Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 9 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
نحن في حاجة إلى تأويل النص الديني تأويلاً إنسانياً

فريدة النقاش في حديث صريح :
نحن في حاجة إلى تأويل النص الديني تأويلاً إنسانياً

أشرف عبد القادر

الحوار المتمدن - العدد: 681 - 2003 / 12 / 13
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=12567

دخلت السجن مرتين في عهد السادات
أنا ضد التطبيع مع إسرائيل
• الأولاد أكثر حرية من البنات.
• الفكر الاشتراكي كان مدخلي للثقافة.
• الجماعات الإسلامية تعتبر قهر المرأة وظيفتها الأساسية.
• المرأة العربية أصبحت تنظر لنفسها على أنها عورة.
• الجماعات الإسلامية تسير ضد حركة التاريخ، و31 % من الأسر المصرية تعولها نساء.
• المرأة للجماعات الإسلامية مصدر رعب لانشغالهم العصابي بالجنس.
• "الختان" هو إخصاء للمرأة خوفاً من طاقتها الجبارة.
• دخلت السجن مرتين في عهد السادات.
• مستقبل المرأة العربية غامض كمستقبل الأمة العربية.

ذهبت للقاء الكاتبة فريدة النقاش وأنا أفكر في قضية المرأة العربية، وكيف أنها مازالت تعاني الكثير من القهر واحتقار الذات، وتتعرض للعنف الفظي والجسدي في مجتمعنا البطريقي، وكيف أنها لازالت لم تتساوى مع المرأة الأوربية والعالمية في الحقوق؟ فالمرأة الأوربية كالمرأة في العالم المتحضر متساوية في كل الحقوق مع الرجل، فشهادتها مثل شهادة الرجل وإرثها مثل إرث الرجل، والعلاقة بينهما هي علاقة مودة ورحمة التي حثنا عليها الإسلام"وجعل بينكم مودة ورحمة"، لا علاقة تحكم واحتقار وعنف وضرب كما هو سائد بيننا، وما يثير دهشتي هو محاولة المتأسلمون عن طريق وسائل الإعلام الترويج الدائم لأفكارهم البالية التي أكل الزمان عليها وشرب والتي ما أنزل الله بها من سلطان، فأعطوا لأنفسهم الحق بل كل الحق في حكم المرأة، وكأنها "شيء" أبله لا يستطيع تدبير أمور نفسه بنفسه، ففرض المتأسلمين عليها وصايتهم بالقوة، وليت الأمر ينتهي عند ذلك بل أنهم تدخلوا في أخص خصوصيات حياتها، فمنعوها من الكلام لأن صوتها عورة، وفرضوا عليها الحجاب الذي لم يفرضه عليها الإسلام، لأنهم لا يرون فيها إلا الغريزة الجنسية وأنها مصدر الشهوات، هذا الفكر المريض إن دل على شيء فإنما يدل على حرمانهم الجنسي المتفجر،الذي جعلهم يخافون المرأة لأنها توقظ فيهم الوحش النائم"الغريزة الجنسية" لأنهم ضعاف وضعاف جداً عند رؤية المرأة السافرة التي اختزلوها إلى جسد ‘خلق لإرضاء الشهوة فقط، يؤيدون ختانها للقضاء على شهوتها و إخصائها، والختان كما نعلم لم يرد عليه لا في القرآن ولا في السنة، فمن المعروف أن هذه العادة فرعونية وليست إسلامية، وتذكرت رحلة المرأة العربية لنيل حقوقها ابتداء من قاسم أمين، إلى هدي شعراوي، إلى نوال السعداوي، وصولاً إلى فريدة النقاش التي استقبلتني بكل حب وترحاب في مكتبها بمجلة "أدب ونقد> الشهيرة التي ترأس تحريرها.

• فريدة النقاش متى وأين ولدت ؟
أنا ولدت في قرية منيه سمنود محافظة الدقهلية فى 1/3/1940.

