Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 10 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

المحاولة واستمرار المحاولة

كل إنسان منذ هبوطه علي الأرض للاستخلاف والأعمار والبناء والتشييد والإبداع المتعدد كانت " المحاولة " جزءا رئيسيا في مسري حياته ، فمنذ نعومة أظافره حاول الطفل عملية النطق والزحف والمشي ، وغالبا ما ينجح بعد كبد وتعجل أحيانا من الوالدين ثم تتطورت " المحاولات " الإنسانية والعلمية في كسبه وسعيه وتعلمه وأمنه ومسكنه وتطور حياته ، واستعمال عقله وفكره ، وبعد نظره ، ليقدم شيئا لبني البشر خيرا أو شرا ، فذلكم العالم نوبل اخترع سلاحا أصبح فتاكا ، من نتائجه مقتل وجرح وتشويه الآلاف من الأرواح البشرية ، ناهيك عن الإمراض والتلف الزراعي والحيواني والسكاني ، وكفر عن سيئاته " دنيويا " برصد أمواله الطائلة كجائزة " نوبل " للمبدعين العلماء علي مختلف تخصصاتهم.
وكذلك العالم أديسون مخترع الكهرباء ، التي أضاءت العالم ، ولكنها عجزت أن تضئ العقول ، والقلوب المظلمة والغافلة ، ولكن بيت القصيد انه نجح في محاولاته بعد الآلاف من التجارب والمحاولات .

في خضم التدافع البشري والعقلي والفكري المحاط في جنبات كوكبنا البهيج ، والذي تعلو فوق رؤوس شعوبه علي مختلف الأجناس والأعراق علامات الخوف والحذر والترقب لدمار مفجع قد يزيل ويحطم الأخضر واليابس ، ويحاول العقلاء والمفكرين ومحبي السلام ، وحتى رجال الدين لتجنب الإنسانية جمعاء لتلكم الكارثة .
وحاول قديما الغزاة من فينيقيين وإغريقيين ورومان وفرسان القديس يوحنا والو ندال ، وأخرهم الطليان أعداء الأمس أصدقاء الزعيم اليوم ، الاستيلاء علي بلانا والاستفادة ، من خيراتها وشواطئها وموانيها وجبالها وهضابها " وهابا لو زمان عرفوا النفط الذهب الأسود " ، إن المدن الخمسة شحات وسوسة وطلميثة وتوكرة وبنغازي ،والثلاثة غربا لبدة وصبراته وطرابلس ، بناها الغزاة بعون وضغط بأيدي العمالة الليبية ، وشوارع وميادين بنغازي وطرابلس بناها وخطط لها المهندسين والمعمارين الطليان ، فاقترح علي مصلحة الآثار تصوير هذه المدن ، وتجسيد نموذج لها ثم يتحدوا الشباب الليبي من مهندسين ومخططين مدن ، وفنيين ونحات ورسامين ، هل يستطيعوا بناء مثل هذه المواني والمسارح وتصريف المياه بنفس الحجارة التي استعملها الغزاة ، طبعا لست ضد الآثار ، حيث قد يذهب البعض بعيدا عما اعنيه ، انه تحدي لماذا مدننا الجميلة تظل أطلالا لا يستفاد منها إلا في السياحة . ففكروا بعمق .
واليوم والأخطر، والذي لا يعلمه الكثير من الناس ، محاولات خطيرة ترسم وتعد في الخفاء ، قد تقسم وطننا الغالي للشرق أو الغرب ، بحجج وخطط وتبريرات تطبخ تجهز علي نار هادئة ، والعاقل يفهم ، فتلكم محاولة أيها السادة قد سيدفع جيل المستقبل الثمن الغالي ، فليعي القوم ، ويحاولوا استئصال أي محاولات خطرة تلوح في الأفق القريب .
وحاول الكثير من العلماء والمفكرين إعادة هيبة الأمة ودورها والمحاولات مستمرة ، وحاول الكثير من أبناء وطننا الغالي الكثير من المحاولات العسكرية والانتفاضات الشعبية والطلابية لوضع حادا فاصلا لإنهاء صور الظلم والفساد المستشري في وطننا علي الكثير من المستويات حكومية أو شعبية خاصة وعامة ، هذا الفساد الذي لا ينكره إلا جاحد أو متغافل ، خائن لطموحات وأمال الشعوب، ومازال في نفاقه وتزلفه ولصوصيته وانتهازيته لنفسه ، وأهله وأبناء وطني ، فكانت المحاولات وستستمر .
وتتنوع " المحاولات " فيتباري الليبيون اليوم في حلقات وغرف البالتوك للملاكمة الكلامية ، وبعض من مواقع الانترنيت يسعي كل منهم " والله يعلم النوايا وما تخفي الصدور " إما لاكتساب قطعة " قبل فوات الأوان " من الكعكة المقهورة لأربعة عقود من السنوات العجاف ، أو قسط كويس محترم من خزينتها ، التي بددت البلايين من الدولارات منها في تعويضات لعمليات إجرامية صبيانية ، أو لعقد صفقات أو استثمارات ومشاريع فاشلة ومشكوك في أمرها أصلا ، دع عنك الرشاوى ، وشراء الذمم ،أو التبشير بالعالمية والاخضرية ، واليوم الفاطمية ، والإعداد للوريث الجديد .

