Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 11 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

تراجيديا القبيلة في ليبيا
قبل ..وبعد ..الثورة!!

بالرغم من انخفاض نسبة معدلات الدور المرحلي والحيوي – وفرضيته العارضة الذي لعبته ( القبيلة ) في ليبيا – ابان العصور المنصرمة وخوضها المحدد والمحتشم لمعترك الحياة السياسية قياسا لمجتمعات اقليمية اخرى تصاعد حراكها التناوبي العرقي والقومي والعقائدي والطائفي مبكرا فترات طويلة ايقضت عندها مؤشرات الثقافة السياسية والوعي ونمّت لديها مظاهر الاستعداء لمعالم التبعية والتسلط والاستعمار ومناهضة وجوده وهيمنتة الاقتصادية والثقافية ببلدانها المتاججة بالصراعات .

فالقبيلة الليبية المتخلفة ثفافتها التمدنية والسياسية .. فقد هُيئت بعد الاستقلال سنة ( 1951 ) للعب دور نوعي لحقب البناء والتشييد والاستقرار الموالية ومشاركتها بتاسيس وتكوين قرى ومدن وتجمعات (للبدو ) الرحل والرعاة والزراع . متجاوزة في ظل مناخات تحولات الاستقلال والتهدئة فيما بينها بعد صراعات .. ونزاعات .. وحروب اهلية ضروس .. على المراعي ومصادر المياه . وحروب شبه تحررية خاضتها القبائل ضد تبعية التواجد التركي .. ومواجهة الغزو الايطالي نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين .. حيث شهدت القرون الثلاث الماضية ارهاصات متواتره لرفض الهيمنة ونزعات التحرر بصورة خجولة نتيجة الفقر .. والجهل .. والامراض الفتاكة وافتقار الوعي السياسي المعدوم و الداعم لمعالم تنظيم العمل النضالي المشترك بصورة اكثر تأثيرا في مجريات الاحداث وانعدام تكثيف توحيد جهوده وعدم تكييف الرؤى الموحدة حول هذه المعظلات القاسية .

لحركتها الفاعلة . فقد حدت المتغيرات العصرية .. والمفاهيم الثفاقية والتحضرية واطرها السلوكية .. من (حميّة ) التطرف القبلي .. وعنفه السيكلولوجي على مظاهر الاستقرار وديمومته .. والتعايش مع الواقع الماثل والمثالي للانفراج والانفتاح التمدني لمعالم ( الدولة ) العصرية بعد الاستقلال بفعل نخب نضالية متواضعة الخبرة الادارية والتعليمية ومتمرسة سياسيا واجتماعيا وفاعاليات واليات وطنية مثال عبدالرازق شقلوف . مصطفى بن حليم . محمود المنتصر . شنيب وغيرهم .. في ظل مؤشرات بوادر انتاج النفط التي تلوح بأفق دولة الاستقلال مطلع الستينيات من القرن الماضي .. مما ساهم بتنبؤات وتوقعات تحرير البلاد من من قبضة التخلف والجهل والحد من الفوضى الاجتماعية المدمرة وسطوة عرف (القبيلة) وقوانينها البالية .. وضغوطاتها واملاءات شرعيتها الشبه الدستورية ومرجعيتها على مناحي الحياة السياسية والاجتماعية حيث اُُختزلت معالم هذا التنوع الشكلي العرفي للقبيلة على محددات التفاضي القبلي المحلي واشكال التخاصم المناطقي فقط وجنبت الدولة الحديثة ( الفبيلة ) من اختراقات مسارات النظام الملكي السياسية ومناهجه التنفيذية وسياقات بناءاته الداخلية ,, منهيا النظام الملكي و بموجب الدستور و مسودات تشريعات وقوانين النظام الرسمي .. الانحرافات القبيلية في شئون تسيير دفة الحكم .. والتخلص من نفوذها .. والاحتراز من تنامي ثقافتها الجهوية والاقليمية .. واسقطت الدولة هواجس الخوف القائم من انعكاسات تداعيات ( انضباط القانون ) وفلتان التخلف بالرغم من حساسية التعامل مع الدور المناط للقبيلة بمظاهر استقرار النظام !!خلافا لبعض الامتيازات (الاستثنائية ) المستهجنة بالطبع من اجماع الرؤى الشعبية بالقاعدة العريضة .. لعائلات متنفذة وذات حضوة عند الملك ادريس رحمه الله (1890 – 1983 ) مثال عائلة ( سيف النصر ) من قبيلة اولاد سليمان ذات الاذرع الطويلة الحاكمة في الجنوب الليبي وواحات ومناطق الجفره .. وعائلة ( المنتصر ) من قبيلة مصراته بوسط البلاد .. وعائلة ( طامية ) من قبيلة البراعصة بشرق البلاد .وهناك العديد من الاستدلالات والامثلة عن العائلات المارقة والمتغولة في النظام في مقدمتها العائلة ( السنوسية ) المحصنة حيث حاولت هذه العائلات بحكم سطوتها وهيمنتها القوية وتأثيراتها الاجتماعية ( الفاشلة ) في عرقلة مشروع التوجه الوحدوي ومعارضتها المستحية وضغوط خجولة لفشل اعادة بناء دولة مؤسسات المجتمع المدني الواحد .. ودعم تكامله الاقتصادي في ظل اطر الوحدة الوطنية وتوحيد رؤياه الوطنية المثقفة وخلق النظام المؤسساتي الاداري المركزي ودمج منظومات الولايات بالحكومة الاتحادية الحديثة سنة 1961 .

