Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 10 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مصطفى الزايدي ومذبحة أبو سليم

مصطفى الزايدي هو أحد القلائل من أعضاء ما يسمى بحركة " اللجان الثورية " المشهود لهم بالكفاءة في النشاط الثوري المتكامل ، أي النشاط القائم على التنكيل والتعذيب والتقتيل من جهة وعلى التطبيل والدجل والنفاق والتهليل للحاكم الفرد المستبد ، من جهة أخرى .
ولهذا فهو متواجد فيما يعرف بـ " لجان التصفية " التي تقوم بأعمال تقتيل الليبيين في الداخل والخارج ، ويحق له بهذا الاعتبار أن يصيح علنا " نصفيهم بالدم ياقايد !! يصفي من ؟ يصفي أبناء الشعب الآمنين المسالمين . وهو حاضر دائما في ملتقيات العهر والتطبيل والدجل ، ونراه دائم الهتاف " علم يا قايد علم ...الخ .
وهو بهذا الاعتبار ، ولهذا الاعتبار وحده ، صار ضمن قلة من الأشخاص الذين يتحكمون في مصير الشعب الليبي ، والذين يمكن وصفهم بالحكومة الخفية في ليبيا ، ويتخذون مما يسمى بمكتب " الاتصال باللجان الثورية ، عنوانا لهم .وهذه القلة هي التي تفعل ما تشاء في البلاد والعباد ، بلا قانون ، بلا ضمير ، بلا هدف ، سوى الظهور بمظهر المدافع للقائد وللثورة الخ .... مقابل ما يتمتعون به من نفوذ .
ولمصطفى الزايدي علاقة وثيقة بمذبحة أبو سليم ، ولهذه العلاقة وجهان أو صورتان ، يبدأ الوجه الأول في احد سنوات التسعينات عندما خصصت قناة الأخبار العربية الفضائية( ANN ) موضوعا يتعلق بالأوضاع الليبية في إطار البرنامج ذو الجماهيرية الواسعة في العالم العربي ، وهو برنامج " قناديل في الظلام " الذي يقوم بإعداده وتقديمة الإعلامي السوري اللامع الدكتور محي الدين اللاذقاني ، وكان قد استضاف في برنامجه الأمير محمد الرضا السنوسي – وريث العرش السنوسي في لييا ومعه الأستاذ عاشور الشامس المعارض الليبي المقيم في المنفى .
وكان الدكتور محي الدين اللاذقاني قبل موعد بث وإذاعة البرنامج قد طلب من النظام القائم في لييا أن يرسل من يتكلم بأسمه ويعرض وجهات نظر السلطة على المشاهدين على قدم المساواة مع الضيوف الآخرين .
ولكن لم تجد السلطة من يتكلم عنها بالصورة التي ترغب فيها والتي تكون مقبولة لدى المواطن العربي قليل الذكاء ، لأنها – أي هذه السلطة – دربت عملائها على ترديد ما ينطق به القائد المفكر حكيم العالم !!!!! وكل ما يردده في الفترة الأخيرة ، بعد نهاية الثمانينيات هو السلطة الشعبية والثورة واللجنة الشعبية والمؤتمر الشعبي الأساسي ألخ .... عوضا عما كان يردده قبل هذه الفترة والذي كان يدور حول القومية العربية ومحاربة الاستعمار والإمبريالية والصهيونية والرجعية وتحرير فلسطين وتحرير القدس .... وهذه وتلك لا احد الآن مستعد أن يضيع وقته لسماعها ، بل لا أحد الآن يقبل بسماعها ، فقد سئم الناس من ترديدها ، ومما ارتبط بها من انحطاط وهزائم ونكسات ومحن ومأسي .
ولكن النظام الليبي لم يشأ أن يترك ضيوف البرنامج الذي يحظى باهتمام كبير في الشارع العربي يتكلمون دون أن يفسد عليهم حوارهم ونقاشهم .
لهذا وقع الاختيار على مصطفى الزايدي ليكون طرفا في الحوار ليس بالحضور الشخصي المباشر ، وإنما عبر الهاتف .
والغريب أن كثير من الناس توقعوا في ذلك اليوم أن السلطة لن تسمح ببث البرنامج وأنها ستعمل على قطعه إن استطاعت أو على الأقل التشويش عليه . ولكن الحقيقة أن ذلك لم يحدث لا في وقت البث المباشر ولا حتى في بالإعادة . وهذا بخلاف ما هو معروف عن النظام من حرصه الشديد على الحيلولة دون تمكين اراء المعارضيين الليبين من الوصول إلى المواطن الليبي وبأي وسيلة ، وهذا ما حدث بالنسبة لقناة الحوار حين أجرت لقاء مع المناضل الليبي جمعة القماطي ، فقد تمكنت السلطات من وقف البث بصورة نهائية ، سواء وقت البث المباشر أو وقت الإعادة .