• كيف كانت طفولة فريدة النقاش ؟
كانت طفولة عادية، طفولة ريفية كنت أعيش في حياه محددة ، ولكن مبكراً جداً اكتشفت بؤس الفلاحين . فنحن أسرة فقيرة لكن مستوره ، كان أبى مدرساً وشاعراً . أول ما لفت نظري في القرية هو حياه الفلاحين التعيسة، التي بلا أفق على الإطلاق . في هذه الفترة المبكرة وقبل أن ننتقل إلى القاهرة سنة 1952 قرأت كثيراً في مكتبة أبى لأنه كان دارساً جيداً للتراث العربي، وكانت لدية مكتبه كبيرة وأهم شيء في بيتنا كانت الكتب ، فقد تكون بعض الأساسيات غير متوفرة لكن الكتب كانت متوفرة .

* ما هو الجو الذي كان يسود الأسرة ، بمعنى هل كانت هناك تفرقة في المعاملة بين الولد والبنت، وهل كان الوالد يميل لأسلوب الضرب في التربية ؟
بالعكس ، كانت علاقة أبى بأمي طيبه، كانت علاقة مليئة بالاحترام . فبرغم أن أمي أمية كانت مصرة على أن نتعلم جميعهاً، بمن فينا البنات فنحن بنتان وستة أولاد. فكنا ثمانية أولاد فكان هناك تزاحم، لكن كان هناك اهتمام خاص من جهة أمي بالبنات ، كان عندها فزع من أن يقع البنات في أيدي رجال غير مسئولين ، فالقرية التي أنا بها ككل قرية لها عاداتها وتقاليدها، فكان للأولاد حرية متوفرة أكثر مما هو متاح للبنات.

• ما هي العوامل التي أثرت في فكر فريدة النقاش؟
أول عامل كانت مكتبة أبى، حيث كان يوجد بها كثير من كتب التراث العربي ودواوين الشعر العربي الرئيسية ثانياً، مباشرة وبعد أن انتقلت للقاهرة، كان الفكر الاشتراكي هو مدخلي، أنا دخلت مبكراً للاشتراكية من باب الأدب، قرأت رواية " الأم " لمكسيم جوركى، وقرأت فى الأدب الروسي كثيراً، وأهم من كل هذا وذاك مشاهداتي الواقعية لحياة الفلاحين والفقراء سواء في الريف أو في المدينة . درست الأدب الإنجليزي بعد ذلك في كلية الآداب بجامعة القاهرة، ومارست العمل مبكراً جداً حيث كان على أن أوفر بعض النفقات لكتبي، وتعاملت على نطاق واسع جداً مع مكتبة جامعة القاهرة في سنوات الدراسة، كل هذه المصادر هي التي كونت أفكاري الأساسية، لكن بسرعة ارتبط بالفكر الاشتراكي لأنه كان بالنسبي لى ملاذاً، ليس فكرياً فقط إنما باعتباره كما بدا لي في ذلك الحين حل واقعي للأوضاع البائسة للناس .

* منذ أن نادى قاسم أمين بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل، وهناك معارك ضارية تخوضها المرأة لتنال حقوقها. فما هي العوامل التي تمنع المرأة العربية بصفة عامة، والمصرية بصفة خاصة لنيل حقوقها لتتساوى بالمرأة الأوربية والعالمية؟ ليس هدفنا هو المساواة مع المرأة الأوربية ، أولاً توجد الآن في الوطن العربي حركة نسائية جديدة تقوى ويشتد عودها باستمرار ، هذه الحركة الجديدة ليس لها نموذج مسبق من وجهة نظري، وباعتباري أعمل في هذه الحركة ، فأنا رئيسة جمعية "ملتقى تنمية المرأة" .
لا نتطلع إلى تقليد المرأة الأوربية إنما نتطلع إلى حقوق المواطنة كاملة للمرأة العربية، إلى المواطنة بالنسبة للمواطنين جميعاً، إلى مساواة حقيقية ليس في القانون فقط وإن كانت هناك عناصر تمييز في القانون العربي ضد المرأة خاصة، وفى قانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون المعاشات وقانون العقوبات، هناك تمييز واضح ضد المرأة باعتبارها كائن يحتاج إلى الوصاية الدائمة من قبل الرجل ، أب أو زوج أو أخ … إلخ، فنحن نتطلع لتغيير هذا الواقع بخلق النموذج في مسيرة العمل وليس نموذج جاهز نضعه أمام أعيننا ونمر في اتجاهه .

