Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 10 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

فقط أريد حجرا أبكى عليه

رجعت اليوم إلى خاطرتى ـ بعد قرائتى لما صرّح به القاضى محمد بشير الخضار بعد تكليفه ببداية التحقيق فى جريمة مذبحة أبوسليم ـ مقالة قرأتها قبل أيام على موقع ليبيا المستقبل بعنوان (وثيقة للوطن). مقالة محزنة .. يصف فيها الكاتب حال الشعب الليبى تحت وطأة الحكم الإجرامى. وبالأخص حالة أهالى شهداء جريمة القرن العشرين الدموية البشعة .. جريمة مذبحة معتقل أبوسليم. ونقل الأخ بومدين (كاتب المقالة) ما قالته إحدى الأمهات المفجوعات من أخبار فقدان أولادهن؛ الذين قتلوا عمدا .. مع سبق الإصرار .. بعد تقسيمهم بكل برودة إلى جماعات على ساحات مختلفة .. ثم أطلق عليهم الرصاص بالأسلحة الثقيلة لأكثر من نصف ساعة. لا إله إلا الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون. قالت تلك الأم لبعض المسئولين:

"أنا أسامح النظام فى كل شئ، فقط أريد حجرا أبكى عليه". يا لها من مقولة!! لا حول ولا قوة إلا بالله. لقد نطقت هذه الأم المسكينة فى جملة واحدة بمأساة الشعب الليبى بأجمله. وبمأساة أهالى شهداء مذبحة أبوسليم بصفة خاصة.

"...فقط أريد حجرا أبكى عليه". تمعّن فى هذه الجملة يا سيدى القاضى الخضار. إنها جملة قصيرة، ولكنها تحمل فى طياتها وجوه معاناة الشعب الليبى؛ الجريمة فى حقه .. إنكار الجريمة فى حقه .. ضياع حقه .. ضعفه وقلّة حيلته. "... منهم أكثر من مئتى حارس".! ما هذا الكلام ياسيدى القاضى؟ والله لقد خسر المجنى عليه القضية قبل أن تبدأ المحاكمة.

ثلاثة عشر عاما يا سيدى القاضى .. ثلاثة عشر عاما. لو كانت العصابة الحاكمة صادقة فيما تقول، لما حاولت طمس حقائق المجزرة، ولما أخفت الجثامين طيلة هذه المدة. وأنت تعلم هذا. وتعلم من هو المسئول الحقيقى عن المجزرة. وتعلم نتيجة المحكمة. وتريد أن تجتمع بقضاة آخرين يقسمون أمامك ليساعدون فى التحقيق!! ألم يقسم كل منهم يمين شرف المهنة قبل أن يصبح قاضيا؟ بماذا سيقسمون أمامك؟ بولائهم لمعمر؟ أم سيقسمون أيضا بسجنه، أو بإعدامه إذا ثبتت مسئوليته؟ أو بإدانة حتى أحد المقربين إليه على الأقل؟ ما هذه المهزلة يا سيادة القاضى محمد بشير الخضار؟

لا يمكن النطق بحكم عادل فى جريمة بشكل وحجم مجزرة أبوسليم إلا فى محكمة دولية؛ والتى هى آتية على أية حال. وسوف لن تغير تمثيلية محكمة العصابة الحاكمة فى ذلك شيئا. ألم تكف معاناة أهالى الشهداء إلى الآن؟ وتريدون جرجرتهم فى مسرحية بإسم (محكمة) تعرفون نتيجتها. بل يعرف الشعب الليبى كله نتيجتها؛ لذلك مقولة تلك الأم المسكينة. "...فقط أريد حجرا أبكى عليه" .. ليس لديها أى ذرة أمل فى أن يعاقب الجانى الحقيقى. وتريد فقط أقل، وآخر حق لكل أم فقدت فلذة كبدها .. قبرا تختلى إليه؛ لتسقط عليه دموع مرارة حزنها.

"وامعتصماه..."، صرخت تلك الأخت المسلمة؛ فجاءت فى أذنه وهو نائم، وقفز(المعتصم بالله) قائلا: "لبّيك يا أختاه"، وبعث الجيوش لنجدتها. تنحفت أقدام الأم الليبية، وجفت دموعها، وهى تدور فى شوارع ليبيا حاملة صورة إبنها .. لم تترك بابا فى جماهيرية القدافى وأولاده الخاربة لم تطرقه، والمسئولون يبعثونها من مدينة إلى مدينة .. ومن أمانة إلى أمانة؛ لترجع إلى الشارع، وتبدأ الدائرة من جديد .. يوما بعد يوم .. اسبوعا بعد اسبوع .. شهرا بعد شهر. يا للعار...!!

سوف لن تصرخ ليبية واخضّاراه، ولكن قد يصرخ ضميرك ليذكرك بشرف مهنتك. إنه الأجدر بك يا سيدى القاضى، أن تحث زملائك على مقاطعة المحكمة المزيّفة. وأن تطالب معهم بوقف هذه المهزلة؛ فقد أصبح اليوم كل شئ مفضوح. طالبوا العصابة الحاكمة ياسيدى القاضى، بأن يقفوا ـ قبل نهايتهم الآتية لا محالة ـ لمرة واحدة فى حياتهم وقفة الرجال. وأن يعترفوا بمسئوليتهم الكاملة عن كل الجرائم؛ التى إرتكبوها فى حق الشعب الليبى، ويمكنهم أن يعلنوا بأنهم على الرغم من ذلك لا يريدون التخلى عن الحكم. هذا هو أشرف موقف لك ولزملائك؛ فالحقيقة يا سيدى القاضى، معروفة منذ سنين. وما يريده أهالى المجنى عليهم هو الحكم العادل؛ الذى سوف لن تنطق به يا سيدى القاضى .. لا أنت، ولا زملاؤك؛ فوفّروا بالله عليكم على ذوى الشهداء هذه المسرحيّة.

أعان الله الشعب الليبى، وقرّب يوم خلاصه .

الليبى100


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home