Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 10 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

ثقافة الخوف والانتحار السياسي

إن إثارة هذا الموضع هذه الأيام يأتي في سياق الهجوم علي العديد من المواقع الكترونية التي تعبر علي الري الأخر. ومن ناحية أخري في سياق النكسة التي حدثت في مؤسسات الدولة الليبية التي سرعا ما تراجعت عن هامش الحرية الصحفية وحرية التعبير التي تجسدت في بعض المواقع والصحف والشخصيات. حيث تتضح هذه النكسة من خلال إغلاق بعض المواقع التي تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمت لها واعتقال بعض الشخصيات وتلفيق التهم لآخرين والعودة إلي طريقة التهديد بالتصفية والتهميش.

في الحقيقة إن الخوف السياسي في المجتمع الليبي وصل إلي اعلي درجاته حيث أصبح الشعب الليبي في وضعية عدم الاتزان و عدم الثبات علي الموقف ويتضح ذلك من خلال تراجع العديد من الشخصيات الليبية عن مواقف كانت تتبناها ضد النظام أو ضد عمليات الفساد السائدة في ليبيا.

في اعتقادي انه لا لوم علي هؤلاء الذين تراجعوا عن مواقفهم وخصوصا أولئك الذين تربوا في أحضان الدولة الليبية ومؤسساتها حيث انه وبدون شك إن هؤلاء تربوا علي ثقافة الخوف مبكرا في البيت والمدرسة والجامعة ومكان العمل. هؤلاء تربوا علي ثقافة السجين والسجان وهي علاقة سادية يكون فيها السجين مستعدا لدفاع عن السجان حتى الموت في مقابل استمرار السجان في تعذيبه وإذلاله. وفي حالات شاده يتحدي السجين السجان ويخرج عن طوعه ولكن في لحظات يعود إلي سجانه في شوق إلي إذلاله وتعذيبه وذلك يعود إلي ثقافة السجين التي غرست فيه من الطفولة وخلقت فيه حالة من عدم الاتزان والثبات وكذلك خلقت فيه حالة من الخوف علي النفس. فالسجين في الحالة الليبية لا يخاف من السجن والتعذيب بل أصبح يتلذذ بهما إلا انه يخاف الموت والاستشهاد.

فمن الملاحظ إن الدولة الليبية واعية لذلك لأنها هي من أنتجت هذه الحالة ولذلك هي القادرة علي تحريك خيوط هذه العملية. فعندما سمحت لبعض الأفواه أن تتكلم وسمحت لبعض المواقع أن تعبر وسمحت لبعض الشخصيات أن تعود للوطن كانت تعرف مسبقا إنها أيضا تستطيع إسكاتها وإيقافها كما سمحت لها.

إذا يمكننا القول إن العملية فيها نوع من الاختيار للعينات التي تعلمت درسها في الخوف السياسي فصدق النظام السياسي الليبي عندما أطلاق علي المعارضين الليبيين (الكلاب الضالة) لأنه كان يعيد جيدا من هم هؤلاء وهو كان يخاطب شريحة رباها ويعرف كيف يتعامل معها. فالكلب هو من يترك صاحبه ويرجع إلية بمجرد الإيحاء إليه بضربه أو تجويعه فالكلب تأخذه عظمة و ترجعه أخري.

وللأسف الشديد إن هذه الثقافة انعكست علي المجتمع الليبي بكل أطيافه حيث خلقت حالة من الشك وعدم الثقة بين أفراد المجتمع الليبي سواء في الداخل أو الخارج. وتظهر هذه الثقافة بوضوح في ممارسات السياسيين الليبيين وخصوصا المعارضين المقيمين في الخارج والمنادين بالحرية والديمقراطية والممارسة السياسية. و يتجلى ذلك بوضوح أكثر في مؤتمرات المعارضة التي عقدت في انجلترا حيث تباينت الآراء وانقسمت الأطياف وسادت حالة من عدم الثقة والخيانة والتخوين والجوسسة والتخلي عن المبادئ إلي أخره.... من إفرازات ثقافة الخوف السياسي المتجسدة في جسد المواطن الليبي المغلوب علي آمره.

مجرد مسحة بسيطة لبعض العينات التي تجسدت فيها هذه الثقافة نلاحظ إن من تخلوا عن مبادئهم هم الذين تربوا في أحضان المؤسسات الليبية. وكذلك إن من رجعوا إلي أحضان النظام هم أيضا من الذين افرز تهم ثقافة الخوف السياسي. لا نريد ذكر الأسماء لان الكل يعرف الأخر لذا لا داعي للانسياق في المهاترات الشخصية التي أيضا أفرزتها ثقافة الخوف السياسي.

النتيجة إن من كانوا يدعون المعارضة وجعلوا من أنفسهم إبطال ورموز لكثير من الليبيين الطامحين إلي التغير والإصلاح اتضح أنهم من حاملي الشهادات العليا في الخوف السياسي. حيث تسببوا في العديد من الأزمات السياسية والنفسية في وسط العديد من الشرائح في الصف الليبي. بل نستطيع القول أنهم شاركوا في تعميق وترسيخ هذه التفافة من خلال تخليهم المفاجئ عن أنصارهم ومبادئهم والرجوع إلي أحضان النظام وانطبق عليهم القول (الكلاب الضالة) الذي كنا نعارضه بقوة ونستحي أن نقوله في مجالسنا. إلا انه أصبح القول الملائم والصفة ألائقة لكل من يمارس سلبيات ثقافة الخوف السياسي علي المجتمع الليبي.

لا اقصد في ذلك الرجال الشرفاء الذين هم عن هذه التربية بعيدون ولم يتعرضوا لها ولم يقعوا فيها لم اقصد شخص بعينه بل اقصد كل من لم يحاول التخلص من سلبيات هذه الثقافة أو الابتعاد عنها دون الإضرار بالآخرين. أود أن أنبه الجميع أن يمتحن ويختبر نفسه قبل وقوع الانتحار السياسي للآخرين الذين امنوا وصدقوا إنكم رموز سياسية لإأرائهم وطموحاتهم.

الغزال


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home