وفي ظل تاييد ومؤازرة (الشعب ) لهذه الخطوة في مختلف الولايات التي قادها المغفور له السيد ( محي الدين فكيني ) رجل الدولة (الليبرالي ) المثقف والمنفتح .. منهيا باعلان الوحدة حالة التمزق الجغرافي .. والعزلة الاقليمية بين مشارب فئات الشعب باقاليم طرابلس – برقه – فزان . متغلبا السيد ( فكيني ) على دعوات ابقاء التجزئه الوطنية .. ومناكفة الاطراف المعارضة والمجادلة .. والرؤى الاقليمية الضيقة المناهضة للوحدة الوطنية .. التي خلقتها عوامل مراحل استعمارية سيئة الذكر . ومما يثير الدهشة هو العودة الدراماتيكية لدور القبيلة على مسرح الاحداث واختلاق توازنها التمظهري في كفة موازين سياسات الداخل بعد الثورة بدهشة !! يعود ذلك لاعتماد النظام الثوري في ليبيا بداية 1969 . على تاييد ومناصرة وولاء القبائل الليبية .. على اختلاف مشاربها الاجتماعية والمناطقية خاصة قبائل الساحل الغربي .. وشرق البلاد تحديدا لتاثيرها الايجابي في عملية التوازن النسبي ومعادلات تفوق حجمها السكاني من اجمالي سكان البلاد جاءت استراتيجية الثورة لخلق دعامات قوية لارضية الحدث ولكسب عطف وتاييد القوى القبلية المناطقية وبقية نسيج الوطن الاجتماعي من ( بانوراما ) مختلفة ومركبات اطياف بطون فئات متجانسة وطنيا وانتمائيا لليبيا بعضها مهاجر من جزر جنوب اوروبا بالقرن الرابع عشر .. وجماعات نازحة من الاندلس تحت وطأة تسلط ( الفرنجة ) على الاصول العربية الاسلامية ... وجماعات من بقايا الحملات الاسلامية على الشمال الافريقي .. او من اوصول جماعات مناصرة اتخذت من ليبيا دروب ومسالك لقوافل تجارتها نحو مصر .. او اتجاه تونس ثم استوطنت .. او جذورمن دول مجاورة .. او من اصول عربية من هجرات تاريخية من دول مشرقية .. حيث استوطنوا البلاد واقاموا فيها ( بلدات ) ومدن يقطنوها .. خاصة ما يعرف بالمدن القديمة .. محافظين على خصوصية وشكل ومظاهر ابنيتها العتيقة .. متمسكون بموروثاتهم الشعبية وعاداتهم وتقاليدهم وديمومة المكان التمدني , منصهرون ومتجانسون بذوبان مع نسيج الوطن القبلي .. ومدافعون عن شراكته .