كنت مترجلا مع أبي رحمه الله ذاهبين لزيارة بعض الأقرباء في منتصف الستينات ، وكنت تلميذا في الابتدائية فإذا بلافتة كبيرة أمام مدرسة شهداء يناير ترفرف عالية ، ومكتوب عليها " المحافظة علي الاستقلال أصعب من نيله " ففكرت جليا بعقلي وفكري الصغير آنذاك في مقولة الملك ادر يس رحمه الله ، وماذا تعني هذه الجملة . وما مدي وعي وأدراك الشعب الليبي والمسئولين ورجال الثقافة ، والفكر، والسياسة ، والتعليم ، وعلماء الشريعة والفقه ، والآداب والفنون ، وكافة شرائح المجتمع لها ؟! ربما فكروا في المقولة الرائعة ولكن " محاولات " المحافظة فشلت والمولود لم يتجاوز ثمانية عشرا ربيعا، بعد أن قال من قال لا سامحه الله " إبليس ولا سيدي إدريس ".

فان كان " التغيير " منهجا ، وان كان " الإصلاح " منهجا ومبدءا رصين ، طبع لا اقصد محاولات دعوات الإصلاح اليوم ، فهذا موضع يحلل ويعرض في غير هذا الموضع ، فالمحاولة والمحاولة ينبغي أن تكون كذلك منهجا علي مستوي الفرد والمجتمع والدولة ، والعاملين لقضية الوطن ، بحيث تكون المحاولة منهج شامل ومتكامل ، ومخطط علي المستوي السياسي ومستوي التنمية والاجتماعي والاقتصادي ، والمعيشي اليومي لهموم وطموحات وتطلعات الشعوب ، ومحبي رفاء الوطن ، وازدهاره وتقدمه.
فإن " الاستمرار " في المحاولات والمحاولات هو منهج قويم يتم من خلاله المراجعة والتقييم ، والهدم والبناء واستمرا العمل " فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع " أو كما قال رسول الخير والرحمة والسلام للبشرية جمعاء فلنحاول ونستمر .
إن " محاولات " عيد الاضحي المبارك محاولات عظيمة وبداية نتمنى ونرجو لها ، الاستمرار، فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ، نعم لاشك الثمن باهض ، والله يحفظ أصوات الحق الشجاعة ، ويثبت أقدامهم ولابد للشارع أن يحميهم ويبارك مسارهم ، ولا يخذلهم.
إن " المحاولات " للتغيير أمر حتمي وضروري لخير واقعنا ولمستقبل أجيالنا ، وسيكون بإذنه خاصة عندما تختفي الأصوات الملفقة التي ترفع صوتها في الاحتفالات " ربما في توديع القايد " أنت الشمس ، وأنت النور ، ومنهجك نور ، وطلع البدر علينا الذي قالها ممثل أو متحدث باسم زليطن والكراغلة والفواتي ، وأولاد الشيخ ، وما هو مسجل ومحفوظ بلصوت والصورة ،واعتقد إن كل هذه القبائل تبرأ من قوله ، وشعره ونثره ، ونفاقه وتزلفه.

فماذا سيقول عندما ستغيب الشمس ، ويتلاشي النور ، بماذا سيعلل أقواله وغيره الكثير .
ومع إدراك كامل لأوليات عملنا السياسي والإعلامي ، والتربوي ، ولكن من اجل تعبئة فكرية وثقافية وفنية نحاول أن نرسل كلمة هادفة صادقة ، آو لمسة شبة فنية ، لقوم يتذكرون .
مرفق المعرض الثالث لمحاولات فنية هادفة، فهات تعليقكم ، هل نتوقف أو نستمر في المحاولة والإبداع .

احمد أ. بوعجيلة
Thenewlibya@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home