Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 10 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

ليبيا من مملكة الخزي والعار .. إلى جماهيرية الأحرار (3)

الجزء الثالث
غزو ايطاليا

في أواخر القرن التاسع عشر ظهر ضعف الدولة العثمانية ولم تعد قادره علي الدفاع عن الولايات التي أحتلتها ، وتكالبت دول أوروبا على اقتسام تلك الولايات ، وكان الإيطاليون ينظرون إلى دول البحر الأبيض المتوسط التي تقع في شمال أفريقيا على أنها مناطق طبيعية لنفوذها ولما كانت إيطاليا تعتبر نفسها مهضومة الحقوق في اقتسام افريقيا ، وكانت تتطلع إلى تحقيق المطامع البعيدة المدى ومن ضمن طموحها ان تضع يدها على منطقتي طرابلس وبرقة المحصورة بين الدول المستعمرة من قبل انجلترا وفرنسا .
وكانت الحكومة الإيطالية تعد العدة لغزو منطقتي طرابلس وبرقه ، حتى تكون لها حصة في القارة الافريقية .
فأرسلت جواسيس على هيئة تجار وعمال وباحثين عن عمل في المنطقة ، وكانت مهمتهم مربوطة بجمع المعلومات ويدرسون عادات العرب ومدى علاقتهم بالاتراك .
ومع ظهور فئة من الذين يعطوا القبلة لمن يشتهيها ويحيوا أمجادهم على انقاض بلادهم أبدوا استعدادهم للتعاون مع الطليان ضد الاتراك .
فقررت الحكومة الإيطالية في سنة 1905 إنشاء فروع لبنك روما في طرابلس أولاً ومن ثم في بنغازي ودرنه ، وكانت مهمة البنك في الأساس تمويل عملية التجسس ودعم العملاء وتحريك المنطقة ضد الأتراك .
فقامت بشراء الأراضي والعقارات كما أسس بعض المصانع ، وحققت إيطاليا توسع إقتصادي كبير في المنطقة ، وفي سنة 1908 حدثت ثورة في تركيا واستغلت الحكومة الإيطالية هذه الفرصة بمباركة سابقة من الدول الغربية لايطاليا لاحتلال هذه المنطقة ، فأمرت نخابراتها بالاستفسار عن عدد القوات التركية ومدى قوتها في صد أي هجوم في منطقتي طرابلس وبرقه ، وأتت الأخبار بنا تشتهي الحكومة الإيطالية ، وأصدرت الحكومة الإيطالية أمر للجيش الاستعداد للهجوم سنة 1909 .
ولكن تم تأجيل هذا الهجوم نظراً لأمكانيات مساعدة أهل البلاد للأتراك في حربهم ، وكان هناك أركان حرب القوات التركية بليبيا وهم : ( نوري باشا وأنور باشا وسليمان الباروني وعزيز المصري ) قيادة أحمد الشريف المجاهدين في برقه وطرابلس .
وكانت الجمعية السنوسية مسيطرة على المنطقة وحولت أيطاليا استغلال هذه الجمعية وكونت اتصالات مع بعض أعضاء السنوسية وعاهدوهم بأن يمدوا يد العون إليهم إذا عملوا على إخراج الأتراك من بلادهم .
ومن الجانب الأخر قامت الحكومة الإيطالية بإيهام الأتراك أن الجمعية السنوسية ستحرض الشعب الليبي على طردهم من البلاد ، ولكن بأت كل هذه المحاولات بالفشل .
وكشفت السلطات التركية مؤامرة إيطاليا الملكية مما أدى إلى توتر العلاقة بين إيطاليا وتركيا ، وقامت تركيا باستعداد لتسليح قواتها وتضييق الخناق على الجالية الإيطالية في طرابلس .
