Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 11 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

رياح التغيير

إستطاعت الانظمة العربية في الماضي أن تسيطر على الشعوب العربية بالغاء الحريات وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير بحيث أصبحت الشعوب العربية لا تقرأ إلا الصحف الحكومية وأخبار الحكومة , ولا تسمعع ولا ترى إلا وسائل الاعلام المرئية والمنظورة التي تسيطر عليها الحكومة. ونشأت أجيال لا تعرف حتى تاريخها وكل ما تعرفه هو الهتاف والتصفيق للحاكم حتى العالم الخارجي لا تعرف عنه شيئا . حتى أصبح بعض العرب يعتقدون أن بلادهم هي خير بلاد الدنيا إزدهارا وتقدما وأنهم يعيشون في رغد من الحياة بفضل حكامهم . وهكذا سيقت الجماهير ألى المظاهرات تأييدا للحاكم وألى صناديق الأنتخابات للتصويت للحاكم وممثليه . ولكن الثورة في عالم التكنالوجيا واختراع الويب وسرعة نقل الأخبار وما يجري في العالم اصبحت تدخل كل بيت في جميع انحاء العالم وأصبح الأنسان قادرا على قراءة مواقع الويب والمدونات والبحث في الجوجل عن أية معلومات يريدها. هذا سهل على المواطن العربي أن يعرف ما يجري في دول العالم المتحضر وكيف تعيش الشعوب ودورها في أختيار حكامها ومحاسبتهم اليومية عما يعملون ويقترفون ومعنى الديمقراية الحقيقية والحريات , وكيف تلعب الصحافة دورا خطيرا في متابعة الوزراء وكبار الموظفين وحتى أعضاء المجالس التشريعية وانتقادهم في أعمالهم الرسمية وحتى حياتهم الشخصية, وأنه لا يوجد فرق بين المواطن العادي والحاكم والملك وكلهم معرضون للحساب والمتابعة . ويقف رؤساء الدول والحكومات والوزراء ونواب الشعب أمام القضاء كلما أقترفوا ما يخالف القانون.هذا التطور الهائل في وسائل الاعلام اللكترونية بدأ يظهر مفعوله في الشعوب العربية وأصبح المواطن العربي يعرف ما يجري في بلاده ولا يصدق حكامه , وبدا البعض في إختراق حاجز الحجروالخوف والتعبير عن رأيه بين الناس وحتى في وسائل الأعلام , ولم تعد الحكومات قادرة على تبرير أعمالها كما كانت عليه في الماضي وأصبحت الصحافة الدولية والبرلمات تنتقد الحكومات التي تسجن أصحاب الرأي المعارضين صراحة وتطالب بالافراج عنهم مما شجع غيرهم على الخروج لقول ما يريدون في العلن . لا شك ان ذلك خطوة إلى الأمام وبداية عصر الحريات وهو الخطوة الأولى لتحقيق الديمقراطية الحقيقية للشعوب والحكم الرشيد . وقد يستطيع أي دكتاتورأن يستمر في حكم شعبه بالحديد والنار لكنه اليوم لن يستطيع تجنب نهايته المأسوية . وكم من دكتاتور رأيناه واجه مصيره المحتوم وأخرون في الطريق الى النهاية . والشئ المطلوب من الشباب العربي هو الأستفادة من التقدم التكنالوجي وفي وسائل الأتصال الألكتلروني لا في مجال اللهو والغناء والأفلام فقط ولكن في مجال السياسة والحريات والحقوق والعلم , ولهم في شعوب أوربا الشرقية قدوة حسنة . فقد رأينا كيف تخلصت شعوب أوربا الشرقية من أنظمتها الشيوعية وكيف تساقطوا الحكام كأوراق الخريف ولم يعد أحد يتذكرهم وضاعوا في مزبلة التاريخ بعد عقود طويلة في الحكم والسلطان المستبد. الشباب العربي يجب أن لا ييأس بتدور الاحوال العربية الراهنة الى الحضيض فالمستقبل لهم وليس للحكام أو أبتائهم .

بشير إبراهيم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home