* قوانين الأحوال الشخصية التونسية ساوت بين المرأة والرجل وهى بلد عربي صغير. فلماذا لا تقلدها باقي الدول العربية ؟
في تونس الحقوق التي حصلت عليها المرأة التونسية هي متقدمة جداً بالنسبة للنساء العربيات جميعا، وهى في واقع الأمر كانت مبادرة شجاعة من قبل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبه. حقوق المرأة في الوطن العربي تحتاج إلى مثل هذه المبادرات الشجاعة من قبل الحكام لتغيير القوانين، لكن ما الذي يعطل ذلك ؟ هو قوة الفكر المحافظ وقوة الجماعات الدينية التي تعتبر استعباد المرأة هي قضيتها الأساسية، وتعتبر أن قهر المرأة هو الوظيفة الرئيسية للمجتمع الأبوي الطبقي الذي تعيش فيه، وتمارس نفوذاً كبيراً جداً ليس فقط على المجتمع ككل بل على المرأة نفسها، بل وعلى السياسيين العقلانيين الذين يمكن في ظروف أخرى أن ينظروا إلى قضية المرأة بشكل عادل ويتطلعوا إلى المساواة .
فالمسألة محتاجة إلى شجاعة في مواجه الفكر المحافظ، وفى مواجه الجماعات الدينية وإلى تقوية التيار الديني المستنير الذي يدافع عن حقوق المرأة، لأن التعديل الذي أدخل في القانون التونسي هو أيضاً تأسس على نظرة اجتهادية للدين ولم يجر خارج الدين بل هو من صميم الإسلام، فنحن في حاجة إلى تقوية التيار التقدمي المستنير، الذي يؤول النص الديني تأويلاً عقلانياً وإنسانياً شاملاً ويرى أن الإنسان واحد رجلاً أو امرأة ويؤمن بالمساواة الحقيقية بين البشر.

• لماذا تنتظر المرأة العربية دائماً رجلاً ليدافع عن حقوقها ، ولماذا لا تخرج امرأة شجاعة كهدى شعراوي وتطالب بحقوقها في هذا المجتمع البطريقي ؟
كما قلت لك من قبل، التفكير المحافظ الشائع يؤثر حتى على المرأة نفسها ، فالمرأة تنظر لنفسها على أنها عورة . الفكر السائد في المجتمع الذي تروجه الجماعات الدينية يؤثر في المرأة نفسها فهو بمثابة الإرهاب الفكري والنفسي. ومع ذلك هناك حركات نسائية جديدة صحيح أنها صغيرة ،لكنها تتميز بقوة ووضح فكرى رائع، وتلعب أدوار متباينة القوة في الدفاع عن حقوق المرأة لكن الحركة النسائية الجديدة مأزقها هو جزء من مأزق الحريات الديمقراطية في الوطن العربي . فمثلاً في مصر هناك قانون الجمعيات تحاول الحكومة إصداره منذ 1959 وحين تطالب جمعية مركز دراسات المرأة الجديدة لتسجيل نفسها وفقاً للقانون الجديد اعترض عليها الأمن كما لو أن الجماعات الدينية المعادية للمرأة لها مراكز قوة في الأمن. فهناك قيود على الحريات والديمقراطية ومن الجماعات الإسلامية هناك ثلاث قوى رئيسية تعرقل حركة المرأة وتقف في وجه تطور الحركة النسائية الجديدة السياسات الليبرالية الجديدة التي أدت إلى بطالة واسعة للنساء نتيجة للخصخصة وبيع القطاع العام الذي هو الموظف الرئيسي للمرأة ، وهناك قوة الجماعات الإسلامية الدينية التي تعتبر المرأة عورة وتدعو إلى إخفائها في المنزل وفرض الحجاب عليها ، وهناك القيود على الحريات الديمقراطية، هذه هي العوامل الثلاثة التي تتكاتف مع بعضها البعض لتقمع حرية وحركة المرأة، ومع ذلك يشهد الواقع نمو حركة جديدة للنساء وإن كانت صغيرة.

