Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 10 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

من معلم تعليم اساسي الي الدكتور رجب ابودبوس رد و تحدي

رد على د. رجب أبو دبوس في مقالة : حل اللجان الثورية

أقول ولست بفيلسوف كما هو الدكتور أبو دبوس، وبعيدًا كل البعد عن الفلسفة، وبلغة واضحة وكلمات مفهومة للعامة قبل الخاصة، ولأشباه المثقفين مثلي قبل المثقفين مثله، أقول أنني مذ كنت صغيرًا يتردد على مسمعي اسم هذا الرجل، ويشار إليه على أن خارق من الخوارق، وأن سابق عصره وزمانه، وأنه المتحدث الواعي الذي لا يشق له غبار حين تحتدم الكلمات وترتفع آراء المفكرين على المنابر، حينذاك لا يمكنك بأي حال لو كنت من سكان ليبيا إلا أن ترفع القبعة إجلالاً واحترامًا لهذا المبدع الكبير إنه وبكل تواضع الشخص الذي تبنى الفكر الجديد أكثر مما تبناه صاحب الفكر نفسه، ولعلي ممن راقهم فكر هذا الرجل وعباراته الرنانة، وفكره المتجدد المخلص لمعاناة البشر على كوكب الأرض.
لكن الذي حدث فيما بعد عندما فتحت الآفاق، وصارت الأخبار والأفكار تأتينا عبر الفضاء، وصرنا في كل ليلة وفي قنوات مثل قناة الجزيرة نستمع لعشرات المثقفين والمبدعين والفصحاء من أبناء يعرب، أولئك الذين هم جميعهم أفضل لسانا وبيانًا وتحضرًا من دكتورنا المبجل، وبمرور فترة بسيطة كان السيد أبو دبوس من الماضي السحيق، ومن خرافات العجائز القديمة، وصارت حكاياه تنتمي لمجتمع ألف ليلة وليلة وجزر الأحلام.
سيدي أبو دبوس المبجل إننا نعيش القرن الحادي والعشرين، والعالم صار قرية صغيرة بفضل ما قدمته ثورة الاتصالات برغم رداءتها في بلادنا، نحن هنا في الأرياف الطاهرة ومدن وقرى بلادي يصلنا ما لا أظن أنه يصلك، ونسمع ما تحاول الهروب من سماعه، صار لدينا اليقين كيف يعيش العالم من حولنا بكل تفاصيله، وصار جليًا واضحًا أن تلك الأفكار لا تنتمي بأي حال من الأحوال إلى الواقع، ولا إلى الحاضر أو حتى الماضي السحيق أو القريب ولا لأي مراحل الزمن على امتداد عمر الأرض والكون والإنسان.
فإذا كان حكم الشعب لنفسه بحسب رائيك شيء من العبقرية، وشيء من الحضارة، فأين نحن اليوم بعد مضي العمر من الحضارة، وأين هي ليبيا بين نظيراتها ممن كانوا رفاقها وقت الدراسة، لما نحن يملأنا الجهل ونشعر بالمرارة، لما هي حياتنا مليئة بالخطأ والرذيلة والجهل والمرض والقساوة، لما يا سيدي أملأ محفظتي بعناوين لأطباء ليسوا بليبيين، لما تموت أمي حاملة جواز سفرها في يدها.
أيعقل أن نتخلف عن الجميع ونحن ندعي العبقرية، ما الذي استفدنا من العبقرية ومن الأسماء الغريبة الثورية على جدران الشوارع وجنبات الطريق، لماذا نحن كجسم غريب على كوكب الأرض نختلف عن الجميع في كل شيء، وكأننا سقطنا من أحد الكواكب، أيعقل أن يكون الجميع على خطأ ونحن على صواب، أما كان جديرٌ بنا أن نسمو ونرتقي لو كنا فعلاً على صواب، أما كان للثورة والثوريين أن ينهوا معاناة المظلومين والمرضى والبسطاء الذي يكتنفهم الجهل وتفتك بهم الرذيلة، أيحكم الشعب نفسه بنفسه، أيعقل هذا يا رجل، وإن يكن وقد جربت فينا أربعون من السنين، ولم يكن ما ادعيته معقولاً ولا مقبولاً.
