Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 11 أبريل 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

مفاهيم حول (المذبحة) يجب أن تصحح

• من المفاهيم الأساسية والضرورية التي يجب أن تصحح في أذهان الناس هو اعتقاد أن النظام الجاثم على ليبيا نظام فاقد للشرعية بكل الموازين (السماوية والأرضية) ، وهذا المفهوم غير قابل للنقاش ، فقد قامت عليه الأدلة العقلية والمنطقية وقبل ذلك الشرعية ما يجعله معلوما بالضرورة ، فقد أتى هذا النظام من العظائم في حق الشعب الليبي منذ بزوغ فجر الفاتح الأسود إلى يومنا هذا ما يجعله مضرب المثل للظلم والطغيان.

• يجب على الليبين بناء على ما تقدم عدم مصالحة وموادعة هذا النظام مهما كانت المبررات والمسوغات ، ويجب النظر إلى هذا النظام على أنه عدو تغلب علينا على حين غفلة منا ، وكل من دعا إلى المصالحة والمواطنة مع هذا العدو الشرس فيجب أن يلحق بقافلة الخونة والعملاء ولو كان مرتديا عمامة وجلباب.

• (مذبحة أبوسليم) مع بشاعتها وفظاعتها إلا أنها نقطة في بحر سيئات هذا النظام الظالم ، فيجب أن تعطى حجمها الصحيح ولا تتجاوز ذلك حتى لا تختفي الجرائم الأخرى ، فإن الكارثة التي سببها هذا النظام أكبر وأفظع من أن تنحصر في (مذبحة أبوسليم).

• من التصورات الخاطئة في هذه القضية (مذبحة أبوسليم) هو حصر القتلة والمجرمين في بضعة نفر من رؤوس النظام ، وهذا بلا شك تصور خاطئ ينبني عليه ردود فعل خاطئة ، فإن هذه الجريمة اقترفها خلق كثير من الناس ، وشارك فيها كل من الذي أمر بالقبض على الضحية (الشهيد) وكل من طرق بابه أو اقتحمه ومن وضع القيد في يده ومن حقق معه ومن أغلق عليه الباب ومن أهانه ومن عذبه ومن أطلق عليه الرصاص ومن أخفى جثته ، فهؤلاء جميعا شاركوا في هذه الجريمة ويجب فيهم القصاص ولو تجاوز عددهم الألاف (فقد قتل عمر رضي الله عنه سبعة برجل بصنعاء وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا).

• ومعلوم أن إقامت القصاص على هؤلاء القتلة في ظل النظام القائم يكاد يكون مستحيلا ، فهنا يجب الإنتقال للخطوة التي تلي القصاص الحسي وهي القصاص المعنوي ، فيجب محاصرة هؤلاء القتلة معنويا بألا يناكحوا ، ولا يبايعوا ، ولا يجالسوا ، ولا يخالطوا، ولا يدخل إلى بيوتهم، ولا يكلموا ، وإذا مرضوا لا يعادوا ، وإذا ماتوا لا يشيعوا إلى قبورهم ، وهذا الحصار أول ما يجب على أهلهم وإخوانهم وقبائلهم وجيرانهم وأصدقائهم ، هذا إذا كان في الناس بقية إيمان وشعور بقيمة الإنسان ، وذلك أن هذه الجريمة البشعة مستقبحة ومنكرة بقوانين الأرض والسماء ، ففي الحديث الشريف يقول المصطفى عليه السلام (لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله تبارك وتعالى من دم امرئ مسلم يسفك بغير حق).

• أما أنت يا أماه فأعلم أن الخطب جلل وأن المصاب عظيم ، وأشعر كما تشعرين بالألم والأسى ، وإن تباينت أحزاننا ، فإن لنا أحبة وأصدقاء وجيران قضوا نحبهم في هذه المجزرة ، لكن حسبنا يا أماه أن هذا قدر الله ، وحسبنا يا أماه أن إبنك الذي قضى من أطهر الناس وأتقى الناس وأفضل الناس والله هذا الذي رأيناه من ابنك ورفائقه (إنهم فتية أمنوا بربهم) لم تعرف قلوبهم إلا الطهر والعفاف ، وهذا الذي ستظل تذكره الأجيال وسنتوارثه كابرا عن كابر ، فلا تحزني يا أماه فقد سجل التاريخ هؤلاء العظماء في سجلاته وإن تراقصت على جثتهم الطاهرة الكلاب (لطالما رقصت فوق جُثث الأسود كلاب، لا تحسبن أن برقصها تعلوا على أسيادها .. تبقى الأسود أسود و الكلاب كلاب) وحسبنا يا أماه أن الموت سنة ماضية ، وكأس كل الناس شاربه ، وحسبنا يا أماه أن أعظم الناس وأشرف الناس وأحب الناس إلى الله قد شرب من هذا الكأس ، وقال مسليا أتباعه (إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب).

اصـبر لكـل مصيبة وتجلـدِ *** واعلم بأن المـرء غير مخلـــد
أو مـا ترى أن المصـائب جمة *** وتـرى المنية للعبـاد بمـرصـد
من لم يصب ممـن ترى بمصيبة *** هـذا سبيل لسـت عنه بأوحـد
فإذا ذكرتَ محمـداً ومصـابه *** فاجعـل مصابك بالنبي محمــدِ

عبد اللطيف محمد أحمد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home