* الجماعات الإسلامية تؤول كل آيات المرأة لصالحهم،و هم ويرون أن للمرأة فرحتان ، واحدة من بيت أبيها إلى بيت زوجها ، والثانية من بيت زوجها إلى القبر. فما تعليقك على ذلك؟
هذه أفكار قديمة ومتخلفة وغير إنسانية تجاوزها الواقع، حتى المرأة التي يريدونها أن تبقى في المنزل خرجت بالفعل إلى العمل لأنها ستجوع إذا لم تعمل. فالواقع قد تجاوز مثل هذه الأفكار البالية ، فهم يسيرون ضد التاريخ ،فبرغم قوة هذه الجماعات وثرواتها الهائلة من البترولودولار وغيرها ورغم أفكارها المتوارثة ، فالتاريخ الواقعي يؤكد خروج المرأة للعمل ومشاركتها للرجل، هناك بحث يثبت أن 31 % من الأسر المصرية تعولها نساء ، كيف إذن تستطيع المرأة أن تفتح بيتها وهم يسجونها في المنزل وخلف الجدران ؟ وأثبتت المرأة جدارتها في كل الميادين ، 42% من هيئات التدريس في الجامعات من النساء كل هذه حقائق لا يستطيع الإسلام السياسي أن يتجاهلها.

* الحجاب والنقاب من المسائل التي تشغل بال الكثيرين الآن ، فما رأيك في هذه القضية ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين ، عصر حقوق الإنسان ، وحقوق الأقليات ، وحقوق المرأة ؟
الحجاب والنقاب هما رموز سياسية لتبيين سلطة وهمية لهذه الجماعات على المجتمع، ولكنه ليس من الإسلام في شيء. فهذه هي دعوتهم هم، ونظرتهم هم للإسلام، والإسلام منها براء ، لأنهم يريدون لرمزهم السياسي أن يمشى في الشوارع، فليس هناك اقوي من أن تكون رايتك السياسة في الشوارع وأمام الناس ليلاً ونهاراً كدعاية لمشروعهم الظلامي.
العنصر الثاني هو نظرتهم المتدنية للمرأة وانشغالهم العصابي بقضية الجنس. واعتبار المرأة مصدراً للرعب لأنها هي التي تجسد من وجهة نظرهم الفتنة ، لذلك وجب إخفاؤها في البيت أو خلف الحجاب أو النقاب، وكلها أفكار وممارسات خارج العصر ولكن الخطورة التي تتمثل في هذه الإشكالية، هي أن النساء أنفسهم يتقبلن هذا الوضع المخزي، ويندفعن للحجاب والنقاب وهو ما أسميه بقهر الذات، وهو نوع من القهر الطوعي للنفس تمارسه المرأة ضد نفسها حين تنظر على نفسها باعتبارها عورة.

* إذن المرأة تتحمل جزء من هذه المسئولية في عدم معاصرتها لعصرها!
لا شك في ذلك، لأن سلبية المرأة العربية وإحساسها أنها موجودة لإشباع نزوات الرجل هي التي أوصلتها إلى هذه النظرة المتدنية، كما أن هذه الجماعات الإسلامية التي تنظر إلى الجنس نظرة منحطة وغير إنسانية وحيوانية، فالحب بين الرجل والمرأة اختراع بشرى ، فحين أصبح الإنسان إنساناً، توصل إلى هذا الحب الشخصي بين الرجل والمرأة فيجب أن ننظر إلى الغريزة الجنسية نظرة أشمل ونضعها في سياق اجتماعي وإنساني وحضاري وجماعي، أي علاقة متكاملة بين الرجل والمرأة، وليست مجرد جسد وجسد. لماذا لا يرون من المرأة إلا نصفها السفلي فالمرأة تثير في الرجل أسمى وأنبل المشاعر الإنسانية ودواوين الشعر خير شاهد على ذلك، فيجب النظر إلى المرأة على أنها إنسانة قبل أن تكون إمرة، أي وعاء لصديدهم. • "الختان" هذه الجريمة الشنعاء التي تمثل إنتهاكأ واضحاً وتشويهاً لجسد المرأة. فما أثره على المرأة والمجتمع ؟ أنا أظن أن عادة الختان تتراجع، فهناك على سبيل المثال جمعية نسائية ركزت جهودها في قرية لعدة سنوات واستطاعت أن تقنع كل الأطرف بأن الختان عادة سيئة واقلع 90% من سكان القرية عن هذه العادة السيئة التي هي عادة همجية لا علاقة لها بالدين، كما أثبت الإمام الأكبر شيخ الأزهر، لكنها عادة قديمة فرعونية تعود أساساً للخوف من المرأة ، من طاقة المرأة الجبارة ، " الختان " هو عمليه إخصاء للمرأة خوفاً منها وبالتالي لابد أن تتكاتف كل أجهزة الدولة والمجتمع الثقافية والإعلامية للقضاء على هذه العادة المهنية التي تشوه جسد المرأة ، وتؤثر أثراً سيئاً على علاقتها بزوجها في المستقبل.