فقامت الحكومة الإيطالية بتوجيه إنذار إلى الباب العالي التركي في 29 سبتمبر 1911 يحتوي مضمونه على : (( لم تتوقف إيطاليا خلال فترة من السنوات عن تذكير الباب العالي بالضرورة القسوة لوضع حد لتلك الفوضة الإهمال التي تركت فيهما طرابلس وبرقه من جانب الحكم التركي حتى ترقى في نفس التقدم الذي طراء على الدول المجاورة )) وهذا التعديل تتضمنه المقتضيات العامة للمدينة ويعد مصلحة حيوية من الدرجة الأولى بالنسبة إلى إيطاليا نتيجة لقرب تلك الأراضي من الشواطئ الإيطالية ، وقد أشير في نهائية الإنذار بأن الحكومة الإيطالية ترى نفسها هي صاحبة المصلحة في هذه الأراضي ( برقه وطرابلس ) ومضطرة إلى إحتلالهما وترى أن هذا هو الحل الصائب .
وعبرت حكومة إيطاليا عن أملها بألا تقوم السلطات التركية بإحداث أي عقبات تحول دون تحقيق إيطاليا لمخططاتها وإن بإمكان الحكومتين أن تصلا إلى تسوية لكافة الأمور ، وفي رد على هذه المذكرة من قبل السلطات التركية عبرت فيه عن إستعدادها بعدم الاعتراض على أي نشاط إقتصادي إيطالي في منطقة شمال أفريقيا وتسوية النزاع بطريقة سلمية ، إلا أن الحكومة الإيطالية ردت بعدم أرتياحها للسلطات التركية ونادت بقطع العلاقات مع الأمبروطورية العثمانية وأعلنت حالة الحرب ، وأستعداد إيطاليا الملكية للهجوم المباشر على ليبيا حيث بدأت في محاصرت السواحل الليبية 27 سبتمبر 1911 ، وفي 4 اكتوبر 1911 احتل الإيطاليون طبرق ولم يجدوا اي مقاومة من جانب القوات التركية ، إلا أن سارع سكان برقه للدفاع عن مدنهم ضد المحتل ، وفي 20 اكتوبر من نفس العام احتلت القوات الإيطالية مدينة الخمس ، وتوالت احتلال باقي المدن وبدء في 19 أكتوبر من نفس العام معارك عنيفة لاحتلال بنغازي . واستغلت تركيا مع بعض من أعضاء الجمعية السنوسية الجانب الديني واستثمار مقاومة الشعب الليبي لإيطاليا لصالحها في برقة وطرابلس .
وكان أمام الشعب الليبي خيارين ام الأستسلام للعدو الأيطالي اوالمقاومة ، واختار الشعب الليبي الخيار الأخير .
وانسحبت تركية من ليبيا بناء عن معاهدة في 1912م بينهم وبين الإيطاليين تقتضي بان يضع المجاهدين اسلحتهم .
حيث اعطت المقاومة العدو درساً فى ضواحي طرابلس حتي اصبح العدو يدافع عن نفسه بدالاً ان يهجم ، سابقا لقنت المقاومة الليبية درساً لعدو الفرنسي فى فزان .
وفي برقة قادة المجاهد أحمد الشريف والذي تولى رئاسة الزوايا السنوسية فى ليبيا بعد وفاة المهدي السنوسي والد ادريس السنوسي ولم يتولها ادريس لانه كان قصر في تلك الفترة ، قام المجاهد احمد الشريف بالتعبئة الشعب وحثهم على الجهاد ضد العدو الأيطالي .
وفي طرابلس كانت تتمثل قيادة المقاومة من قبل سليمان الباروني وهو اول من نداء بالأستقلال في ليبيا . وبالرغم بالمعطيات المادية تشير الى استحالة تصدى الشعب الليبي للعدو الأيطالي الا ان الجانب الديني الذي يحث على الجهاد حرك لدى الشعب الليبي هذه الفريضة وتنادى المجاهدين من كل أنحاء البلاد للوقوف ضد المحتل وقدم الشعب اسمى ايات الجهاد وهزم العدو فى عدة معارك مثل القرضابية والقاهرة فى سبها ، والسلاوي فى بنغازى ، في سبيل الدين والوطن ما بين الفترتين (1912م – 1915م) .
وعند بداية الحرب العالمية الاولى انقسم العالم الى قسمين الحلفاء ( انجلير وفرنسا وايطاليا ) والمحور ( المانيا وتركيا واطراف اخرى ) .
وبعد سقوط مصر فى يد الأنجليز وتحريض تركية لأحمد الشريف بتوجيه ضربه الى الأنجليز من الجهة الغربية لمصر ، و فى معركة العقاقير سنة 1916م تم هزيمة الجيش السنوسي من قبل الانجليز بواحة بئر كلاب شرقي سيدى البراني ، ادت كل هذا التوترات الى انقسام اعضاء الجمعية السنوسية .
