Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 11 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
حسابات تل أبيب القذرة والقاتلة

حسابات تل أبيب القذرة والقاتلة

Pierre Barbancey
كاتب فرنسي

ترجمة : خالد


إن إسرائيل بإقدامها على ضرب قطاع غزة , متواطئة في دلك مع واشنطون والاتحاد الأوروبي, إنما تهدف إلى دفن عملية السلام في الشرق الأوسط وما يمكن أن ينتج عنها من قيام دولة فلسطينية.لكنها( إسرائيل) أظهرت, دون قصد, أن احتلال الأراضي الفلسطينية مازال يحتل مركز الجدل في منطقة الشرق الأوسط. هده المأساة دفعتني إلي طرح الأسئلة الآتية : هل يوجد مكان آخر في العالم يمكن أن يقتل فيه أكثر من ثلاثمائة إنسان في بحر ساعات؟ ـ ولنا في العراق وأفغانستان اللذين دمرا تماما خير دليل علي دلك ـ هل توجد دولة على الأرض باستثناء إسرائيل تستطيع ارتكاب مثل هده المجازر بمباركة واضحة من القوي العظمى؟ لمادا وكيف؟
من يستطيع أن يصدق لحظة واحدة أن الصواريخ التي تطلقها بعض الفصائل الفلسطينية يمكن أن تشكل خطرا على دولة إسرائيل التي تملك جيشا يصنف من بين الجيوش الخمسة الأكثر قوة في العالم؟ وبخاصة، أنه في الوقت الذي قتلت فيه القنابل الإسرائيلية أكثر من 280 فلسطينيا لم تقتل الصواريخ التي رد بها الفلسطينيون إ لا شخصا واحدا.
لعل من الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى ارتكاب مثل هدا العنف أن الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 10 فبراير ستحسم لصالح المرشح الأكثر دموية, فالليكود بقيادة نتنياهو يدعو إلى النار وهو ما تحاول أن تجاريه فيه وزيرة الخارجية الحالية التي تطمح أن تكون رئيسة الحكومة القادمة يدعمها في دلك و زير الدفاع الحالي الذي يسعى بدوره إلي استغلال الفرصة لتسخين محركات طائرات الإف 16 واختبار أحدث قنابلها القاتلة. كم هو محزن هدا المجتمع الإسرائيلي الذي يصفق لليفني و يرفعها في استطلاعات الرأي .
لكن الانتخابات لا تفسر كل شيء مثلها في دلك مثل الصواريخ المزعومة, بل يوجد في الحقيقة مخطط مرسوم وإرادة سياسية معلقان بالصواريخ التي تضرب بها غزة : أولها يكمن في إلغاء فكرة إنشاء دولة فلسطينية حقيقية بتوسيع الهوة الجغرافية و السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبين حماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية , إذ ليس من المدهش أن يتم هدا الهجوم غداة الهدنة الجديدة التي أعلنتها حماس مدة 24 ساعة و في الوقت الذي يعلم الجميع فيه أن مجموعة الصواريخ الأخيرة التي أطلقت على إسرائيل إ نما أطلقتها مجموعات أخرى مقاومة مثل الجهاد وشهداء الأقصى التابعة لفتح كما أن من المدهش أيضا أن حماس التي يتهمها الجميع بالتهور تراعي جيدا شعور الشعب الفلسطيني وهو ما يشرح تغير مواقفها من حين لآخر مثل إيقافها للعمليات الانتحارية وقبولها بالهدنة. ثانيها أن إسرائيل لا تريد السلام لأنه لا يمكن إنهاء مقاومة الشعوب المحتلة عن طريق القنابل وبخاصةٌ عندما يتعلق الأمر بمقاومة شعب محتل مند أكثر من أربعين عاما لكن بالرغم من عدم رغبة الإسرائيليين في السلام إلا أنهم يلقون التأييد التام من الإدارة الأمريكية ومن القادة الأوروبيين, وعلى رأسهم نيكولا ساركوزي, لأنهم نجحوا في تمرير الفكرة القائلة بعدم إمكانية الاستغناء عن إسرائيل في الاستراتيحية الغربية في الشرق الأوسط باعتبارها تمثل سدا منيعا في وجه انتشار مزعوم للإسلام السياسي.
هده الفكرة الخاطئة – لقيامها على الخلط بين الأشياء (مثل الذي حدث في الربط بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة ) تهدف إلى تحقيق أربعة أهداف هي : أن هناك خطرا دائما يهدد وجود دولة إسرائيلية ـ2 توسيع فكرة الدولة اليهودية 3ـ صرف انتباه العالم عن الاحتلال 4ـ تبرير امتلاك السلاح النووي . من هنا تأتي تصريحات الحكومات الأوروبية التي ألقت باللوم على حماس في هده الأحداث الأخيرة ودعوتها هده الأخيرة إلى وقف إطلاق صواريخها على إسرائيل في حين أنها لم تطلب من الإسرائيليين سوى ممارسة سياسة ضبط النفس ومحاولة عدم ا استهداف المدنيين ما أمكن .
إن إسرائيل بعملها هدا تعمل على دفن الحركة القومية الفلسطينية, فالمظاهرات تتزايد في الضفة الغربية ضد المذبحة التي تتعرض لها غزة وأيضا ضد ظروف الحياة اللإنسانية التي تزداد يوما بعد يوم. هدا ا لإحساس بالظلم الموجه أساسا ضد الاحتلال يمكنه أن يذهب بمحمود عباس الر ئيس الحالي للسلطة الفلسطينية الذي يبدو أنه بدأ يضعف شيئا فشيئا على الساحة الفلسطينية والدولية , وبخاصة بعد تصريحاته الأخيرة التي أقل ما يقال عنها أنها غامضة.
الإسرائيليون,بأفعالهم هده, يريدون أن تفسد الظروف, فتسقط الثمار الناضجة التي تتمثل في تدمير حركة حماس واختفاء فتح من الضفة الغربية , ولن يبقى بعد دلك سوى بعض شيوخ القبائل الدين يمكن أن تتفاوض إسرائيل معهم على شيء فارغ من كل معنى ومن كل حقيقة اقتصادية, حيث يمكن لقادة إسرائيل حينئذ أن يضموا إليهم فيه العرب الموجودين في فلسطين التاريخية كما تريد ليفني.
لكن خديعة مثل هده لايمكنها أن تمر إ لا بمساعدة بعض المتواطئين الدين وجدتهم إسرائيل في واشنطون وباريس والاتحاد الأوروبي .


ترجمة : خالد
ليون ـ فرنسا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home