• متى سنرى امرأة رئيسة للوزراء كما يحدث في الدول الأخرى كمرجريت تاتشر أو جولدامائير؟
القضية ليست في أن تجد المرأة في رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية، القضية قضية ديمقراطية وحرية من الأساس ، ومرتبط بالتطور الديمقراطي في البلاد، وهل هناك أبواب مفتوحة للتداول السلمي على السلطة، وهل الأبواب مفتوحة لإدخال النساء في المجال السياسي على مجال واسع ، مشاركة المرأة العربية في السياسية نادرة جداً ، لأن المجتمع لم يعترف بعد بأن الوظائف التي تقوم بها المرأة في الأسرة من إنجاب ورعاية الأطفال هي وظائف اجتماعية ، ومع ذلك يعتبر المجتمع المرأة مسئولة عن استمرار الجنس البشرى، ويضع على عاتقها فقط هذه المسئولية ، لذلك هي ممزقة بين طموحها بأن تتقدم في الحياة العامة والسياسية وبين وظائفها المنزلية وأسرتها.
وحتى عندما تترشح امرأة في انتخابات مجلس الشعب نرى كيف تتكاتف عليها القوى الرجعية، وكل الأفكار القديمة لتطعن في كفاءتها وإمكانيتها ، وبالتالي أصبح المجتمع ينظر بدهشة لامرأة سياسية ، لأنه يعتبر أن السياسة مهنة رجالية وحتى النساء أنفسهن يعتبرون أن السياسة للرجال، وهذا تقصير من النساء.
وأؤكد أن غياب المرأة من المناصب الكبرى هي ظاهرة سياسة شاملة تخص قضية الديمقراطية أولاً، والنظام السياسي ثانياً، وأوضاع المرأة ثالثاً ، فلابد من التضحية ، فأنا دخلت السجن مرتين في عهد الرئيس السادات ، مرة دخلت السجن لمدة شهرين في 1979 ، وكانت التهمة الموجه لي هي الاشتراك في الحزب الشيوعي المصري ، والثانية كانت في 1981 ضمن 1536 سياسياً ورجل دين وطالباً اعتقلهم الرئيس السادات قبل اغتياله بشهر واحد، لأن كل القوى السياسة كانت مجمعه على أن اتفاقية الصلح مع إسرائيل، والارتماء في أحضان أمريكا هو طريق مسدود، فحدثت أزمة كبيرة بين الرئيس السادات والقوى السياسة الموجودة . وبقيت في السجن لمدة عام، حتى أفرج عنا الرئيس مبارك حيث لا توجد تهمة رسمية موجهه إلينا ، وإنما كانت تهمتنا التي وجههوها لنا إننا شاركنا في أعمال فتنه طائفية.

• إذن أنت ضد التطبيع مع إسرائيل؟
طبعاً أنا ضد التطبيع، ومؤسسه في لجنة الدفاع عن الثقافة القومية ضد التطبيع مع إسرائيل، وعملنا لمدة 25 سنة في مقاومة التطبيع .