ونعود مرة أخرى لبرنامج" قناديل في الظلام " ، وكان مما أثير في هذا البرنامج هو ما كان يتردد بصورة غير مؤكدة عن أحداث مجزرة أبو سليم المأساوية .
وكان مما قاله مصطفى الزايدي أن هذه أكاذيب لا اساس لها ، وهذا مقبول من الزايدي ، ولكنه يؤكد على عدم صحة تلك الواقعة بطريقة قاطعة لا تحتمل أي لبس أو غموض ، إذ قال أنه من سكان أبو سليم ، وأنه إذا حدث وأن خرجت إطلاقة رصاص من مسدس أو بندقية داخل سجن أبوسليم ، لسمعها على الفور ، وبكل سهولة .
ثم أن سجن أبوسليم – كما يقول مصطفى الزايدي - لا يتسع لعدد مائة شخص ، فكيف يتم ايداع أكثر من الف في مكان لا يتسع لهذا العدد . ثم يضيف قائلا .. لا يوجد أصلا في ليبيا معتقلون سياسيون ، ولا نعرف سجناء الرأي .... لأن الشعب يمارس السلطة وبيده الثروة والسلاح ..وبيده ..... وبيده ....؟؟ ولا أحد يشارك الشعب في ذلك ؟؟!!
ويقول الزايدي كذلك أنه يتردد على سجن أبوسليم ، ويعرفه معرفة جيدة ، وهو خاص بالمجرمين الذين يحكم عليهم بعقوبات بسبب جرائم ارتكبوها من المحاكم كالقتل والسرقة .
على أن الليبين أو أغلبهم كانوا شغوفين بمتابعة البرنامج وحريصين على ذلك ، ليس للاستماع لما سوف يدور من نقاش وحوار .. ولا لأي موضوع قد يطرح للجدل ... كما أنهم لم يهتموا كثيرا بما قيل عن مذبحة أبو سليم ، لأنهم كانوا واثقين من أن المسألة ليست إلا إشاعة .
وهذا أيضا ماردده الدكتور محي الدين اللاذقاني ، إذ قال " ليس متصورا ولا متخيلا أن يجرؤ حاكم على قتل ألف ومائتي شخص في ساعة من نهار أو ليل ، ولا يمكن حتى تصور أن يقتل مائة . هذا أمر خارج نطاق التصور والمعقول .يستحيل أن تقع مجزرة بهذا الوصف !! إن الأمر وبكل تأكيد مجرد إشاعة مغرضة ضد القذافي ..؟. هذا ما يفرضه العقل ويحتمه المنطق وكذلك الخبرة والتجربة ..أن الحاكم العربي يمكن أن يقتل خمس’ أو ستة أو حتى عشرة . لكن أكثر من ذلك هو أمر مستحيل .
ولم يكن الليبيون مهتمون بهذه الأمور ، لقناعتهم أن ما يتردد حول وقوع مذبحة بشرية في أبو سليم بالحجم الذي قيل في ذلك الوقت لمما يأبها العقل والمنطق .. حتى غابة الحيوان لا يحدث فيها هذا الذي أشيع في حينها عن ابو سليم .
ولكنهم كانوا في حقيقة الأمر في " لهفة واشتياق عميقين " ، لرؤية ومشاهد شخص الأمير محمد الرضا السنوسي ... كان هذا هو السبب الذي جعلهم يحرصون على متابعة البرنامج بصورة مكثفة إلى درجة أن شوارع المدن والقرى وقت بث البرنامج كانت شبه خالية .
وهذا شعور دفين في الأعماق ، لكنه مكبوت ، إذ لايستطيعون البوح به ، ولا التعبير عنه . لكن بفضل الأقمار الصناعية الفضائية ، اتيحت لهم فرصة للتعبير عن ذلك الشعور المتجذر فيهم منذ جده الأول الأمام محمد بن علي السنوسي وجده الملك إدريس ووالده الأمير الحسن الرضا .
مشاهدة الأمير كانت هي الشغل الشاغل لأغلبية الليبين لمتابعة البرنامج ، فقد تذكروا ماضي عزيز عليهم ، وعهد عرفوا فيه الكرامة والحرية والعزة ، والحق والعدالة ، كانوا بحق في ذلك العهد مواطنيين ، أما في العهد اللاحق ، فقد عرفوا الاغتيالات والمشانق والاعدامات ، عرفوا مذبحة أو سليم ، كما عرفوا الظلم ومصادرة الحقوق والحريات وعرفوا التجويع والحصار المبرمج والفقر والبؤس ، في العهد اللاحق ، عرفوا الخنوع والذل والمهانة . كل ذلك لم يكن واردا أو متصورا في العهد السنوسي ... لم نعرف طيلة هذا العهد ليبيا مضطهدا أو معتقلا أو مهمشا أو محروما ؟ كما لم نعرف ولم نسمع بليبي منفي خارج البلاد .
