين من سيده وصار يحشو رأسه ضده، وقال له أن ما يفعله اشكال أذا استمر وتمادى في غيه سيخلق مراكز قوة داخل البلاد، وهذا يشكل خطر علي القردافي وسلطته وشبه له ما يحدث بذلك الذي حدث في مصر أيام عبدالناصر، وان اشكال سرق الأضواء وصار حديث الشارع الليبي، وعليه أن يلحق قبل فوات الأوان. طلب القردافي من خيري خالد بحكم انه من يتولى الشرطة العسكرية إحضاره فاعتذر بحجة انه لا يقدر على ذلك، وطلب من الخروبي بصفته انه المفتش العام فاعتذر هو الآخر، فطلب من ابوبكر يونس استدعاءه إلى طرابلس لحضور اجتماع مع القردافي في مقر القيادة بمعسكر باب العزيزية، وبالفعل حضر الي طرابلس رفقة ابوبكر يونس في طائرة خاصة ونام في استراحة لضباط الشرطة العسكرية لمدة يومين، في اليوم الثالث طلب منه الحضور إلى معسكر باب العزيزية وكان برفقته ابوبكر يونس، كان يحمل كلاشنكوف ومسدس وطلبوا منه في البوابة تسليم سلاحه فرفض، حاول ابوبكر يونس إقناعه بأنه لا يجوز الدخول على القائد بالسلاح فسلم الكلاشن ورفض تسليم المسدس، تكرر ذلك في بوابة التفتيش الثانية فاخبروا القردافي بالموضوع فطلب أن يسمحوا له بالدخول بسلاحه وطلب من الحارس أن يكون حذراً فإذا ما لاحظ انه سيستخدم المسدس فعليه بإطلاق النار، بالفعل دخل عليه وهو يحمل المسدس، غادر ابوبكر يونس الخيمة وبقي اشكال بينما وقف الحارس يراقب من عدة أمتار في نهاية الخيمة، دار جدال طويل استمر لساعات وفي الإثناء حاول اشكال الاعتدال في جلسته على الكرسي من كثرة الجلوس وشدة التعب، ظن الحارس انه سيسحب المسدس فأطلق عليه النار فارداه قتيلا، قيل يومها أن القردافي بكاه بحرقة ولكن عائلة اشكال توعدته بالانتقام ولم تفعل حتى الآن.

عاشق ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home