وخلال موسم الحج ذهب ادريس السنوسي عن طريق مصر فى 1915م استقبله اللورد كيتشنر فى القاهرة لاستدراجه لخدمتهم فى المنطقة .
وفي عام 1916م تمت معاهدة الزويتينه بين انجلتر وايطاليا وفرنسا كانت تتضمن عدم عقد اي اتفاقية مع الجمعية السنوسية إلا بموافقة الدولتين الأخريين والأعتراف بادريس السنوسي رئيسا للجمعية السنوسية ولم تنجح هذه المعاهدة ، وفى عكرمة 1917م وبحضور ادريس السنوسي عقدة اتفاقية بين الانجليز وايطاليا كانت تتضمن 13 بنداً منها اعفاء املاك السنوسية من دفع الضرائب ، ترميم الزوايا ، وايقاف الحرب فى برقة ، والعمليات العسكرية فى المستقبل .
تعهدت ايطاليا بدفع مرتبات لمشائخ الزوايا مقابل ايقاف اي تمرد من القبائل فى المنطقة وعلاوة على ان يقوم ادريس السنوسي بتجريد المقاومين فى برقة من اسلحتهم وهذا خلال سنة واحد من توقيع الأتفاقية .
وادت هذه الأتفاقية الى سخط الطرابلسيين وانقسمت البلاد الى جزئين متحاربين البرقاوبة والطرابلسية ودعمت ايطاليا ادريس السنوسي فى برقة ضد بني وطنه بالفين بندقية واقام ادريس فى غرب برقة فى منطقة سرت خط اطلق عليه خط النار الذى كان ينطلق فيه البرقاويين بغارات على الطرابلسيين .
وكان هناك صراع بين احمد الشريف وادريس السنوسي على رئيسة الجمعية السنوسية بداية سنة 1918م .
وفى سنة 1918م تم ابعاد احمد الشريف بحجة حضور حفل فى إسطنبول لتتويج محمد وحيدالدين السادس بواسطة غواصة ألمانية من ميناء العقيلة .
وفى سنة 1920م أستبدلت اتفاقية عكرمة باتفاقية الرجمة تضمنت تقسيم برقة قسمين الخارجية وهى تقع على الساحل تحت سيطرة ايطاليا والداخلية وتتمثل فى ( واحات جالو والكفرة و الجغبوب ) لتصبح امارة لأدريس السنوسي بشروط ايطالية واعطي ادريس السنوسي لقب الأمير وله مقر ادارة فى اجدابيا وتتكفل ايطاليا بمصاريفه هو وحشيته وفق لهذه الاتفاق .
أثارت هذه التصرفات التي قام به ادريس السنوسي سخط شيوخ القبائل فقاموا بالضغط على ادريس فى اجتماع حضره اكثر من مائة رجل وابدوا ممنعتهم لأيطاليا بالتدخل فى الشئون الداخلية للبلاد واجمعوا على ابقاء معسكرات السنوسية التى طالبت ايطاليا بحلها .
ومن الواضح أن الحكومة الإيطالية لم تكن راغبة بنشوب حرب جديدة في برقه . وخوفاً من أن يؤدي تفاقم الأمور في برقه إلى عودة أحمد الشريف إلى البلاد ، قام مجلس الوزراء الإيطالي في الـ 15 من أكتوبر 1921 م بإقرار الإتفاقية الموقعة في بومريم حول إقامة الأدوار المشتركة .
وكانت الجيوش الإيطالية والسنوسية توجد في المعسكرات التي أعيد تشكيلها ( في الأبيار ، تاكنس ، عكرمة ، ثم في المخيلة ) وفي كل منها كان للسنوسيين ناظر والإيطاليين – مفتش . وكان أكبر ناظر للسنوسيين هو محمد الرضا ، أخ أدريس . وأكبر مستشار الشيخ صالح العوامي ( رئيس زاوية في بنغازي ) .
وخلال فترة ما بين 1911م _ 1915م لم يكن لأدريس السنوسي اي دور فى هذه المقاومة ضد الطاليان .

اسامة الورفلى
Osama_8137@yahoo.com
8-11-2009


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home