Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 10 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القافلة والعصبة والمتغلب

كان فيما كان فى قديم الزمان:قافة سائرة فى الصحراء وعلى رأسها شخص محمول هو وعائلته فى هوادج(مكيفة), وباقى القافلةلا شغل لهاولا شاغل إلا خدمة هذا الشخص المحمول هو وعائلته ,وذالك لأن الماء والغذاء لا يصرفه ولا يتصرف به أحد إلا ذالك الشخص المحمول وعائلته ,وأيضا لأنه فى أثناء هذه المسيرة الطويلة فى الصحراء إضطر بعض من تقطعت بهم السبل أن يلتحقوا بهذه القافلة,وكانت هذه منة من ذالك الشخص وعائلته,يضطر الممنون عليه بعدها أن يثبت دائماإمتنانه وشكره وعرفانه للجميل بكل الطرق التى ترضى ذالك الشخص وعائلته,ووجد بعض ضعاف النفوس ممن يسيرون فى هذه القافلة, أن أولائك الملتحقين الجدد بهذه القافلة أصبحت لهم حظوة ومكانة بسبب طاعتهم العمياء لذلك الشخص وعائلته,فحذوا هم أيضا نفس الحذو, بل وتفننوا فى إظهار الولاء لذالك الشخص وعائلته,مادامت تلك هلى الطريقة الوحيدة لنيل الحظوة ,وإستمرت تلك القافلة فى السير فى الصحراء بقيادة ذالك الشخص وعائلته ,والذى كان يحرص على ان لايمروا فى أثناء سيرهم على واحة من الواحات ,لأن حصول القافلة على الماء والغذاء ضياع لسلطانه عليهم,وإنتشرت ثقافة الجشع والتملق وتقديس ذالك الشخص وعائلته ,وكان من بين تلك القافلة رجال لم ينجرفوا لتلك السقطات لإيمانهم بأن ذالك الشخص وعائلته عندمايعطونهم ماء أو غذاء فإنهم يعطونهم من حصتهم التى جمعت منهم فى بداية مسير القافلة,وهكذا كان الإتفاق (الذى نسوه المتملقون): يجمع الماء والغذاء يوزعه قائد القافلة بحكمته القيادية حتى تكمل القافلة رحلتها بسلام.
وكان أولائك الرجال أو قل تلك العصبة هى مصدر القلق لذالك الشخص وعائلته,ولم يقصر لا هو ولا عائلته ولاالمتملقين من حوله من النيل من تلك العصبة النقية بشتى الطرق والأساليب,وكانت هناك أشياء غريبة جدا تحدث لهذه القافلة ولا أحد يجرؤ على السؤال عنها, لأنه سيخون ويحارب مثلما خونت وحوربت تلك العصبة,ومن هذه الأشياء الغريبة:أن ذالك الشخص المتحكم فى القافلة ومصيرها, دائما إما فى هودجه وإما متلثم لا يرى منه حتى عينيه ,أتدرون ما السبب؟!لأنه فى أثناء المسير هجم قاطع طريق على هودج القائد وقتله ولبس لبسه وتعمم بعمامته وأخفى وجه وإدعى إدعائات لبست على القافلة حاله,ولأن ذالك الشخص لا يرى أنه بين أهله وناسه, بل هو مغتصب يمكن أن يكتشف حاله فى أى لحظة,فكان يكلف من يذهب من القافلة إلى أماكن معينة فى الصحراء ليخبىء الماء الغذاء ,حتى يلجأإليها فى حال إكتشاف أمره,والغريب العجيب أن معظم المتملقين من القافلة كانوا مكتشفين لأمره ,ولكنهم لا ينبسون ببنت شفه لأنهم أصبحوا مثله مطلوبين بجرائم إقترفوها,وكان بقائه فى ذالك الهودج وقيادته لتلك القافلة بقاء لهم,وكان الأغرب والأعجب أن تلك العصبة النقية عندما علمت بأمره ولكن بعد تمكنه من القافلة بالكلية,أرسلت له وفدا منها يطلب منه ألا يبعثر الماء والغذاء هنا وهناك ,لأنه إذا نفذ الماء والغذاء فى هذه الصحراء فسيهلكون جميعاوعاهدوه(بعدما رأوا تغلبه) بأن لا ينازعونه فى الأمر,فقال لهم ذالك المتغلب:أنا أعلم بأنكم أنقياء وأصفياء وأياديكم نظيفة من حقوق الناس ولكنى لا أملك من أمرى شيئا ,فإن قربتكم وأنصفتكم, جاء من جاء بى وقطع عنقى وولى غيرى.وهكذا سارت القافلة حتى كبر أحد أبناء ذالك المتغلب والذى عاش وترعرع فى تلك القافلة وأحب أهل القافلة وأحبوه, وأراد أن يصلح ما أفسد أباه ولكن...

صلاح المبروك


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home