خلافا للثقافة الماثلة .. والمعتقدات السائدة والمتطرفة عند ( الامازيغ ) في جبال غرب البلاد المتشبثون باصرار وعناد بهوية ( قومية ) نكره غير قابلة للتوطين ( القومي العروبي ) المناوئة والمخالفة ( للعروبة ) الغازية وفق وصفهم .. وبتراجيديا محزنة تتضاءل معها امكانية ( التفاهم ) حول ايمانهم بالمظلة ( العربية ) منافية ثقافتهم وموروثاتهم الحضارية الجنوح عن هذه المبادئ والثوابت او القناعة بأصولهم العربية ( الحميرية ) تحت اي مسمى او مصطلح يقرب من وجهات النظر ويعتبرون نسبهم وانصهارهم في تركيبة البلاد العروبية لغط تاريخي .. حيث تصاعدت ارهصات الاستقلال بمطالباتهم الدولية عبر مؤتمراتهم واجتماعاتهم وندواتهم لعرض قضيتهم في المحافل الدولية .. بالاستقلال عن دول المغرب العربي و الدعوة باقامة ( مملكة الامازيغ ) على جبال وسهول المغرب العربي !!

شأنهم في ذلك شأن الطوارق الذين يخفون حقيقة ذلك مثلما يخفون وجوههم خلف الاقمشة الملونة الصارخة .. حيث لا يجدون حرج وغظاظة بنسبهم لدواخل الصحراء وتعلقهم بفيافيها ولا يتمظهرون بقومية تطيح بعلاقاتهم الازلية الثقافية منها والاقتصادية بالزنجية الافريقية .. يجيدون امتطاء المهاري المسرعه ويعرفون دروب الصحراء ويفظلون معالم حياتهم الخاصة بالترحال العسر والشاق في كنف الرمال .. والتعايش تحت اشعة شمس الصحراء الكبرى المتوهجة وديمغرافيتها ( المستنفره ) المتاخمة مع حدود تشاد .. النيجر .. الجزائر ومالي ..

اما ما يعرف (بالتبو ) فهي جماعات انطلقت من اراضي طارده لصعوبة الحياة فيها وقبل ان تكون مسرحا للاحداث السياسية والعسكرية في العصر الحديث .. حيث كانت هذه الجماعات تستوطن مناطق جبال تيبستي ... عاصمتها ( برداي ) وفي ظل ظروف عسيره وقسوة الحياة الاقتصادية والرعوية نزحت هذه الجماعات الى عدت دول مجاورة من بينها ليبيا التي احتضنت اعداد كبيرة واستوطنتها مناطق اوزو – غدامس – والقطرون - جنوب البلاد والكفرة جنوب شرق البلاد والتي اثيرة فيها في الاونة الاخيرة نزعات ونعرات انفصالية رفع شعارها ( التبو ) مطالبين بالاستقلال عن ليبيا والاستحواذ على مساحات شاسعة من الصحراء !!

ونتيجة لعوامل امتداد مساحة ليبيا الجغرافية وتكثيف سكانها على الشريط الساحلي في السنوات الطويلة الماضية الامر الذي سهل من توافد ونزوح جماعات مهاجرة الى الجنوب الليبي ومن مناطق وسط جنوب الصحراء الكبرى الافريقية والتمركز بعدة مناطق واحياء في اقليم فزان وواصلت بعض من هذه الهجرات الي الشمال كونت مدن واحياء مثل تاورغاء .. الصابري في بنغازي 1000 كم شرق العاصمة طرابلس . المكونة لمجتمعاتها الملونة وبكياناتها مجهولة النسب .

