Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 11 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

فشل المعارضة في الخارج ونجاحها في الداخل

قبل البدء في كتابة هذا المقال ليس لدي سوى عنوانه فقط .. لكنني قلبت أمر المعارضة بفصائلها التي تشبه كسر الرغيف اليابسة على نوافذ مدارسنا ومؤسساتنا .. فلم أجد أي منجز قدمته معارضتنا الموقرة في الخارج التي انتظرناها سنوات طويلة ، بصبر أيوب ، وصبر فقراء ليبيا ، وعشنا على آمالها وأمانيها الخاوية أكثر من ثلاثين عاماً ، وكنا نتصور أنها منظمة تنظيماً دقيقاً يضمن لنا المستقبل الذي ننشده ونرغبه ، وكنا نتصور أيضاً أن معارضتنا تنطوي على أجندة واثقة وخلفية قوية تستطيع في بعزيمة الرجال أن تزيح عنا غم وهم وكدر السنوات العجاف التي أفسدتها مليشيات مكتب الاتصال ، فانبعثت رائحة الفساد من الثورة التي التحمنا بها منذ يومها الأول وخرجنا في مظاهرات عارمة نحمل أغصان النخيل ونلوح استبشاراً ببزوغ الفجر .

انتظرنا أن تأتي المعارضة على حصان أبيض كي تنقذ البلاد من العفن ومن سيطرة النخبة وتقطع الطريق عن لصوص النفط ، تحمل بين جنباتها روح التصالح والتسامح مع كل مخطئ ومسيء .. هكذا كان الأمل ، وهكذا كانت غاية كل أطياف المجتمع الليبي الطيب .

لكن الانتظار طال ومع (طول السلك ) ضاعت التمنيات ، واتضحت عورات المعارضة مباشرة بعد خروج ومضة الإصلاح التي استنكرناها في البداية وتراءت لنا كأنها صعبة المنال في ظل سيطرة اللجان الثورية التي لم نكن نتصور يوماً أنها ستترجل من على صدورنا إلا بعون لوجستي من الخارج ولم يكن أمامنا سوى المعارضة التي افتضح أمرها بظهور تيار الإصلاح وانتشار الإعلام الالكتروني الذي زاد من تعرية وجهها الملوث بالبريق الكاذب ، والمطلي بالزيف ، وبانت حقائق ما كنا نعلمها عن قيادات المعارضة الباهتة .

وبعد ... أدركنا أن لا معارضة ولا هم يحزنون .. شلة من الفارين لا أجندة لهم ، فضحتهم نواياهم وعرتهم رغباتهم للفوز بكعكة ليبيا عقب سقوط النظام تماماً كما حدث ويحدث في العراق الآن .

المعارضة ( الكايخه ) في الخارج ليست بمعارضة ولا يهمها أمر الوطن والشأن الداخلي ... المعارضة (المتردية ) في الخارج لا تعرف الطريق إلى صلاح الوطن .. المعارضة في الخارج ( لمد) اجتمعوا على تقسيم البلاد وكأنهم يستكثرون المساحة الجغرافية التي تتمتع بها ليبيا ، فكثيرا ما تخرج بنغمة التقسيم على أسس عرقية أو مناطقية مثلما كان الاستعمار يخطط مطلع القرن العشرين ، وتماديا وإمعاناً في ترسيخ هذا المشروع فقد شككوا في ليبية شيشنق سليل قبيلة المشوش الليبية الأصل والمفصل .. واتهموا من بالداخل بالتجسس والخيانة من غير أدلة أو براهين دامغة ، بقصد إثارة الفتن والحساسية بين أبناء الوطن الواحد .

على هذا فإن المعارضة في الخارج ليست سوى رؤى وأحلام لا فائدة من الجري وراءها أو دعمها أو العيش على أوهامها ..واعترف لكم بأني أتذوق مرارة الندم على تعاطفي معها وتعاوني معها أيضاً في فترات سابقة ، بل وقمت بأعمال ضد الوضع القائم ظنا مني أنني أسهمت في الإطاحة بالنظام الجاثم فوق صدورنا ، لكنه أتضح أنني أطارد أوهاماً وألهث خلف سراب .

ويظل الحل الأمثل هو المعارضة من الداخل تأسياً بالمثل الشعبي الذي يقول ( ما يحس النار إلا واطيها ) ، فنحن نحترق بنار حكومة الشطرنج والتي في كل دورة لا تتورع في نقل وزير التكوين ووضعه على سدة وزارة الإسكان ، ولا تجد الحرج في استبداله بوزير الخدمة العامة في هذه الدورة ، وربما في الدورة المقبلة سيكون وزير المالية أو رئيساً للوزراء .

نحن – في الداخل – من يعاني حر القيظ في البلاد .. وهم في الخارج وأعني ما يطلقون على أنفسهم جزافاً " معارضة " يرفلون في نعيم أوروبا بدعم أمريكي وبريطاني ويتمتعون بجنسيات أوروبية يرتدون جنسية أي بلد يقدم لهم العون المادي ويرى أنهم يخدمون أغراضه الاستعمارية .

لا شيء أمامنا الآن سوى المعارضة من الداخل فقد توصلنا بأنها هي خلاصنا النهائي من الجور والظلم وقهر الرجال .. ولا سبيل لنا إلا محاربة النظام بأسلحته كأن نلتف حول مشروع ليبيا الغد لعل وعسى يسخر الله لنا من خلاله مخرجاً لأزمتنا .. ولا مناص من ضرب القوة المسيطرة على مقدراتنا عن طريق الاندماج في نسيج الدولة كالمؤتمرات المسماة بالمؤتمرات الشعبية الأساسية نعارض بلا رقابة ذلك أن شرعية هذه المؤتمرات تبيح المعارضة وقول " لا " ورفض أي قرار يرسخ بقاءهم ، دون أن نتعرض للمساءلة أو السجن أو التحقيق والاستجواب .. فلعل الله يجعل لنا فيها التحرر من ربقة المتسلطين .

قد يتهمني البعض بالتراجع عن مبادئ اعتنقتها مذ كنت طالباً بالجامعة .. وقد يصفني البعض الآخر بالتخاذل أو التنازل عن معتقد ترسخ منذ زمن .. لكنني أضع أمامكم هذا الاقتراح على أنه آخر الطب ... وأكرر بأن الضغط يولد الانفجار ولابد أن يكون الضغط من الداخل ، فكم من سنوات الضغط من الخارج ولا شيء لاح تحقيقه من معارضة الخارج وعلينا أن نقر بأن المعارضة في الخارج قد فشلت وأصبحت بلا ملابس تغطي مؤخرتها النتنة .

بقلم : حسين علي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home