* لماذا أنت ضد التطبيع ؟ إسرائيل كدولة تعدادها لا يزيد عن 6 مليون وليست لهم حضارة كحضارتنا فلماذا نخافهم ونخشى التطبيع معهم ؟
أنا ضد التطبيع ليس لأننا نخاف منهم، أو أن ثقافتهم أقوى منا، أو لهم حضارة أعظم من حضارتنا. بل بالعكس إن الثقافة العربية الإسلامية لها دور كبير في التاريخ العالمي وما تزال تؤثر، لكن المشكلة إننا لن نقيم علاقات طيبة مع إسرائيل إلا إذا قامت بالجلاء من كل الأراضي العربية المحتلة في العام 1967واعترفت بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني طبقاً لقرارات الأمم المتحدة، هذه هي القضية الأساسية ، فمقاومة التطبيع هي جزء من المقاومة الشاملة التي يخوضها العالم العربي ضد المشروع الصهيوني الاستعماري ، عندما تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي العربية، وتعود لحدود 1967 وتقام الدولة الفلسطينية، وتتخلص إسرائيل من نزعات التوسع العنصري، وتعيش في المنطقة كجزء منها، عندئذ سيكون التطبيع ممكناً . وهنا أوجه رسالة للشعب الإسرائيلي: أننا لن نقيم علاقات معكم قبل أن ترغموا جيش الاحتلال على الانسحاب من جميع الأراضي العربية وإقامة الدولة الفلسطينية . وإذا حدث ذلك فأهلاً بعلاقات على أساس الندية والسلام والتفاهم.

• ما هو تصورك لمستقبل المرأة في العالم العربي ؟
مستقبل المرأة مرتبط بمدى تطور المجتمع العربي في اتجاه الديمقراطية ، في اتجاه التنمية المعتمدة على الذات ، في اتجاه العدالة الاجتماعية ، لأنني عندما أتحدث عن المرأة، أتحدث عن ملايين النساء وليس عن المحظوظات التي تتوفر لهن إمكانيات من الطبقة الوسطى أو الطبقة الميسورة ، لأننا لن نستطيع تقديم نساء لمناصب كبرى دون قاعدة كبيرة من النساء والمعلمات العاملات المتحررات الحاصلات على حقوقهن ، فهناك قضايا ما تزال معلقة في العالم العربي بخصوص التمييز الجنوني ضد المرأة ، فهناك تمييز في قوانين الأحوال الشخصية ضد المرأة باستثناء القانون التونسي ، هناك تمييز ضد المرأة في قوانين الجنسية باستثناء القانون التونسي الذي سوّى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، هناك تمييز ضد المرأة في قانون العقوبات والمعاشات كل ذلك يضع المرأة في موضع المواطن من الدرجة الثانية، وإذا لم يتغير هذا الوضع أيضاً في اتجاه العدالة الاجتماعية والحريات الديمقراطية للجميع، سيكون مستقبل المرأة العربية غامضاً كما هو مستقبل الأمة العربية.

• ماذا تقول فريدة النقاش للمرأة العربية لتتخلص من قيودها ؟
العمل الجماعي المنظم الدئوب والصبور للحصول على حقوق والمواطنة في العالم العربي ومن أجل العدالة الاجتماعية هي قضايا رئيسية على النساء أن ينخرطن فيها جماعة، لأن هناك نساء ناجحات وهذا النجاح الفردي شيء جميل ولكننا سوف ننجح كنساء عندما تكون القاعدة العريضة من النساء العربيات قادرة على السيطرة على مصيرها وعلى التحكم في حياتها على كل المستويات ، سواء فيما يتعلق بالزواج أو باختيار العمل أو في اختيار الزي ، وألا يفرض عليها أحد شيئاً لا ترضاه، فمعركتها طويلة ضد المجتمع الطبقي الأبوي الذي يتحكم في المجتمع العربي كله عندما تتخلص المرأة من كل هذه العوائق أعتقد أن مستقبلها سيتغير، لأن نظرتها هي نفسها لنفسها ستتغير، فإلي مزيد من الثقة بالنفس، واعرفن أنكن لا تقلون عن الرجال في شيء .


سعـد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home