ألا تعتقد بأني وغيري كثير صاروا على يقين بأن بلادي بمساحتها الواسعة، وبعدد سكانها القليل، وبثرواتها العظيمة، كان بإمكانها أن تلمس النجوم لو فقط لم يحكم الشعب نفسه بنفسه، ألا تعتقد معي بأنه حين حكم الشعب نفسه بنفسه عاث في الأرض الفساد، وأهدر ثرواته، وتفشى المرض وانتشرت الجريمة والجهل، وصرنا بقرة يحلبها الجميع -طبعا لو سلمنا جدلا ان الشعب حكم نفسه يوما.
كم يلزمنا من السنوات حتى نصل إلا ما وصلت إليه دول الخليج التي هي أشبه بنا من حيث ما تملك، بل أن حالنا أفضل بكثير فنحن أقرب منها إلى الحضارة والعالم المتقدم بحساب التاريخ والجغرافيا، أيلزمنا مائة سنة، أيروقك أن يعالج مرضانا ونحن الشعب الحاكم السيد خارج حدودنا حيث لغة العلم تحل محل لغة البترول، والقانون يحكم بدلاً من اللجان الثورية، وإذ لا مكان للتخلف والتعصب والقبيلة والقيادات الشعبية، هل كان يمكننا لولا وجود البترول تحت أقدامنا أن نحكم أنفسنا إلى هذا الحد، أكان بإمكاننا أن نسكت الألسن ونخفي القذارة تحت الأرض، تخيل بدون بترول هل تستمر التجربة لأربعين من السنين.
ماذا لو تخليت عن الفكرة من البداية، وذهبت بعيدًا عن الجنون، وسلبتنا السلطة والثروة والسلاح، وعشت حاكمًا وأمرًا تأمر بالعدل والإحسان، وتبني البلاد وتعلم العباد، تمامًا بنفس نمط حياة البشر على كوكب الأرض، كما يفعل الحكام الآخرين، الأمير والملك والرئيس والسلطان، فكلهم أسماء مألوفة، وكلهم برغم عيوبهم ووجودهم في الحكم مدى الحياة، إلا أنهم أفضل منك حالاً يا سيدي الكريم أصلحك الله، لما أيها العبقري نتهم في ظلك بالجهل والتخلف ونحن حقيقة هكذا، لما لا نجيد الحوار والكلام مع أقراننا، لما لا نجد من يسمعنا وينظر لنا، ولما لا يروق باقي البشر أن يحكموا أنفسهم كما نفعل نحن، لما في قطر والإمارات هم أغنياء ومتعلمون ومترفون في حين لا يحكمون أنفسهم، أتراهم أفضل حال أم ترانا أفضل حال، استحلفك بالله أن تحرمني من حكم نفسي وتجعل مني خليجيٌّ مترف، فإن الرفاهية صارت تروقني أكثر من أي وقت مضى، فعبد غني خير عندي ألف مرة من سيد جاهل فقير مريض.
ألف سؤال وسؤال، وأخرج إلى الشارع لأجد بأن شوارع الخليج العربي هي أكثر نظافة وأبهى عمران، ولأجد في أهل الخليج العلم والرقي والحضارة، ولأجد أنهم سبقونا بسنوات طوال ولم يحدث أن احتوى قاموس كلماتهم على كلمة ثورة أو ثوار، ولم تعقد في بلادهم اجتماعات للجماهير أو مجلس للقبيلة، هم ببساطة اقتدوا بالغرب لأن الغرب سبقهم إلى الحضارة، وهم ببساطة الأمور بعيدًا عن العبقرية من ربحوا في النهاية، ووحدنا غردنا خارج السرب ووحدنا صرنا إلى الهاوية.
صار يضحكني يا سيد الفلسفة أن أستمع إليك بعدما انكشفت الحقائق أمامي كعين الشمس، فتخلى أيها المغرور عن بعضٍ من الجنون، وانظر إلى الأشياء من حولك كيف صارت، وقم ولو لآخر مرة بشيء من الصواب، إن لم يكن لنا فلأبنائنا ولأحفادنا، فلا يحق لنا أعانك الله أن نسرق حياتنا وحياتنا غيرنا، وهذه أيامنا وقد ولت وراحت هدرًا، ألا يحق لنا أن نرى بعضًا مما كان لنا على محيأ أطفالنا. اخير لم نمارس سلطة ولم نشعر بالحرية فهلا ذهبتم رحلتم اصنعوا مجدكم السرابي حتي بالمريخ ارحلوا بعيد ومعكم السلطة والثروة بعد ان سلمتم الي الاعداء السلاح.

معلم الجبل
_______________________

ــ رابط مقالة : حل اللجان الثورية :
http://www.alwatan-libya.com/more.asp?ThisID=13275&ThisCat=40


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home