جاء منعطف تاكيد الدور الطليعي للقبيلة في وقت استبعدت التوفعات انقضاء مرحلتها وتقادم التعويل على تاثيرها في حسابات الرهان السياسي . حيث لم يخفى النظام الثوري عدم الاستهانة بدينماكية القبيلة الفاعلة وتوازنها في محن شدائد الاحداث وتامين المبادرات بمساندتها ولم يقوى على تهميشها وابعادها مبكرا .. او يوظف تحييدها اقل تقدير بل ذهب النظام الى ابعد من ذلك حينما طلب مشاركتها ودعمها المباشر والقوى لمنطلقات توجهه التحرري وجاءت صريحة على هيئة نداء واستغاثة عبر اجزاء من البيان الاول للثورة طالبا ومحرضا القبائل الليبية مساندة ومؤازرة ( التغيير ) السياسي الخطير .. مناشدا ( البدو ) خاصة ( بدو ) شرق البلاد مستنجدا باحفاد احمد الشريف .. وعمر المختار .. في الاشارة الي نواياه النضالية .. والاخطار المحدقة والتهيئة للمراحل الجهادية الموالية في حالة قمع .. واحباط الثورة معولا على مساندة قبائل شرق البلاد معتبرا مناصرتها ومبايعتها بمثابة سمة مفصلية لنجاح الثورة المهددة بالاغتيال في المهد وتعرضها لانتكاسة دامية وهي احتمالات قائمة خطورتها من فعل مضاد متوقع من تدخّل القواعد الغربية المرابطة على الاراضي الليبية .. ومن جانب اخر تخوف ( الثورة ) من ردود افعال سلبية من قبائل الشرق التي تتسم علاقتها الحميمية والروحية والعقائدية مع الحركة السنوسية كما وصفها السيد ( حسين مازق ) خلال محاكمته بعد الثورة والذي يعد من اهم الرموز السياسية والاجتماعية واحد رؤساء الوزرات بالنظام الملكي . فقد اعتبر النظام الثوري في ليبيا المسانده التلقائية غير المتوقعة من قبائل الشرق والغرب ودعمها المفاجئ له .سندا معنويا ومرحليا حيث ابدت بعض القبائل منها قبيلة الحاسة وقبيلة العبيدات وقبيلة المغاربة استعدادها لحماية الثورة معتبرة ذلك عملا ترابطيا ومصيريا عبّر عن رضاها لسلامة فكرة التغيير الجذري للنظام الملكي والاطاحة برموز عائلات متنفذه عمل تاريخي غير مسبوق يسهم في استقرار اوضاع البلاد وينهي مظاهر التوتر الجغرافي .. ويقضي على الفساد والوساطة والمحسوبية ويطوي صفحة متردية من تاريخ ليبيا الحديث اشابها حراك سياسي متصاعد .

حيث زاد نفوذ ( القبيلة ) بعد تسكينها بمحققات مكاسب تنموية والتعامل مع ثقة نواياها الجادة في التمسك بالثورة وشعاراتها القومية والوطنية .. وانحيازها التنموي للقرى والارياف والمناطق المحرومة تنمويا .. مما زاد من تماسك علاقة الثورة بالقبيلة واسهم في نجاحات توجهاتها المرحلية .. الفكرية منها والسياسية . مما عبر عن استهجانها للتطلعات السلطوية من بعض العناصر للحكم .. وخاصة الرموز الفكرية والسياسية نتاج مدارس ومذاهب حزبية والانتلجينسيا المثقفة التي افصحت عن مكامن تذمرها المبكر من حكم العسكر المؤقت ولاح بافق البلاد حراك معارضتها لديمومة استقرار تربع الجند على مناحي الحياة السياسية . مما سارع العقيد القذافي بالاعلان عن الثورة الثقافية مطلع سنة 1973 التي اطاحت باحلام ومطامع وخيبة امل الصفوة الفكرية والنخب السياسية الخارجة على التو من سجون ومعتقلات العهد الملكي ( البائد ) وفق وصف العقيد القذافي 1951- 1969 خاصة جماعات القوميين افضت منطلقات ثورة القذافي الثانية عن تعطيل العمل بالقوانين السارية وتطهير البلاد من المرضى ( مصطلح استباقي ) لمرحلة التصفية الموالية للرموز الفكرية والقضاء على بقايا الحزبية في البلاد .ثم عادت فجاة القبيلة للظهور مجددا على مسرح السياسة في ليبيا وبشكل قوي ومثير ومدهش ومقزز ايضا .. بعد نوبات الحراكات المعادية والمناهضة لتوجهات النظام الثوري في البلاد وتعددت محاولات ما يوصف بالمؤمرات على قلب النظام على هيئة وشكل تنظيمات عسكرية .. ومدنية تصب تحت واجهات وشعارات فضفاضة متخذة من الدين او مبررات التذمر الشعبي بالانفتاح القومي وفتح الحدود لدول المجاورة وتصدعات الاندماج الاقليمي على حساب الدولة الليبية وجملة من دعوات الاستقطاب ودغدغة العاطفة والمشاعر الشعبية باختلاق انفاق الموارد ( البترولية ) بسخاء على فكرة الوحدة العربية للخروج عن طوع سياسات وتوجهات النظام الثوري الذي يتزعمه العقيد القذافي .