كل ما نعرفه عن العهد الملكي ، أنه عهد الدستور والقانون والعدالة والمواطنة . كنا نشعر كل يوم بأن المستقبل أفضل من الحاضر ومن الماضي ، حتى صارت هذه حقيقة مسلم بها ، فلييبا سنة 1969 كانت أفضل حالا مما كانت عليه سنة 1968 ، وكانت سنة 1968 أفضل من سابقتها ولكن في العهد الانقلابي الحالي ، فإن كل يوم يمر ، هو أفضل مما سيأتي بعده وهكذا ، أصبح المستقبل مظلما . ونعود إلى علاقة مصطفى الزايدي بمذبحة أبو سليم ، حيث نفاها بالكامل ، وأنكر وقوعها ، وهذا أمر لا يلام هو عليه ، فهو من الطبالين والمزمرين للقذافي ، ليس عن قناعة أو ربما رغبة منه ، بل لقاء المقابل الذي يتحصل عليه ، شأنه في ذلك شأن غيره ممن يسمون أنفسهم بإعضاء مكتب الاتصال باللجان الثورية .
ولكن الذي حدث بعد ذلك بسنوات ، أن مذبحة أبو سليم كانت واقعة حقيقية ولم تكن إشاعة مثلما كان يعتقد الكثير !! وفعلا كان هناك أكثر من الف ومائتي مواطن ليبي قتلوا في ساعة من نهار !! دون جريرة دون ذنب ودون محاكمة !!
كان الدكتور اللاذقاني يقول " لا يمكن بأي حال أن نتصور قيام نظام مهما كانت درجة بطشه وطغيانه أن يقوم بقتل الف ومائتي إنسان .... هاهي دولة الصين التي يبلغ عدد سكانها أكثر من الف ومائتي مليار من البشر ، لم يحدث فيها هذا القتل ، فما بالنا بدولة كليبيا لا يتجاوز سكانها أربعة ملايين نسمة ، وهو عدد سكان شارع من شوارع أحدى المدن الصينية ، هذه مجرد إشاعة وإشاعة تتسم بالمبالغة الشديدة " !! وقال متسائلا هل حدث عندكم شيء من ذلك أبان الاستعمار الإيطالي ؟ حتى يحدث اليوم في ظل سلطة الشعب وعصر الجماهير كما يقول مصطفى الزايدي الذي يحاورنا من مدينةى طرابلس " .
وتمضي الأيام ، ويعترف القذافي نفسه ، بإن مذبحة أبو سليم هي حقيقة واقعة وقد حدثت فعلا ولكنه قال بجواز تعويض اسر الضحايا ، كل قتيل تعطى أسرته مبلغا من المال !!
وتنتهي قصة أبو سليم ... هل هم أفضل من ضحايا لوكيربي ؟؟؟ هل هم أفضل من أطفال الإيدز ؟ الكل أخذ تعويض .... وكان سعيدا للغاية ، به !! بل هناك كثيرين كما يقول القذافي يتمنون أن يكون بعض أو كل أبنائهم ممن قتل في أبوسليم ، كي يتحصل على تعويض ...!!
ولكن ليس المهم أن مذبحة أبو سليم أصبحت حقيقة بعد ان كان متكتما عليها بصورة كاملة وكان التعتيم مطلقا ومطبقا على الجريمة النكراء ، حتى أن أحدا من ذوي ألضحايا لا يعرف أين قتل ؟
ولا أين دفن ؟ وبما قتل ؟ ولماذا قتل ؟
ولكن الذي تبين فيما بعد ، وصار مؤكدا تماما مثلما تأكدت واقعة أبو سليم ، أن مصطفى الزايدي كان أحد القتلة الذين شاركوا في عملية التقتيل الجماعي ، أو ما يعرف لديه بالتصفية الجسدية لأعداء الثورة !! فلماذا الانكار ؟ طالما أنه يؤمن بمبدأ التصفية الجسدية والقتل الجماعي ، فلما لا يكون شجاعا ويقول نعم نحن الثوريون قمنا بواجبنا نحو ثورتنا وقائدها وقتلنا من قتلنا ,!! ولو كان الشعب الليبي كله !!,ولو بالخسة والنذالة والجبن والغدر !!
وهكذا يتسم مصطفي الزايدي في ما يسمى بحركة اللجان الثورية عن كثير غيره بأنه متعدد الأغراض ، يقتل وينكل ويعذب الناس ، ولكنه أيضا يطبل وينافق ويزمرويستعمل الكذب والبهتان من أجل النظام . لا....لا . من أجل ما يتقاضاه من النظام وما يتمتع به من نفوذ ... ولو على حساب حثث الآبرياء وكرامة البشر .

علي أبو شنة الغرياني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home