Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 11 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

التظاهرات في العواصم الاجنبية

التعبير عن الرأي حق لكل انسان ، يمكن ان يعبر الانسان عن رايه بالكتابة في كل الوسائل المتاحة ، وايضا يستطيع الانسان ان يعبر عن رايه باللسان عبر شاشات التلفزة والمذياع وغيرها من الوسائل المسموعة، واخرون يعبرون عن رايهم بالخروج الي الشارع في تظاهرات ، كل هذا لو يحدث في داخل اي بلد وتحت رعاية قانونية ، تكون النتائج ايجابية سوي تجاوبت الحكومة مع الحدث ام تغاضت عنه ، لانه في النهاية يعتبر هدا نوع من الحوار بين فئات من الشعب والحكومة ، والحوار مهم حتي لو كان من خلال الخروج للشارع، البعض يعتقد ان الخروج للشارع معناه ان الحوار فشل وانتهي ، والحقيقة عكس ذلك ، فالخروج للشارع هو ورقة ضغط تستخدم للحصول علي تنازلات معينة، و تستخدم ايضا للحصول علي تعاطف اكبر من الناس ، والتعاطف احيانا يودي للتعبئة الجماهيرية، فنجد احيانا طلاب يخروجون لمناصرة قضايا العمال والفلاحين علي سبيل المثال.

ناتي الان الي صلب الموضوع ، الا وهو التظاهر في الدول الاجنبية، ما الغاية والهدف الذي يسعي اليه المتظاهر؟

و هل هناك عواقب للتظاهرات العشوائية الغير مدروسة ؟ وهل اختيار المكان المناسب لكل قضية مهم؟

للاجابة علي هذه الاسئلة نطرح بعض القضايا علي سبيل المثال:

القضية الفلسطينية ...قضية دولية

عندما يخرج اي انسان في امريكا او اوربا يناهض سياسة هذه الدول ،او يعرف هذه الشعوب بمعاناة الشعب الفلسطيني ، ويسعي الي تعرية سياسة دولة الاحتلال ، يحاول المتظاهرون احراج الحكومات امام شعوبها وامام الرأي العام العالمي، فالمواطن الامريكي والاوربي لا يعرف تفاصيل هذه القضية ، ولا يعرف ما يدور علي ارض الواقع، لانه الصحافة احيانا تكون منحازة ، وايضا تكون اداة تضليل للراي العام، فالخروج في الميادين والشوارع الاوربية هو نوع من الحوار الا مباشر مع هذه الشعوب.

فالوقوف امام البيت الابيض في واشنطن او علي اعتاب مبني الكونجرس ، او امام الامم المتحدة بنيويورك ، وغيرها من العواصم الاوربية ، يودي الي نتيجة تخدم هذه القضية.

وهذه الاماكن هي انسب اماكن لهذه القضية. السبب في ذلك ان هذه القضية مست مصلحة الشعوب مس مباشر، سوي من الناحية الامنية، الكل يعرف ان بعض الارهابيين يستخدموا في هذه القضية كمبرر لهم لاعمالهم الارهابية، اضف الي الامر الاقتصادي من خلال الدعم المالي الذي يقدم من خزينة هذه الدول لدول المنطقة ، ومن خلال ادراج حكومات كل هذه الدول القضية الفلسطينية في اعمالهم، وانخراطهم في ما يسمي بمبادرات السلام. اي قضية تمس مصلحة هذه الشعوب او تؤثر علي حياتهم بشكل مباشر او غير مباشر ، تكون نتيجة هذه التظاهرات ايجابية .

قضية ضحايا ابوسليم... قضية داخلية

هذه القضية هي قضية تخص الانسان الليبي ، لانه الذي حدث لم يكن نتيجة سياسة دول اجنبية ، واذا كان الهدف كما يعتقد البعض هو اظهار هذه القضية الي الساحة العالمية ، وتعريف المواطن الاجنبي بهذه القضية والامل علي ان يكون هناك تعاطف مع هذه القضية،والحلم بان يكون هناك ضغط معين تستخدمه هذه الدول ضد ليبيا...

هذا التفكير خطاء من وجهة نظري ،لانه هذه الشعوب لا تتابع ولا يهمها ما يحدت في 194 دولة من دول العالم، الشعوب الاوربية والامريكية لا يوجد لديهم وقت الا لقضايا تمس حياتهم، سوي كانت هذه القضايا سياسية ام اقتصادية ، فقضية بوسليم لا تمس الامريكان ولا الاوربين.

اما موضوع التعريف فهناك منظمات دولية هي التي يجب ان تتعرف علي ما يدور في كل الدول من اانتهاكات لحقوق الانسان ، وعمل هذه المنظمات كم هو معروف ،اظهار هذه القضايا علي الساحة العالمية، ومحاولة العمل مع الدول المعنية بمعالجة هذه القضايا.