فقد تكررت محاولات الانقلاب على افكار العقيد القذافي الوحدوية والقومية بدء من محاولة وزيري الدفاع والداخلية موسى احمد الحاسي وادم موسى الحواز العرفي سنة 1970 . ثم محاولة انقلاب سنة 1973 بقيادة محمد المهدي المعروفة بتنظيم ( البوليس ) المناوئ للثورة بوحي من غيث سيف النصر من قبيلة اولاد سليمان .. ثم انقلاب عمر المحيشي سنة 1975 الذي قاد مجموعة من مجلس قيادة الثورة انشقت وبنكوص عن الخطوط الاساسية ومحددات البرامج الانتقالية التي حددتها ( اللجنة المركزية ) لحركة الضباط الوحدويين الاحرار بقيادة العقيد القذافي والتي اقرت منذ تاسيسها مبدا تسليم السلطة الى العناصر المدنية بعد نجاح الثورة وتامين استقرار الاوضاع الامنية والادارية حسب ما ورد على لسان ( العقيد ) . حيث تورط في هذا الانقلاب مجموعة كبيرة من ضباط (مصراته ) وبعض من ضباط المنطقة الشرقية . الامر الذي استفز القذافي وحذر البعض من المقربيين له موحين بوهم وبايهام جهوي .. اعادة النظر في تقييم (الولاءات ) القبلية والمناطقية .. والاعتماد على بطون وافخاذ عشيرته من قبيلة ( القذاذفة ) وقبيلة ( ورفلة ) الحليف الاستراتيجي .. و ( خوت الجد ) كم يقال . وخاصة بالقطاعات العسكرية .. والامنية الاستخباراتية .. وقوات الردع – والكتائب الخاصة وحراسته الشخصية . من هنا بدات تطفح مظاهر الاحتقان والتململ والاستهجان والتضمر من ظهور ( الصفوة ) الاضطرارية والمؤقتة التي خلقتها دوافع ومبررات الحفاظ على الثورة وتامينها من العمل(القبلي ) المضاد ذريعة زادت من حدة تسلط وسيطرة ( ورفلة ) و هيئت تمايزهم السلطوي . على مقاليد النفوذ وزاد من توظيف الاتجاه القبلي وتصاعد مكوناته على مظاهر الادارة والمؤسسات التعليمية والفكرية والثقافية والشركات . وكافة القطاعات بعد اعلان قيام سلطة الشعب باطره الشعبية التي احدثت خلخلة غير مسبوقه في اطناب الحياة السياسية وارباك دائم في الاجهزة التنفيذية لسوء خيارات واليات ادارة البلاد . وظهرت نتائج الارتجال وسوء الاداء في التطبيق بتفشي ظاهرة الفساد والوساطة والمحسوبية والنعرات الجهوية وغيرها والتي مبعثها النعرات القبلية !! .

حاول العقيد القذافي جاهدا وقف نزيف وهدر المال العام ووضع مكابح ومصدات للثقافة المتخلفة التدميرية والسطو الجماعي على عوائد النفط .. باصدارات تشريعات وقوانين وقرارات تحصينية لهذا الانفلات الاخلاقي .. دون جدوى .. نتيجة لتغول مراكز القوى القبلية في مناحي الحياة السياسية في البلاد .. ومساهماتها المباشرة في استمرار الفوضى الادارية العارمة .. دون حدود .

فهل يقتلع د / سيف الاسلام القذافي جذور اوجاع الوطن من تربة ( القبيلة ) المتخلفة ثقافتها والمتزمته شعاراتها .. والمنفلته نعراتها .. والمتسلطة منطلقاتها .. وابعادها من مشهد الحداثة والتطوير والبناء ومنظومات التقنيات التي تقرب ليبيا من العالم .. وارساء دعائم الوفاق والمشاركة في الوطن دون احادية واقصاء .. وهل يتخلص المهندس الشاب من مؤثرات رواسب المراحل ..التي افتعلتها ( القبيلة ) وساهمت في تردي معالم الدولة .. تحت ذرائع ووهم الخوف على الثورة .. ومبررات ضرورات مرحلة ( ابن العم ) .. و( الاخوة ) والمبالغة في ارتكاب جرائم حقوقية وانسانية . وكل صنوف والافعال المنتهكة للسلم الوطني وتخليص البلد من متاهة سلسلة قبلية معقدة الفهم قابلة لتفكيك ( لغمها ) المحير وقطع اذرعها .. وتمزيق اخطبوطها .. ونزع فتيل انفجارها والاسراع بأولويات معالجات اشكاليات الموروث القبلي من سدة الحكم ؟

د. صالح امجاور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home