البعض يعتقد ان الجانب الانساني سيحرك هولاء ، هذا يكون صحيح في حالة واحدة فقط ، ان تكون هذه الشعوب مثل الام تيريسا التي لها عبارات عن الحب والمودة ومن ما قالته " اذا وجدنا انفسنا بدون سلام ، فالسبب اننا نسينا اننا ننتمي لبعض"، وهي انسانة عملت بما تقول.

نحن نعلم جيدا اننا اذا لم نجد المحبة والمودة بيننا كليبيين، فكيف نطمع ان نجدها عند الامريكان والاوربيين، فالجانب الانساني لا يوجد الا في قلة من البشر ، وهنا لا اتحدث عن شعور الناس وانما عن الجانب العملي، تجد الكثير من يحزن علي حالك ، ولكن من النادر ان تجد من يساعدك علي تغيير الحال.

اتذكر هنا ماساة كترينا، الاعصار الذي اصاب ولاية لويزيانا واغرق نيواورلينز، والكل يتذكر كم تألم الناس وحزن علي حالهم الملايين ، ولكن الذين شمروا علي ذراعهم وهبوا لاغاتة المنكوبين هم قلة محسوبين. كذلك الامر بالنسبة لكارتة هاييتي، وضحايا روندا...وغيرهم من الدول.

المكان المناسب لقضايا الوطن علينا ان نعالجها كليبيين، من في الخارج ويريد ان يخرج في تظاهرة فالمكان المناسب هو امام السفارات الليبيية ، لان الذي يهمه الامر هم الليبيين وحدهم، وانا كتبت في الماضي وناشدت الحكومة انه ليس من مصلحة ليبيا تغييب اراء الالاف من الطلبة والمقيمين، فاذا اردنا فعلا ان يكون لليبيا غد ، علي الدولة الاسراع في فتح مقرات رسمية للقاء الليبيين ، يتم فيه طرح افكارهم ، واراءهم ويكون فعلا منبر حر .

التظاهر امام السفارات يجب ان لا ينظر له انه اساءة للدولة ، لانه الدولة هي المسؤول الاول علي توفير فرص لكل مواطن ليبي اينما كان ليعبر عن رايه ، ليكون شريك ومساهم في وطنه، لانه بالحوار فقط نستطيع ان نخطوا الي الامام، والتظاهر يجب ان يرحب به من قبل الحكومة ، لانه نوع من انواع الحوار كما ذكرت سالفا .

الخروج امام البيت الابيض ، او امام مقر اي حكومات اوربية وامريكية في قضايا داخلية ، امر يسئ للوطن ويسئ لهذه القضايا، لانه اخر شي يتمناه اي انسان وطني هو ادخال هذه الدول في قضايا داخلية، علينا ان نكون حريصين بل حذرين من تدخل هذه الدول.

الكل يعلم بأن هذه الدول يحركها عاملين اساسيين في علاقاتهم الدولية ، المصلحة الاقتصادية والسياسية، ما نراه يرفع من شعارات سوي في موضوع حقوق الانسان والديمقراطية ، انما هم اوراق تستخدم في الساحة الدولية من اجل تلك المصالح، وما ان تظمن هذه الدول مصالحها ، تطمس هذه الاوراق او توضع علي الرف الا ان تحتاجها مرة اخري، هناك امثلة كثيرة علي ذلك حتي فيما بين الدول الكبري، انظروا الي علاقة الصين وامريكا مثلا، استخدمت امريكا تيانموا سكوير وتحدث مسؤوليها عن انتهاكات حقوق الانسان ، متي كان ذلك عندما تعترت مفاوضات التبادل التجاري بينهم، وما ان تم حل الخلافات وااتفقوا تم طمس ملف حقوق الانسان في الصين.

انني كمواطن استاء من استخدام هذه الدول قضايا البشر في تحقيق مصالحهم الاقتصادية والسياسية ، اتذكر كيف استغلت امريكا قضية فتحي الجهمي في خلال تفاوضها مع ليبيا ، لانني اعلم ان بايدن واوباما لم ينتخبهم الشعب الامريكي للدفاع عن حقوق الانسان، بل لرعاية مصالحهم السياسية والاقتصادية.

فنصيحتي لكل من يريد ان يعبر عن رايه و يختار التظاهر كاسلوب لتعبيره ، عليه ان يختار المكان المناسب لذلك. كذلك يجب ان تحترم قضايا الانسان ولا تستغل، لانه هناك من يخرج في تظاهرات لا يريد منها سوي الحصول علي مكسب ما، فالشعارات التي ترفع يجب ان تكون شعارات غير تهجميه ولا تسي لاحد، لان من لديه قضية عليه ان يحرص علي اظهار هذه القضية بشكل يخدم مصلحة القضية، لان التظاهرة يجب ان يكون هدفها دعم الحق والعدالة ، لا الانتقام ويكون الهدف دائما ترسيخ دولة القانون ، حتي نظمن القضاء علي الظلم.

الصديق يوسف الجعراني
aaljarani@woh.rr.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home